هجوم تمبكتو يشعل المواجهات في مالي بين الجيش والقاعدة

السبت 16/مايو/2026 - 10:11 ص
طباعة هجوم تمبكتو يشعل فاطمة عبدالغني
 
تشهد مالي تصعيدًا عسكريًا متسارعًا مع استمرار المواجهات بين الجيش المالي المدعوم بقوات روسية، وتحالف الجماعات المسلحة المرتبطة بتنظيم القاعدة والانفصاليين الطوارق.
 ويأتي هذا التصعيد في ظل وضع أمني هش، حيث تتوسع رقعة الاشتباكات في شمال ووسط البلاد، ما يعكس تعقيد المشهد الميداني وتداخل أطراف الصراع.

هجوم تمبكتو واستهداف القوات الروسية

أعلن تنظيم "القاعدة"، أمس الجمعة، مقتل وإصابة خمسة جنود روس في هجوم بعبوة ناسفة موجهة بولاية تمبكتو شمال مالي، وقالت "جماعة نصرة الإسلام والمسلمين"، التابعة لتنظيم "القاعدة"، إنها نفذت سلسلة هجمات في مالي استهدفت مواقع للجيش المالي والفيلق الروسي الأفريقي، موضحة في بيان أن من بين تلك العمليات تفجير عبوة ناسفة استهدفت رتلاً عسكرياً قرب قرية تيهرقي غرب مدينة بير بولاية تمبكتو مساء الخميس.
وأضافت الجماعة أن الهجوم أسفر عن مقتل وإصابة خمسة جنود من الفيلق الروسي وتدمير آلية عسكرية بشكل كامل، وفق ما ورد في بيانها الذي أرفق بصور قالت إنها لبقايا الآلية وآثار للهجوم.
كما أشارت الجماعة إلى تنفيذ هجمات أخرى يوم الخميس في ولاية سيغو وسط مالي، استهدفت مواقع عسكرية تابعة للجيش وميليشيات محلية موالية له، مع إعلانها السيطرة على بعض تلك المواقع.

ضربات جوية مكثفة للجيش المالي

في المقابل، أعلن الجيش المالي تنفيذ سلسلة غارات جوية استهدفت ما وصفها بـ"أوكار إرهابية" في مناطق غرب ديدييني، وأوضح أن العمليات جاءت بعد رصد دقيق لتحركات الجماعات المسلحة، وأسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 25 عنصرًا مسلحًا.
وشملت الضربات تدمير قواعد ميدانية، ودراجات نارية تستخدم في التنقل، إضافة إلى معدات لوجستية مثل الخيام والألواح الشمسية، فضلًا عن مركبات رباعية الدفع كانت مخفية في مواقع وعرة، وأكد الجيش أن هذه العمليات تأتي ضمن استراتيجية مستمرة لتعقب الجماعات المسلحة وتقليص قدراتها.

كيدال في قلب الصراع العسكري

وعلى صعيد متصل، شن الجيش المالي غارات جوية ليل الجمعة على مدينة كيدال، وقال ضابط في مركز القيادة التابع للجيش في مدينة موبتي (وسط) لوكالة فرانس برس: "نضرب أهدافا محدّدة. لدينا استراتيجيتنا، وخلال الأيام المقبلة ستتكثف الضربات".

من جهته، أفاد شاهد من كيدال -طلب عدم كشف هويته- بوقوع نحو أربع غارات جوية ليلية تسبّبت بأضرار.
وأوضح الشاهد لوكالة فرانس برس، أن منزلا قرب سوق قديم دُمّر، فيما خلّفت غارة أخرى حفرة داخل الساحة الواسعة لمقر الحاكم في كيدال.

توسع نفوذ المتمردين يفاقم الأزمة في مالي

تعكس هذه التطورات تصاعدًا في التنسيق بين الجماعات المتشددة والانفصاليين، خاصة بعد الهجمات المنسقة التي نُفذت أواخر أبريل واستهدفت مواقع استراتيجية للمجلس العسكري الحاكم في باماكو.
ويأتي ذلك في وقت يواجه فيه الجيش المالي تحديات كبيرة في استعادة السيطرة على المناطق الشمالية، رغم الدعم العسكري الروسي، في ظل استمرار الهجمات وتوسع نفوذ الجماعات المسلحة.
ويرى المراقبون أن ما يجري في مالي يمثل مرحلة جديدة من الصراع، تتسم بتصاعد قدرات الجماعات المسلحة وتنامي التنسيق بينها، مقابل محدودية فعالية العمليات العسكرية الحكومية في تحقيق حسم ميداني.
كما يشيرون إلى أن خسارة مدن استراتيجية مثل كيدال ووقوع أعداد كبيرة من الجنود في الأسر يعكس هشاشة الوضع الأمني، ويطرح تساؤلات حول جدوى الاعتماد على الحل العسكري فقط. 
ويؤكد المراقبون أن استمرار هذا النهج دون مسار سياسي شامل قد يؤدي إلى مزيد من التدهور، ويحول شمال مالي إلى بؤرة صراع مفتوحة تهدد استقرار منطقة الساحل بأكملها.

شارك