منهج الاصوليين في قراءة التاريخ

الخميس 04/أبريل/2024 - 12:15 ص
طباعة
 
 هناك عدة مناهج لقراءة التاريخ ولكن المنهج السائد عند العقول الاصولية هو منهج غير علمي وغريب يمكننا ان نسميه منهج " المعايرة " بالتاريخ والاساس الاكاديمي غير العلمي الذى يقوم عليه هذا المنهج يستند للمثل الشعبي الشهير " لاتعايرني ولا اعاريك  الهم طايلني وطايلك " ويظهر هذا المنهج الغريب في بعض كتب تشويه الاخر كما يظهر  علي مواقع التواصل الاجتماعي مؤخرا في مواكبة تعبر عن ثقافة رفض الاخر  فمثلا عند  زيارة بابا الفاتيكان لاي من البلدان العربية .تجد استخدام هذا المنهج واشكال المعايرة  علي اساس ديني بين بعض المسلمين والاقباط و علي اساس طائفي بين بعض المذاهب المسيحية المختلفة . ففي النموذج الاول يعاير بعض المسلمين المسيحيين بتاريخ الكنيسة الكاثوليكية في العصور الوسطي وبشعات محاكم التفتيش ويرد بعض المسيحيين علي هذه المعايرة بمعايرة بالغزوات وجرائم بعض الخلفاء الامويين والعباسين وحروب الفتوح للبلدان وعندما يذكر اضطهاد الكاثوليك ل جاليليو ردوا الاخرين باسم ابن رشد  . وفي النموذج  الثاني عاير بعض الارثوذكس الكاثوليك ببعض سير البطاركة الكاثوليك مثل ليون الأول بابا روما الذى ارسل رسالة إلى فلافيان بطريرك القسطنطينية في 13 يونيو سنة 449 م.، وفيها فرَّق تفريقًا صارخًا بين الطبيعتين الناسوتية والإلهية في شخص السيد المسيح له المجد، وهو ما تبنّاه مجمع خلقيدونية سنة 451 م.  ولما رفضته الكنائس الأرثوذكسية الشرقية القديمة، صار ذلك مبررًا كافيًا للأباطرة البيزنطيين في اضطهاد الكنائس اللاخلقيدونية  التي لم تعترف به ومنهم الاقباط الارثوذكس  وبمجمع خلقيدونية ورد الكاثوليك علي ذلك بذكر سير بعض البطاركة الاقباط الذين تاجروا بالكهنوت مثل البابا ثيوفانيس رقم 60 والبابا شنودة الثاني وغيرهم  . ودخل علي الخط البروتستانت الذين مازالوا يعادون الكاثوليك ويعايرونهم بصكوك الغفران التى باعها البابوات للحصول علي الاموال ليرد الكاثوليك بذكر جرائم مارتن لوثر وجون كلفن موسسي البروتستناتية اللذان  احرقا عددا من الفلاحيين . وهكذا يستمر منهج المعايرة كثيرا الامر الذى يحيل دون رؤية الاخر ويضعنا امام عدة اشكاليات منها
اولا – يترتب علي فكر كل دين او طائفة بانهم وحدهم ملاك الحقيقية المطلقة والحق الوحيد ان يري كل منهم تاريخه مقدس وبلا اخطاء وبالتالي يري فقط الاخطاء في تاريخ الاخر
ثانيا – مرض النكوص في الماضي والعيش في التاريخ الابيض دون مواجهة الواقع
ثالثا – يدحض هذا المنهج كل المقولات التى تترد عن حوار الاديان وحوار المذاهب فكل دين وطائفة يري نفسه الافضل
رابعا- القراءة الانتقائية للتاريخ امر مدمر للعقل الذى يسير بالجزئيات ولا يتعامل مع الكليات
خامسا – انتشار ثقافة الادعاء وغياب القراءة المتعمقة
سادسا – غياب التفكير في المستقبل لقوة سيطرة التاريخ الملائكي – غير الموجود اطلاقا – علي العقول
سابعا – لابد ان نسجل طريقة منهج المعايرة باسم الشرقيين الاصوليين حتى لايسرق هذا المنهج العقيم منا .

شارك