صراع الإرهاب.. بوكو حرام وداعش يتنازعان السيطرة على غابة سامبيسا

الأربعاء 20/مايو/2026 - 07:49 م
طباعة صراع الإرهاب.. بوكو علي رجب
 
تشهد غابة "سامبيسا" الإستراتيجية الواقعة في شمال شرق نيجيريا، جولة جديدة وطاحنة من المعارك الدامية والصراعات الميدانية العنيفة؛ حيث تتنازع جماعة "بوكو حرام" ومنظمة "باوي" التابعة لتنظيم داعش غرب أفريقيا فرض السيطرة المطلقة على هذا المعقل الحيوي، ما يحول المنطقة إلى ساحة حرب مفتوحة بين الفصيلين المتناحرين من جهة، والجنود الحكوميين الذين يطاردونهما من جهة أخرى.

من محمية سياحية مزدهرة إلى معقل للتشدد
وتغطي غابة "سامبيسا" مساحة هائلة تتجاوز 60 ألف كيلومتر مربع، وكانت في العقود السابقة محمية طبيعية مزدهرة ومقشدا سياحيا بارزا يحظى بشعبية واسعة بين الزوار،؛ إلا أن النزاع المسلح قضى على الحياة البرية واختفت معظم الحيوانات، ليحل محلها آلاف المقاتلين والأسلحة الثقيلة. 

وتعود جذور هذا النزاع العنيف والدموي بين الفصيلين السنيين إلى عام 2016، حين انقسمت جماعة "بوكو حرام" الأصلية إلى هذين التشكيلين، لتتصاعد حدة القتال بينهما مؤخرا بشكل غير مسبوق؛، نظرا للحجم الجغرافي الهائل للغابة ونباتاتها الكثيفة التي توفر مظلة طبيعية مثالية للاختباء، وتجعل منها موقعا إستراتيجيا لشن الهجمات الخاطفة والتحكم في طرق المرور الدولية.

وفي هذا الصدد، قال مالك صموئيل، الباحث الرئيسي في منظمة الحوكمة الرشيدة في أفريقيا، خلال تصريحات لمنتدى أفريقيا للديمقراطية: "بالنسبة لجماعة جبهة تحرير أفريقيا، بدأ الصراع كمعركة حتمية من أجل البقاء.
 وعلى الرغم من التنافس الشرس والتصفيات المتبادلة، فقد تعافى كلا الفصيلين بشكل ملحوظ وسريع، ولا يزالان يحتفظان بقدرة عالية على القتال والمناورة ضد قوات الدولة، بما في ذلك الجيش النيجيري وقوة المهام المشتركة متعددة الجنسيات".

معارك طاحنة تنهك المتمردين وتخلق تحديات أمنية
من جانبه، أفاد المحلل الأمني الخبير زاجازولا ماكاما، المقيم في ولاية بورنو، نقلا عن مصادر ميدانية محلية، بوقوع معارك متعددة ومستمرة في غابة سامبيسا ومحيطها، وسط مزاعم من كلا الجانبين بإلحاق خسائر فادحة بالأرواح والعتاد بالطرف الآخر.
 وكتب ماكاما في تقرير تحليلي نشر على موقعه الإلكتروني: "على الرغم من عدم التحقق المستقل من حجم الخسائر، إلا أن هذه المؤشرات تعكس شدة التنافس الأيديولوجي والعسكري بين المجموعتين، والذي تطور إلى صراع مواز لتمردهم الأوسع نطاقا ضد قوات الدولة والجيش".

ومنذ أن شنت "بوكو حرام" تمردها المسلح عام 2009، امتد الصراع الدامي إلى دول الجوار مثل الكاميرون والنيجر وتشاد، مخلفا أكثر من 40 ألف قتيل من المدنيين ونزوح أكثر من مليوني شخص وفقا لإحصائيات الأمم المتحدة. 
وبينما تشتهر جماعة "جاس" بعمليات الخطف الجماعي والنهب والهجمات الانتحارية، تركز منظمة "باوي" (داعش) على السيطرة المستدامة على الأراضي، وجباية الضرائب من السكان، وإقامة شكل بديل للحكم المحلي، رغم استهتارها التام بحياة الإنسان.

آفاق الصراع وحتمية الجمود طويل الأمد
وتشير التقارير الأمنية إلى أن المتمردين، رغم ضغوط عمليات مكافحة الإرهاب، ما زالوا يحافظون على شبكات اتصال نشطة وقدرات لوجستية داخل غابة سامبيسا وجزر بحيرة تشاد. 
وينظر إلى هذا الاقتتال الداخلي كفرصة وتحد في آن واحد؛ فهو يضعف التماسك العام للمتمردين، لكنه يخلق حالة من عدم القدرة على التنبؤ الأمني بالمنطقة. 

ويتوقع الخبراء جمودا ميدانيا طويل الأمد بين الطرفين؛ نظرا لصعوبة وصول مقاتلي "داعش" إلى معقل قيادة "بوكو حرام" الحصين في منطقة "باروا"، فضلا عن أن قربهما الجغرافي في جزر البحيرة يجعل المواجهات حتمية لتقاسم الموارد، برغم أن تفوق قوات العمليات الخاصة لداعش يظل كاسحا خارج الجزر بفضل تسليحها، وخبرتها القتالية، واستعانتها بمقاتلين إرهابيين أجانب.

شارك