ميراث الدم ..العراق يفتح ملف آلاف الدواعش القادمين من سوريا

الإثنين 02/فبراير/2026 - 12:36 م
طباعة ميراث الدم ..العراق روبير الفارس
 
باشرت محكمة تحقيق الكرخ الأولى بالعراق ، اليوم الإثنين إجراءات التحقيق مع 1387 عنصرًا من تنظيم داعش الإرهابي، جرى تسلمهم مؤخرًا من المحتجزين في الأراضي السورية، في خطوة تُعد من أكبر التحركات القضائية العراقية لمعالجة أحد أعقد ملفات ما بعد هزيمة التنظيم عسكريًا.
وبحسب بيان صادر عن إعلام مجلس القضاء الأعلى، فإن التحقيقات تُجرى بإشراف مباشر من رئيس المجلس، ويتولاها قضاة مختصون بقضايا الإرهاب، مع التأكيد على التعامل مع الموقوفين ضمن الأطر القانونية والإنسانية المعتمدة، وبما ينسجم مع القوانين الوطنية والمعايير الدولية.
وتأتي هذه الإجراءات في إطار مساعي بغداد لاستكمال التحقيقات ومحاسبة المتورطين بجرائم تنظيم داعش، بالتوازي مع تنسيق دولي لمعالجة ملف عناصر التنظيم، خصوصًا الجرائم التي ترقى إلى مستوى الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية.
وتشير التقديرات الرسمية إلى أن عدد عناصر داعش المتوقع نقلهم إلى العراق قد يتجاوز 7000 شخص، في حين سيتولى المركز الوطني للتعاون القضائي الدولي مهمة توثيق الأدلة وتزويد جهات التحقيق والمحاكم بالملفات المؤرشفة مسبقًا، بما يشمل اعترافات، وشهادات ضحايا، وأدلة رقمية وميدانية
يمثل هذا التطور القضائي مرحلة جديدة في التعامل مع إرث داعش الدموي، خاصة أن غالبية هؤلاء الموقوفين متهمون بالمشاركة في عمليات قتل جماعي، وتهجير قسري، وتدمير ممنهج للبنية الاجتماعية في مناطق عراقية واسعة، أبرزها نينوى وصلاح الدين والأنبار.
ويرى مراقبون أن نقل المحتجزين من سوريا إلى العراق يعكس اعترافًا دوليًا ضمنيًا بأن بغداد هي الطرف الأكثر جاهزية قانونيًا وأمنيًا للتعامل مع هذا الملف، في ظل تعثر المحاكمات داخل المخيمات والسجون السورية، ولا سيما في مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية. و
يثير وصول هذا العدد الكبير من عناصر التنظيم، ومعظمهم من السوريين، تساؤلات حاسمة حول مصيرهم القانوني ومستقبل وجودهم داخل العراق بحسب مصادر قضائية، فإن السيناريو المرجح يتمثل في إخضاع جميع الموقوفين لمحاكمات فردية وفق قانون مكافحة الإرهاب العراقي رقم 13 لسنة 2005، والذي يتيح إصدار أحكام تصل إلى الإعدام أو السجن المؤبد بحق من تثبت إدانتهم بجرائم قتل أو قيادة عمليات إرهابية.
لكن القضية لا تتوقف عند الأحكام القضائية فقط. فالعراق يواجه تحديًا مزدوجًا: الأول أمني يتمثل في منع أي محاولات لإعادة تنظيم الصفوف داخل السجون أو خارجها، والثاني إنساني وسياسي مرتبط بملف الإعادة إلى بلدانهم الأصلية، وهو أمر ما زالت ترفضه أو تماطله معظم الدول.
وفي حال صدور أحكام نهائية، يُتوقع أن يبقى معظم الدواعش السوريين داخل السجون العراقية لفترات طويلة، في ظل غياب اتفاقات تسليم واضحة مع دمشق، وتعقيدات المشهد الإقليمي.
في المقابل، تحذر منظمات حقوقية من مخاطر الاكتظاظ داخل مراكز الاحتجاز، وتطالب بضمان محاكمات عادلة وشفافة، مع توفير حقوق الدفاع وعدم الاكتفاء بالاعترافات.
أما أمنيًا، فيرى خبراء أن نجاح العراق في إدارة هذا الملف سيشكل اختبارًا حقيقيًا لقدراته الاستخبارية والقضائية، خصوصًا أن التنظيم لا يزال يحاول استثمار أي ثغرات لإعادة تنشيط خلاياه النائمة

شارك