ماضي الشرع وملف اللاجئين يعمّقان الانقسام السياسي في ألمانيا
الإثنين 30/مارس/2026 - 10:02 م
طباعة
برلين ـ خاص بوابة الحركات الإسلامية
أثارت زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى برلين جدلاً سياسياً متصاعداً، لم يقتصر على ملف اللاجئين، بل امتد إلى ماضيه، إضافة إلى أوضاع الأقليات الدينية والإثنية في سوريا.
فمن أبرز الانتقادات التي طُرحت في الأوساط الألمانية الإشارة إلى خلفية الشرع السابقة، حيث يرى بعض السياسيين أنه كان مرتبطاً في مراحل سابقة بجماعات ارهابية. هذا الماضي، حتى وإن حاول تقديم نفسه اليوم كرئيس لمرحلة انتقالية جديدة، ما زال يلقي بظلاله على مدى الثقة به كشريك سياسي. وقد عبّر نواب في البرلمان الألماني عن خشيتهم من “إعادة تأهيل” شخصية مثيرة للجدل دولياً دون ضمانات حقيقية لتغيير النهج.
إلى جانب ذلك، تصاعدت الانتقادات المرتبطة بالوضع الداخلي في سوريا، خاصة ما يتعلق بالمكونات الدينية والإثنية. فقد أشار سياسيون ألمان ومنظمات حقوقية إلى تقارير عن مضايقات وتضييق على الأكراد، وكذلك مخاوف لدى المسيحيين والدروز بشأن حقوقهم وأمنهم. هذه القضايا أعادت إلى الواجهة سؤال “ضمانات الحماية”، باعتبارها شرطاً أساسياً لأي تقارب سياسي أو نقاش حول إعادة اللاجئين.
وفي هذا السياق، حاول الشرع خلال زيارته توجيه رسائل طمأنة، مؤكداً التزام حكومته بحماية جميع المكونات، والعمل على بناء دولة “شاملة” تحترم التعددية. إلا أن هذه التصريحات قوبلت بتشكك واضح من جانب عدد من الأحزاب الألمانية، التي اعتبرت أن الخطاب لا يكفي دون خطوات ملموسة على الأرض، مثل إصلاحات دستورية، وضمانات قانونية، وآليات رقابة دولية.
حزب حزب البديل من أجل ألمانيا، ممثل اليمين المتطرف فى البرلمان الألماني، استثمر هذه النقاط بشكل حاد، حيث ربط بين ماضي الشرع والوضع الحالي للأقليات، معتبراً أن الحكومة الألمانية “تغامر بالتقارب مع طرف غير موثوق”. وذهب بعض ممثليه إلى القول إن رسائل الطمأنة “مجرد خطاب دبلوماسي” لا يعكس الواقع الميداني. كما دعا الحزب إلى تشديد الموقف الألماني، سواء عبر الإبقاء على القيود أو ربط أي تعاون بشروط صارمة تتعلق بحقوق الإنسان.
في المقابل، أبدت أحزاب أخرى مثل الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني وحزب الخضر الألماني حذراً من نوع مختلف؛ فهي لا ترفض الحوار من حيث المبدأ، لكنها شددت على أن أي انفتاح يجب أن يكون مشروطاً بتحسن ملموس في أوضاع الأقليات، وبتقارير مستقلة تؤكد ذلك.
في المحصلة، أظهرت هذه الانتقادات أن أزمة الثقة تمثل العقبة الأكبر أمام نجاح الزيارة. فبين ماضٍ مثير للجدل، وواقع داخلي معقد في سوريا، لم تنجح رسائل الطمأنة حتى الآن في إقناع شريحة واسعة من الطبقة السياسية الألمانية، ما يجعل أي تقارب مستقبلي رهناً بتغيرات عملية، لا مجرد تصريحات.
