توافق لبناني إيراني لتطوير العلاقات.. وتباين حول «حزب الله»/الاحتجاجات تشتد في إيران... وخامنئي يلوّح بالقوة/باكستان لتزويد السودان بطائرات هجومية ومسيرات بقيمة 1.5 مليار دولار
السبت 10/يناير/2026 - 11:46 ص
طباعة
إعداد: فاطمة عبدالغني
تقدم بوابة الحركات الإسلامية أبرز ما جاء في الصحف ووكالات الأنباء العربية، بخصوص جماعات الإسلام السياسي وكل ما يتعلق بتلك التنظيمات، بكافة أشكال التناول الصحفي (أخبار – تعليقات – متابعات – تحليلات) اليوم 10 يناير 2026
البيان: الحرب أم المرحلة الثانية.. ماذا ينتظر غزة؟
رغم التوافق الأمريكي – الإسرائيلي المعلن، لا تزال المرحلة الثانية محاطة بجملة من التعقيدات، في مقدمتها الممارسات الإسرائيلية على الأرض، وشروط سياسية وأمنية متداخلة، إلى جانب ضغوط داخلية تحاصر حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، وتحديات إقليمية تواجه الوسطاء.
وبين التفاؤل الحذر والترقب، تبقى غزة في انتظار ما إذا كانت إسرائيل ستلجأ إلى الحرب أم توافق على بدء المرحلة الثانية من اتفاق غزة؟
تشير قراءات خبراء في الشأنين السياسي والأمني إلى أن إعلان بدء تنفيذ المرحلة الثانية نقل الاتفاق من مربع التفاوض إلى مربع الاختبار العملي، فالتحدي لم يعد مرتبطاً بصياغة البنود، بل بآليات الالتزام بها على الأرض.
ويشيرون إلى أن إسرائيل، رغم إعلانها الالتزام بالمرحلة الثانية، لا تزال تعتمد خطوات ميدانية حذرة، من بينها الإبقاء على انتشار عسكري في نقاط خلافية، والتباطؤ في ملفات إنسانية أساسية، مثل العودة الكاملة للنازحين وتوسيع إدخال الوقود والمساعدات الطبية.
ضغوط محسوبة
في هذا السياق، يلفت مراقبون إلى أهمية اللقاء الأخير الذي جمع الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، برئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، والذي أسفر عن إعلان التوافق على بدء تنفيذ المرحلة الثانية.
ويرى خبراء أن هذا الإعلان يعكس رغبة أمريكية في تثبيت المسار المرحلي للاتفاق، باعتباره أداة لاحتواء التصعيد ومنع اتساع رقعة التوتر إقليمياً.
إلا أن هؤلاء يشيرون في الوقت نفسه إلى أن هذا التوافق لا يلغي التعقيدات الداخلية التي تواجه نتانياهو، ولا الضغوط التي يمارسها اليمين المتشدد داخل حكومته، ما يجعل عملية التنفيذ عرضة للتباطؤ أو إعادة التفسير، لا سيما في الملفات ذات الطابع الأمني.
ويرى الخبراء أن نجاح المرحلة الثانية سيبقى مرهوناً بمدى استعداد إدارة ترامب للانتقال من دور الراعي السياسي إلى دور الضامن التنفيذي، عبر استخدام أدوات ضغط واضحة تضمن الالتزام بالجدول الزمني والبنود المتفق عليها.
تحديات معقدة
ويرى أستاذ السياسات الدولية، الدكتور أشرف سنجر، أن تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق غزة يواجه تحديات معقدة ومتداخلة، سواء على مستوى الإدارة الأمريكية أو على مستوى الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، شخصياً، في ظل ضغوط متزايدة يمارسها اللوبي الإسرائيلي داخل واشنطن.
ويشير إلى أن التأثير الواضح لهذا اللوبي برز بشكل جلي خلال زيارة بنيامين نتانياهو إلى ولاية فلوريدا.
ويضيف سنجر أن الإشكالية لا تتوقف عند ملف نزع السلاح، بل تتفاقم بفعل ممارسات إسرائيلية متعمدة لتعطيل المرحلة الثانية، بدأت بمنع دخول المساعدات الإنسانية بشكل منتظم، وتعطيل آليات الإغاثة، وصولاً إلى إعادة طرح ملف التهجير القسري لسكان غزة، غير أنه يحذر من أن استمرار الممارسات الإسرائيلية التعطيلية قد يؤدي، في حال فشل هذه الجهود، إلى فتح باب صراع متجدد، وهو - للأسف - السيناريو الأكثر ترجيحاً إذا ما جُمّدت المرحلة الثانية أو أُفرغت من مضمونها.
بين الإعلان والتنفيذ!
ترى الخبيرة في الشأن الفلسطيني والعلاقات الدولية، الدكتورة أماني القرم، أن إعلان الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، ورئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، التوافق على تنفيذ المرحلة الثانية لا يعني بالضرورة انتقال الاتفاق إلى حيّز التنفيذ الفعلي على الأرض. وتوضح القرم أن التوافق السياسي المعلن يعكس انسجاماً في الخطاب بين الطرفين، لكنه لا يترجم حتى الآن إلى التزامات ميدانية واضحة، في ظل استمرار إسرائيل في فرض وقائع جديدة داخل قطاع غزة، سواء من خلال تقليص المساحات المتاحة للمدنيين أو إعادة تعريف خطوط التماس.
وتشير إلى أن المؤتمر الصحفي الذي جمع ترامب ونتانياهو في فلوريدا أظهر تقارباً شبه كامل بين الرجلين، وهو تقارب يتسق مع الواقع الميداني أكثر مما يتسق مع التحليلات التي تتحدث عن ضغوط أمريكية حقيقية على إسرائيل.
وتلفت إلى أن مسألة الانسحاب إلى ما وراء «الخط الأصفر» بقيت شكلية، في وقت تتقدم فيه الحواجز الأسمنتية يوماً بعد يوم، ما يكرّس نزوحاً قسرياً للسكان.
وبناءً على ذلك تخلص القرم إلى أن الاتفاق المعلن على تنفيذ المرحلة الثانية يظل قائماً على المستوى السياسي، لكنه يواجه تحديات جدية على مستوى التطبيق، ما يجعل فرص فرض تنفيذه الكامل في الظروف الراهنة محدودة.
اشتباكات حلب.. معركة بين «الاندماج» والحكم الذاتي
اشتباكات حلب أثبتت وجود تعايش هش في العلاقة بين الحكومة السورية (دمشق) و«قسد» مع إصرار «قوات سوريا الديمقراطية» على مشروع الحكم الذاتي ورفضها الاندماج الكامل في مؤسسات الدولة السورية الجديدة، وهو ما ترفضه دمشق التي ترى أن هذا النموذج يتعارض مع وحدة الدولة السورية التي تشكلت بعد إسقاط النظام السابق.
ولا شك أن فشل جولة المفاوضات الأخيرة التي توسطت فيها واشنطن لتنفيذ اتفاق دمج «قسد» في الجيش كان بمثابة الشرارة التي أشعلت الموقف مجدداً بعد تعثر الحل السياسي، لا سيما أن هذا التصعيد ميدانه مناطق مكتظة بالسكان.
سلوك «قسد» خلال الأسابيع الأخيرة سمته التسخين العسكري في بعض الجبهات، ومحاولة فرض نفسها قوة أمر واقع على السكان، فما يجرى في الشيخ مقصود والأشرفية هو نتيجة متوقعة في ظل غياب الحل النهائي، إلا أن ما كان غير متوقع هو أن يكون التصعيد من قِبل «قسد» على هذا المستوى من العنف والتهديد، لناحية نوعية السلاح المستخدم (المسيرات والصواريخ مثلاً) ولناحية توسيع ميدان التصعيد.كما ان التصعيد أيضا كان من دمشق في الاشتباك ومحاصرة المنطقة دون البحث عت حلول وسط.
ويهدد عدم دمج قوات «سوريا الديمقراطية» في الجيش السوري بتأجيج العنف، وربما يستدعي تدخل تركيا التي هددت بالتدخل في حال استمرار الاشتباكات ويُنظَر إليها بوصفها طرفاً يراوغ في تنفيذ الاتفاق.
رفع سقف المطالب
ويؤكد محللون أن «قسد» تستخدم التصعيد رافعة تفاوضية؛ لرفع سقف المطالب، وتحسين شروط التفاوض، بتأخير الانتقال إلى المرحلة العملية من الاندماج، على أمل تحسين شروطه أو الحفاظ على مكاسب سياسية، فيما تسعى دمشق لفرض سيطرتها وتطبيق اتفاقات بهدف الضغط العسكري على «قوات سوريا الديمقراطية» لقبول التسوية.
لكن الشيء الذي لا يمكن إغفاله التأثير الأمريكي في تحديد مسار تفكيك «قسد» أو إعادة تشكيلها، إذ لا تزال تحظى بدعم يرتبط بذرائع تتعلق بمحاربة تنظيم داعش، وربما تلجأ واشنطن إلى استخدام أدوات ضغط على «قسد»، بما يتيح الحفاظ على الحد الأدنى من الشراكة معها، ويخفف استياء الحكومة السورية من استمرار «قسد " في رفض التسوية، لا سيما الاندماج في الجيش، واعتبار حيي الشيخ مقصود والأشرفية جزءاً إدارياً من مدينة حلب، وهو ما يمثل خطوة نحو دمج هذه الأحياء بشكل كامل في النسيج الإداري السوري.لكن يتطلب ذلك ليونة من الحكومة السورية في التعامل مع مطالب " قسد" لتحقيق الاندماج لاسيما العسكرية وعدم تضييع امتيازات كانت تتمتع بها سابقا.
وصفة علاج
قدم اتفاق 10 مارس 2025 بين دمشق و«قسد» وصفة علاج نحو إعادة التوحيد الوطني، لكنه عملياً عمل كآلية خفض تصعيد مُدارٍ، لا كحل. حيث يحمل حسب عدد من المحللين بعض الثغرات التي ساهمت في تأجيج الخلاف.
وبناء على عدة معطيات تبدأ بالمماطلة من الجانبين وعدم الجدية في التعاطي مع الاتفاق فقد كثّفت «قسد» قصفها للمناطق الآهلة لإحراج الدولة السورية والضغط عليها في ثاني أكبر مدن البلاد من حيث عدد السكان والأهمية الاقتصادية، ورسمت ملامح مواجهة تتجاوز حدود الاشتباك الموضعي. ما يستدعي فتح حوار جاد وتقديم تنازلات من الطرفين.
الخليج: توافق لبناني إيراني لتطوير العلاقات.. وتباين حول «حزب الله»
أبلغ الرئيس اللبناني جوزيف عون وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بيروت حريصة على أفضل العلاقات مع طهران في إطار الاحترام المتبادل وعدم التدخل في شؤون البلدين، فيما أعلن عراقجي أن إيران تدعم «حزب الله» في مواجهة الاحتلال، لكنها لا تتدخل في شؤونه على الإطلاق، في وقت تجاوز مجلس الوزراء اللبناني الانقسام حول ملف حصرية السلاح بعدما اعتمد مخرجاً يتمثل بإعطاء مهلة إضافية لبدء المرحلة الثانية من حصر السلاح حتى فبراير المقبل، بينما تواصلت الاعتداءات الإسرائيلية في الجنوب والبقاع.
وأكد عون، لعراقجي، استعداد لبنان لتعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين لما فيه مصلحة الشعبين اللبناني والإيراني، مقترحاً التنسيق بين الوزارات المعنية، لاسيما وزارتي الخارجية والاقتصاد والتجارة من خلال اللجان المشتركة.
وكان عراقجي قد أكد أن زيارته للبنان «تندرج في إطار تعزيز العلاقات بين البلدين وتطويرها، لا سيما في المجالات الاقتصادية والتجارية»، مشدداً على «أهمية استمرار التشاور خصوصاً في القضايا المطروحة حالياً»، مجدداً تأكيد دعم بلاده «لاستقلال لبنان ووحدته وسيادته وسلامة أراضيه».
وسبق أن استكمل عراقجي لقاءاته الرسمية، أمس، بدءاً من وزارة الخارجية ولقاء الوزير يوسف رجي. ودار سجال بين الوزيرين بسبب «دعم حزب الله». وأفادت وزارة الخارجية اللبنانية بأنه جرى «بحث صريح وواضح في عدد من المسائل والتحديات التي تواجه لبنان، وفي العلاقات الثنائية». ووصف رجي عراقجي بالصديق، لكنه أشار إلى أن «الاختلاف في وجهات النظر لا يفسد في الود قضية». وأكد «حرص لبنان على إقامة أفضل العلاقات مع إيران وتقديره لاهتمامها باستقلاله وسلامته». ودعا رجي إيران إلى «البحث مع لبنان في إيجاد مقاربة جديدة بشأن سلاح «حزب الله»، انطلاقاً من علاقتها بالحزب، كي لا يكون هذا السلاح ذريعة لإضعاف لبنان وأي طائفة فيه».
وفيما وصل رئيس المجلس الأوروبي انطونيو كوستا ورئيسة المفوضية الأوروبية اورسولا فان دير لاين مع وفد من الاتحاد الأوروبي إلى بيروت، تخطى مجلس الوزراء اللبناني الخلاف بين مكوناته حول خطة الجيش لحصرية السلاح واعتمد مخرجاً يتمثل في إعطاء مهلة إضافية لبدء المرحلة الثانية من نزع السلاح التي تمتد من نهر الليطاني شمالاً حتى نهر الأولي، حتى شباط/فبراير المقبل.
على الصعيد الأمني، شن الطيران الإسرائيلي موجة غارات جوية على عدة مواقع جنوبي لبنان، أمس الجمعة. وزعم الجيش الإسرائيلي أنه استهدف مواقع ل«حزب الله» وبنى تحتية عسكرية تابعة له. وأفادت مصادر في لبنان بأن الغارات الإسرائيلية استهدفت محيط بلدتي كفر فيلا ورومين ومرتفعات جبل الريحان جنوبي لبنان، كما طالت الجبال المحيطة ببلدتي بريتال والشعرة في منطقة البقاع.
الشرق الأوسط: الاحتجاجات تشتد في إيران... وخامنئي يلوّح بالقوة
عمّت الاحتجاجات أنحاء متفرقة من إيران، أمس الجمعة، مع استمرار خروج المحتجين إلى الشوارع، رغم تحذير صارم من السلطات وإقدامها على قطع الإنترنت والاتصالات الدولية، في مسعى لاحتواء موجة اضطرابات آخذة في الاتساع.
ووجه المرشد الإيراني علي خامنئي تحذيراً مباشراً إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، متهماً المحتجين بالتحرك «لإرضاء رئيس دولة أخرى»، ومؤكداً أن «إيران لن تتسامح مع المرتزقة الذين يعملون لصالح الأجانب»، وأنها «لن تتراجع» في مواجهة ما وصفه بأعمال التخريب.
وأعلن المدعي العام في طهران علي صالحي أن من يخرّب الممتلكات العامة أو يشتبك مع قوات الأمن قد يواجه عقوبة الإعدام. وذكرت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) أن عدد القتلى بلغ 62 شخصاً منذ بدء الحراك في 28 ديسمبر(كانون الأول)، بينهم 48 متظاهراً و14 من عناصر الأمن.
في الولايات المتحدة، أعاد ترمب نشر مقطع فيديو لتظاهرات في مشهد، وكرّر تحذيره من «ثمن باهظ» إذا قُتل متظاهرون، لكنه قال إنه غير متأكد من ملاءمة دعم رضا بهلوي، نجل الشاه الراحل، الذي دعا إلى مواصلة الاحتجاجات.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن احتمال التدخل العسكري الأجنبي «ضئيل للغاية»، متهماً الولايات المتحدة وإسرائيل بتأجيج الاضطرابات.
في المقابل، توسعت الردود الدولية، وأعرب قادة كل من فرنسا والمملكة المتحدة وألمانيا عن قلقهم لـ «قتل المحتجين»، داعين السلطات إلى «ضبط النفس».
بدورها، انتقدت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس ما وصفته برد «غير متناسب» من قوات الأمن.
الأمم المتحدة تناشد الليبيين الاتفاق «بحسن نية» على وقف «التشظّي المؤسسي»
دعت «الأمم المتحدة» على لسان بعثتها في ليبيا أفرقاء الأزمة السياسية، مجدداً، إلى ضرورة الاتفاق «بحسن نية» على حل الانسداد الراهن، ووقف التدهور الذي قد يزيد معاناة المواطنين، وسط مخاوف من «انزلاق الأوضاع إلى مزيد من الفوضى السياسية».
والتقت ستيفاني خوري، نائبة الممثلة الخاصة للأمين العام للشؤون السياسية، برئيس مجلس النواب المستشار عقيلة صالح، مساء الخميس؛ لبحث سبل تذليل العقبات التي تحول دون توحيد المؤسسات الوطنية، وإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية. وقالت البعثة الأممية إن الجانبين اتفقا على «ضرورة التوصل إلى حل سياسي للانسداد الراهن للحيلولة دون تدهور الأوضاع المعيشية للشعب الليبي»، في حين أكدت خوري أن البلاد «في حاجة لتواصل الأطراف الليبية كافة، بحسن نية وبروح من التوافق، لمنع المزيد من التشظي المؤسسي».
ودخلت الأوضاع السياسية مرحلة جديدة من التعقيد بعد انتخاب المجلس الأعلى للدولة، برئاسة محمد تكالة، صلاح الدين الكميشي رئيساً جديداً للمفوضية العليا للانتخابات، بدلاً من رئيسها الحالي عماد السايح المدعوم من مجلس النواب الذي يتمسك رئيسه عقيلة صالح بالرئيس الحالي.
وتسعى أطراف دولية، من بينها الاتحاد الأوروبي، إلى وساطة لمنع انزلاق ليبيا إلى انقسام مؤسسي جديد؛ إذ أكد نيكولا أورلاندو، سفير الاتحاد الأوروبي لدى ليبيا، خلال لقائه تكالة، الخميس، ضرورة الحفاظ على وحدة مؤسسات الدولة، وضمان استدامة الإنفاق العام في جميع أنحاء البلاد للحفاظ على الاستقرار، وحماية الاقتصاد الليبي.
ومن جانبها، شددت خوري، التي التقت صالح في مدينة القبة (شرق البلاد)، على ضرورة استكمال الخطوتين الرئيسيتين لـ«خريطة الطريق»، التي ترعاها البعثة الأممية، بهدف ضمان إنجاز إطار تشريعي وفني لإجراء انتخابات وطنية في أسرع وقت ممكن.
وكانت المبعوثة الأممية هانا تيتيه قد أعلنت عن «خريطة الطريق» أمام مجلس الأمن، كي «تنفذ عبر عملية تدريجية متسلسلة، وفق إطار زمني يتراوح ما بين 12 و18 شهراً»، وذلك منذ إعلانها في 21 أغسطس (آب) 2025. وتستند هذه «الخريطة» على ثلاث ركائز أساسية، تشمل تنفيذ إطار انتخابي سليم من الناحية الفنية بهدف إجراء انتخابات عامة، وتوحيد المؤسسات من خلال «حكومة جديدة موحدة»، وإجراء حوار يتيح المشاركة الواسعة لليبيين لمعالجة القضايا المهمة.
وفي سياق التحشيد القبلي على هامش المعركة الدائرة بين تكالة وصالح بشأن مفوضية الانتخابات، استقبل الأول وفداً من «مجلس حكماء وأعيان ليبيا» بمقر المجلس في العاصمة طرابلس. ونقل المجلس الأعلى للدولة عن الوفد «دعمه الكامل للإجراءات التي اتخذها المجلس، والتي تتمثل في إجراء الانتخابات الخاصة باختيار رئيس مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات»، معتبرين ذلك «خطوة مهمة على طريق تحقيق الاستقرار، والوصول إلى انتخابات حرة ونزيهة تُنهي المراحل الانتقالية».
ونوّه المجلس بأن اللقاء، الذي عُقد مساء الخميس، استعرض مستجدات الأوضاع السياسية الراهنة، والجهود المبذولة للتوصل إلى حل سياسي شامل، يفضي إلى إنهاء المراحل الانتقالية كافة، والانتقال بالبلاد إلى مرحلة الاستقرار الدائم، كما تناول بحث «دور الحكماء والأعيان في تقريب وجهات النظر، وتعزيز الاستقرار، ودعم مسارات المصالحة الوطنية بين أبناء الوطن في مختلف ربوع البلاد».
ويتمسك صالح ببقاء رئيس المفوضية الحالي عماد السايح، في حين يرى سياسيون ليبيون أن هذا الخلاف الحاد «سيطيح بـ(خريطة الطريق) الأممية، ويعطّل إمكانية إجراء الانتخابات الرئاسية والنيابية، مما قد يسمح بانزلاق البلاد إلى مزيد من الفوضى السياسية».
وكان المجلس الأعلى للدولة قد انتخب رئيساً وثلاثة أعضاء لمجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، ورأى أن هذا الإجراء منوط به حسب «اتفاق بوزنيقة» في المغرب. وصوّت 103 من أعضاء المجلس الحاضرين في الجلسة على انتخاب الكميشي رئيساً جديداً للمفوضية خلفاً للسايح، وذلك بحصوله على 63 صوتاً في الجولة الثانية للتصويت، مقابل 33 صوتاً لمنافسه العارف التير. ونوّه المجلس بأنه سينتخب أعضاء مجلس المفوضية في الجلسة المقبلة هذا الأسبوع.
ويُفترض أن ينعقد مجلس النواب الليبي في مقره بمدينة بنغازي، الاثنين المقبل، استجابة لدعوة رئيسه صالح، الذي طالب حكومة أسامة حماد التابعة للمجلس بحضور الجلسة، بالإضافة إلى محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى، ونائبه مرعي البرعصي، وأعضاء مجلس إدارة المصرف، ورئيس المؤسسة الوطنية للنفط مسعود سليمان.
وسبق أن أقر البرلمان في جلسته الأخيرة، نهاية الشهر الماضي، الميزانية المقدمة من المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، كما قرر استدعاء «محافظ المركزي» ونائبه، وأعضاء مجلس إدارة المصرف، وكذلك حكومة حماد، ورئيس مؤسسة النفط.
انتقادات في تركيا لـ«بطء» خطوات السلام مع الأكراد
تواجه الحكومة والبرلمان في تركيا انتقادات بسبب التحرك البطيء في «عملية السلام» التي تمر عبر حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته.
وقال حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، إن «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، أو ما تسميها الحكومة التركية بـ«عملية تركيا خالية من الإرهاب»، لا تتقدم بالوتيرة المطلوبة، منتقداً تصريحات حادة من جانب حزبي «العدالة والتنمية» الحاكم وحليفه حزب «الحركة القومية»، عدّها تهديداً للعملية.
وذكرت المتحدثة باسم الحزب، عائشة غل دوغان، أن هذه العملية تُعدّ «فرصة تاريخية»، و«مع ذلك، ثمة خلافات ونقاشات عديدة حول كيفية استغلال هذه الفرصة». وأضافت: «هذا أمر طبيعي تماماً، لقد قلنا إننا بحاجة إلى أدلة ملموسة، ومؤشرات واضحة، لكن لا يزال الكلام والخطابات لا تترجم إلى أفعال أو تطبيق، كل هذا، للأسف، يزيد من المخاوف والقلق بشأن قبولها اجتماعياً».
خطاب تهديدي
وصفت دوغان، في تصريحات، الجمعة، تصريحات أصدرها سياسيو حزبي «العدالة والتنمية» و«الحركة القومية» بـ«الخطاب التهديدي» الذي «لا يعطي انطباعاً جيداً حول الرغبة في التقدم بخطوات جادة في عملية السلام».
وقالت دوغان: «لقد كلف الخطاب الحاد تركيا ثمناً باهظاً حتى الآن. يجب أن تنعكس الحاجة إلى خطاب جديد في كلٍّ من نهجكم وأساليبكم؛ ينبغي تفضيل خطاب سياسي موحّد على الخطاب الحاد. بما أننا نتحدث عن التضامن الاجتماعي والاندماج الجديد، الذين نؤمن بهما إيماناً راسخاً ونناضل من أجلهما بعزيمة».
وأشارت إلى أن «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» بالبرلمان التركي لا تزال تواصل عملها، ولكن بوتيرة بطيئة، مؤكدة أن الوقت قد حان لاتخاذ الترتيبات القانونية اللازمة لحلّ حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته ودمج عناصره في المجتمع.
وكان رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي، ونائبه فتي يلديز، والمتحدث باسم حزب «العدالة والتنمية»، عمر تشيليك، إضافة إلى وزيري الخارجية، هاكان فيدان والدفاع، يشار غولر، لوحوا في رسائل وتصريحات في بداية العام الجديد، إلى أن على حزب «العمال الكردستاني» وجميع التنظيمات المرتبطة به «حلّ نفسها ونزع أسلحتها دون شروط».
وذكرت دوغان أن لدى زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين، عبد الله أوجلان، مقترحات بشأن تطورات مهمة في المنطقة، مطالبة بتمكينه من إجراءات الاتصالات اللازمة، ونقل مقترحاته مباشرة.
وأضافت: «لقد ذكرنا أن أوجلان يرغب في لقاء رئيس الحزب (الديمقراطي الكردستاني)، مسعود بارزاني، ورئيس إقليم كردستاني، نيجيرفان بارزاني، وقائد قوات (قسد) مظلوم عبدي».
موقف البرلمان
من جانبه، قال رئيس البرلمان التركي، نعمان كورتولموش، إن «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» تواصل عملها بنضج ديمقراطي ومشاركة فعّالة، ودخلت المرحلة النهائية من عملها.
وأضاف كورتولموش، خلال لقاء مع ممثلي وسائل الإعلام بالبرلمان، الخميس، أن الأحزاب السياسية أعدت تقاريرها الخاصة وأعلنت مواقفها السياسية، وهناك نقاط تتفق عليها الأحزاب وأخرى تختلف فيها. وتابع: «من الآن فصاعداً، سنعمل بدقة على زيادة نقاط الاتفاق، وسنسعى، إن أمكن، إلى التوصل إلى توافق في الآراء بشأن النقاط التي لا تزال محل خلاف، لإعداد التقرير النهائي. وآمل ألا يستغرق هذا وقتاً طويلاً».
وأشار إلى أنه عقد اجتماعين مع ممثلي الأحزاب السياسية الممثلة في اللجنة، خلال الأيام القليلة الماضية، قائلاً: «أستطيع أن أؤكد بثقة أن جميع زملائنا الذين شاركوا في الاجتماعات يبذلون قصارى جهدهم لتحقيق التوافق، وآمل أن يتم في المستقبل القريب نشر نص قوي يحظى بموافقة الجميع ولا يتضمن أي آراء مخالفة».
وأضاف كورتولموش أنه بما أن عمل اللجنة استشاري بطبيعته، فسيتم تقديم المقترحات المتعلقة باللوائح القانونية، «التي ستصدر بعد تحديد نزع سلاح المنظمة الإرهابية (حزب العمال الكردستاني) إلى البرلمان. والأهم، والذي نتخذه أساساً لنا، هو أن يلقي حزب (العمال الكردستاني)، بكل عناصره، سلاحه، ولتحقيق ذلك، يجب تسريع العملية وتسهيلها أحياناً من أجل إتمامها».
خطوات مطلوبة
في السياق ذاته، عَدّ حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة التركية، أن العملية لن تتقدم بشكل سليم دون اتخاذ خطوات نحو الديمقراطية.
وناقش الحزب مسار العملية الجارية، خلال اجتماع مجلسه التنفيذي، الجمعة، برئاسة رئيسه أوزغور أوزيل، «النقاط الغامضة» في عملية السلام، والتي تشمل عدد السجناء من أعضاء «العمال الكردستاني» الذين سيتم إطلاق سراحهم، وعدد الذين سيخضعون للإفراج المشروط. وأكد أنه «ما دام لم يتم الكشف عن هذه الأمور، فستبقى جميع اللوائح القانونية المقترحة معلقة».
كما لفت أعضاء المجلس إلى أن العملية الجارية في تركيا أصبحت مرهونة بالتطورات العابرة للحدود، مؤكدين أنه «ينبغي عدم ربط السلام الدائم داخل الحدود بالتطورات في سوريا، ويجب اتخاذ خطوات نحو الديمقراطية لكي تتقدم العملية بصدق».
باكستان لتزويد السودان بطائرات هجومية ومسيرات بقيمة 1.5 مليار دولار
تشهد الأزمة السودانية تطورات متسارعة على المستويين العسكري والدبلوماسي، وفي وقت تتواصل فيه الحرب بشكل مروّع خاصة في إقليمَي دارفور وكردفان، تصاعدت التحذيرات الدولية من تفاقم الكارثة الإنسانية واتساع نطاق الصراع إقليمياً.
وكشفت مصادر عسكرية عن أن باكستان باتت في المراحل النهائية لإبرام صفقة تسليح مع السودان تُقدّر قيمتها بنحو 1.5 مليار دولار، تشمل تزويد الجيش السوداني بطائرات هجومية خفيفة، وطائرات مسيّرة للاستطلاع والهجوم، بالإضافة إلى أنظمة دفاع جوي متطورة. ووفقاً لمسؤول كبير سابق في القوات الجوية وثلاثة مصادر تحدثوا لـ«رويترز»، فإن الصفقة تتضمن نحو 10 طائرات من طراز «كاراكورام-8»، وأكثر من 200 طائرة مسيّرة، إلى جانب طائرات تدريب من طراز «سوبر مشاق»، مع احتمال إدراج مقاتلات من طراز «جيه إف-17» التي طُوّرت بالشراكة مع الصين، لكنه لم يقدم أرقاماً أو مواعيد للتسليم.
وقال المارشال المتقاعد أمير مسعود، الذي شغل سابقاً منصباً رفيعاً في القوات الجوية الباكستانية، إن الصفقة «في حكم المبرمة»، مشيراً إلى أنها قد تعيد إلى الجيش السوداني تفوقه الجوي الذي فقده تدريجياً مع تصاعد استخدام «قوات الدعم السريع» الطائرات المسيّرة. ولم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي من الحكومتَين الباكستانية أو السودانية لتأكيد هذه المعلومات أو نفيها.
طموحات باكستان الدفاعية
تتمحور طموحات باكستان الدفاعية حول تعزيز قطاعها العسكري المتنامي، الذي اجتذب اهتماماً واستثمارات متزايدة، لا سيما منذ نشر طائراتها في نزاع مع الهند خلال العام الماضي. ووفقاً لمسؤولين، أبرمت إسلام آباد في الشهر الماضي صفقة أسلحة تتجاوز قيمتها أربعة مليارات دولار مع الجيش الوطني الليبي (قوات شرق ليبيا)، في واحدة من كبرى صفقات بيع السلاح تقوم بها الدولة الواقعة في جنوب آسيا، وتشمل مقاتلات «جيه إف 17» وطائرات تدريب.
وأجرت باكستان أيضاً محادثات مع بنغلاديش بشأن صفقة دفاعية ربما تشمل طائرات التدريب «سوبر مشاق»، ومقاتلات «جيه إف 17»، مع تحسن العلاقات مع داكا. وترى الحكومة أن الصناعة المتنامية في باكستان يمكن أن تكون محفزاً لتحقيق استقرار اقتصادي طويل الأمد.
تقدم للجيش السوداني
ميدانياً، أعلن الجيش السوداني تنفيذ غارات جوية وبرية مكثفة استهدفت مواقع «قوات الدعم السريع» في ولايات دارفور وكردفان، بالإضافة إلى طرق إمداد قادمة من الجنوب الليبي. وذكر بيان صادر عن المتحدث الرسمي باسم الجيش أن العمليات أسفرت عن تدمير أكثر من 240 مركبة قتالية، وقتل المئات من عناصر «الدعم السريع»، فضلاً عن تدمير طائرات مسيّرة ومخازن عسكرية ومحطات تشغيل في مطار مدينة نيالا، التي تُعد معقلاً رئيسياً لـ«قوات الدعم السريع» في جنوب دارفور. في المقابل، أعلنت قوات الدعم السريع إسقاط طائرة مسيّرة تركية الصنع كانت تحلّق فوق نيالا، متهمة الجيش بتنفيذ هجمات جوية تستهدف المدنيين والبنية التحتية، بما في ذلك قصف منشآت طبية. وأكدت جاهزية دفاعاتها الجوية للتصدي لأي هجمات مستقبلية.
وتأتي هذه التطورات في ظل مخاوف إقليمية متزايدة، لا سيما بعد سيطرة «قوات الدعم السريع» في وقت سابق على منطقة المثلث الحدودي بين السودان وليبيا ومصر، وهو ما أثار قلق القاهرة من تداعيات أمنية محتملة. وتسببت الحرب الدائرة في السودان منذ أكثر من عامين ونصف العام في أسوأ أزمة إنسانية في العالم، واجتذبت أطرافاً خارجية لها مصالح في البلاد، وتهدد أيضاً بتقسيم السودان الذي يحظى بموقع استراتيجي، وله سواحل على البحر الأحمر، ولديه إنتاج كبير من الذهب.
دعم بريطاني-ألماني
على الصعيد السياسي، أعلنت وزيرة الخارجية البريطانية، إيفيت كوبر، أن بريطانيا ستنظم بالتعاون مع ألمانيا مؤتمراً دولياً حول السودان في برلين خلال أبريل (نيسان) المقبل، تزامناً مع الذكرى الثالثة للحرب، مؤكدة أنها ستستغل رئاسة بلادها لمجلس الأمن لمنع تراجع الملف السوداني عن أولويات الأجندة الدولية.
وأضافت كوبر، في مقال خصّت به «الشرق الأوسط»، أن لندن ستواصل تسليط الضوء على الفظائع المرتكبة في السودان، وحشد الدعم الدولي لإطلاق زخم جديد نحو السلام في عام 2026، مشيرة إلى أن الجهود الدولية تشمل مساعي أميركية للتوصل إلى هدنة عبر تنسيق يضم المجموعة الرباعية (الولايات المتحدة والسعودية ومصر والإمارات)، وأنها أجرت محادثات في واشنطن مع وزير الخارجية ماركو روبيو، وكبار مستشاري الرئيس دونالد ترمب. وشددت على أن حرب السودان لم تعد محلية، بل باتت إقليمية وعالمية، وتمثّل اختباراً لقدرة المجتمع الدولي على بناء تحالفات فعّالة وتحقيق اختراق حقيقي نحو تسويتها.
