باحث امريكي : سوريا غير قادرة علي خوض حرب خارج حدودها رغم الضغوط الدولية

الجمعة 03/أبريل/2026 - 11:35 ص
طباعة باحث امريكي : سوريا روبيرالفارس
 

اكد الباحث الأمريكي "أندرو جيه. تابلر" أن سوريا، في وضعها الراهن، غير قادرة على الانخراط في أي حرب إقليمية أو لعب دور عسكري مباشر خارج حدودها، رغم الضغوط  الامريكية والتوقعات الدولية، خصوصاً ما أُثير حول إمكانية مشاركتها في نزع سلاح «حزب الله» في لبنان. ويؤكد أن هذا الطرح، حتى وإن بدا مغرياً نظرياً لبعض صناع القرار في واشنطن، يصطدم بواقع سوري شديد التعقيد على المستويات السياسية والعسكرية والاقتصادية.

بحسب تابلر، انتهجت دمشق منذ اندلاع التوترات الأخيرة مع إيران مقاربة حذرة تقوم على التوازن بين الاصطفاف السياسي مع الدول العربية والولايات المتحدة، وبين تجنب الانخراط العسكري المباشر. فقد أدانت سوريا التحركات الإيرانية، وعززت تواصلها الدبلوماسي مع دول الخليج وتركيا والغرب، في محاولة لإعادة تموضعها ضمن النظام الإقليمي، لكنها في الوقت ذاته امتنعت عن اتخاذ أي خطوات تصعيدية قد تجرها إلى مواجهة مفتوحة.

ويرى الباحث أن هذا السلوك ليس مجرد خيار سياسي، بل هو انعكاس مباشر للقيود البنيوية التي تعاني منها الدولة السورية. فالحكومة الجديدة لا تزال في طور إعادة بناء مؤسساتها بعد سنوات من الحرب الأهلية، كما أن أجهزتها العسكرية والأمنية لم تصل بعد إلى مستوى كافٍ من التماسك والانضباط يسمح لها بتنفيذ عمليات خارج الحدود. ويضيف تابلر أن استمرار اعتماد بعض الوحدات على مقاتلين أجانب، إلى جانب ضعف السيطرة المركزية على الفصائل المدمجة حديثاً، يزيد من صعوبة خوض مغامرات عسكرية معقدة.

كما يشدد تابلر على أن التحديات الأمنية الداخلية تمثل عاملاً حاسماً في هذا السياق. فدمشق لا تزال منشغلة بمكافحة خلايا تنظيم «داعش»، وتأمين الاستقرار في مناطقها، خاصة في ظل تراجع الوجود العسكري الأمريكي. وهذا يعني أن فتح جبهة جديدة في لبنان أو العراق سيؤدي إلى استنزاف قدراتها المحدودة، وقد يهدد استقرارها الداخلي الهش.

ومن منظور استراتيجي، يحذر تابلر من أن أي تدخل عسكري سوري خارج الحدود قد يؤدي إلى تصعيد إقليمي واسع. إذ يمكن أن يستفز ذلك إيران ووكلاءها للرد داخل سوريا نفسها، كما قد يؤجج التوترات الطائفية في لبنان، حيث قد يستغل «حزب الله» مثل هذا التدخل لتعبئة قاعدته الشعبية. إضافة إلى ذلك، فإن الذاكرة التاريخية للتدخل السوري السابق في لبنان تجعل أي تحرك عسكري جديد عرضة للرفض الشعبي والسياسي، ما قد يقوض شرعية الدولة اللبنانية بدل دعمها.

ويضيف تابلر أن الأولويات السورية الحالية مختلفة تماماً عن خوض الحروب. فدمشق تركز أولاً على تأمين حدودها ومنع تهريب السلاح والمقاتلين، وثانياً على تثبيت موقعها السياسي ضمن محور عربي مناهض لإيران، وثالثاً على إدارة الضغوط الاقتصادية والإنسانية المتفاقمة، بما في ذلك عودة اللاجئين واضطرابات الطاقة. وهذه التحديات، برأيه، تستهلك معظم موارد الدولة وتجعل من أي مغامرة عسكرية خارجية خياراً غير واقعي.

وفي ما يتعلق بالسياسة الأمريكية، يرى تابلر أن على واشنطن أن تتعامل بواقعية مع القدرات السورية، وألا تضغط عليها للقيام بأدوار تفوق إمكاناتها. فبدلاً من ذلك، ينبغي دعم جهود دمشق في ضبط الحدود، وتعزيز التعاون الأمني، ودمجها تدريجياً في إطار إقليمي يهدف إلى احتواء النفوذ الإيراني دون الانزلاق إلى حرب شاملة.

ويخلص تابلر إلى أن معيار نجاح العلاقة بين الولايات المتحدة وسوريا لا ينبغي أن يكون استعداد دمشق لخوض حروب بالوكالة، بل قدرتها على الإسهام في الاستقرار الإقليمي عبر أدوات أقل كلفة وأكثر استدامة. فالوضع الحالي لسوريا—كدولة خارجة من صراع طويل وتسعى لإعادة بناء نفسها—لا يسمح لها بأن تكون لاعباً عسكرياً فاعلاً في نزاعات خارجية، بل يفرض عليها التركيز على الداخل وتجنب الانجرار إلى صراعات قد تعيدها إلى نقطة الصفر.

شارك