السودان يدخل لعبة النفوذ الكبرى.. كيف تقرأ الصين تصنيف واشنطن للإخوان المسلمين؟

الأحد 15/مارس/2026 - 11:14 ص
طباعة السودان يدخل لعبة فاطمة محمد علي
 
في ظل تصاعد التنافس الدولي حول السودان وتزايد المخاوف من تمدد النفوذ الإيراني في البحر الأحمر، يثير قرار الولايات المتحدة تصنيف جماعة الإخوان المسلمين السودانية كمنظمة إرهابية تساؤلات حول موقف الصين وتأثير القرار على موازين الصراع الإقليمي.

فبحسب تقارير إعلامية لم تُصدر الصين حتى الآن موقفًا رسميًا مفصلًا بشأن القرار الأمريكي. ومع ذلك، تشير تقديرات داخل الدوائر البحثية والاستخباراتية في بكين إلى قدر من الحذر والشك تجاه هذا التصنيف، إذ يُنظر إليه غالبًا باعتباره أداة ضغط سياسي تستخدمها واشنطن لتعزيز نفوذها الإقليمي.

وتؤكد الدكتورة نادية حلمي، الخبيرة في السياسة الصينية والعلاقات الصينية-الإسرائيلية وأستاذ العلوم السياسية بجامعة بني سويف، أن الصين تركز أساسًا على استقرار السودان وحماية مصالحها الاقتصادية، خصوصًا في مجالات الطاقة والبنية التحتية. لذلك تنظر بكين بقلق إلى توقيت القرار الأمريكي الذي جاء في ظل تصاعد المواجهة مع إيران وشبكة الميليشيات المرتبطة بها في المنطقة.

قرار أمريكي قد يعيد تشكيل موازين الحرب في السودان

أعلنت الولايات المتحدة في 9 مارس 2026 إدراج جماعة الإخوان المسلمين في السودان ضمن قائمة الكيانات الإرهابية العالمية المصنفة بشكل خاص، مع نيتها تصنيفها رسميًا كمنظمة إرهابية أجنبية اعتبارًا من 16 مارس 2026. ويهدف القرار إلى تجميد أصول الجماعة وقطع مصادر تمويلها، وهو ما قد يؤثر في مسار الحرب السودانية والعلاقة بين الجيش والتيارات الإسلامية.

وترجح الخبيرة في السياسة الصينية والعلاقات الصينية-الإسرائيلية أن يؤدي هذا التصنيف إلى زيادة الضغوط الدولية على الجيش السوداني لقطع علاقاته مع الفصائل الإسلامية التي تقاتل إلى جانبه، مثل لواء البراء بن مالك، لتجنب عقوبات أوسع أو عزلة دولية. كما يمنح القرار واشنطن صلاحيات لملاحقة الشبكات المالية المرتبطة بالجماعة، ما قد يضعف قدرتها على تمويل العمليات العسكرية.

في المقابل، قد يعزز القرار موقف القوى المدنية وقوات الدعم السريع في الساحة الدولية، إذ رحبت به تلك الأطراف واعتبرته اعترافًا دوليًا بطبيعة الصراع في السودان، بينما طالبت الحكومة المرتبطة بالجيش بتصنيف قوات الدعم السريع أيضًا كمنظمة إرهابية.

البعد الإيراني.. لماذا يقلق واشنطن؟

تضيف حلمي أن الولايات المتحدة ربطت الجماعة بالحرس الثوري الإيراني، ما قد يمنح الصراع السوداني بعدًا إقليميًا أوسع، فواشنطن تخشى أن يؤدي التعاون بين بعض القوى الإسلامية داخل السودان وطهران إلى توسيع النفوذ الإيراني على البحر الأحمر.

وتشير تقديرات أمريكية إلى احتمال وجود دور لبعض الشبكات الإسلامية في تسهيل التعاون العسكري مع إيران، بما في ذلك وصول طائرات مسيّرة وخبراء عسكريين إلى ميناء بورتسودان. وترى الولايات المتحدة أن ذلك قد يمنح طهران موطئ قدم استراتيجيًا على أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

كيف تنظر الصين إلى القرار الأمريكي؟

أما الموقف الصيني فيتسم بالحذر والبراجماتية. فبكين تلتزم تقليديًا بمبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وتميل إلى التعامل مع الواقع السياسي القائم بدل الانخراط في التصنيفات الغربية.

وترى الصين أن التصنيفات الإرهابية الصادرة من واشنطن غالبًا ما تحمل أبعادًا سياسية، وقد تؤدي إلى تعقيد النزاعات بدل حلها. ومن هذا المنطلق تعتقد بكين أن الأزمة السودانية أعمق من أن تُختزل في جماعة بعينها، وأن التصنيف الأمريكي قد لا يغير مسار الحرب جذريًا لكنه قد يعرقل فرص التسوية السياسية.

السودان في قلب التنافس بين واشنطن وبكين

يرتبط الموقف الصيني أيضًا بحسابات أوسع تتعلق بالصراع مع الولايات المتحدة، فبكين تعتبر إيران شريكًا استراتيجيًا مهمًا في إطار مبادرة الحزام والطريق، وتخشى أن يؤدي التصعيد الأمريكي ضد طهران وحلفائها إلى تهديد مصالحها الاقتصادية في المنطقة.

ولهذا تدعو الصين إلى خفض التصعيد والحلول السياسية بدل توسيع العقوبات أو التدخلات العسكرية، كما تعطي الأولوية للاستقرار السياسي في السودان، حتى لو كان ذلك تحت حكومة ذات توجهات مختلفة، طالما أنها قادرة على حماية الدولة ومصالحها الاقتصادية.

وبحسب دكتورة نادية حلمي، قد ترى بكين في الضغوط الغربية فرصة لتعزيز علاقاتها مع بورتسودان، حيث تتمركز الحكومة السودانية المؤقتة، وتقديم نفسها كشريك لا يفرض شروطًا سياسية.

هل يدفع القرار الأمريكي السودان نحو محور جديد؟

في ضوء هذه المعطيات، ترى حلمي أن التصنيف الأمريكي قد يغير طبيعة الصراع في السودان، من نزاع داخلي إلى جزء من المنافسة الإقليمية والدولية المرتبطة بالنفوذ الإيراني.

لكن في المقابل، قد تدفع الضغوط الغربية الجيش السوداني إلى الاقتراب أكثر من محور يضم الصين وروسيا وإيران بحثًا عن دعم سياسي وعسكري بديل. كما لا يُستبعد أن تعزز الصين تعاونها مع الخرطوم إذا أدت العقوبات الأمريكية إلى إضعاف حلفاء الجيش الإسلاميين.

وفي النهاية يبقى السؤال الأبرز: هل سيضحي الجيش السوداني بتحالفاته مع القوى الإسلامية لتجنب العقوبات الأمريكية، أم سيدفعه الضغط الدولي إلى الاقتراب أكثر من محور الصين وروسيا وإيران؟

شارك