بطاركة القدس يحذرون من “الصهيونية المسيحية” ويؤكدون حقهم في التمثيل الكنسي
الإثنين 19/يناير/2026 - 01:12 م
طباعة
روبير الفارس
أصدر بطاركة ورؤساء الكنائس في أورشليم بيانًا مشتركًا حذروا فيه من تنامي ما يُعرف بـ«الصهيونية المسيحية»، معتبرين أنها تمثل خطرًا مباشرًا على وحدة الكنائس المسيحية في الأرض المقدسة، وتهدد الشهادة الرسولية المتواصلة فيها منذ قرون.
وأكد البيان أن المسيحية في الشرق الأوسط لا تزال تواجه تحديات متعددة، لا تقتصر على الهجمات المباشرة، بل تمتد إلى أيديولوجيات وصفها البيان بـ«الضارة»، والتي تسعى إلى ضرب الوحدة الداخلية للكنائس وإضعاف دورها التاريخي والروحي في المنطقة.وأشار بطاركة ورؤساء الكنائس إلى أن أنشطة الجماعات المنتمية إلى «الصهيونية المسيحية» تقوم على تضليل المؤمنين وبث الفتنة والانقسام بينهم، لافتين إلى أن هذه التيارات لم تعد محصورة في أطر دينية هامشية، بل انخرط فيها فاعلون سياسيون في إسرائيل، عملوا على إدراج مواقف معادية للوجود المسيحي ضمن أجنداتهم السياسية، بما يضر بالحضور المسيحي في الأرض المقدسة والشرق الأوسط عمومًا.وشدد البيان على أن رعاية المؤمنين المسيحيين في الأرض المقدسة موكولة حصريًا إلى الكنائس الرسولية التاريخية، التي تضطلع بهذه المسؤولية الروحية والرعوية منذ مئات السنين، مؤكدين أن أي ادعاء بسلطة دينية خارج هذا الإطار يُعد مساسًا بوحدة المؤمنين وإثقالًا لكاهل الرسالة الكنسية في الأرض التي عاش فيها السيد المسيح وتعاليمه وآلامه وقيامته.وفي هذا السياق، استشهد البيان برسالة الرسول بولس إلى أهل روما: «فنحن الكثيرون جسد واحد في المسيح، وكل واحد منا عضو للآخر»، للتأكيد على أن وحدة الكنيسة ليست مسألة تنظيمية فحسب، بل جوهر الإيمان المسيحي نفسه.كما أعرب البطاركة ورؤساء الكنائس عن قلقهم البالغ إزاء الترحيب الرسمي، محليًا ودوليًا، الذي حظي به بعض ممثلي هذه التيارات، معتبرين ذلك تدخلاً مباشرًا في الشؤون الداخلية للكنائس، وتجاهلًا للدور الرعوي والمسؤوليات الموكلة تاريخيًا إلى بطاركة ورؤساء الكنائس في القدس.وأكد البيان بشكل قاطع أن بطاركة ورؤساء الكنائس هم الممثلون الشرعيون الوحيدون للكنائس ورعاياها في كل ما يتعلق بالحياة الدينية والمجتمعية والرعوية للمسيحيين في الأرض المقدسة.
واختتم البيان بالدعاء بأن يمنح الرب، «راعي وحامي النفوس»، الحكمة اللازمة لحماية شعبه والحفاظ على الشهادة المسيحية في هذه الأرض المقدسة.
يأتي هذا البيان في ظل تصاعد الجدل حول دور بعض التيارات الدينية المرتبطة بـ«الصهيونية المسيحية»، والتي تنشط بشكل متزايد في القدس والأراضي المقدسة، مستندة إلى قراءات لاهوتية وسياسية تُتهم بتجاهل الوجود المسيحي التاريخي، والتعامل مع الأرض المقدسة من منظور أيديولوجي أحادي.
كما يتزامن البيان مع مخاوف متزايدة لدى الكنائس التقليدية من محاولات تهميش دورها الروحي والاجتماعي، في ظل تحولات سياسية وأمنية متسارعة تشهدها المنطقة، وتزايد التدخلات الخارجية في الشأن الديني، وهو ما دفع بطاركة ورؤساء الكنائس إلى توحيد موقفهم والتأكيد على مرجعيتهم التاريخية والرعوية في مواجهة هذه التحديات.
