من التهدئة إلى الهيمنة.. إيران تعيد رسم أمن الخليج عبر "هرمز"

الأحد 12/أبريل/2026 - 10:26 ص
طباعة من التهدئة إلى الهيمنة.. فاطمة عبدالغني
 
بينما يلملم الشرق الأوسط شتاته بعد جولة من أعنف المواجهات العسكرية التي شهدتها المنطقة بين الولايات المتحدة وإيران —بمشاركة إسرائيلية مباشرة— يبرز تساؤل جوهري حول مصير القوى الإقليمية التي وجدت نفسها في قلب الإعصار.
 فلم تكن هذه الحرب مجرد صدام عسكري عابر، بل كانت زلزالاً ضرب أسس "الاستقرار التنموي" الذي راهنت عليه دول الخليج لسنوات، وفي ظل وقف إطلاق النار الهش الذي يسود المشهد اليوم، يحلل الباحث "ستيفن أ. كوك" في مقالته بمجلة "فورين بوليسي" مآلات هذا الصراع، مستشرفاً مستقبل دول الخليج التي وجدت نفسها أمام استحقاقات أمنية واقتصادية قد تعيد صياغة أولوياتها الوطنية لعقود قادمة.

تصدع "المعجزة التنموية":
يرى كوك أن النموذج الخليجي للتنمية، الذي كان محل احتفاء دولي وتحديداً من إدارة ترامب في 2025، قد تعرض لضربة قاصمة، فهذا النموذج القائم على تنويع مصادر الدخل، وجذب الاستثمارات، وتحويل المنطقة إلى مركز عالمي للسياحة واللوجستيات، اصطدم بواقع مرير، فالحرب لم تضعف نفوذ إيران في الممرات المائية الحيوية، بل تركتها أكثر سطوة في مضيق هرمز، والنتيجة هي "تحطم السردية الاستثمارية"، حيث أدت التهديدات المستمرة بالمسيرات والصواريخ إلى قفزات جنونية في تكاليف التأمين والشحن، مما جعل "بيئة الأعمال الآمنة" مجرد ذكرى من الماضي.

استراتيجية الضغط الإيرانية وسوء التقدير الحذر
يوضح المقال أن طهران اتبعت استراتيجية "تصدير الأزمة" للجيران، عبر استهداف دول الخليج مباشرة للضغط على واشنطن وتل أبيب، ورغم أن دول المنطقة لم تكن راغبة في هذا الصراع، إلا أنها لم تسعَ لإيقافه مبكراً، بل على العكس، اتخذت موقفاً صلباً وحثت إدارة ترامب على "إتمام المهمة" وتقويض القدرات الإيرانية بشكل نهائي.
 لكن، ومع توقف العمليات دون حسم جذري، وجدت دول الخليج نفسها في مواجهة واقع أمني لم يتغير جوهرياً، بل زاد تعقيداً.

مضيق هرمز: "بوابة رسوم" إيرانية
يسلط كوك الضوء على بند خطير في مفاوضات وقف إطلاق النار، وهو اشتراط إيران أن يكون "المرور الآمن" في مضيق هرمز رهناً بالتنسيق مع قواتها المسلحة، هذا التحول يعني عملياً تحول المضيق إلى "بوابة رسوم" سيادية لإيران، مما يضرب في مقتل صورة الخليج كمنطقة مفتوحة للتجارة العالمية، ويضع سيادة التدفقات النفطية والسلعية تحت رحمة القرار الإيراني.

خيارات صعبة: بين التسليح والتحوط الجيوسياسي
أمام هذا المأزق، يطرح كوك سيناريوهات محدودة أمام الرياض وأبوظبي والدوحة:
عسكرة المدن: الاضطرار لتحويل الموارد المالية الضخمة من مشاريع الرؤى التنموية (مثل رؤية 2030) إلى "تحصين المدن" وزيادة الإنفاق الدفاعي التقليدي والسيبراني.

التحوط بالصين: العودة لسياسة توازن القوى عبر تعزيز الشراكة مع بكين، كبديل أو مكمل للمظلة الأمنية الأمريكية التي أثبتت "رعونتها" —حسب وصف الكاتب— في إدارة الصراع الأخير.

ضريبة "الرعونة" الأمريكية
يختم ستيفن كوك مقاله برؤية تشاؤمية، مؤكداً أن التعافي من آثار هذه الحرب لن يكون سهلاً أو سريعاً، فبالرغم من القوة العسكرية الأمريكية، إلا أن الطريقة التي أُدير بها الصراع تركت حلفاء واشنطن في الخليج في موقف أمني واقتصادي لا يحسدون عليه، حيث أن "الرعونة الأمريكية" في عدم إنهاء التهديد الإيراني بشكل حاسم، جعلت من طموحات التحول الاقتصادي الخليجي رهينة لواقع جيوسياسي متفجر، مما سيفرض على هذه الدول إعادة تعريف علاقتها مع واشنطن وفق شروط أكثر صرامة وحذر في المستقبل.

شارك