الإخوان تحت الضغط الأميركي.. قراءة في أخطر تحول منذ سنوات/بعد اغتيال قائد الرضوان.. نتنياهو: لا حصانة لأي إرهابي/خليل الحية يعلق لأول مرة بعد اغتيال نجله على يد الجيش الإسرائيلي
الجمعة 08/مايو/2026 - 12:45 م
طباعة
إعداد: فاطمة عبدالغني
تقدم بوابة الحركات الإسلامية أبرز ما جاء في الصحف ووكالات الأنباء العالمية، بخصوص جماعات الإسلام السياسي وكل ما يتعلق بتلك التنظيمات، بكافة أشكال التناول الصحفي (أخبار – تعليقات – متابعات – تحليلات) اليوم 8 مايو 2026.
سكاي نيوز: الإخوان تحت الضغط الأميركي.. قراءة في أخطر تحول منذ سنوات
اعتبر مدير البرنامج الأميركي في مجموعة الأزمات الدولية، مايكل حنا، إن هناك حالة من "العداء والمعارضة الأيديولوجية تجاه جماعة الإخوان" في الداخل الأمريكي تصاعدت مجددًا خلال الأونة الأخيرة.
وقال حنا في تصريحات خاصة لموقع "سكاي نيوز عربية"، إنه "بالنسبة لقضية جماعة الإخوان، فقد فقدت جانباً كبيراً من أهميتها خلال السنوات الأخيرة في الداخل الأميركي، بالتزامن مع تراجع تأثير الجماعة في المشهد السياسي بالشرق الأوسط".
وشدد على أن "الجماعة لم تعد لاعباً رئيسياً يقود التفاعلات السياسية في الشرق الأوسط كما كان الحال في مراحل سابقة"، ومع ذلك لفت إلى "التعقيدات التي تحيط بالعقوبات الأميركية في حال وجود إدراجات رسمية على قوائم التنظيمات الإرهابية".
يأتي ذلك في ظل توجه متصاعد داخل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب نحو تشديد الإجراءات والقيود المفروضة على جماعة الإخوان، ضمن مقاربة أمنية أكثر تشدداً تجاه ما تصفه واشنطن بأنه "المظلة الأيديولوجية" للتنظيمات المتطرفة العابرة للحدود، وفي مقدمتها تنظيما القاعدة وداعش.
وفي هذا السياق، كشف البيت الأبيض عن الاستراتيجية الأميركية لمكافحة الإرهاب لعام 2026، التي أدرجت جماعة الإخوان ضمن الكيانات المرتبطة بأنشطة متطرفة، مع الإشارة إلى وجود تقاطعات فكرية وأيديولوجية بينها وبين عدد من التنظيمات المسلحة، في خطوة تعكس تحولا ملحوظا في مقاربة واشنطن تجاه الجماعة ودورها في بيئات الصراع وعدم الاستقرار الإقليمي.
وكانت الإدارة الأميركية قد اتخذت خلال الأشهر الماضية سلسلة من الإجراءات لتوسيع الضغوط على الجماعة وأفرعها في الشرق الأوسط، شملت إصدار أمر تنفيذي يصنف "الفرع المصري" للإخوان، إلى جانب أفرع التنظيم في الأردن ولبنان، ضمن قائمة "المنظمات الإرهابية الأجنبية"، مع إعلان نيتها دراسة توسيع التصنيف ليشمل أفرعا أخرى في الشرق الأوسط وأفريقيا ومناطق أخرى من العالم.
تطور استراتيجية مكافحة الإرهاب
بدوره، قال أستاذ القانون الدولي في جامعة فيرلي ديكنسون الأميركية والعضو السابق في الفريق الاستشاري للرئيس ترامب، غابريال صوما، في تصريح لموقع "سكاي نيوز عربية"، إن الاستراتيجية الأميركية لمكافحة الإرهاب شهدت تحولا كبيرا منذ هجمات 11 سبتمبر، وباتت تستند إلى مقاربة شاملة تجمع بين الأدوات العسكرية والاستخباراتية والسياسية والاقتصادية والتكنولوجية.
وأوضح "صوما" أن "هذه الاستراتيجية تقوم، في جانبها العسكري، على تنفيذ عمليات مباشرة ضد التنظيمات المصنفة إرهابية، وعلى رأسها جماعة الإخوان وكذلك تنظيمات القاعدة وداعش، عبر عمليات الاستهداف الدقيق، إلى جانب دعم الجيوش الحليفة في مناطق النزاع".
وأضاف أن "واشنطن عززت، بالتوازي، من تعاونها الاستخباراتي والأمني مع شركائها الدوليين، من خلال توسيع قدرات المراقبة وجمع المعلومات، وتبادل البيانات المتعلقة بالشبكات المتطرفة وتحركاتها ومصادر تمويلها"، مشددا على أن "تجفيف منابع التمويل يمثل أحد المحاور الرئيسية في الاستراتيجية الأميركية، عبر فرض عقوبات مالية على الأفراد والكيانات الداعمة للتنظيمات المتطرفة، وتشديد الرقابة على التحويلات البنكية والعملات الرقمية وشبكات التهريب".
كما أكد أن "الاستراتيجية الأميركية توسعت لتشمل مواجهة التطرف الفكري والإلكتروني، من خلال مراقبة المحتوى المتطرف على الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي، ودعم برامج مكافحة التطرف العنيف، فضلا عن التعاون مع شركات التكنولوجيا لإزالة المحتوى المرتبط بالتنظيمات الإرهابية".
وبين أنه "من المرجح أن تفتح الاستراتيجية الباب أمام حزمة أوسع من العقوبات القانونية والمالية، بالتوازي مع توجه متصاعد نحو تشديد المواجهة مع تيارات الإسلام السياسي"، موضحا أن دوائر واسعة داخل واشنطن باتت تنظر إلى جماعة الإخوان باعتبارها "المنبع الأيديولوجي" الذي استندت إليه العديد من التنظيمات المتطرفة في العالم.
تحول في العقيدة الأميركية
أما المحلل السياسي الأميركي وعضو الحزب الجمهوري ماك شرقاوي، فقال لـ"سكاي نيوز عربية"، إن استراتيجية مكافحة الإرهاب تمثل "تحولا جذريا" في العقيدة الأمنية والسياسية للولايات المتحدة، موضحا أن المقاربة الجديدة لم تعد تقتصر على التعامل مع الجماعات المسلحة فقط، بل تمتد إلى "الجذور الأيديولوجية" والبنى التنظيمية التي تعتبرها واشنطن بيئة حاضنة للتطرف.
وأوضح شرقاوي، أن الإدارة الأميركية باتت تنظر بشكل مباشر إلى جماعة الإخوان باعتبارها "المظلة الفكرية الكبرى" التي خرجت من رحمها تنظيمات أكثر تشددا، مثل داعش والقاعدة، خاصة أن الربط بين هذه التنظيمات يعكس توجها أميركيا يعتبر أن التهديد لا يقتصر على العمل المسلح المباشر، وإنما يشمل أيضاً الأفكار والخطابات التي تقود إلى العنف والتطرف.
وأضاف أن "الاستراتيجية الجديدة تعكس نهاية مرحلة التمييز الأميركي بين ما كان يُعرف بالإسلام السياسي المعتدل والتنظيمات الجهادية العنيفة، فإدارة ترامب تتبنى رؤية تعتبر أن التنظيمات التي تشارك في العملية السياسية، والأفرع المرتبطة بالإخوان، تتقاطع في الأهداف والمضمون مع الجماعات المتطرفة المسلحة".
وأشار شرقاوي إلى أن واشنطن تسعى من خلال هذه الاستراتيجية إلى "إنهاء المناطق الرمادية" في التعامل مع التنظيمات المرتبطة فكرياً بالتطرف، حتى وإن كانت تمارس أنشطة سياسية أو مجتمعية أو خيرية تحت غطاء منظمات غير ربحية.
وشدد على أن "الربط بين جماعة الإخوان والتنظيمات المتشددة يهدف كذلك إلى تبرير ملاحقة شبكات التمويل العابرة للحدود، فالإدارة الأميركية تنظر إلى أي دعم مالي يصل إلى أفرع الجماعة باعتباره جزءاً من منظومة تمويل أوسع مرتبطة بالتنظيم الدولي".
ولفت إلى أن هذه الإجراءات تستهدف بصورة مباشرة "شل شبكات التمويل" والحد من قدرات التجنيد والتوسع، بما في ذلك عبر وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية، فضلاً عن تشديد الرقابة على المحتوى المرتبط بالتنظيمات المصنفة إرهابية.
أميركا تستهدف إيران بضربة مضادة.. تفاصيل ما جرى "ليل الخميس"
شهد ليل الخميس سلسلة تطورات عسكرية متسارعة، بعدما أعلن الجيش الأميركي تنفيذ ضربات قال إنها استهدفت مواقع إيرانية مسؤولة عن مهاجمة قواته، تزامنا مع حديث وسائل إعلام إيرانية عن انفجارات على طول الساحل الجنوبي وتفعيل للدفاعات الجوية في طهران ومحيط بندر عباس وقشم.
الجيش الأميركي، قال فجر الجمعة، إنه شنّ "ضربات مضادة" على إيران الخميس واستهدف مواقع قال إنها مسؤولة عن مهاجمة القوات الأميركية فيما وصفها بأنها أعمال عدائية غير مبررة من جانب طهران.
وأفاد الجيش الأميركي في بيان: "قضت القيادة الوسطى الأميركية على التهديدات القادمة، واستهدفت منشآت عسكرية إيرانية مسؤولة عن مهاجمة القوات الأميركية، بما في ذلك مواقع إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة، ومراكز القيادة والسيطرة، ومراكز الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع".
وأضاف البيان أن إيران أطلقت عدة صواريخ وطائرات مسيّرة وزوارق صغيرة أثناء عبور ثلاث مدمرات تابعة للبحرية الأميركية مضيق هرمز.
واختتم البيان بالتأكيد على أنه "لا نسعى للتصعيد وقواتنا ستبقى متمركزة وجاهزة لحماية القوات الأميركية".
في المقابل، أفادت وسائل إعلام إيرانية، فجر الجمعة، بأنه جرى تفعيل الدفاعات الجوية في العاصمة طهران.
وقبل الإعلان عن تفعيل الدفاعات الجوية في طهران، قالت وسائل إعلام إيرانية إن عدة انفجارات وقعت على طول ساحل إيران المطل على الخليج العربي مساء الخميس.
وأكدت وسائل إعلام إيرانية سماع دوي انفجار في ميناب جنوبي إيران، فجر الجمعة.
وقالت وكالة فارس الإيرانية إنه تم سماع دوي انفجارات عالية بالقرب من ميناء بندر عباس.
وفي تقرير منفصل، أفادت وكالة فارس بوقوع تبادل لإطلاق النار بين القوات الإيرانية وقوات "غير محددة"، مضيفة أن منطقة ميناء بالقرب من جزيرة قشم، كانت من بين المواقع التي أصيبت.
وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن بعض المصادر تشير إلى أن بعض أصوات الانفجارات مرتبط بعمليات البحرية الإيرانية لتحذير بعض السفن من عبور مضيق هرمز.
وتأتي الضربات في وقت تترقب فيه الولايات المتحدة رد إيران على مقترح أميركي من شأنه وقف القتال بين البلدين، مع الإبقاء على القضايا الأكثر خلافا مثل البرنامج النووي الإيراني دون حل في الوقت الراهن.
بعد اغتيال قائد الرضوان.. نتنياهو: لا حصانة لأي إرهابي
قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، إنه لا حصانة لأي إرهابي، وذلك غداة اغتيال قيادي في حزب الله في الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت.
وقال نتنياهو في تصريح مصور: "مساء أمس قمنا بتصفية قائد قوة الرضوان التابعة لحزب الله في قلب بيروت".
وأضاف: "أقول لأعدائنا وبشكل واضح: لا حصانة لأي إرهابي. كل من يهدد دولة إسرائيل سيدفع الثمن".
كان الجيش الإسرائيلي قد أعلن في وقت سابق، الخميس، القضاء على قائد وحدة "قوة رضوان" في حزب الله أحمد بلوط في غارة على الضاحية الجنوبية.
وشنّت إسرائيل غارة على الضاحية الجنوبية لبيروت مساء الأربعاء للمرة الأولى منذ قرابة شهر، ما أسفر عن مقتل قيادي كبير في حزب الله، وفق مصدر مقرب من الحزب تحدث لوكالة الأنباء الفرنسية.
وقتل 11 شخصا آخر على الأقل في غارات جوية إسرائيلية على جنوب لبنان وشرقه وفق ما أفادت وزارة الصحة اللبنانية فيما تواصل إسرائيل عملياتها رغم الهدنة التي دخلت حيز التنفيذ في 17 أبريل.
وقال المصدر المقرب من الحزب إن "مالك بلوط، قائد عمليات قوة الرضوان" قُتل في الغارة.
وأعلن نتنياهو في بيان مشترك مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس أن الجيش الإسرائيلي "ضرب في بيروت قائد قوة الرضوان"، وهي وحدة النخبة في حزب الله.
وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية بأن "الطيران الحربي الإسرائيلي أغار مستهدفا (منطقة) الغبيري" في الضاحية الجنوبية.
في الموازاة، تعهد رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير من جنوب لبنان باغتنام "كل فرصة" لإضعاف الحزب المدعوم من طهران، مؤكدا أن الجيش مستعد لشن هجوم جديد ضد إيران.
وتتبادل اسرائيل وحزب الله الاتهامات بخرق اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 17 أبريل.
وأسفرت غارة على بلدة زلايا الواقعة في منطقة البقاع الغربي في شرق لبنان والمحاذية لجنوبه، عن مقتل 4 أشخاص على الأقل، بينهم سيدتان ورجل مسن، وجرح 5 أشخاص بينهم طفل وثلاث سيدات، وفق وزارة الصحة.
واستهدفت الغارة، وفق الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية في لبنان، منزل رئيس بلدية زلايا، ما أدى الى مقتله مع 3 من أفراد عائلته.
ووقعت الغارة قبيل توجيه متحدث باسم الجيش الإسرائيلي إنذار إخلاء شمل زلايا و11 بلدة وقرية في جنوب لبنان، تقع غالبيتها شمال نهر الليطاني.
وأعلن الجيش الإسرائيلي لاحقا أنه "بدأ باستهداف مواقع بنية تحتية تابعة لحزب الله في مناطق عدة داخل لبنان".
ونفذت اسرائيل سلسلة غارات على عدد من البلدات، بعضها كانت من التي شملها إنذار الإخلاء مثل أنصارية ومزرعة الداودية وكوثرية السياد والغسانية والسكسكية.
ورغم اتفاق وقف إطلاق النار الذي جرى تمديده حتى 17 مايو، تواصل إسرائيل تنفيذ هجمات خصوصا على جنوب لبنان، وعمليات هدم وتفجير واسعة النطاق في بلدات حدودية حيث أعلنت إقامة "خط أصفر" يفصل عشرات القرى عن بقية الأراضي اللبنانية.
إسرائيل تقتل عزام خليل الحية.. نجل رئيس حركة حماس
توفي عزام خليل الحية، نجل رئيس حركة حماس في قطاع غزة، متأثرا بإصابته في غارة جوية إسرائيلية استهدفته غرب مدينة غزة، بحسب ما أعلن مستشفى الشفاء، الخميس.
وأكد المستشفى في بيان "مقتل عزام خليل الحية (23 عاما) متأثرا بجروحه التي أصيب بها الأربعاء جراء قصف الاحتلال".
وكانت مصادر طبية في غزة قد أفادت بإصابة الحية بجروح خطيرة في الغارة، التي أسفرت أيضا عن مقتل شخص وإصابة 10 آخرين.
ولم يصدر الجيش الإسرائيلي تعليقا فوريا على الحادثة.
ويترأس خليل الحية وفد حركة حماس المفاوض بشأن اتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل، كما يُعد من أبرز المرشحين لقيادة الحركة.
وتأتي الحادثة بعد أشهر من مقتل نجله همام الحية، في هجوم استهدف مبنى يضم وفد حماس المفاوض في الدوحة خلال سبتمبر الماضي، وأسفر حينها عن مقتل 6 أشخاص.
كما سبق أن فقد الحية اثنين من أبنائه، حمزة عام 2008 وأسامة عام 2014، خلال جولات التصعيد السابقة بين إسرائيل وحماس.
وقالت حركة حماس، في بيان، إن استهداف نجل الحية "يأتي ضمن محاولات الضغط على قيادة المقاومة ووفدها التفاوضي"، معتبرة أن إسرائيل تسعى لفرض شروطها عبر التصعيد العسكري.
وفي تصريحات صحفية، قال خليل الحية إن "جميع المستهدفين هم أبناء الشعب الفلسطيني"، مؤكدا أن الحركة "لن تغادر غزة ولن تستسلم".
وأضاف أن حماس أبلغت الوسطاء استعدادها للانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، شرط تنفيذ المرحلة الأولى بالكامل.
RT: تفكيك شبكة تجسس إيرانية في إسرائيل واعتقال 3 جنود بتهمة التخابر
أعلن الأمن العام ووحدة التحقيقات المركزية التابعة للشرطة الإسرائيلية (لاهف 433) والشرطة العسكرية عن تفكيك شبكة تجنيد عملت لصالح الاستخبارات الإيرانية.
وأفادت السلطات بأن العملية أسفرت عن اعتقال 3 جنود إسرائيليين ومواطن مدني للاشتباه في تنفيذهم مهام أمنية بتوجيه من جهة استخباراتية معادية.
وجاءت الاعتقالات خلال شهر مارس 2026، في إطار نشاط أمني مشترك بين الأجهزة المعنية، حيث تبين أن المتهمين أقاموا علاقات طويلة الأمد مع جهات استخبارات إيرانية، ونفذوا مهام متعددة بتوجيه منها قبل التحاقهم بالخدمة العسكرية.
وكشفت تحقيقات الشاباك أن المتهمين بدأوا نشاطهم التجسسي عندما كانوا قاصرين، وقبل تجنيدهم في جيش الدفاع الإسرائيلي، حيث كانوا على علم تام بأن الجهة التي يتواصلون معها تابعة للاستخبارات الإيرانية.
وأوضحت التحقيقات أن أحد المشغلين الإيرانيين قام بتجنيد بقية المتهمين، الذين نفذوا بدورهم مهام تصوير متنوعة في أنحاء متفرقة من البلاد، طُلب منهم خلالها توثيق مواقع حساسة واستراتيجية.
وشملت المهام التي نفذها المعتقلون توثيق ونقل صور ومقاطع فيديو لمواقع مختلفة، منها:
محطات القطارات الرئيسية
المراكز التجارية المزدحمة
كاميرات المراقبة الأمنية
المدرسة التقنية التابعة لسلاح الجو الإسرائيلي، التي كان يدرس فيها بعض المشتبه بهم
وأشارت التحقيقات إلى أن بعض المتهمين بادر من تلقاء نفسه إلى التواصل مع المشغل الإيراني بهدف تنفيذ مهام أمنية إضافية، كما تورط بعضهم في أعمال تخريب للممتلكات ضمن إطار العلاقة مع الجهة المعادية.
ومن المقرر أن تقدم النيابة العامة في لواء حيفا، اليوم الجمعة، لوائح اتهام خطيرة بحق المتهمين الأربعة، تتضمن تهم الاتصال بعنصر معاد، وجمع معلومات أمنية، ومساعدة العدو، وهي تهم قد تترتب عليها عقوبات مشددة تصل إلى السجن لفترات طويلة.
وعادت الأجهزة الأمنية الإسرائيلية لتؤكد تحذيرها للمواطنين وسكان إسرائيل من إقامة أي اتصال مع جهات أجنبية أو تنفيذ مهام لصالحها، مشددة على أن "أي تواصل مشبوه قد يكون فخاً أمنياً مصمما لاختراق المجتمع".
ودعت السلطات الجميع إلى الإبلاغ الفوري عن أي محاولة تواصل غير مألوفة مع جهات خارجية، مؤكدة أن "جميع الأجهزة الأمنية وجهات إنفاذ القانون ستعمل على محاسبة المتورطين في مثل هذه الأنشطة بأقصى درجات الصرامة".
طهران ترحب برفض سيئول الانضمام لعمليات عسكرية في الخليج وتدعو لمرحلة علاقات جديد
وصفت إيران امتناع كوريا الجنوبية عن المشاركة في أي عمليات عسكرية في منطقة مضيق هرمز رغم الضغوط الواسعة عليها، بأنها خطوة حكيمة تصب في صالح استقرار المنطقة.
أوضح رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني ابراهيم عزيزي، خلال اتصال هاتفي مع رئيس لجنة الشؤون الخارجية والاتحاد في برلمان كوريا الجنوبية، أن امتناع بلاده عن المشاركة في أي عمليات عسكرية في مضيق هرمز رغم الضغوط الواسعة، يُعد خطوة حكيمة تصب في صالح استقرار المنطقة.
وأشار عزيزي إلى أن "إسكات المشروع غير البنّاء لإدانة إيران في البرلمان الوطني الكوري الجنوبي، يدل على النضج السياسي والفهم الصحيح للتطورات الداخلية في إيران".
وأضاف رئيس لجنة الأمن القومي: "هذه القرارات الذكية تثبت أنه بالتدبر والشجاعة البرلمانية، يمكن تجاوز هذه المرحلة الصعبة والدخول في مرحلة جديدة من الحيوية في العلاقات".
يشار إلى أن سفارة إيران في سيئول نفت يوم أمس الادعاءات حول هجوم إيراني على ناقلة نفط كورية جنوبية في مضيق هرمز.
من جانبه، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن إيران أطلقت النار على سفينة شحن كورية جنوبية وبعض الأهداف الأخرى، في الوقت الذي أطلقت فيه الولايات المتحدة عملية "مشروع الحرية" التي تهدف إلى فتح مضيق هرمز أمام الملاحة، وحث كوريا الجنوبية على الانضمام إلى هذه الجهود.
أستراليا.. اتهام داعشيتين عائدتين من سوريا بتجارة الرقيق
أعلنت الشرطة الأسترالية اتهام امرأتين مرتبطتين بتنظيم "داعش" الإرهابي عادتا من مخيم للاجئين في سوريا بممارسة الرق وتجارة العبيد خلال نشاطهما في صفوف التنظيم.
وتواجه المرأتان، البالغتان من العمر 53 و31 عاما، تهمًا تشمل جرائم ضد الإنسانية، من بينها امتلاك واستخدام رقيق في سوريا، وهي تهم قد تصل العقوبة القصوى فيها إلى 25 عاما في السجن. وقد تم اعتقالهما في مطار ملبورن يوم الخميس فور وصولهما.
وقال ستيفن نوت مساعد مفوض الشرطة الفيدرالية الأسترالية لمكافحة الإرهاب، في بيان له: "هذا لا يزال تحقيقا نشطا في مزاعم خطيرة للغاية".
وذكرت الشرطة أن المرأتين سافرت إلى سوريا في عام 2014 برفقة عائلتيهما، ومن المزاعم أنهما احتجزتا ربة منزل كعبدة لديهما في منازلهما. ولم تتمكن وكالة رويترز من الاتصال فوراً بالمرأتين أو بمحاميهما.
وفي تطور منفصل، تم اعتقال امرأة أسترالية تبلغ من العمر 32 عاما في مطار سيدني يوم الخميس، ووجهت إليها تهم تتعلق بالإرهاب، من بينها الانضمام المزعوم إلى "داعش". وتحمل هذه التهم عقوبة قصوى بالسجن لمدة 10 سنوات، ومن المقرر أن تمثل أمام محكمة في سيدني يوم الجمعة.
وقالت الشرطة إن هذه المرأة سافرت إلى سوريا في عام 2015 بهدف الانضمام إلى زوجها، الذي كان قد غادر أستراليا سابقا وانضم إلى تنظيم "داعش".
وكانت الحكومة الأسترالية قد ذكرت في وقت سابق من هذا الأسبوع أن أربع نساء وتسعة أطفال يخططون للعودة إلى أستراليا من المخيمات السورية دون مساعدة رسمية. غير أن المسؤولين رفضوا التعليق على وضع المرأة الرابعة أو الأطفال.
وقد وضع وصول هؤلاء النساء والأطفال الحكومة الوسطية اليسارية تحت ضغط كبير، حيث ألقى النقاد باللوم عليها لعدم قيامها بما يكفي لمنع عودتهم إلى الوطن. إلا أن الحكومة ردت بأن هناك "قيودا خطيرة للغاية" على ما يمكن للسلطات فعله لمنع المواطنين الأستراليين من إعادة دخول البلاد.
سبوتنيك: واشنطن تفرض عقوبات على نائب وزير النفط العراقي
أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية، الخميس، فرض عقوبات على نائب وزير النفط العراقي، علي معرج البهادلي، بزعم مساعدته في بيع النفط الإيراني.
وجاء في بيان لها: "قام مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأمريكية اليوم بتصعيد الضغط الاقتصادي على إيران والميليشيات الموالية لها في العراق، وذلك بإدراج أفراد وشركات تستغل قطاع النفط العراقي وتقوض أمن البلاد، ويشمل هذا الإجراء علي معرج البهادلي، نائب وزير النفط العراقي، الذي يستغل منصبه لتسهيل تحويل النفط وبيعه لصالح النظام الإيراني والميليشيات الموالية له في العراق".
وبموجب هذا الإجراء، أدرج مكتب مراقبة الأصول الأجنبية أيضا 3 من كبار قادة "كتائب سيد الشهداء" و"عصائب أهل الحق"، بالإضافة إلى 4 كيانات مقرها العراق.
وتابع البيان: "باستهداف هؤلاء الأفراد والكيانات، تواصل وزارة الخزانة الأمريكية سياساتها الرامية إلى ممارسة أقصى قدر من الضغط الاقتصادي على إيران، أو ما يُعرف بعملية "الغضب الاقتصادي".
وأضاف: "إن أي شخص أو سفينة تُسهّل التجارة غير المشروعة للنفط أو غيره من السلع، عبر قنوات تجارية أو مالية سرية، تُعرّض نفسها لخطر العقوبات الأمريكية".
وفي 28 فبراير/ شباط 2026، شنت أمريكا وإسرائيل غارات على أهداف في إيران، ما أسفر عن أضرار وسقوط ضحايا مدنيين.
وفي 7 نيسان/ أبريل الماضي، أعلنت واشنطن وطهران وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، وانتهت المحادثات اللاحقة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد دون التوصل إلى نتيجة، فمدّد الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، وقف إطلاق النار لإتاحة الوقت لإيران لتقديم "مقترح موحد".
وأدى هذا التصعيد إلى توقف شبه تام لحركة الملاحة في مضيق هرمز، وهو ممر حيوي لنقل النفط والغاز الطبيعي المسال من دول الخليج العربية إلى الأسواق العالمية، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الوقود.
السعودية ترد على مزاعم فتح المجال الجوي أمام الجيش الأمريكي
ردت وزارة الخارجية السعودية، اليوم الجمعة، على ما ذكرته وسائل إعلام عن رفع دول الخليج القيود عن استخدام الجيش الأمريكي لقواعدها ومجالها الجوي لفتح مضيق هرمز.
وشدد وكيل وزارة الخارجية السعودية للشؤون الدبلوماسية، السفير رائد قرملي، في تغريدة جديدة له على حسابه الرسمي على منصة "إكس"، صباح اليوم الجمعة، على أن "المملكة تواصل موقفها الداعم للتهدئة وتجنب التصعيد ودعم المفاوضات والجهود المبذولة لخفض التوتر".
وأكد رائد قرملي أن "السعودية تواصل التحذير من التقارير الإعلامية المنسوبة إلى مصادر مجهولة، بعضها يدعي أنه سعودي، وتخالف موقف المملكة الثابت الداعم للاستقرار والسلام".
وكانت وسائل إعلام غربية، قد ذكرت أن دول الخليج ترفع القيود التي كانت تعرقل "مشروع الحرية" في مضيق هرمز، وبأن قرار استعادة الوصول إلى القواعد والمجال الجوي يمهد الطريق أمام الولايات المتحدة لاستئناف عملية توجيه السفن عبر المضيق.
وفي سياق متصل، أعلن قائد القوة البحرية في الحرس الثوري الإيراني، اليوم الجمعة، تنفيذ "عملية مركّبة واسعة ودقيقة باستخدام صواريخ بالستية وصواريخ كروز ومسيّرات باتجاه المدمرات الأمريكية"، وفق تعبيره.
وقال قائد القوة البحرية في بيان له: "عقب انتهاك وقف إطلاق النار واعتداء الجيش الأمريكي الإرهابي على ناقلة نفط تابعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية قرب ميناء جاسك، واقتراب مدمرات الجيش الأمريكي من مضيق هرمز، تم تنفيذ عملية مركّبة واسعة ودقيقة باستخدام أنواع مختلفة من الصواريخ البالستية وصواريخ كروز المضادة للسفن والطائرات المسيّرة الانتحارية".
وأضاف: "وتم إطلاق النيران باتجاه مدمرات العدو برؤوس حربية شديدة الانفجار. وتشير عمليات الرصد الاستخباري إلى تكبّد العدو الأمريكي خسائر كبيرة، فيما فرّت 3 سفن حربية معادية بسرعة من منطقة مضيق هرمز".
وشنّت الولايات المتحدة وإسرائيل، في 28 فبراير/ شباط الماضي، حربًا على إيران، ما أسفر عن سقوط أكثر من 3 آلاف قتيل، وفي 8 أبريل/ نيسان الماضي، أعلنت واشنطن وطهران، وقفًا لإطلاق النار لمدة أسبوعين.
وأُجريت لاحقًا مفاوضات في إسلام آباد، لكنها لم تسفر عن نتائج، في حين لم يُعلن عن استئناف القتال، إلا أن الولايات المتحدة بدأت بفرض حصار على الموانئ الإيرانية. وتسعى أطراف وسيطة حاليًا إلى تنظيم جولة جديدة من المفاوضات.
خليل الحية يعلق لأول مرة بعد اغتيال نجله على يد الجيش الإسرائيلي
أكد رئيس حركة "حماس" الفلسطينية في قطاع غزة، خليل الحية، الخميس، أن "إسرائيل واهمة إذا اعتقدت أن استهداف قادة الحركة أو عائلاتهم سيحقق لها ما تريده على طاولة المفاوضات"، مشددا على أن "القتل والإرهاب" لن يفرضا على الحركة أي تنازلات سياسية.
وجاءت تصريحات الحية خلال كلمة نعى فيها نجله عزام، الذي اغتيل في غارة إسرائيلية على مدينة غزة، إذ قال إن استهداف القيادات وأبنائهم يأتي ضمن محاولة إسرائيلية لفرض شروطها "بالنار"، معتبرا أن ذلك امتداد لاستهداف الوفد المفاوض في قطر العام الماضي.
وقال: "استشهاد ابني عزام زادني شرفا بعد استشهاد إخوانه الثلاثة الذين سبقوه".
وأضاف الحية أن الحركة "تنتمي لشعب مرابط يدافع عن حقوقه السياسية المشروعة"، مؤكدا أن بوصلتها تتمثل في مصلحة الشعب الفلسطيني وتعزيز صموده على أرضه.
وأوضح أن "هذا الاستهداف الذي كان أمس هو امتداد لاستهداف العدو الصهيوني الذي استهدف الوفد المفاوض في قطر العام الماضي، ويأتي في نفس السياق، فهو يريد أن يفرض ما يريد على طاولة المفاوضات ولكن بالنار".
كما شدد على أن "النصر والعزة والكرامة" ستظل هدفا للشعب الفلسطيني رغم حجم الدمار والخسائر.
وختم خليل الحية كلمته بتوجيه التحية للشعب الفلسطيني ولعائلات الشهداء والجرحى، مؤكدا أن ما يتعرض له الفلسطينيون من استهداف وتدمير "لن يثنيهم عن مواصلة الطريق نحو تحقيق أهدافهم الوطنية".
وشيّع الفلسطينيون، في وقت سابق الخميس، جثمان عزام خليل الحية، الذي توفي متأثراً بجراحه التي أصيب بها جراء استهداف إسرائيلي قرب موقف جباليا في مدينة غزة، مساء أمس الأربعاء.
وكانت الولايات المتحدة أعلنت، في 14 كانون الثاني/ يناير الماضي، بدء تطبيق المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المكونة من 20 نقطة لإنهاء الأزمة في قطاع غزة، والتي من المقرر أن تشمل إعادة إعمار القطاع ونزع سلاح حركة حماس والفصائل الأخرى، وتشكيل لجنة إدارة فلسطينية انتقالية تكنوقراطية تعمل تحت إشراف "مجلس السلام".
ودخلت المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة حيز التنفيذ، يوم 10 تشرين الأول/أكتوبر 2025، والذي انتهت إليه مفاوضات غير مباشرة بين حركة حماس الفلسطينية وإسرائيل، استضافتها مدينة شرم الشيخ المصرية، بوساطة مصر وقطر والولايات المتحدة وتركيا، بناء على مقترح الرئيس الأمريكي لإنهاء الحرب في غزة، ووقّعت "حماس" وإسرائيل على ترتيبات المرحلة الأولى منه.
وأعلنت روسيا في أكثر من مناسبة دعمها للجهود الرامية إلى التوصل لاتفاق لإنهاء الحرب في قطاع غزة، مؤكدة موقفها الثابت الداعم لتسوية الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي عبر الحوار والمفاوضات على أساس حل الدولتين، بما يضمن قيام دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة ويحفظ الحقوق والتطلعات المشروعة للشعب الفلسطيني.
استهداف "المسيرات" لمطار الخرطوم.. هل يدخل السودان في صراعات جديدة بالمنطقة؟
طرحت عملية استهداف العاصمة السودانية الخرطوم بطائرات مسيّرة الكثير من علامات الاستفهام حول تلك العملية، التي لم تتبنَّها "الدعم السريع"، ووجّهت فيها الاتهامات إلى دول أخرى، الأمر الذي قد يزيد من تعقيد المشهد الداخلي والإقليمي ويدفع نحو صراعات جديدة.
وأكد المسؤولون السودانيون أن مطار الخرطوم منشأة مدنية محمية بموجب القانون الدولي، معتبرين أن استهدافه يمثل انتهاكًا خطيرًا، مشددين على أن السودان يحتفظ بحقه في الرد في الزمان والمكان المناسبين، بحسب وكالة "سونا".
ما هي أهداف وتداعيات عملية استهداف مطار الخرطوم بالمسيّرات بعد شهور من الهدوء وعودة أعداد من النازحين، وشروع الحكومة في إقامة عدد من المشروعات لإعادة الحياة؟
بداية يقول المحلل السياسي السوداني، وليد علي، إن قصف مطار الخرطوم هو رسالة قوية من قوات الدعم السريع وحلفائها، أنه لا يزال يمثل تهديدًا للحكومة التي انتقلت إلى العاصمة مؤخرًا، وأيضًا لتخويف المواطنين الذين يتوافدون على بيوتهم تباعًا داخل ولاية الخرطوم.
قرار العودة
وأضاف، في حديثه لـ"سبوتنيك": "أما اتهام السودان لدول إقليمية، فهو ليس جديدًا، فقد أعلنت الحكومة، عبر ممثليها مسبقًا، أن السودان يواجه عدوانًا من 17 دولة".
وتابع علي: "لكن يبدو أن هذه المرة قد تكون هناك تداعيات معقدة بعد تحديد الجهة التي انطلقت منها المسيّرة لقصف مطار الخرطوم، واللهجة الغاضبة من ممثلي الحكومة في المؤتمر الصحفي الذي تحدث فيه وزير الخارجية والناطق الرسمي، ربما يكون هناك تطور في طبيعة الأوضاع الأمنية بين البلدين المتجاورين، وهنا يجب أن يتدخل الاتحاد الأفريقي بقوة وسريعًا لاحتواء هذا الموقف قبل أن يبادر أحد الطرفين بسلوك أكثر عدائية من حادثة الطائرة المسيّرة التي ضربت مطار الخرطوم".
وأشار المحلل السياسي إلى أنه، بالرغم من أن السودان قد طلب اجتماعًا طارئًا لجامعة الدول العربية، فإن الاتحاد الأفريقي سوف يكون أكثر تأثيرًا لو بدأ التدخل مبكرًا.
وحول تأثير العملية على عودة النازحين واستقرار العاصمة، يقول علي: "لا أعتقد أن ضربة مطار الخرطوم سوف توقف عملية تدفق العائدين للولاية، ولكن سوف تؤثر على القطاع الاقتصادي دون شك، حيث إن العديد من الشركات، خاصة الكبرى، لن تجازف بضخ رؤوس أموال ضخمة في عاصمة مهددة، وسوف تؤخر مثل هذه الضربات عودة الاقتصاد المعافى للعاصمة".
ولفت علي إلى أن رحلات العودة إلى مدن ولاية الخرطوم الثلاث: الخرطوم، وأم درمان، والخرطوم بحري، لا تزال مستمرة ولم تتأثر بتلك الضربة، لأن هناك الكثيرين اتخذوا قرار العودة، ولن تثنيهم تلك الضربات عن العودة إلى ديارهم.
رسائل للداخل والخارج
من جانبه، يقول الخبير العسكري والاستراتيجي السوداني، الفريق جلال تاور، إن مطار الخرطوم قد تمت استعادته وصيانته من عملية الاستهداف التي تمت عن طريق المسيّرات قبل يومين، والمطار كان مفتوحًا أمام السفريات الدولية، وقد وصلت إليه رحلة من الكويت قبل أيام، لكن القصف كان متوافقًا مع رحلة قادمة من القاهرة إلى الخرطوم.
وأضاف، في حديثه لـ"سبوتنيك"، أن "السودان قد اتهم، في بيان رسمي، أبو ظبي وأديس أبابا، وفق تقارير حول مصدر تلك الطائرات المسيّرة ومسارها نحو الهدف، لكن أديس أبابا نفت تلك الاتهامات، بل أضافت اتهامات جديدة للخرطوم بأنها تشجع جبهة "التيغراي" المعارضة، وهو ما نفته جبهة التيغراي، مؤكدةً على علاقتها الإنسانية البحتة مع الخرطوم".
وحول أهداف القصف بعد شهور من الهدوء وعودة النازحين إلى الخرطوم، يقول تاور: بكل تأكيد أن أهداف قصف مطار الخرطوم لا تخفى على أحد، هي رسالة لكل العالم وللشعب السوداني الذي بدأ يطمئن ويعود من الداخل والخارج، وأيضًا للمستثمرين والسفارات، بأن الأمن ليس مستقرًا والحياة ليست بالصورة التي تريدونها، هي رسالة سلبية حول الوضع في الداخل.
وأشار تاور إلى أن "تلك العملية تبعث برسالة إلى دولة كبرى في شمال السودان، والتي يعد السودان عمقها الاستراتيجي، وبينهما خلافات وملفات عالقة، فضلًا عن أنها رسالة تريد أن تقول بأن الحكومة في السودان "هشة"، ولن تستطيع الاستمرار أو تحقيق السلام إلا إذا توافقت معنا على تحقيق السلام وفق اتفاق على شكل الحكم، ثم نوقف هذه الهجمات لأننا قوة فاعلة لا يمكن تجاهلها، تزامن ذلك مع ظهور "حميدتي" في نيالا وإعلانه أنه سوف يأتي الخرطوم فاتحًا منتصرًا".
حرب متعددة الأطراف
بدوره، يقول متحدث تنسيقية تيار الثورة السودانية، المعز مضوي، إن الحرب في السودان ليست حربًا داخلية فقط، وإنما هي حرب متعددة الأطراف، يعني هي حرب بالوكالة. وهذه الحرب تورط فيها عديد من الأطراف في المنطقة، وخصوصًا عندما نتحدث عن ميليشيا الدعم السريع ومن يدعمها، يعني هناك دول بعينها معروف أنها تدعم، وهناك تقارير دولية، والمرحلة وصلت إلى مرحلة التحكيم الدولي. السودان اتهم دولًا بدعم الميليشيا واختراق الحظر الدولي على تسليح دارفور.
وأضاف، في حديثه لـ"سبوتنيك"، أن هناك قرارًا من الأمم المتحدة ومن مجلس الأمن بحظر التسليح في دارفور، وتورطت كل هذه الأطراف في هذه الحرب. وما حدث في الخرطوم ليس بمعزل عما يحدث في بقية المناطق، وهذا ليس الهجوم الأول باستخدام المسيّرات في هذه الفترة الأخيرة. وطيلة السنوات الثلاث الماضية كان هناك استخدام مكثف للمسيّرات، ولكن هذا النشاط عاد من جديد.
وتابع المضوي: "الخرطوم استُهدفت قبل المطار، واستُهدفت منطقة جبل أولياء، وهي منطقة الخزان جنوب الخرطوم، واستُهدفت منطقة أم درمان في جنوبها، وتم استهداف مقر الإذاعة والتلفزيون، واستُهدف مصنع السكر، الذي يُعتبر أضخم مصنع للسكر في أفريقيا، بالمسيّرات أيضًا".
التصعيد قادم
وتساءل متحدث التنسيقية: "من أين للميليشيات بامتلاك مسيّرات؟ لم يكن معروفًا، حتى فترة وجودها ضمن إطار القوات شبه النظامية في الدولة، أنها تمتلك مسيّرات. هذه المسيّرات دخلت على خط الحرب بعد اندلاع الحرب. فمن الذي دعم هذه الميليشيا؟ هذه الأسئلة ظلت تفرض نفسها بقوة في الحرب، ولكن هناك مؤشرات واضحة وتقارير دولية، وهناك تقارير إعلامية مرموقة نشرت مؤخرًا صورًا بالأقمار الصناعية حول وجود مقرات للدعم السريع في أديس أبابا، وهناك قواعد جوية بها مسيّرات. هذا ما يتوافق تمامًا مع رأي الحكومة والأدلة التي طرحتها الحكومة حول المتورطين في هذه الحلقة".
وحول إمكانية نشوب صراعات جديدة بين السودان وبعض دول المنطقة، يقول مضوي: "لا أعتقد أن الأمر سيصل إلى مواجهات في القريب العاجل، إنما قد يكون هناك تصعيد عسكري أو شبه عسكري. ولكن هناك حتمًا تصعيد، لأن الهجوم على المطار ليس هو التدخل الوحيد في الآونة الأخيرة. هناك هجوم قوي جدًا تم فيه احتلال مدينة الكرمك في شرق السودان من قوات انطلقت من داخل الأراضي الإثيوبية، مدعومة بميليشيات شبه حكومية، وهناك دبابات دخلت عبر الحدود واحتلت مدينة الكرمك، والآن هناك اشتباكات على الحدود".
وختم مضوي بالقول: "لا أعتقد أن الأمور ستذهب إلى تهدئة، وإنما سيكون هناك تصعيد، وأعتقد ستكون هناك حرب متبادلة بالوكالة، خصوصًا مع تدخل أطراف دولية أخرى من الدول المساندة لكل الأطراف. وهذا المشهد ينذر بتصعيد خلال المرحلة المقبلة".
وفي أبريل/نيسان عام 2023، اندلعت اشتباكات عنيفة وواسعة النطاق بين قوات الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في مناطق متفرقة من السودان، حيث يحاول كل من الطرفين السيطرة على مقار حيوية.
وتوسطت أطراف عربية وأفريقية ودولية لوقف إطلاق النار، إلا أن هذه الوساطات لم تنجح في التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار.
وخرجت الخلافات بين رئيس مجلس السيادة، قائد القوات المسلحة السودانية، عبد الفتاح البرهان، وبين قائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو، إلى العلن بعد توقيع "الاتفاق الإطاري" المؤسس للفترة الانتقالية بين المكوّن العسكري، الذي يضم قوات الجيش وقوات الدعم السريع، والذي أقر بخروج الجيش من السياسة وتسليم السلطة للمدنيين.
واتهم دقلو الجيش السوداني بـ"التخطيط للبقاء في الحكم وعدم تسليم السلطة للمدنيين"، بعد مطالبات الجيش بدمج قوات الدعم السريع تحت لواء القوات المسلحة، بينما اعتبر الجيش تحركات قوات الدعم السريع "تمردًا ضد الدولة".
وأسفرت الحرب عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح نحو 13 مليون شخص، بعضهم إلى دول الجوار، كما تسببت بأزمة إنسانية تُعد من الأسوأ في العالم، بحسب الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي.
