انضمام البطريرك برثلماوس إلى الأكاديمية الفرنسية… والصمت حول الحرب

الإثنين 06/أبريل/2026 - 09:25 ص
طباعة انضمام البطريرك برثلماوس روبير الفارس
 
 
 
 في لقاء حمل أبعادًا رمزية وسياسية، استقبل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر الإليزيه البابا  برثلماوس الأول، رئيس أساقفة القسطنطينية – روما الجديدة والبطريرك المسكوني ، وذلك بمناسبة انضمامه رسميًا عضوًا من الخارج إلى الأكاديمية الفرنسية للعلوم الأخلاقية والسياسية.
اللقاء الذي استمر نحو خمسين دقيقة جرى في أجواء ودية واحتفالية، حيث قدّم الرئيس الفرنسي تهانيه للبطريرك على انتخابه عضوًا في واحدة من أعرق المؤسسات الفكرية في فرنسا، فيما أعرب البطريرك عن امتنانه، مشددًا على أهمية دور فرنسا التاريخي في دعم الفكر الإنساني والسعي إلى إنهاء النزاعات وتعزيز السلام والعدالة في العالم. حيث تُعد الأكاديمية الفرنسية للعلوم الأخلاقية والسياسية إحدى الأكاديميات الخمس المنضوية تحت مظلة معهد فرنسا، وقد تأسست في القرن التاسع عشر لتعزيز البحث والنقاش في مجالات الفلسفة والقانون والسياسة والاقتصاد وعلم الاجتماع. وتضم في عضويتها شخصيات فكرية وأكاديمية بارزة، إلى جانب أعضاء أجانب يُنتخبون تقديرًا لإسهاماتهم الدولية.
و انضمام البطريرك المسكوني – المعروف بدوره في الحوار بين الأديان وقضايا البيئة والسلام – يعكس اهتمام المؤسسة الفرنسية بإدماج الصوت الديني في النقاشات الأخلاقية المعاصرة، لا سيما في ظل التحديات الجيوسياسية المتصاعدة.
ويحمل هذا الحدث بعدًا دبلوماسيًا واضحًا؛ ففرنسا، التي تؤكد باستمرار على قيم العلمانية الجمهورية، تحرص في الوقت نفسه على الحفاظ على جسور الحوار مع القيادات الدينية العالمية، خصوصًا تلك التي تلعب دورًا في ملفات السلام والبيئة وحقوق الإنسان. ويأتي استقبال رسمي مع تحية عسكرية في الإليزيه ليؤكد الطابع البروتوكولي الرفيع للزيارة.
كما يعكس اللقاء سعي باريس إلى تعزيز صورتها كمنصة للحوار الأخلاقي الدولي، في وقت تتشابك فيه النزاعات الإقليمية وتتصاعد فيه حدة الاستقطاب العالمي.
علي جانب آخر يثير الإنتباه أنه حتى  الآن ، لا تُعرف عن الأكاديمية الفرنسية للعلوم الأخلاقية والسياسية مواقف سياسية تنفيذية أو بيانات رسمية مباشرة بشأن النزاعات العسكرية الجارية، بما في ذلك الحرب الأمريكية–الإسرائيلية على إيران. فطبيعة الأكاديمية استشارية وفكرية، وتتمثل مهمتها في تنظيم الندوات وإصدار الدراسات والمداخلات العلمية، لا اتخاذ مواقف دبلوماسية باسم الدولة الفرنسية.
وفي السياق الفرنسي الأوسع، تبقى المواقف الرسمية من القضايا الدولية من اختصاص رئاسة الجمهورية ووزارة الخارجية، بينما تحافظ الأكاديميات على طابعها البحثي والنقاشي.
إن قراءة هذا اللقاء في ظل التوترات الإقليمية والدولية تشير إلى رغبة مشتركة في إبراز خطاب أخلاقي يدعو إلى السلام والحوار، دون أن يتحول ذلك إلى اصطفاف سياسي مباشر. فوجود شخصية دينية عالمية داخل مؤسسة فكرية فرنسية مرموقة يفتح المجال لنقاشات أعمق حول دور القيم الدينية والأخلاقية في صياغة السياسات العامة، خاصة في أوقات الحرب.
وبين البروتوكول الرسمي والرسائل الرمزية، يبدو أن باريس تسعى إلى توظيف أدواتها الثقافية والفكرية لتعزيز حضورها في النقاش العالمي حول العدالة والسلام، فيما يواصل البطريرك المسكوني حضوره كشخصية دينية ذات تأثير يتجاوز الإطار الكنسي إلى الفضاء الدولي الأوسع.

شارك