مجموعة "حنظلة" تشعل حرب الظل الرقمية.. وواشنطن تفتح خزائنها لملاحقة قراصنة إيران

السبت 28/مارس/2026 - 03:06 م
طباعة مجموعة حنظلة تشعل علي رجب
 
في الوقت الذي تتصاعد فيه وطأة الضربات العسكرية وتتكاثف الأساطيل في مياه الخليج، وتشتعل جبهة الأحواز بغارات جوية وانفجارات، تدور في الخفاء حرب موازية لا تصدر عنها أصوات الانفجارات التقليدية، بل نقرات لوحات المفاتيح وسيول البيانات المسروقة، اشتعلت حرب الحرب السيبرانية بين واشنطن وطهران مع رصد واشنطن 10 ملايين دولار لرأس مجموعة"حنظلة" أبرز قراصنة إيران.

مكافأة بـ10 ملايين دولار.. واشنطن تفتح ملفاتها السرية
وأعلن برنامج "مكافآت من أجل العدالة" التابع لوزارة الخارجية الأمريكية، في بيان رسمي نُشر يوم الجمعة، عن مكافأة ضخمة تصل إلى عشرة ملايين دولار مقابل معلومات حيوية تتعلق بعملاء القرصنة الإيرانيين عللا رأسهم مجموعة قراصنة "حنظلة" الإيرانية.

الخطوة الأمريكية اعتبرها مراقبون "غير اعتيادية" في توقيتها ومضمونها؛ إذ حدد البرنامج صراحة مجموعات بعينها كأهداف رئيسية، وفي مقدمتها مجموعة "حنظلة" للقرصنة، وشركة "بارسيان أفرز ريان بورنا"، بالإضافة إلى جميع الأفراد المرتبطين بهما.

ولا تكتفي الإدارة الأمريكية بتلقي البلاغات عبر القنوات التقليدية، بل فتحت مسارات تواصل مشفرة صُممت لحماية "المخبرين"، شملت تطبيق (Signal) وخطاً ساخناً عبر شبكة (Tor) التي تضمن إخفاء الهوية.

 والأهم من ذلك، أعلن البرنامج أن المتعاونين قد يكونون مؤهلين للحصول على "إعادة توطين"، وهي إشارة واضحة إلى أن واشنطن تستهدف استدراج منشقين من داخل المنظومة التقنية الإيرانية ذاتها.

المعلومات المطلوبة تتجاوز العموميات، فهي تبحث عن الأسماء الحقيقية، الأسماء المستعارة، وأماكن الوجود الدقيقة لهؤلاء القراصنة  هذا النوع من الطلبات التفصيلية يكشف أن الاستخبارات الأمريكية تسعى جاهدة لإكمال ملفات "ناقصة" حول هويات رقمية ظلت مجهولة حتى لأكثر الوكالات تجهيزاً في العالم.

اختراق بريد مدير الـ FBI.. رسالة إيرانية "بلا ترجمة"
لكن الحدث الذي زلزل الأوساط الأمنية جاء من جبهة "حنظلة" نفسها، فقد أفادت تقارير، أكدتها وكالة "رويترز"، بنجاح المجموعة في اختراق البريد الإلكتروني الشخصي لـ كيش باتيل، مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI).

ورغم محاولات المتحدث باسم المكتب، بن ويليامسون، التقليل من شأن الحادث بوصف البيانات المستهدفة بأنها "تاريخية ولا تتضمن معلومات حكومية حساسة"، إلا أن الرمزية السياسية للحدث كانت أبلغ من التفاصيل التقنية.

إن اختيار "باتيل" كهدف، وهو المسؤول الذي يتصدر قائمة الشخصيات الأمنية الأكثر حساسية في أمريكا حالياً، يحمل رسالة إيرانية صريحة: "نحن قادرون على الوصول إلى أعلى مستويات الهرم الأمني"، هذا الاختراق يثبت أن طهران لا تسعى فقط خلف البيانات، بل خلف "صورة الردع" الرقمي.

200 هجوم وملاحقة منهجية للبنية التحتية
تتجاوز صورة الصراع هذين الحدثين لتشمل حرب استنزاف رقمية شاملة، وتشير التقارير الاستخباراتية إلى رصد أكثر من 200 هجوم إلكتروني شنتها أذرع تقنية مرتبطة بإيران ضد مسؤولين وشخصيات إسرائيلية وأمريكية خلال الفترة القصيرة الماضية.

 هذه الهجمات لا تستهدف التجسس فحسب، بل تركز على "البنية التحتية الحيوية"، من شبكات الطاقة ومنشآت المياه إلى أنظمة الاتصالات الملاحية، بهدف إحداث فوضى في الخدمات الأساسية وتعطيل الحياة اليومية.

سبق لمكتب التحقيقات الفيدرالي أن عرض مكافأة مماثلة لملاحقة ثلاثة قراصنة مرتبطين بالحرس الثوري، مما يؤكد وجود نمط أمريكي ثابت لتفكيك "الجيش البشري" الذي يقف خلف العمليات الإيرانية، وتحويل الحرب من صد الهجمات إلى ضرب "العقول" التي تديرها.

طبيعة الصراع.. حرب لا تعترف بالهدنة
ما يميز هذه الحرب السيبرانية أنها لا تخضع لقواعد الاشتباك التقليدية؛ فهي لا تعترف بوقوف إطلاق النار أو المفاوضات الدبلوماسية الجارية في عُمان أو جنيف.

 القرصنة مستمرة طالما أن لوحات المفاتيح متصلة بالشبكة، مما يجعلها الجبهة الأكثر استدامة والأقل قابلية للتقنين دولياً.

تحول الاستراتيجية الأمريكية من "الدفاع السلبي" إلى "الهجوم الاستخباراتي" عبر المكافآت الضخمة يعكس قناعة واشنطن بأن المواجهة التقنية لم تعد كافية، وأن تدمير شبكات القرصنة يتطلب اختراقاً بشرياً من الداخل، ففي عالم تتشابك فيه الألياف البصرية مع الأمن القومي، باتت هذه الجبهة "الهادئة" هي التي ترسم الملامح الحقيقية لموازين القوى في صراع الشرق الأوسط الكبير.

شارك