الدبيبة يقلب الطاولة ويطالب بوقف التمويل «على الجميع»/واشنطن تدعو إلى «قبول فوري» بهدنة إنسانية في السودان/المؤسسة الدفاعية الإسرائيلية تحذر نتنياهو من ضرب إيران

السبت 21/فبراير/2026 - 09:59 ص
طباعة الدبيبة يقلب الطاولة إعداد: فاطمة عبدالغني
 
تقدم بوابة الحركات الإسلامية أبرز ما جاء في الصحف ووكالات الأنباء العربية، بخصوص جماعات الإسلام السياسي وكل ما يتعلق بتلك التنظيمات، بكافة أشكال التناول الصحفي (أخبار – تعليقات – متابعات – تحليلات) اليوم 21 فبراير 2026

الخليج: الحكومة اللبنانية: حصر التمثيل الطائفي في مجلس الشيوخ

واصلت إسرائيل تصعيدها الميداني في جنوب لبنان، في وقت تتواصل التحضيرات لعقد مؤتمر باريس لدعم الجيش اللبناني في الخامس من مارس/آذار المقبل، والذي سيسبقه اجتماع تنسيقي في القاهرة يوم الثلاثاء المقبل، فيما أشار رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام إلى أنه يمكن الانتقال للعمل بنظام المجلسين النيابي والشيوخ، كما نص اتفاق الطائف، وحصر التمثيل الطائفي في مجلس الشيوخ.

ميدانياً، نفذ الجيش الإسرائيلي فجر أمس الجمعة، عملية تفجير كبيرة، في محيط بلدة العديسة الحدودية. وتعرضت أطراف بلدة يارون في قضاء بنت جبيل للاستهداف بالرشقات الرشاشة المعادية.وسبق ذلك قيام مسيّرة إسرائيلية بإلقاء قنبلة صوتية على بلدة حولا.

كما عمدت حامية الموقع الإسرائيلي المستحدث داخل الأراضي اللبنانية في «جبل بلاط» إلى إطلاق رشقات رشاشة باتجاه أطراف بلدتي مروحين وشيحين الحدوديتين.

وكانت مسيّرة معادية أغارت بصاروخين على منشآت معما للصخور عند أطراف بلدة مركبا لجهة بلدة العديسة، ما أدى الى وقوع أضرار في المعدات.وتقّدمت دبابة ميركافا إسرائيلية وتمركزت شرق بلدة حولا الحدودية.وحلّقت مسيَّرة إسرائيلية على علو منخفض فوق مدينة بعلبك وقرى الجوار. واستهدفت مسيّرة إسرائيلية بعد ظهر، أمس بثلاثة صواريخ حي حطين في مخيم عين الحلوة جنوبي صيدا ما أدى إلى سقوط ضحايا، وذلك بالتزامن مع تحليق مكثف للطيران المسير فوق صيدا والزهراني والقرى المجاورة على علو منخفض جداً.

على صعيد آخر، أشار رئيس الحكومة اللبنانية سلام إلى أنّه «من الممكن أن ننتقل إلى العمل بنظام المجلسين المنصوص عليه في المادة 22 من الدستور، بحيث يتم حصر التمثيل الطائفي في مجلس الشيوخ وتحرير مجلس النواب من القيد الطائفي، ليؤمن المشاركة الوطنية أو بالأحرى المشاركة المواطنية»، وقال خلال مؤتمر حول «المواطنية وسيادة الدولة: الواقع الراهن وآفاق المستقبل»، في المكتبة الوطنية- الصنائع- بيروت: «علينا أن نعود إلى المادة 95 من الدستور وان نطبقها بالكامل دون اجتزاء أو تشويه».

واعتبر سلام أن «إعاقة نمو المواطنة تقع مسؤوليتها على النظام السياسي الذي يرتكز على الطوائف، ودورها ولو على حساب حقوق الأفراد»، وقال: «أزمة المواطنة في لبنان تكمن إذن في غياب الاعتراف السياسي الكامل بحقوق الفرد بالاستقلال عن انتمائه الطائفي».


البيان: من مجلس الأمن إلى الخرطوم.. واشنطن ترسم خطوطاً حمراء: لا حكم للجنرالات ولا عودة للإخوان
في موقف أمريكي هو الأكثر وضوحاً منذ اندلاع الحرب في السودان، قدّم مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية، رؤية بلاده لمستقبل الأزمة السودانية بما فيها الحرب الدائرة حالياً، خلال كلمته أمام مجلس الأمن الدولي مساء الخميس، مؤكداً أن «مستقبل السودان يجب أن يرسم معالمه المدنيون وليس الجنرالات»، ومحذراً من محاولات «شبكات الإخوان» استعادة السلطة عبر مؤسسات الدولة.

التصريحات حملت ملامح إعادة تموضع أمريكي أكثر صرامة تجاه أطراف الصراع، سواء القوى العسكرية المتحاربة أو الشبكات المرتبطة بالنظام السابق، مع تلويح صريح باستخدام أدوات العقوبات والمساءلة.

في لهجة حاسمة، قال بولس إنه «لا يوجد طرف جيد في هذه الحرب»، مشيراً إلى أن كلاً من الجيش وقوات الدعم السريع ارتكبا جرائم بحق المدنيين، في تحميل مباشر للطرفين مسؤولية المأساة الإنسانية.

وأكد أن «كل من ارتكب فظائع سيواجه العواقب»، في إشارة إلى استعداد واشنطن لاستخدام العقوبات والتدابير الجزائية ضد كل من يمكّن العنف ويقوّض الحوكمة الديمقراطية ويهدد الاستقرار الإقليمي.

اتهام مباشر لـ "الإخوان" والنظام السابق
سلّطت الكلمة الضوء على ما وصفه بولس بـ «الدور المزعزع للاستقرار» الذي لعبته شبكات مرتبطة بالنظام السابق، بما في ذلك شخصيات مرتبطة بجماعة "الإخوان"، وبحسب الرؤية الأمريكية، فإن هذه الشبكات:

عملت من خلف الكواليس لاستعادة النفوذ داخل مؤسسات الدولة

غذّت الاستقطاب وأعاقت الإصلاح

يسّرت الدعم الخارجي وتدفق السلاح

أسهمت في إطالة أمد القتال

وشدد على أن الولايات المتحدة لن تقبل بأي محاولات للتلاعب بعملية الانتقال أو تثبيت سيطرة سلطوية جديدة في السودان.

البديل الأمريكي: انتقال مدني شامل
بعيداً عن لغة التحذير، رسمت الكلمة ملامح البديل الذي تدفع به واشنطن: عملية سياسية موثوقة تقود إلى تسوية شاملة وانتقال مدني حقيقي.

وأكد بولس أن السودان لا ينبغي أن يُحكم بواسطة الجنرالات، بل بقيادة مدنية تضم الأطباء والمعلمين والمهندسين وقادة الشباب والمجموعات النسوية وممثلي المجتمعات المحلية — أي القوى التي قادت الثورة السلمية وطالبت بالحكم الديمقراطي، وشدد على أن أي تسوية مستدامة تتطلب:

حكومة مدنية واسعة التمثيل

خضوعاً كاملاً للمساءلة

إصلاح وصون مؤسسات الدولة الأساسية

وقف تدفق السلاح وإعادة ضبط المشهد الأمني

أبعد من الهدنة… نحو تسوية سياسية
ورغم دعوته إلى هدنة إنسانية فورية، أوضح المسؤول الأمريكي أن وقف إطلاق النار وحده لا يكفي، بل يجب إعادة الالتزام بمسار سياسي شامل يعالج جذور الأزمة ويمنع عودة شبكات النظام السابق أو ترسيخ حكم عسكري جديد.

ترحيب مدني وتحذير من إطالة الحرب
وعقب انتهاء جلسة مجلس الأمن، رحّب خالد عمر يوسف، القيادي في تحالف «صمود» ونائب رئيس حزب المؤتمر السوداني، بالمواقف التي طُرحت داخل المجلس، مؤكداً أن «كل طرف يعرقل السلام في السودان يجب أن يواجه عواقب وخيمة»، مشدداً على أنه «لم يعد من الممكن التسامح مطلقاً مع سياسة شراء الوقت وإطالة أمد الحرب»

وقال يوسف، في تغريدة على منصة «X»، إن جلسة المجلس شهدت اتفاقاً بين جميع المشاركين على أنه «لا يوجد حل عسكري لهذا الصراع»، وأن «الهدنة الإنسانية الفورية والحل السلمي المستدام أمران ضروريان»، داعياً إلى «تحويل هذا الإجماع النادر من أقوال إلى أفعال»

ووجّه الشكر إلى المملكة المتحدة ووزيرة خارجيتها إيفيت كوبر على إعادة تسليط الضوء على ما وصفه بـ«كارثة السودان المنسية» خلال جلسة نيويورك، مشيراً إلى أن مسعد بولس قدّم «رؤية واضحة ومبدئية أخلاقياً وسياسياً»، تستوعب — بحسب تعبيره — حقيقة الحرب وتضع أسساً حقيقية لسلام عادل ومستدام.

وأضاف يوسف أن السودان، «تحت قيادة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب»، يمتلك فرصة حقيقية لتحقيق سلام فعلي ومستدام قائم على وساطة عادلة ومبدئية تسمي الأشياء بمسمياتها وتحاسب المعرقلين.

الشرق الأوسط: الدبيبة يقلب الطاولة ويطالب بوقف التمويل «على الجميع»

صعّد عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة، مستوى الخلاف مع خصومه في شرق ليبيا إلى مستويات غير مسبوقة، بعدما طالب المصرف المركزي بوقف تمويل المشروعات للعام المالي 2026 «على الجميع دون استثناء».

وتأتي هذه الخطوة على خلفية كلمة وجهها أسامة حماد، رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب، للشعب مساء الأربعاء، اتهم فيها الدبيبة بـ«تضليل الرأي العام، وابتزاز المؤسسات». وقال إن إجمالي ما صرفته حكومة «الوحدة» خلال 5 سنوات، بلغ نحو 826 مليار دينار، ونحو 227 مليار دينار صُرفت على مبادلة الوقود (الدولار يساوي 6.32 دينار في السوق الرسمية).
ووجه الدبيبة خطاباً رسمياً، مساء الخميس، إلى محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى، طالبه فيه بـ«إيقاف الصرف على (الباب الثالث) فيما يخص تمويل المشروعات للعام المالي 2026 على الجميع دون استثناء، إلى حين الالتزام الكامل بأحكام البرنامج التنموي الموحد».

وحذر الدبيبة من آثار «الإنفاق الموازي»، الذي قال إنه «تجاوز 70 مليار دينار من ارتفاع في الدين العام، وما نتج عنه من تضخم وتراجع في قيمة الدينار»، مؤكداً أن التنمية حق لكل الليبيين في الشرق والغرب والجنوب بمشاركة جميع الجهات المختصة، «شريطة الالتزام بالسقوف والضوابط المالية، حفاظاً على الاستقرار الاقتصادي».

وسبق لممثلين عن مجلسي النواب و«الدولة» التوقيع في نوفمبر (تشرين الثاني)، على اتفاق «برنامج تنموي موحد»، رحب به في حينه «مصرف ليبيا المركزي»، بوصفه خطوة لـ«توحيد قنوات الإنفاق وموازنة موحدة للبلاد»، وعدّه البعض «فرصة لإحياء مشاريع إعادة الإعمار المتوقفة».
وقال الدبيبة إنه «طلب رسمياً من محافظ مصرف ليبيا المركزي، وقف الصرف على باب التنمية، في حال عدم التزام الأطراف الأخرى ببنود الاتفاق، تفادياً لتأثير ذلك على حياة المواطنين»، وأعرب عن أمله في أن يسهم «البرنامج الموحد في إخراج البلاد من أزمتها الاقتصادية».

ويكرر الدبيبة اتهاماته لخصمه حمّاد بالتوسع في «الإنفاق الموازي»، وخلال كلمة متلفزة منتصف الأسبوع الماضي، بمناسبة «ثورة 17 فبراير»، قال إن حجم «الإنفاق الموازي» تجاوز خلال السنوات الثلاث الماضية، 300 مليار دينار.

وبات هذا النوع من الإنفاق، الذي تصاعد الحديث عنه منذ بدايات العام الماضي، محور صراع بين الحكومتين المتنازعتين على السلطة، حيث يدير كل طرف منظومته المالية الخاصة في ظل الانقسام المؤسسي.

ويرى الدبيبة أن «الإنفاق الموازي تسبب في تصاعد معدلات التضخم، وتراجع قيمة الدينار الليبي أمام العملات الأجنبية، وخلق أعباء مباشرة على معيشة المواطنين»، ولفت إلى أن المؤشرات النقدية تشير إلى أن «التوسع في الصرف خارج السقوف المعتمدة، ولّد طلباً إضافياً على النقد الأجنبي، ونشّط السوق الموازية، وضغط على سعر الصرف».

وانتقد محمد قشوط، المحلل السياسي الليبي، الخطوة التي اتخذها الدبيبة، لتأثيرها على إعادة الإعمار في البلاد، وقال إن «الإعمار نهض بعدد من المدن وأعاد لها الحياة، ومن الأفضل أن تُصرف المليارات في هذا المجال، بدلاً من أن تذهب إلى جيوب مافيات الاعتمادات والتهريب، أو تُقدَّم هدايا لشراء دعم دول في المحافل الدولية».

ويعتقد قشوط أن هذا الإجراء من الدبيبة يمكن تفسيره في 3 اتجاهات: الأول «إعلان الحرب على كل المواطنين في شرق ليبيا وجنوبها»؛ والثاني «الضغط من أجل الدخول معه في صفقة»؛ أما الثالث فهو السير بمبدأ «عليّ وعلى أعدائي».

ويقود بلقاسم حفتر، نجل قائد «الجيش الوطني» الليبي المشير خليفة حفتر، ملف إعادة الإعمار في مدن عدة بشرق وجنوب ووسط ليبيا، عبر «صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا» الذي يترأسه.

وكان حمّاد، بعد أن زاد في اتهاماته للدبيبة، قد دعاه إلى الانسحاب من المشهد معه، قائلاً: «إذا كانت هذه الأخطاء التي ينسبها كل طرف للآخر، وإذا كان وجودنا جميعاً عائقاً في سبيل استقرار وتوحيد ليبيا، فلماذا لا نخرج جميعاً من المشهد ونترك المجال لغيرنا لتوحيد المؤسسات وجمع الكلمة؟».

ولم يُعرف بعد على وجه اليقين كيف سيتعامل «المصرف المركزي» مع توجيه الدبيبة، لا سيما أن رئيسه عيسى يأتمر بأوامر مجلس النواب في شرق ليبيا. وينظر إلى غياب ميزانية موحدة في ظل الانقسام، على أنه يزيد من تأزم الوضع المالي، ويعيد التوتر إلى «المركزي»، الذي ظل يعاني من الانقسام لفترة طويلة.
كما أدت أزمة الإنفاق من دون ميزانية موحدة إلى تفاقم التضخم وانخفاض قيمة الدينار أمام العملات الأجنبية؛ إذ وصل سعره في السوق الموازية إلى 9.60، وعدّلت ليبيا سعر الدينار مقابل الدولار الأميركي، مع إضافة رسوم ضريبية لشرائه، مما فاقم من الوضع المعيشي والقدرة الشرائية لدى المواطنين.

وكان محافظ المصرف المركزي قد طالب وزارة الداخلية في طرابلس، باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لإيقاف السوق الموازية، ومعاقبة الذين يتداولون العملات الأجنبية خارج الإطار الرسمي.

ترمب يضغط بسيناريوهات قاسية ضد إيران

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إنه يدرس توجيه ضربة عسكرية محدودة لإيران، في إطار ضغوط متصاعدة وسيناريوهات قاسية تلوّح بها واشنطن، بالتزامن مع دخول حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر فورد» إلى البحر المتوسط، لتنضم إلى قوة أميركية ضاربة في المنطقة.

وعند سؤال ترمب عما إذا كان يدرس شن هجوم محدود للضغط على إيران، من أجل إبرام اتفاق بشأن برنامجها النووي، قال للصحافيين في البيت الأبيض: «أعتقد أنه يمكنني القول إنني أدرس ذلك».

لكنّ مسؤولين أميركيين أبلغا «رويترز» بأن العملية قد تمتد لأسابيع وتشمل قصف منشآت أمنية وبنى تحتية نووية، فيما تبحث الإدارة سيناريوهات لضربات محدودة أو متصاعدة. وأشار المسؤولان إلى أن التخطيط العسكري بلغ مرحلة متقدمة، مع خيارات تشمل استهداف أفراد بعينهم، بل وحتى السعي إلى تغيير النظام إذا أمر بذلك ترمب.

في المقابل، حذّر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من أن «الخيار العسكري لن يؤدي إلا إلى تعقيد الأمور»، وسيجلب «عواقب كارثية»، معلناً أن طهران ستقدّم «مسودة اتفاق محتمل» خلال يومين أو ثلاثة بعد موافقة قيادتها. وقال إنه «لا حل عسكرياً» للبرنامج النووي، مؤكداً أن واشنطن لم تطلب «صفر تخصيب».

رسائل واشنطن تربك بغداد وتكشف تصدعاً داخل «الإطار التنسيقي»

بين المهلة التي حملتها آخر الرسائل الأميركية إلى بغداد، وانتهت أمس الخميس، وبين تصاعد التهديدات الأميركية لإيران، تجد بغداد نفسها أمام اختبار يضع العملية السياسية، بعد عقدين على إسقاط النظام السابق، في مواجهة مباشرة مع واشنطن.

فللمرة الأولى منذ إجراء أول انتخابات برلمانية عام 2005 وتشكيل أول حكومة منتخبة عام 2006، تواجه الطبقة السياسية مأزقاً حاداً مصدره القوة العظمى التي تولت إسقاط النظام العراقي السابق، وجاءت بمعظم قيادات النظام السياسي الحالي، ومن بينهم زعيم «دولة القانون» رئيس الوزراء الأسبق، والباحث عن ولاية ثالثة، نوري المالكي، من المنافي التي كانت الولايات المتحدة أحد أبرزها.

وتعد واشنطن الراعي الأبرز للنظام السياسي الذي تشكل بعد 2003، وهي التي وقعت، خلال ولاية الرئيس جورج بوش الابن والمالكي، «اتفاقية الإطار الاستراتيجي» عام 2008، التي دخلت حيز التنفيذ في 2009، وتشمل مجالات متعددة. ولا يزال المالكي يقدم الاتفاقية باعتبارها أحد أهم إنجازاته في إدارة العلاقة مع الولايات المتحدة.

وتصاعد التوتر في الآونة الأخيرة على خلفية اتهامات أميركية للمالكي بالانحياز إلى إيران، قبل أن يرفض الرئيس دونالد ترمب توليه رئاسة الحكومة مجدداً عبر تغريدة نشرها على منصة «تروث سوشيال»، في رسالة سياسية مباشرة أغلقت عملياً الباب أمام عودته إلى السلطة.

وفي هذا السياق، يقول الباحث في الشأن السياسي الدكتور عباس عبود، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن ما جرى «تطور غير مسبوق في سياق العلاقة بين واشنطن وبغداد بعد عام 2003»، مذكّراً بأن البلدين دخلا منذ ذلك الوقت «عهداً جديداً»، وأن الولايات المتحدة «أسهمت في إسقاط النظام السابق وجاءت بهذا النظام، وتتحمل أخلاقياً مسؤولية الحفاظ عليه».

غير أن عبود يلفت إلى أن العراق اليوم «أمام أميركا مختلفة عن تلك التي كانت عند إسقاط نظام صدام حسين، حين كانت مهووسة بتصدير القيم»، مشيراً إلى أنها تتحرك الآن «برؤية واستراتيجيات مختلفة أثّرت كثيراً في علاقتها بالعراق».

ويرى عبود أن علاقة ترمب بالعراق «تبدو مختلفة عن علاقة من سبقوه في الرئاسة»، معتبراً أن «الساسة العراقيين فشلوا في إقامة علاقة مميزة معه، رغم أنه يملك علاقات شخصية مع عدد من قادة المنطقة، باستثناء العراق»، بما في ذلك أن تواصله مع رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني «يتم عبر مبعوثه السابق إلى العراق مارك سافايا».

وفي موازاة الرسائل الأميركية التي نُقلت عبر السفارة العراقية في واشنطن، وجولات القائم بالأعمال الأميركي في بغداد جوشو هاريس على القيادات السياسية، بدأت القوى العراقية تتقاذف مسؤولية تأخير حسم الاستحقاقات الدستورية. فالحزبان الكرديان لم يتمكنا من الاتفاق على مرشح لمنصب رئيس الجمهورية، فيما أخفق «الإطار التنسيقي» الشيعي، رغم ترشيحه المالكي بأغلبية واضحة، في استكمال مسار تشكيل الحكومة؛ تارة بسبب استمرار الخلاف الكردي - الكردي، وتارة أخرى تحت وطأة الضغوط الأميركية.

ومع تجاوز السقوف الزمنية الدستورية، طلبت رئاسة البرلمان من المحكمة الاتحادية تفسيراً بشأن المدة التي يمكن أن يستمر فيها البرلمان من دون رقابة أو تشريع، في ظل عدم تشكيل الحكومة رغم وجود مرشح محتمل في حال انتخاب رئيس الجمهورية. وحتى الآن، لم تعلن المحكمة الاتحادية موقفاً واضحاً.

ويعتبر عبود أن هذه التطورات تكشف «غياب الحضور العراقي في واشنطن»، فضلاً عن «إخفاق الإطار التنسيقي في أن يكون قوة مؤثرة في صناعة القرار الأميركي، في وقت يعاني فيه من الانقسام والصراع بين مكوناته». ويشير إلى أن المسألة «أكبر من بقاء المالكي على لائحة الترشيح أو استقالته»، مؤكداً أن الأزمة تعكس خللاً أعمق في إدارة العلاقة مع واشنطن.

وخلص عبود إلى أن «الموضوع لم يعد يتعلق بشخص أو بمنصب، بل بطبيعة العلاقة التي قامت بعد 2003 وكيف تدار اليوم»، مضيفاً أن الطبقة السياسية «لم تستوعب بعد أن قواعد اللعبة تغيّرت، وأن إدارة العلاقة مع واشنطن لم تعد تحتمل الانقسام والارتباك كما في السابق».

واشنطن تدعو إلى «قبول فوري» بهدنة إنسانية في السودان

أكد مسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية، أن الولايات المتحدة دعت أمس جميع الأطراف السودانية إلى القبول «فوراً ومن دون شروط مسبقة بالهدنة الإنسانية» المدعومة بآلية الأمم المتحدة في السودان.

وقال بولس، الذي شارك في اجتماعات عدة على هامش جلسة مجلس الأمن الدولي المخصصة لبحث التطورات في السودان: «ندعو الأطراف السودانية إلى قبول الهدنة حتى تتمكن المساعدات المنقذة للحياة من الوصول إلى المدنيين».

وأضاف: «وبينما نعمل مع شركائنا نحو سلام عادل ودائم، نظل ملتزمين بمحاسبة المسؤولين عن الإبادة الجماعية، ودعم انتقال موثوق نحو حكومة مدنية».

وشارك المندوب الدائم للسعودية لدى الأمم المتحدة، عبد العزيز الواصل، في جلسة مجلس الأمن حيث أكد موقف المملكة الداعم لوحدة السودان وسيادته، مشدداً على أهمية الحل السياسي الشامل الذي يقود إلى إنهاء الأزمة في السودان.

العربية نت: المؤسسة الدفاعية الإسرائيلية تحذر نتنياهو من ضرب إيران

حذر مسؤولون في المؤسسة الدفاعية الإسرائيلية رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من الترويج لشن ضربة أميركية ضد إيران، ربما بمشاركة إسرائيلية، معتبرين أن هذا الموقف قد يعرّض إسرائيل لهجمات مباشرة، ويظهرها وكأنها تجر الولايات المتحدة إلى حرب غير محسوبة.

ويرى مراقبون أن دفاع نتنياهو العلني عن توجيه ضربة أميركية يعيد إلى الأذهان ما سبق الغزو الأميركي للعراق عام 2003. بعد خسارته انتخابات عام 2000، توجّه نتنياهو، وكان حينها خارج المنصب لكنه لا يزال شخصية أمنية بارزة، إلى واشنطن في سبتمبر (أيلول) 2002 بصفته "مواطنًا قلقًا" لإقناع المشرعين الأميركيين بضرورة إسقاط نظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين. وفي شهادته أمام الكونغرس، أكد نتنياهو أن إسقاط النظام العراقي سيوجه رسالة إلى طهران ويفتح الباب أمام مرحلة من الاستقرار الإقليمي، وفقا لموقع "مونيتور" الأميركي.

ورغم أن الغزو الذي أُطلق في مارس (آذار) 2003 أطاح بحكم صدام سريعًا، فإنه أدخل القوات الأميركية في حرب طويلة دامية، وأطلق موجة عدم استقرار ممتدة في العراق. ولم يؤدِ إلى كبح نفوذ إيران، بل ساهم في توسيعه عبر تعزيز محور موال لطهران في العراق وسوريا ولبنان واليمن.

وتعكس الرغبة الإسرائيلية في أن تتولى واشنطن قيادة أي تحرك ضد خصوم إقليميين مبدأ استراتيجيا راسخا منذ عقود، يقوم على أن المواجهات الكبرى يجب أن تقودها الولايات المتحدة وحلفاؤها الغربيون، لا إسرائيل وحدها.

ترامب في موقع القيادة
يتولى الرئيس الأميركي دونالد ترامب زمام المبادرة حاليًا في التعامل مع إيران دون الرجوع إلى الكونغرس، فيما تصر إسرائيل، خلافًا لسياسات سابقة، على التمركز في الصفوف الأمامية. ويقول مسؤولون دفاعيون إنهم حذروا نتنياهو من احتمال تحول أي هجوم إلى حرب استنزاف مع ردود إيرانية تستهدف العمق الإسرائيلي، فضلًا عن تحميل إسرائيل مسؤولية دفع واشنطن إلى حرب غير ضرورية.

لكن نتنياهو، بحسب مصادر سياسية إسرائيلية، يتجاهل هذه التحذيرات، سعيا للمشاركة في أي تحرك يهدف إلى إسقاط النظام في طهران، الذي تعتبره إسرائيل تهديدًا مباشرا وداعما لما تصفه بالإرهاب ضد الإسرائيليين واليهود حول العالم.

وفي حديث لموقع "مونيتور"، قال مصدر أمني إسرائيلي رفيع، طالبًا عدم الكشف عن هويته، إن أي هجوم أميركي "سيؤثر في المنطقة بأسرها على نحو غير مسبوق منذ قرن"، معتبرًا أن "زوال النظام الإيراني سيكون له أثر استراتيجي على الشرق الأوسط والعالم".

غير أن سقوط النظام الإيراني ليس نتيجة مؤكدة لأي ضربة عسكرية. وتشير تقديرات إلى أن ترامب قد يختار خطة من وزارة الدفاع الأميركية تتجاوز ضرب المنشآت النووية إلى إضعاف النظام، بما قد يشعل موجة احتجاجات جديدة كالتي شهدتها إيران أواخر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وربما انشقاقات داخل الجيش. وفي هذا السيناريو، قد تلعب أجهزة الاستخبارات الغربية دورًا حاسمًا.

تساؤلات حول نوايا ترامب
ويثير خطاب ترامب الأخير أمام "مجلس السلام" الذي أطلقه حديثًا قلقًا لدى دبلوماسيين إسرائيليين، خاصة أنه لم يتطرق إلى برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني. ويتساءل مسؤولون عما إذا كان الرئيس الأميركي يعتزم التركيز على الملف النووي فقط والسعي لاتفاق سريع، أم أن تصريحاته مناورة تفاوضية لانتزاع تنازلات إيرانية.

وكان ممثلون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا جولتين من المحادثات في جنيف وعُمان خلال فبراير (شباط)، مع إعلان الطرفين إحراز بعض التقدم، رغم استمرار فجوات جوهرية.

وتشير تقديرات استخباراتية إسرائيلية إلى أن إيران تعمل على إعادة تأهيل وتوسيع ترسانتها من الصواريخ الباليستية التي تضررت جراء ضربات إسرائيلية خلال العامين الماضيين.

وبحسب تقارير إعلامية إسرائيلية، قد تمتلك طهران نحو 5 آلاف صاروخ بحلول نهاية العام المقبل، بعدما كانت تطمح قبل حرب غزة إلى امتلاك 10 آلاف صاروخ ثقيل قادر على بلوغ إسرائيل.

ويرى مسؤولون إسرائيليون أن أي اتفاق أميركي لا يقيّد برنامج الصواريخ، حتى لو حدّ من المشروع النووي، سيضع إسرائيل في مأزق أمني مع التزامها به.

أجواء توتر داخل إسرائيل
وفي الداخل الإسرائيلي، يسود الترقب مع استمرار التعزيزات العسكرية الأميركية في المنطقة وتكهنات بقرب توجيه ضربة. ويستحضر بعض الإسرائيليين أجواء ما قبل حرب 1967، حين دار نقاش داخلي حول شن ضربة استباقية ضد مصر وسوريا، قبل أن يصدر رئيس الوزراء آنذاك ليفي إشكول أمر الهجوم.

اليوم، ينتظر نتنياهو قرار ترامب، في وقت تتداخل فيه الاعتبارات الأمنية مع حساباته السياسية، فمستقبله السياسي بات هشًا بعد هجوم حماس في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وتصاعد الانتقادات الداخلية لحكومته. وتشير استطلاعات إلى تحسن طفيف في وضع حزب الليكود، مع اقتراب انتخابات مقررة لاحقًا هذا العام.

ويرى مراقبون أن ضربة أميركية لإيران بمشاركة إسرائيلية قد تعزز فرص نتنياهو في البقاء السياسي، وربما تمهد لتقديم موعد الانتخابات. لكن منتقديه يعتبرون أن إسرائيل، في عهده، واجهت أخطر تحدياتها منذ تأسيسها عام 1948، وسط انقسام داخلي وتوترات إقليمية متصاعدة.

غارة على عين الحلوة بلبنان.. وإسرائيل تؤكد استهداف مقر لحماس

شنّت إسرائيل، الجمعة، غارة على مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في جنوب لبنان، قال الجيش الإسرائيلي إنها استهدفت مقر قيادة تابعاً لحركة حماس.

وأوردت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية في لبنان أن مسيّرة إسرائيلية استهدفت حي حطين في مخيم عين الحلوة، الملاصق لمدينة صيدا. وقالت وزارة الصحة اللبنانية إن شخصين قتلا في الغارة، بينما أشارت الوكالة إلى إصابة آخرين بجروح.

وأعلن الجيش الإسرائيلي من جهته في بيان أنه هاجم "مقر قيادة لحماس، كان ينشط منه عناصر.. في منطقة عين الحلوة". وقال إن الضربات جاءت "رداً على الخروقات المتكررة لتفاهمات وقف إطلاق النار".

ولاحظ مصور من وكالة الأنباء الفرنسية أن الدخان تصاعد من منزل صغير أصيب في حي مكتظ بالسكان في المخيم، بينما كانت سيارات الإسعاف تتجه نحو مكان الحادث.

ورغم سريان وقف لإطلاق النار منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 أنهى حرباً استمرت لأكثر من عام بين حزب الله وإسرائيل، تواصل الأخيرة شن ضربات خصوصاً على جنوب لبنان، تقول إن هدفها منع الحزب من إعادة ترميم قدراته العسكرية، وتتهم بين الحين والآخر مجموعات مسلحة بمحاولة تهديد أمنها، بينها حماس وحلفاؤها.

ويُعدّ عين الحلوة أكبر مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان. وسبق لإسرائيل أن شنت في 22 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي ضربات على المخيم، أسفرت وفق السلطات اللبنانية عن مقتل 13 شخصاً بينهم أطفال، وصفهم الجيش الإسرائيلي بأنهم من عناصر حماس.

في سياق متصل، استهدفت قنبلة صوتية إسرائيلية، صباح اليوم، بلدة حولا في جنوب لبنان، واستهدفت رشقات رشاشة إسرائيلية أطراف بلدات يارون مروحين وشيحين في جنوب لبنان. كذلك تعرّضت أطراف بلدة يارون في قضاء بنت جبيل، صباح اليوم، للاستهداف بالرشقات الرشاشة الإسرائيلية.

وكانت طائرة مسيّرة إسرائيلية أغارت فجر اليوم بصاروخين على أطراف بلدة مركبا في جنوب لبنان. ونفذت القوات الإسرائيلية، فجر اليوم أيضاً، عملية تفجير في محيط بلدة العديسة في جنوب لبنان.

شارك