علاقة الإخوان بـأنظمة الـحكم في مصر

الأحد 18/سبتمبر/2022 - 03:27 م
طباعة علاقة الإخوان بـأنظمة أميرة الشريف
 
تحت عنوان.. "علاقة جماعة الإخوان المسلمين بـأنظمـــة الـحكـــم فـي مـصــر"، أصدر مركز تريندز للبحوث والاستشارات الكتاب الثامن من موسوعة الإخوان الذي يسلط الضوء على طبيعة العلاقة بين الجماعة والأنظمة المتعاقبة على حكم الدولة المصـرية مـنــذ الـعـهــد الـملكـــي حتــى العــــام الماضي، وتكشف ملامح هذه العلاقة منذ نشأة تلك الجماعة حتى الآن، وتبين السمات العامة والأدوات المُستخدمة من الجماعة في إدارة هذه العلاقة المتأرجحة، كما تحلل السلوك والممارسة الفعلية للجماعة، التي قامت على توظيف الدين لخدمة مشـروعها السـياسـي العابر لحدود الدولة الوطنية.
ويضم  الكتاب ستة فصول تبدأ بالمنهجية والإطار النظري، إلى جانب الفصول التي تضمنت محددات ومرتكزات العلاقة بين جماعة الإخوان وأنظمة الحكم المتعاقبة في مصر، وعلاقة الجماعة بالنظم والقوى السياسية خلال الفترة (1928 - 1970)، وكذلك علاقة الجماعة بكل من الرئيسين الراحلين محمد أنور السادات ومحمد حسني مبارك، إضافة إلى علاقة الإخوان بثورة 25 يناير وقراءة في أسباب الصعود والهاوية، وعلاقة الإخوان بنظام الحكم بعد 3 يوليو 2013.
وبينت الدارسة أن المتابع المدقق لمحددات ومرتكزات العلاقة بين الجماعة وأنظمة الحكم، منذ العهد الملكي حتى الآن، يجد أنها لم تكن قائمة على وتيرة واحدة، بل هي علاقة قائمة على المراوحة بين التعاون والصدام، والتوظيف المتبادل.
وذكرت أن الجماعة استخدمت أدوات عدة (دينية، وإعلامية، وسـياسـية، واقتصادية، واجتماعية)، ولم تترك فرصة لاستخدام أدوات القوة الخشنة والاستقواء بالخارج إلا انتهزتها لمواجهة أنظمة الحكم، وذلك انطلاقاً من مرجعياتها الفكرية والأيديولوجية.
وأشارت إلى أن ثمة مجموعة من السمات العامة لتعامل الجماعة مع نُظم الحكم في مصـر من بينها: الفشل في تقدير قوة هذه الأنظمة وفي إدارة الصـراع معها، والمرونة والبراغماتية، وتشابه بدايات ونهايات العلاقة بمختلف أنظمة الحكم، والصدام مع مختلف هذه الأنظمة دون استثناء، والازدواجية والانتهازية في التعامل، وادعاء المظلومية التاريخية لكسب تعاطف المجتمع بفئاته المختلفة، والعداء الدائم للدولة الوطنية.
وأوضحت الدراسة أن الجماعة اختارت الأسلوب العنيف الذي اختطته لنفسها اعتماداً على جملة من المرجعيات القائمة على تبني خطاب عودة الشـرعية، والمرجعيات الدينية القائمة على فتاوى شـيوخ الجماعة، فضلاً عن أدوات التعبئة الجماهيرية، وإطلاق العمل العنيف والمسلح، وتشويه رموز الدولة ومؤسساتها، ومحاولة إنهاك الاقتصاد الوطني.
وخلصت الدراسة إلى أن عاماً واحداً من حكم الجماعة كان كافياً لكشف تناقضها وافتقادها القدرة على القيادة، وأن علاقة جماعة الإخوان بالنظام السـياسـي بعد ثورة 30 يونيو اتسمت بخاصية واحدة، وهي المواجهة من أجل البقاء.
وأكد الدكتور محمد عبدالله العلي الرئيس التنفيذي لمركز تريندز للبحوث والاستشارات، أهمية الإصدار الجديد ضمن موسوعة تريندز حول الإخوان، مشيراً إلى أن الموسوعة، التي تتكون من 35 كتاباً وصدر منها حتى الآن 8 كتب، تهدف إلى كشف زيف هذه الجماعة وتفنيد ادعاءاتها، من خلال بحث علمي رصين وموثق، وأشار إلى أن تريندز قام بترجمة عدد من كتب الموسوعة إلى 16 لغة نظراً لأهمية هذه الموسوعة البحثية المتخصصة، وسيواصل ذلك في إطار استراتيجيته العالمية لإيصال إصداراته إلى مختلف أصقاع العالم.
وذكر الكتاب أن موقف جماعة الإخوان المسلمين من ثورة 25 يناير اتسم  بالتناقض، بداية من تأكيد عدم المشاركة في التظاهرات، مروراً باعتبار مشاركة بعض الشباب في التظاهرات مشاركة فردية، وصولاً إلى ادعاء التحريض على التظاهرات ودفع المواطنين لها، إلا أن الشعبية التي نجحت الجماعة في اكتسابها خلال تلك الفترة، مستفيدةً من إرث تاريخي صورت فيه نفسها جماعةً تتعرض إلى الاضطهاد على مدار عقود، كُلُّ ذلك دُمِّرَ بالكامل في أقل من عام، لتصبح اليوم جماعة محظورة قانونيّاً وقضائيّاً، ليس في مصـر فحسب، ولكن في بلدان عربية عدة.
ووفق الدراسة فقد تراوحت العلاقة بين جماعة الإخوان المسلمين والمجلس الأعلى للقوات المسلحة خلال المرحلة الانتقالية (فبراير 2011 – يوليو 2013) بين التهدئة تارة، والشد والجذب تارة ثانية، والصدام تارة ثالثة. وكانت المصلحة الذاتية هي المحرك الأساسـي لموقف الجماعة من مختلف التطورات التي شهدتها مصـر في هذه المرحلة.
وخلال فترة حكم الجماعة شهدت العلاقة بينها وبين القضاء أزمات متتالية، وتوتراً حاداً، تجلت مظاهره في محاولة إصدار قانون جديدة لتنظيم القضاء، وأزمة النائب العام وحصانة مجلس الشورى والجمعية التأسـيسـية لوضع الدستور. ووصل الأمر إلى حد التطاول والاعتداء على السلطة القضائية، والدعوة إلى التظاهر تحت شعار “تطهير القضاء”.
وقالت إن عاماً واحداً من حكم الإخوان المسلمين كان كافياً لكشف أن الجماعة تفتقر إلى برنامج انتخابي قادر على حل المشكلات، وأن شعاراتها تهدف إلى التلاعب بالمشاعر، وإن هي إلا شعارات للحشد والتوظيف والتعبئة، وأنها لا تحمل في جعبتها برامج وخططاً تنموية حقيقية، الأمر الذي أدى إلى الخروج الجماهيري عليها، واعتمدت الجماعة في الأسلوب العنيف الذي اختطته لنفسها على جملة من المرجعيات القائمة على تبني خطاب “عودة الشـرعية”، والمرجعيات الدينية القائمة على فتاوى شـيوخ الجماعة، فضلاً عن أدوات التعبئة الجماهيرية، وإطلاق العمل العنيف والمسلح، وتشويه رموز الدولة ومؤسساتها، ومحاولة إنهاك الاقتصاد الوطني.

شارك