زلزال الجبهات المفتوحة.. الحوثيون يكسرون حاجز "المراقبة" ويدخلون المواجهة المباشرة

السبت 28/مارس/2026 - 10:33 ص
طباعة زلزال الجبهات المفتوحة.. فاطمة عبدالغني
 
في ظل تسارع وتيرة التصعيد العسكري في الشرق الأوسط وتشابك جبهاته بشكل غير مسبوق، أفادت وكالة أسوشيتد برس بأن جماعة الحوثيين في اليمن دخلت مرحلة جديدة من الانخراط المباشر في الصراع، بعدما أعلنت مسؤوليتها عن إطلاق صاروخ باتجاه إسرائيل، في أول هجوم من نوعه منذ اندلاع الحرب. وبحسب التقرير، نجح الجيش الإسرائيلي في اعتراض الصاروخ فجر السبت، غير أن دلالات الحدث تتجاوز طبيعته العسكرية المحدودة، إذ يعكس انتقال الحوثيين من موقع المراقبة إلى دور الفاعل المباشر ضمن معادلة إقليمية آخذة في الاتساع.

وتزامن هذا التطور مع دوي صفارات الإنذار في بئر السبع ومحيطها، خصوصًا قرب مركز الأبحاث النووية، في مشهد يعكس تصاعد التهديدات القادمة من أكثر من جبهة. وجاء ذلك خلال ليلة اتسمت بكثافة الهجمات، مع استمرار الضربات من جانب إيران وحزب الله، ما يرسّخ واقعًا أمنيًا معقدًا ومتعدد المسارات بالنسبة لإسرائيل، ويعزز المخاوف من انزلاق المنطقة نحو مواجهة أوسع.
الحوثيون من الحياد الحذر إلى الانخراط المباشر

منذ سيطرتهم على صنعاء عام 2014، ظل الحوثيون خارج دائرة المواجهة المباشرة مع إسرائيل، مستفيدين من هدنة هشة مع السعودية منذ سنوات. غير أن هذا التوازن يبدو أنه بدأ يتآكل، مع إعلان المتحدث العسكري يحيى سريع تنفيذ هجوم بصواريخ باليستية استهدفت "مواقع عسكرية حساسة" في جنوب إسرائيل.

اللافت أن هذا الإعلان جاء بعد تلميحات سابقة بانضمام الجماعة إلى الصراع، ما يشير إلى تحول محسوب في استراتيجيتها، قد يفتح الباب أمام تصعيد أوسع، لا سيما في البحر الأحمر، حيث تبرز مخاوف من استهداف جديد للسفن التجارية.

البحر الأحمر تحت الضغط: تهديد متجدد للتجارة العالمية

الهجمات السابقة للحوثيين خلال حرب غزة لم تكن بلا أثر، إذ تسببت في تعطيل أحد أهم شرايين التجارة العالمية. فالبحر الأحمر، الذي تمر عبره بضائع تُقدّر قيمتها بنحو تريليون دولار سنويًا، شهد اضطرابات كبيرة نتيجة استهداف السفن بالصواريخ والطائرات المسيّرة.

وخلال الفترة من نوفمبر 2023 إلى يناير 2025، نفذ الحوثيون أكثر من 100 هجوم على سفن تجارية، ما أدى إلى غرق سفينتين ومقتل أربعة بحارة. هذه العمليات دفعت شركات الشحن إلى تغيير مساراتها، في خطوة مكلفة تعكس حجم المخاطر المتزايدة، خاصة مع استمرار التوتر في مضيق هرمز، الذي يمثل بدوره شريانًا حيويًا لنقل الطاقة عالميًا.

تصعيد متبادل: ضربات إسرائيلية وتهديدات إيرانية

في موازاة ذلك، صعّدت إسرائيل عملياتها، حيث شنت غارات على منشآت نووية إيرانية، مستهدفة مواقع في أراك ويزد. ورغم تأكيد طهران عدم وقوع إصابات أو تسربات، فإن الرسالة كانت واضحة: الضربات تستهدف إضعاف البنية النووية الإيرانية.

الرد الإيراني لم يتأخر، إذ توعدت طهران بفرض "ثمن باهظ"، وأطلقت بالفعل صواريخ وطائرات مسيّرة استهدفت قاعدة عسكرية في السعودية، ما أدى إلى إصابة جنود أمريكيين وأضرار في المعدات. كما سُجلت هجمات متكررة على القاعدة نفسها خلال أيام، ما يعكس تصعيدًا متدرجًا في وتيرة الرد.

حشد عسكري أمريكي وضغوط دبلوماسية متزايدة


على الصعيد الدولي، عززت الولايات المتحدة حضورها العسكري، مع اقتراب قطع بحرية تحمل آلاف الجنود، إلى جانب استعداد وحدات من الفرقة 82 المحمولة جوًا للانتشار في المنطقة. ورغم ذلك، تؤكد واشنطن أنها تسعى لتحقيق أهدافها دون الانخراط في حرب برية واسعة.

دبلوماسيًا، تتواصل الجهود لاحتواء التصعيد، حيث طُرحت مقترحات لوقف إطلاق النار عبر وسطاء، إلا أن الخلافات بين واشنطن وطهران لا تزال عميقة، خاصة بشأن البرنامج النووي وحرية الملاحة في الممرات الحيوية.

انعكاسات اقتصادية وضغوط على الأسواق

لم تقتصر تداعيات التصعيد على الجانب العسكري، بل امتدت إلى الاقتصاد العالمي. فقد شهدت أسواق الأسهم الأمريكية تراجعًا ملحوظًا، مع انخفاض مؤشرات رئيسية مثل "ستاندرد آند بورز 500" و"ناسداك"، في حين واصلت أسعار النفط ارتفاعها.

كما ارتفعت أسعار الوقود في الولايات المتحدة، ما دفع سياسيين إلى المطالبة بتخفيف الضرائب على البنزين، ويعكس هذا المشهد حجم التأثير المباشر للصراع على حياة المواطنين، بعيدًا عن ساحات القتال.

خلاصة المشهد

ما يجري اليوم ليس مجرد تصعيد عسكري عابر، بل إعادة رسم لخريطة الصراع في الشرق الأوسط، فدخول الحوثيين على خط المواجهة المباشرة، إلى جانب التصعيد الإيراني–الإسرائيلي، يفتح الباب أمام مرحلة أكثر خطورة، حيث تتداخل الجبهات وتتشابك المصالح، بينما يدفع الاقتصاد العالمي والواقع الإنساني الثمن الأكبر.

شارك