تحقيق بريطاني موسع: هل تحولت جمعيات خيرية في لندن إلى منصات للدعاية الإيرانية؟

الأحد 26/أبريل/2026 - 02:50 م
طباعة تحقيق بريطاني موسع: علي رجب
 
كشفت تقارير صحفية استقصائية أن هيئة مراقبة الجمعيات الخيرية في بريطانيا فتحت تحقيقاً رسمياً وموسعاً في مزاعم خطيرة تفيد بأن مؤسسات خيرية تتخذ من لندن مقراً لها، ربما توفر منصات دعائية لأنصار النظام الإيراني وجماعات مصنفة إرهابية مثل حركة حماس.
 وتأتي هذه التطورات في وقت حساس تشهد فيه المنطقة صراعاً محتدماً بين الولايات المتحدة وإيران، وعقب مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي في غارة جوية إسرائيلية في وقت سابق من هذا العام.

اتهامات بدعم "التطرف" وتمجيد الإرهاب
تتركز التحقيقات الحالية على مؤسستين بارزتين هما: مؤسسة دار الحكمة (DAT) ومؤسسة أبرار الإسلامية (AIF). وتواجه الجمعيتان اتهامات بانتهاك القواعد الصارمة التي وضعتها مفوضية الجمعيات الخيرية، والتي تحظر منح منصات لمتحدثين يخالفون القانون البريطاني عبر تمجيد الإرهاب أو التحريض على العنف والكراهية.

وتشير الشكوى المقدمة ضد منظمة دار الحكمة (DAT) إلى استضافتها المتكررة للمدعو "سيد أحمد الوداعي"، وهو مهندس معماري وناشط يُعرف نفسه بأنه "جندي للإسلام" ومؤيد معلن للنظام الإيراني. 
وقد ظهر الوداعي في مقاطع فيديو وهو يحمل علم الجمهورية الإسلامية، مصرحاً بأنه "بدون إيران لا توجد مقاومة". كما رُصد وهو يقود هتافات تمجد المرشد الأعلى الراحل علي خامنئي خارج المركز الإسلامي في إنجلترا، الذي اتُهم سابقاً بالعمل كمتحدث رسمي باسم طهران في لندن.

من جانبه، دافع الوداعي عن موقفه في تصريحات لصحيفة التلغراف، قائلاً: "أنا من مؤيدي النظام الإيراني، ولا أعتبر نفسي متطرفاً.. لو كنت من مؤيدي إسرائيل لما كانت هذه مشكلة، هناك ازدواجية في المعايير".

يوم القدس وهجمات 7 أكتوبر
على الجانب الآخر، تلاحق مؤسسة أبرار الإسلامية (AIF) اتهامات بمنح منصة لمتحدثين لديهم سجل في "الخطاب المعادي للسامية". وتزعم الشكوى أن المؤسسة استضافت في يونيو 2024 حلقة نقاش ضمت "بتول سوبيتي"، وهي كاتبة في صحيفة "طهران تايمز" ومؤيدة صريحة للنظام الإيراني.

وبحسب الأدلة المقدمة، أشادت سوبيتي بـ"يوم القدس" ووصفته بأنه تحدٍ لوجود "كيان الاحتلال"، كما وصفت هجمات 7 أكتوبر 2023 التي نفذتها حركة حماس بأنها "انتقام غير مسبوق" وخطوة نحو "تحرير فلسطين التاريخية". كما أُشير إلى قيامها بنشر صور اعتبرت معادية للسامية على وسائل التواصل الاجتماعي، مما دفع الهيئة التنظيمية للتحقيق في مدى التزام المؤسسة الخيرية بإجراء "العناية الواجبة" تجاه المتحدثين والشركاء.

تحذيرات رسمية وإجراءات تصحيحية
وكانت لجنة المؤسسات الخيرية قد أصدرت توجيهات جديدة مشددة الشهر الماضي، حذرت فيها من أي أنشطة مرتبطة بإيران قد تنطوي على صلات بالتطرف. وأكد متحدث باسم اللجنة أن أي أدلة تشير إلى صلات بالإرهاب هي أمر "بغيض يقوض الثقة في القطاع الخيري"، مشدداً على أن اللجنة تدرس حالياً "إدارة الأمناء للمخاطر والامتثال للتوجيهات".

وقد تشمل الإجراءات العقابية في حال ثبوت الإدانات تعليق عمل الأمناء، وإلزام المؤسسات باتخاذ تدابير تصحيحية صارمة، أو حتى شطبها من السجل الخيري. كما يركز التحقيق على دور الدكتور سعيد شهابي، وهو أمين بارز في كلتا المنظمتين وعضو في المعارضة البحرينية، بتهمة تسهيل ظهور نشطاء مؤيدين لطهران في فعاليات خيرية.

ردود المؤسسات الخيرية: "حملة تشهير منسقة"
في المقابل، رفضت المؤسستان هذه الادعاءات جملة وتفصيلاً. ووصف متحدث باسم مؤسسة دار الحكمة (DAT) التحقيق بأنه جزء من "حملة تشهير منسقة" تستهدف الأقلية الشيعية في المملكة المتحدة وتؤجج "الإسلاموفوبيا". وأكدت المؤسسة أنها تتبع سياسة الباب المفتوح ولا تتحمل مسؤولية الآراء الشخصية للحضور خارج نطاق أنشطتها الرسمية، مشيرة إلى أن الوداعي كان يعمل كمؤدٍ مستقل (منشد) وليس له منصب قيادي.

أما مؤسسة أبرار الإسلامية (AIF)، فقد أكدت تعاونها الكامل مع الهيئة التنظيمية، معتبرة أن مشاركة السيدة سوبيتي في فعالياتها كانت تقتصر على نقاشات حول "تاريخ الاستعمار" ولا تعني تأييداً لآرائها الشخصية الأخرى. وشددت المؤسسة على رفضها لنهج "الإدانة بالتبعية"، مؤكدة التزامها بالقانون البريطاني.

تأتي هذه القضية في وقت تزداد فيه الضغوط السياسية على حكومة كير ستارمر لاتخاذ إجراءات حازمة ضد ما يوصف بـ"آلة الدعاية الإيرانية" في بريطانيا، مما يضع مستقبل هذه الجمعيات ومصداقية الرقابة الخيرية على المحك في ظل استقطاب سياسي وأمني دولي غير مسبوق.

شارك