الحرب الإيرانية الأمريكية في يومها الـ13.. صراع الإرادات بين "الخطة ب" والغموض الاستراتيجي

الخميس 12/مارس/2026 - 12:09 م
طباعة الحرب الإيرانية الأمريكية حسام الحداد
 
دخلت المواجهة العسكرية الشاملة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من جهة، والجمهورية الإسلامية الإيرانية من جهة أخرى، منعطفاً حرجاً مع دخولها اليوم الثالث عشر (منذ اندلاعها في 28 فبراير الماضي). وتسيطر حالة من الترقب المشوب بالحذر على العواصم العربية والعالمية، في ظل تضارب حاد في القراءات الميدانية والسياسية؛ فبينما تحاول الماكنة الإعلامية في واشنطن وتل أبيب تصدير صورة السيطرة المطلقة، تشير الوقائع على الأرض إلى انزلاق المنطقة نحو حرب استنزاف إقليمية عابرة للحدود. وقد أفردت الصحف والمواقع العربية الكبرى مساحات واسعة لتغطية هذا الصراع، محذرة من "فقدان السيطرة" الاستراتيجي الذي قد يجر العالم إلى مواجهة كبرى لا يمكن التنبؤ بنهايتها، خاصة مع تداخل ملفات الطاقة، والأمن السيبراني، والمآسي الإنسانية المتلاحقة.
وعلى وقع دوي الانفجارات، تسلط الصحافة العربية اليوم (12 مارس 2026) الضوء على تداعيات اقتصادية وإنسانية وصفت بـ "غير المسبوقة"؛ حيث لم تقتصر آثار الحرب على الجبهات المباشرة، بل امتدت لتصيب عصب الاقتصاد العالمي في مقتل مع اضطراب إمدادات النفط في الخليج العربي. ويبرز في ثنايا التغطية الصحفية تحول جوهري في طبيعة الصراع، حيث لم يعد السؤال مقتصرًا على القدرات العسكرية فحسب، بل بات يتمحور حول الصمود السياسي والأخلاقي للإدارة الأمريكية أمام الرأي العام الدولي. إن الإجماع العام في التقارير العربية يشير إلى أن العالم الذي كان قائماً قبل 28 فبراير قد تغير للأبد، وسط حالة من "الغموض الاستراتيجي" الذي يلف الأهداف الحقيقية لهذا التصعيد، وما إذا كانت المنطقة تتجه نحو "حسم عسكري" أم "انتحار سياسي" جماعي.

تخبط استراتيجي وانقسام في الداخل الأمريكي
تشير التغطية الموسعة لموقع "الجزيرة نت" إلى حالة من الإرباك الشديد تهيمن على دوائر صنع القرار في واشنطن، حيث لم تعد الحرب مجرد مواجهة عسكرية خارجية، بل تحولت إلى فتيل للانقسام داخل المؤسسات الأمريكية. ويكشف التقرير عن هوة سحيقة داخل الكونغرس الأمريكي، وصفتها الصحف الغربية بـ "العميقة"، حيث يواجه معسكر الرئيس ترامب ضغوطاً متزايدة ليس فقط من الديمقراطيين، بل من داخل التيار الجمهوري نفسه الذي بدأ يشكك في جدوى الاستمرار. ورغم الماكنة الإعلامية للإدارة التي تحاول ترويج العمليات كـ "نجاح عسكري خاطف"، إلا أن صحفاً أمريكية رصينة بدأت تنشر تقارير ميدانية تكشف زيف هذه الادعاءات، مؤكدة تراجع الدعم الشعبي للحرب مع دخولها الأسبوع الثاني، وبروز "شبح بيروس" السياسي الذي يهدد مستقبل ترامب بانتصار قد يكلفه قاعدته الانتخابية نتيجة الارتفاع الحاد في تكاليف المعيشة وأسعار الطاقة.
وفي سياق متصل، يسود ما وصفته التحليلات بـ "الغموض الاستراتيجي" حول ماهية الأهداف النهائية التي تسعى واشنطن وتل أبيب لتحقيقها؛ فوفقاً لمتابعات "الجزيرة نت" و"بي بي سي عربي"، هناك تضارب واضح في الأجندات، حيث تتأرجح الأهداف المعلنة بين "منع الطموح النووي" وبين "فرض الاستسلام الكامل" على طهران. هذا التخبط انعكس ميدانياً في صورة "تعثر" للأهداف العسكرية؛ فرغم مرور 12 يوماً من القصف المركز والادعاءات بتحييد القوة الإيرانية، لا تزال الرشقات الصاروخية والمسيّرات المنطلقة من الداخل الإيراني تضرب أهدافاً في العمق، مما أثار جدلاً واسعاً في الأوساط العسكرية في تل أبيب وواشنطن حول دقة المعلومات الاستخباراتية ومدى فاعلية الضربات الجوية في كسر إرادة الخصم، وهو ما يضع إدارة ترامب أمام خيارات أحلاها مرّ، بين التصعيد لعملية برية محفوفة بالمخاطر أو القبول بتسوية لا تحقق سقف التوقعات العالي الذي وضعه البيت الأبيض.

التصعيد الميداني: طاقة الحرب والزوارق المسيّرة
أوردت شبكة "العربية نت" في تغطيتها المكثفة من منظور إقليمي، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بدأ بالفعل مشاورات موسعة مع جنرالات البنتاغون لدراسة خيار "التدخل البري" داخل الأراضي الإيرانية، في خطوة وصفت بأنها محاولة لكسر الجمود الحالي. وبينما تؤكد التقارير أن ترامب يتبنى خطاباً هجومياً مفاده أن "إيران تقترب من الهزيمة" ولن يُقبل منها سوى "الاستسلام غير المشروط"، إلا أن هذا الطموح يصطدم بواقع ميداني معقد؛ حيث تشير التحليلات في "العربية نت" و"سكاي نيوز عربية" إلى أن واشنطن تجد نفسها مضطرة لاتخاذ قرارات صعبة لمواجهة النزيف الاقتصادي العالمي، وهو ما تجلى في قرار البيت الأبيض الاستثنائي بالإفراج عن 172 مليون برميل من احتياطي النفط الاستراتيجي، في محاولة يائسة لتطمين الأسواق ومواجهة تحول مضيق هرمز إلى "منطقة خطر داكنة" تهدد شريان الطاقة العالمي.
وفي المقابل، كشفت تقارير "العربية نت" و"الجزيرة نت" عن انتقال طهران بشكل كامل إلى ما يُعرف بـ "الخطة ب"، وهي استراتيجية تعتمد على حروب العصابات البحرية والقرصنة الرقمية لتعويض الفارق في القوة الجوية. ميدانياً، تمثل هذا التحول في نشر أسراب من "الزوارق الانتحارية المسيّرة" التي باتت تشكل كابوساً للملاحة في الخليج، مسببةً أضراراً جسيمة شملت اندلاع حريق ضخم في منشآت حيوية بالبحرين واستهدافاً مباشراً لمحيط مطار الكويت الدولي. ولم يقتصر التصعيد على البعد المادي، بل امتد لـ "الساحة السيبرانية" حيث أعلنت مجموعات قرصنة إيرانية مسؤوليتها عن اختراق شركة طبية أمريكية كبرى، في رسالة مفادها أن بنك الأهداف الإيراني يتجاوز الحدود العسكرية ليصل إلى العمق المدني والخدماتي للولايات المتحدة وحلفائها، مما يزيد من كلفة الحرب اليومية التي بدأت ترهق الميزانيات وتثير تساؤلات قلقة حول "الأفق المسدود" لهذه المواجهة.

المأساة الإنسانية: "غارة المدرسة" تشعل الغضب
تصدرت "مأساة المدرسة" عناوين المواقع الإخبارية العربية الكبرى مثل "العربية نت" و"الجزيرة نت"، حيث كشفت التقارير عن تفاصيل مروعة لغارة جوية أمريكية استهدفت مدرسة للبنات في العمق الإيراني، مما أسفر عن مقتل عشرات الأطفال في مشهد هزّ الضمير العالمي. وبحسب التغطية الموسعة لـ "العربية نت"، فإن التحقيقات الأولية والبيانات المسربة تشير إلى أن الضربة نُفذت بناءً على "معلومات استخباراتية قديمة" كانت تصنف الموقع كمركز قيادة عسكري سابق، وهو ما فجر موجة غضب عارمة داخل الولايات المتحدة وخارجها. هذه الحادثة لم تعد مجرد "خطأ تقني" بل تحولت إلى ورقة ضغط سياسية وقانونية كبرى، حيث سارع الحزب الديمقراطي في واشنطن إلى إصدار بيانات شديدة اللهجة تطالب بتحقيق دولي وسريع، معتبرين أن مثل هذه الانتهاكات تقوض شرعية العمليات العسكرية وتضع إدارة ترامب في مواجهة مباشرة مع المنظمات الحقوقية الدولية.
وفي سياق متصل، حللت "الجزيرة نت" و"بي بي سي عربي" تداعيات هذه الضربة على الرأي العام، مؤكدة أنها منحت طهران "زخماً دعائياً" قوياً في حربها الإعلامية ضد واشنطن وتل أبيب. وبينما تحاول الإدارة الأمريكية احتواء الموقف وتبريره كـ "خسائر جانبية" في حرب معقدة، يرى مراقبون أن "دماء الأطفال" باتت تشكل "شبحاً سياسياً" يطارد طموحات ترامب في تحقيق نصر سريع ونظيف. إن استهداف المنشآت التعليمية والمدنية، كما وثقته الصحف العربية اليوم، زاد من حدة الانقسامات داخل الشارع الأمريكي الذي بات يتساءل عن الجدوى الأخلاقية لحرب تفشل في حماية الأبرياء، مما يعزز من فرضية تعثر الأهداف الاستراتيجية التي رُسمت في بداية الصراع في 28 فبراير الماضي، ويفتح الباب أمام احتمالات ملاحقات قانونية دولية تطال القادة المسؤولين عن إصدار أوامر القصف.

تباين التقديرات العسكرية والسياسية
نقلت منصة "سكاي نيوز عربية" وقنوات إخبارية مثل "سي إن إن عربي"، تقديرات عسكرية تميل إلى التفاؤل الحذر بشأن سير العمليات، حيث ذهبت في تحليلاتها اليوم إلى أن الآلة العسكرية الإيرانية باتت "تحتضر" فعلياً تحت وطأة الضربات المتلاحقة. واستندت هذه الرؤية إلى بيانات رقمية تكشف انخفاضاً حاداً في القدرة الهجومية لطهران؛ فبعد أن كان معدل الإطلاق الصاروخي يصل إلى 350 صاروخاً في اليوم الأول للحرب (28 فبراير)، تراجع هذا الرقم بشكل دراماتيكي ليصل اليوم إلى ما بين 6 و10 صواريخ فقط يومياً. وبحسب تقارير "سكاي نيوز عربية"، فإن هذا الانحسار يُعد مؤشراً على نجاح الاستراتيجية الأمريكية-الإسرائيلية في تجفيف منابع الإمداد وتدمير منصات الإطلاق، مما دفع واشنطن للتمسك بسقف شروطها المرتفع، مؤكدة أنها "لن تقبل بأقل من الاستسلام الكامل" لنظام بدأ يفقد أنيابه الصاروخية.
وفي المقابل، قدمت "بي بي سي عربي" قراءة أكثر عمقاً وتحذيراً، ركزت فيها على أن "الانكسار العسكري" لا يعني بالضرورة "الانتصار السياسي". وحذرت الشبكة من أن التكلفة السياسية التي يدفعها الرئيس ترامب داخلياً قد تفوق مكاسبه الميدانية، خاصة مع الارتفاع الجنوني في أسعار البنزين الذي بدأ ينهك المواطن الأمريكي ويهدد الاستقرار الاقتصادي. وأشارت التحليلات الواردة في "بي بي سي" إلى مخاوف حقيقية من وقوع ترامب في فخ "نصر بيروس" (Pyrrhic victory)؛ وهو المصطلح الذي يصف نصراً عسكرياً باهظ الثمن لدرجة أنه يعادل الهزيمة السياسية نظراً لحجم الخسائر البشرية والاقتصادية. فبينما تتحدث واشنطن عن "استسلام غير مشروط"، يتصاعد القلق من أن طول أمد الحرب والغموض الذي يلف أهدافها النهائية قد يحول هذا "الاحتضار الإيراني" إلى استنزاف طويل الأمد يطيح بمستقبل الإدارة الأمريكية في صناديق الاقتراع.

خلاصة المشهد: عالم يتغير
أجمعت الصحف العربية على أن هذه الحرب قد غيّرت وجه العالم في أسبوع واحد؛ من حيث تدفق اللاجئين، واضطراب الاقتصاد العالمي، وتهديد المشاريع الإقليمية. ورغم الكثافة النارية، لا يبدو أن النظام الإيراني في حالة انهيار كامل حتى الآن، مما يفتح الباب أمام سيناريوهات مفتوحة لمستقبل المنطقة والعالم، وسط صمت لافت من بعض الصحف الكبرى مثل "الشرق الأوسط" التي غابت تغطيتها البارزة عن صفحتها الرئيسية لهذا اليوم.

شارك