مع بشاعة القمع دبلوماسي أمريكي تغيير نظام الملالي يجب أن يقوده الشعب
الخميس 12/مارس/2026 - 10:22 ص
طباعة
روبير الفارس
في وقت تتزايد فيه الانتقادات الدولية لسجل طهران في حقوق الإنسان، كشف دبلوماسي أمريكي بارز عن صورة قاتمة لطبيعة النظام الإيراني، مؤكداً أن استمرار الحكم الحالي لا يعني فقط استمرار القمع الداخلي، بل يمثل أيضاً خطراً متصاعداً على الأمن العالمي.
وفي مقابلة مع شبكة صوت أمريكا الحقيقي، شدد السفير الأمريكي السابق والخبير في منع الانتشار النووي السفير روبرت جوزيف على أن تغيير النظام في إيران أصبح ضرورة ملحّة، محذراً من أن بقاء القيادة الدينية الحاكمة سيمنحها فرصة جديدة لتعزيز قبضتها الداخلية وتسريع مشاريعها العسكرية، وعلى رأسها البرنامج النووي.
وصف جوزيف طريقة تعامل السلطات الإيرانية مع الاحتجاجات الشعبية بأنها مثال صارخ على قسوة النظام تجاه مواطنيه. وأشار إلى أن الإيرانيين خرجوا إلى الشوارع مراراً خلال السنوات الماضية مطالبين بالحرية والإصلاح، لكن الرد كان عنيفاً ودموياً.
وبحسب تقديرات تحدث عنها السفير السابق، فإن حملات القمع التي واجهت المظاهرات أسفرت عن سقوط أعداد كبيرة من القتلى، حيث قُتل عشرات الآلاف في مواجهات وقمع دموي بالمدن والشوارع. ويرى جوزيف أن هذه الأحداث تكشف طبيعة النظام الذي لا يتردد في استخدام القوة المفرطة للحفاظ على بقائه.
ويؤكد أن هذه الممارسات لا تعكس فقط أزمة سياسية، بل مأساة إنسانية يعيشها الشعب الإيراني الذي يطالب بحقوقه الأساسية في الحرية والكرامة.
ورغم حديثه عن خطورة النظام، رفض جوزيف فكرة التدخل العسكري الأمريكي المباشر لإسقاط الحكومة، مؤكداً أن التغيير الحقيقي يجب أن يأتي من داخل إيران نفسها.
وأوضح أن هناك بديلاً ديمقراطياً يمكن أن يظهر إذا أُتيحت الفرصة للشعب الإيراني ليقرر مصيره بعيداً عن القمع. وأضاف أن الاحتجاجات المتكررة التي شهدتها البلاد تؤكد أن المجتمع الإيراني يمتلك إرادة التغيير، رغم الكلفة البشرية الباهظة التي دفعها.
ويرى جوزيف أن المجتمع الدولي يجب أن يدعم تطلعات الإيرانيين، لا أن يمنح النظام فرصة جديدة للبقاء عبر تسويات سياسية مؤقتة.
وفي تحليله للاستراتيجية الأمريكية، أشار جوزيف إلى أن الضغوط العسكرية التي تبناها الرئيس الأمريكي ترامب كانت تهدف إلى إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية، بما في ذلك الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة والقدرات البحرية.
كما هدفت هذه الاستراتيجية إلى تقليص نفوذ طهران الإقليمي وقطع صلاتها بالجماعات المسلحة التي تدعمها في المنطقة.
لكن جوزيف شدد على أن هذه الإجراءات العسكرية تبقى تكتيكية، بينما الحل الحقيقي يتمثل في تحول سياسي جذري داخل إيران يقوده الشعب نفسه.
وحذر الدبلوماسي الأمريكي من أن بقاء النظام الحالي سيؤدي على الأرجح إلى تسريع سعي إيران لامتلاك سلاح نووي. وأشار إلى أن الأدلة السابقة أظهرت أن طهران رفعت مستوى تخصيب اليورانيوم إلى نحو 60%، وهي نسبة قريبة من مستوى إنتاج السلاح النووي.
وقال إن هذه الكمية من المواد النووية قد تكون كافية لإنتاج عدة رؤوس نووية، مؤكداً أن الوصول إلى مستوى تصنيع السلاح لم يعد يتطلب سوى خطوة تقنية قصيرة نسبياً.
وفي تقييمه للمسار السياسي، اعتبر جوزيف أن سنوات من المفاوضات لم تنجح في تغيير سلوك النظام الإيراني. وأوضح أن محاولات التوصل إلى اتفاقات تمنع طهران من امتلاك سلاح نووي اصطدمت برفض القيادة الإيرانية تقديم ضمانات حقيقية.
وبحسب جوزيف، فإن هذه المعطيات تجعل دعم تطلعات الشعب الإيراني نحو التغيير السياسي الخيار الأكثر واقعية، لأن بقاء النظام لن يعني سوى استمرار القمع الداخلي وتصاعد التهديدات الخارجي
رغم الصورة القاتمة التي رسمها عن طبيعة النظام، أكد جوزيف أن الأمل في التغيير لا يزال قائماً. فالمظاهرات المتكررة داخل إيران، والتضحيات التي قدمها المحتجون، تشير – بحسب رأيه – إلى أن المجتمع الإيراني لم يفقد إرادته في السعي نحو مستقبل مختلف.
وهكذا تبقى المعادلة الإيرانية، كما يراها جوزيف، صراعاً مفتوحاً بين نظام يعتمد على القمع للبقاء، وشعب يواصل البحث عن طريق نحو الحرية والتغيير.
