الإرياني: "محور المقاومة" أداة إيرانية لإدارة الحروب بالوكالة
الأحد 12/أبريل/2026 - 11:16 ص
طباعة
فاطمة عبدالغني
في خضم التحولات العنيفة التي أعادت تشكيل توازنات القوة في الشرق الأوسط عقب المواجهة العسكرية الأخيرة مع إيران، تتكشف ملامح جديدة لطبيعة الصراع، ليس فقط بوصفه مواجهة مباشرة، بل كحرب متعددة الطبقات تُدار عبر شبكة ممتدة من الوكلاء.
وفي هذا السياق، يسلط التصعيد الأخير الضوء على بنية ما يُعرف بـ"محور المقاومة"، ويعيد طرح تساؤلات جوهرية حول طبيعته الحقيقية وحدود استقلالية مكوناته، خاصة مع تزايد المؤشرات على مركزية القرار وتكامل الأدوار بين أطرافه.
وفي هذا الإطار، صرّح وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني بأن التطورات التي رافقت المواجهة الأخيرة مع إيران كشفت بوضوح أن ما يُعرف بمحور المقاومة لا يمثل تحالفًا سياسيًا تقليديًا، بل هو هيكل عسكري عابر للحدود، جرى بناؤه على مدى سنوات طويلة ليكون أداة رئيسية ضمن استراتيجية إيران في إدارة الحروب خارج أراضيها.
وأوضح أن التحركات التي قامت بها هذه الشبكة خلال المواجهة لم تكن عفوية أو نابعة من تضامن مرحلي، بل جاءت في إطار تنسيق دقيق يعكس وجود غرفة عمليات مركزية يديرها الحرس الثوري الإيراني، حيث تم توزيع الأدوار وساحات الاشتباك بطريقة تهدف إلى تخفيف الضغط المباشر على الداخل الإيراني، مع الحفاظ على زخم المواجهة في أكثر من جبهة.
وأشار إلى أن الحوثيين لعبوا دورًا وظيفيًا واضحًا منذ أواخر عام 2023، من خلال فتح جبهة ضغط على الملاحة الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب وخليج عدن، عبر استهداف السفن التجارية وناقلات النفط، في مسعى لإحداث تأثير اقتصادي عالمي يوازي التصعيد العسكري. وفي المقابل، حافظت ميليشيا حزب الله اللبنانية على نمط تصعيد محسوب، فيما يشبه "حرب الدعم والإلهاء"، بما يعكس التزامًا بإيقاع عملياتي يخدم الاستراتيجية العامة دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة إلا عند الضرورة.
كما لفت إلى أن الفصائل المسلحة الموالية لإيران في العراق تحركت بدورها وفق نمط متكرر من استهداف المصالح الدولية، وهو ما يعزز، بحسب تعبيره، فكرة أن هذه التشكيلات ليست كيانات مستقلة، بل أجزاء من منظومة عسكرية واحدة يجري توجيهها وتفعيلها وفق تطورات الصراع.
وأكد الإرياني أن هذا المستوى من التنسيق لم يكن وليد اللحظة، بل هو نتاج استثمار طويل الأمد من قبل إيران في بناء قدرات هذه الميليشيات، سواء من حيث التسليح أو التدريب أو نقل التكنولوجيا العسكرية، بما في ذلك الصواريخ والطائرات المسيرة، وهو ما أتاح لها تنفيذ أدوار محددة ضمن خطة إقليمية متكاملة.
واعتبر أن ما كشفته الحرب الأخيرة ينسف الرواية التي تروج لهذه الجماعات كحركات محلية ذات أجندات وطنية، مشددًا على أنها في الواقع أدوات عسكرية ضمن مشروع إقليمي تقوده طهران، يقوم على الولاء للمرشد الأعلى، ويهدف إلى نقل ساحات المواجهة خارج الحدود الإيرانية.
واختتم تصريحه بالتأكيد على أن التعامل مع التهديد الإيراني لا يمكن أن يقتصر على الداخل الإيراني فقط، بل يجب أن يشمل تفكيك شبكة الوكلاء المسلحين، التي أثبتت التجربة أنها عنصر أساسي في استراتيجية الحرب الإيرانية، وليست مجرد تحالفات سياسية ظرفية.
ويرى المراقبون أن هذا الطرح يعكس تحولًا في الخطاب الإقليمي من التعامل مع إيران كدولة إلى التعامل مع منظومة نفوذ عابرة للحدود، ما يعني أن أي مقاربة مستقبلية للأمن في المنطقة ستتطلب إعادة تعريف مفهوم التهديد ذاته، والانتقال من سياسات الاحتواء التقليدية إلى استراتيجيات تفكيك الشبكات غير النظامية، وهو مسار معقد ومكلف، لكنه بات – في نظر كثيرين – الخيار الأكثر واقعية في ظل طبيعة الصراع الحالية.
