هجمات متزامنة واغتيالات قبلية… الحوثيون يعيدون رسم ساحة الصراع

الأحد 26/أبريل/2026 - 11:12 ص
طباعة هجمات متزامنة واغتيالات فاطمة عبدالغني
 
تشهد جبهات جنوب اليمن موجة تصعيد حوثي جديدة تعكس محاولة واضحة لإحداث اختراق ميداني في عدة محاور، بالتزامن مع تحركات موازية تستهدف البنية القبلية في مناطق سيطرة الجماعة، ويأتي هذا التطور في ظل تصدي القوات الحكومية والقوات الجنوبية لهذه الهجمات، ما يضع المشهد أمام مرحلة أكثر توترًا وتعقيدًا.
هجمات مكثفة في مأرب وتصدي ميداني
في محافظة مأرب، استهدفت طائرات مسيّرة تابعة لمليشيات الحوثي مواقع عسكرية لقوات دفاع شبوة في جبهة ملعا بمديرية حريب بشكل مكثف، وأسفر هذا القصف عن مقتل جنديين وإصابة ثلاثة آخرين من القوات المرابطة في الجبهة الواقعة جنوب شرق المحافظة النفطية.
هذا الهجوم يعكس تركيز الحوثيين على جبهات مأرب الحيوية، في محاولة لإرباك خطوط الدفاع وإحداث تقدم ميداني في واحدة من أهم مناطق الصراع.
إحباط هجمات في الضالع ولحج
تمكنت القوات الجنوبية من إحباط هجوم عنيف شنته مليشيات الحوثي على قطاع باب غلق شمال غرب محافظة الضالع، وأسفرت الاشتباكات عن إجبار المليشيات على التراجع بعد تكبدها خسائر في الأرواح والعتاد.
وفي جبهة كرش شمالي محافظة لحج، شنت المليشيات قصفًا عنيفًا على مواقع متقدمة للقوات الجنوبية، ما أدى إلى مقتل جندي وإصابة آخرين، في استمرار لمحاولات الضغط على هذه الجبهات.
أهداف التصعيد وسياقه العسكري
يأتي هذا التصعيد الميداني في سياق سعي الحوثيين لإرباك الترتيبات التي تعمل عليها اللجنة العسكرية العليا لتنظيم القوات الحكومية وتعزيز جاهزيتها. كما تزامن مع دفع المليشيات بتعزيزات كبيرة إلى مختلف الجبهات، بالتوازي مع تصعيد الهجمات في تعز والضالع ولحج والحديدة.
وبحسب مراقبين، فإن هذه التحركات تمثل أعمالًا عدائية قد تدفع بالأوضاع نحو العودة إلى “المربع صفر”، بعد فترات من التهدئة النسبية.
الاغتيالات القبلية: توسيع دائرة الصراع
بالتوازي مع التصعيد العسكري، امتدت المواجهة إلى البنية القبلية، حيث اغتالت مليشيات الحوثي زعيمًا قبليًا في محافظة الجوف. فقد أُطلق وابل من الرصاص على الشيخ ناصر بن حسن جار الله الصلاحي عند حاجز أمني في بلدة عفي، ما أدى إلى مقتله على الفور.
وجاء هذا الاغتيال عقب مشاركته في تحركات قبلية للضغط على المليشيات للإفراج عن الشيخ حمد بن راشد فدغم الحزمي، الذي اختُطف من منزله في 20 أبريل الجاري.
رد قبلي وتصاعد التوتر في الجوف
أثار اغتيال الشيخ الصلاحي رد فعل سريعًا من قبائل دهم، التي شنت هجومًا على حاجز أمني للمليشيات، أسفر عن مقتل ثلاثة من عناصرها، كما أعقب الحادث حملة ملاحقات واختطافات استهدفت أفرادًا من قبيلة ذو محمد وقبائل مجاورة، ما أدى إلى تصاعد حالة التوتر في المحافظة.
هذا التفاعل يعكس هشاشة الوضع القبلي وإمكانية تحوله إلى جبهة صراع موازية، تتداخل فيها الاعتبارات الاجتماعية مع المواجهات العسكرية.
سلسلة اغتيالات ممنهجة
لا يُعد هذا الحادث معزولًا، إذ سبقته سلسلة من الاغتيالات التي استهدفت زعماء قبليين في مناطق سيطرة الحوثيين، ففي 11 أبريل تم اغتيال الشيخ محمد حسين المسعودي في محافظة البيضاء، كما اغتيل في 18 مارس الزعيم القبلي فارس محسن ربيد في صنعاء.
وقبل ذلك، مطلع يناير 2026، قُتل الشيخ عبده صالح الغماري في محافظة إب في حادثة أثارت استياء واسعًا في الأوساط القبلية.
تفكيك البنية القبلية كنهج مستمر
تشير هذه الوقائع إلى نمط متكرر من استهداف القيادات القبلية، في إطار ما تصفه المصادر بنهج ممنهج لتفكيك البنية القبلية التقليدية في اليمن. ويترافق ذلك مع تغذية نزاعات وانتقامات قبلية، بهدف إضعاف مراكز النفوذ المحلي وإحكام السيطرة بالقوة.
ويرى المراقبون أن تزامن التصعيد العسكري مع استهداف القيادات القبلية يعكس استراتيجية مزدوجة تهدف إلى إعادة تشكيل موازين القوة على الأرض، عسكريًا واجتماعيًا. فبينما تسعى المليشيات إلى تحقيق اختراقات ميدانية، تعمل في الوقت نفسه على تفكيك الحواضن القبلية التي قد تشكل عائقًا أمام نفوذها.
ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا المسار قد يدفع الصراع نحو مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث تتداخل الجبهات العسكرية مع النزاعات القبلية، ما يزيد من صعوبة احتواء الأزمة ويهدد بتوسيع رقعة المواجهة في اليمن.

شارك