الحدود الشرقية لمالي تحت الضغط بعد تقارير عن قتال مع داعش-الساحل
الجمعة 02/يناير/2026 - 09:25 م
طباعة
علي رجب
تداولت تقارير غير رسمية ومصادر محلية خلال مطلع شهر يناير/كانون الثاني 2025 أنباء عن وقوع اشتباكات عنيفة في منطقة تين تاجلالين، الواقعة قرب أنديرامبوكان في إقليم ميناكا شمال شرق مالي، بالقرب من الحدود مع جمهورية النيجر.
ووفقا لهذه المعلومات، يرجح أن تكون الاشتباكات قد وقعت يوم الجمعة 2 يناير/كانون الثاني 2025 أو في فترة قريبة منه، في سياق أمني متوتر تشهده المنطقة منذ عدة سنوات.
تعد منطقة ميناكا جزءا من فضاء ليبتاكو–غورما الحدودي بين مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وهي منطقة معروفة بكونها إحدى أكثر بؤر عدم الاستقرار في منطقة الساحل.
ومنذ عام 2022 على الأقل، أصبحت بلدات مثل أنديرامبوكان وتين تاجلالين مسرحا متكررا للمواجهات المسلحة بين عدة أطراف، أبرزها القوات المسلحة المالية (FAMa) المدعومة من الفيلق الأفريقي (الذي خلف مجموعة فاغنر الروسية)، إلى جانب الحركات المسلحة المحلية الموالية للحكومة، وفي مقدمتها حركة إنقاذ أزواد – فصيل دوسحاك (MSA-D)، في مواجهة مقاتلي تنظيم داعش الساحل (IS-Sahel).
وتشير الخلفية العامة للصراع في هذه المنطقة إلى أن تنظيم داعش-الساحل حافظ على وجود قوي ونشاط عسكري مستمر، مستفيدا من الطبيعة الجغرافية الوعرة، وضعف البنية التحتية، وتشابك الحدود الدولية.
وقد شن التنظيم خلال السنوات الماضية هجمات متكررة ضد السكان المحليين، وضد الجماعات المسلحة المتحالفة مع الحكومة المالية، مثل “جيش ميناكا – جبهة الدفاع” وقوات التحالف من أجل السلام، وهي تشكيلات محلية تلعب دورا محوريا في تأمين المنطقة.
في المقابل، كثفت القوات المسلحة المالية، بدعم من الفيلق الأفريقي والقوات المتحالفة معها محليا، عملياتها العسكرية في إقليم ميناكا، في محاولة لاحتواء تمدد تنظيم داعش-الساحل وتأمين الشريط الحدودي مع النيجر.
وشهد عام 2025 تنفيذ عمليات مشتركة استهدفت قيادات بارزة في التنظيم، من بينها الإعلان عن تحييد شخصيات وصفت بأنها رفيعة المستوى في منتصف العام، ما يشير إلى تصعيد واضح في الجهد العسكري الحكومي وحلفائه.
في هذا السياق العام، يرجح أن الاشتباكات التي أبلغ عنها في مطلع يناير/كانون الثاني 2025 تندرج ضمن سلسلة من الهجمات والهجمات المضادة المتبادلة بين تنظيم داعش-الساحل من جهة، وقوات التحالف الحكومي من جهة أخرى.
وتفيد التقديرات غير المؤكدة بأن تنظيم الدولة الإسلامية قد يكون بادر بهجوم أو نفذ كمائن ضد مواقع أو دوريات تابعة للجيش المالي وحلفائه في محيط تين تاجلالين، قبل أن ترد هذه القوات بعمليات عسكرية مضادة.
وصفت المواجهات، بحسب المصادر المتداولة، بأنها “عنيفة”، وهو توصيف يستخدم عادة في هذه المنطقة للدلالة على كثافة النيران وطول مدة الاشتباكات، واحتمال استخدام أسلحة ثقيلة أو مركبات عسكرية، إضافة إلى إمكانية تدخل وسائل إسناد جوي تابعة للقوات المالية، مثل الطائرات المسيرة أو المروحيات. غير أن غياب بيانات رسمية أو تغطية إعلامية موسعة يجعل من الصعب التحقق من حجم الاشتباكات أو الخسائر البشرية والمادية التي نتجت عنها.
ومن اللافت أن هذا الحادث، بخلاف عمليات أخرى أكبر شهدها الإقليم في منتصف عام 2025، لم يحظ بتأكيد علني من القيادة العسكرية المالية أو بتغطية واضحة في وسائل الإعلام الدولية.
ويعد هذا الأمر شائعا في المناطق النائية من شمال مالي، حيث تصل المعلومات في الغالب عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أو من خلال بيانات تصدرها الجماعات المسلحة، أو عبر شهود محليين، قبل أن يتم التحقق منها لاحقا، إن تم ذلك أصلا.
ومع بداية عام 2026، لا يزال الوضع الأمني في منطقة ليبتاكو–غورما شديد التقلب والخطورة. فعلى الرغم من الضغوط العسكرية المتزايدة التي تمارسها قوات اتحاد دول الساحل ضد تنظيم داعش-الساحل، فإن التنظيم لا يزال قادرا على شن هجمات مباغتة وتهديد الاستقرار المحلي.
وفي هذا الإطار، ينصح بالتعامل بحذر مع المعلومات المتداولة عبر الإنترنت، نظرا لاحتمال كونها غير مكتملة أو ذات طابع دعائي، تبعا للجهة التي تصدرها.
وبناء على ما سبق، يمكن القول إن الاشتباكات المبلغ عنها في تين تاجلالين تمثل حلقة جديدة في صراع ممتد ومعقد، يعكس هشاشة الوضع الأمني في شمال شرق مالي، ويؤكد أن المنطقة ستظل، في المستقبل القريب، ساحة مواجهة مفتوحة بين القوى الحكومية وحلفائها من جهة، والتنظيمات الجهادية المسلحة من جهة أخرى.
