من تطبيقات الألعاب إلى التطرف.. تفكيك خلية مرتبطة بداعش والقاعدة في الهند
الجمعة 27/مارس/2026 - 01:10 م
طباعة
فاطمة عبدالغني
في وقت تتزايد فيه المخاوف الدولية من تصاعد تهديدات التنظيمات المتطرفة عبر الفضاء الرقمي، تكشف تقارير أمنية عن تحولات لافتة في أساليب التجنيد والتواصل، حيث لم تعد تلك الجماعات تعتمد فقط على القنوات التقليدية، بل اتجهت إلى منصات غير متوقعة، مثل تطبيقات الألعاب، لاستقطاب عناصر جديدة وبناء شبكات عابرة للحدود، وفي هذا السياق، تبرز الهند كواحدة من الساحات التي تشهد يقظة أمنية متزايدة لمواجهة هذا النمط المتطور من التهديدات.
نقلت شبكة NDTV الهندية أن السلطات نفذت عملية أمنية واسعة في عدة ولايات، أسفرت عن اعتقال 12 شخصًا يُشتبه في ارتباطهم بتنظيمي القاعدة في شبه القارة الهندية (AQIS) وتنظيم داعش.
وبحسب الشبكة، شملت الاعتقالات أفرادًا من ولايات مختلفة، من بينهم محمد رحمة الله شريف، وميرزا سهيل بيج، ومحمد دانيش، إلى جانب آخرين من دلهي وبيهار والبنغال الغربية وراجستان وكارناتاكا وماهاراشترا وتيلانجانا، وذلك في عملية مشتركة بين شرطة أندرا براديش ودلهي.
وكشفت التحقيقات أن بعض المتهمين أقاموا تواصلًا مع عناصر خارجية مرتبطة بالتنظيمين عبر تطبيق ألعاب إلكترونية، قبل أن ينخرطوا لاحقًا في أنشطة ذات طابع متطرف، كما أشارت المعلومات إلى وجود صلات مع جماعة مرتبطة بداعش تُعرف باسم "بينكس كوم".
ووفقًا للسلطات، نشر المتهمون محتوى دعائيًا متطرفًا على مواقع التواصل، تضمن تمجيد التنظيمات الإرهابية، والدعوة إلى أفكار متشددة، إلى جانب الإساءة لرموز الدولة.
كما أظهرت التحقيقات أنهم كانوا يخططون للسفر إلى باكستان خلال فترة قريبة لتلقي تدريبات، مع محاولات لتجنيد عناصر جديدة ودفعهم نحو مسارات مماثلة في باكستان وأفغانستان.
وفي تطور لافت، تبين أن ثلاثة من المتهمين—محمد رحمة الله شريف، وميرزا سهيل بيج، ومحمد دانيش—أسسوا مجموعة باسم "شباب آل مالك الإسلامي"، بهدف استقطاب الشباب والترويج لأفكار متطرفة مستلهمة من ما يُعرف بـ"غزوة الهند" (الحرب ضد الهند).
كما نشروا مقاطع مصورة يظهرون فيها بصورة دعائية كمقاتلين، وتابعوا محتوى متطرفًا لزعيم القاعدة السابق أسامة بن لادن، في إطار نشاط دعائي عبر الإنترنت.
وبحسب المعلومات، كان رحمة الله، الذي يعمل سائق دراجة نارية، على تواصل مع وسيط خارجي يُدعى "الحكيم شكور"، ومن خلاله نسّق مع عناصر داخل الهند في عدة ولايات، في محاولة لتوسيع الشبكة بشكل منظم.
ويرى المراقبون أن هذه القضية تعكس تحولًا خطيرًا في تكتيكات التنظيمات المتطرفة، التي باتت تستغل المساحات الرقمية الترفيهية كأدوات للتجنيد والتواصل بعيدًا عن الرقابة التقليدية، ويشيرون إلى أن استخدام تطبيقات الألعاب يتيح بيئة أقل إثارة للشك، ما يصعّب على الأجهزة الأمنية تتبع هذه الأنشطة في مراحلها المبكرة.
كما يؤكد محللون أن هذا النمط من التجنيد يعكس مرونة تلك التنظيمات وقدرتها على التكيف مع المتغيرات التكنولوجية، الأمر الذي يفرض على الدول تطوير أدواتها الرقابية والتشريعية، وتعزيز التعاون الدولي لمواجهة تهديدات لم تعد تعترف بالحدود الجغرافية.
