تقرير الاستخبارات الألمانية يحذر من تنامي التطرف عبر السوشيال ميديا

الخميس 21/مايو/2026 - 10:33 ص
طباعة تقرير الاستخبارات برلين- خاص بوابة الحركات الإسلامية
 
كشفت صحيفة دى فيلت الألمانية عن تفاصيل مناقشى تقرير الاستخبارات الداخلية الألمانية، 
ففي قاعة بلدية هامبورج، وقف وزير الداخلية المحلي آندي جروته  ليعرض واحدًا من أكثر التقارير الأمنية إثارة للقلق في ألمانيا لهذا العام. التقرير السنوي لجهاز حماية الدستور لم يكن مجرد أرقام جامدة، بل رسم صورة لمدينة تواجه تحولات عميقة في مشهد التطرف، من اليمين المتشدد إلى الإسلاموية الرقمية التي تستهدف الشباب عبر الهواتف والشاشات الصغيرة. 
ورغم أن اليمين المتطرف تصدّر العناوين بسبب ارتفاع أعداد أتباعه، فإن التقرير أكد أن الإسلاميين ما زالوا يشكلون “أكبر تيار متطرف” في هامبورج من حيث العدد. السلطات قدّرت عدد المنتمين أو المتعاطفين مع التيارات الإسلامية المتشددة بنحو 1925 شخصًا، وهي أرقام بقيت قريبة من العام الماضي، لكن اللافت للنظر أن نسبة من تصنفهم الأجهزة الأمنية كـ“عناصر ميّالة للعنف” ارتفعت مجددًا. 
ما أقلق المسؤولين أكثر ليس فقط العدد، بل الطريقة الجديدة التي تنتشر بها الأفكار المتشددة. التقرير أشار بوضوح إلى أن عملية التطرف أصبحت أسرع وأكثر احترافية، خصوصًا عبر وسائل التواصل الاجتماعي. مسؤولون أمنيون تحدثوا عن “إسلام TikTok”، في إشارة إلى المحتوى القصير والعاطفي الذي يستهدف المراهقين والمسلمين الشباب بلغة بسيطة وصور مؤثرة وشعارات دينية وسياسية حادة. 
وبحسب التقرير، فإن الحرب في غزة والتوترات في الشرق الأوسط لعبت دورًا مهمًا في زيادة الاستقطاب داخل بعض الأوساط الشبابية. السلطات الألمانية ترى أن جماعات متشددة تحاول استغلال مشاعر الغضب والتعاطف مع الفلسطينيين لدفع بعض الشباب نحو أفكار راديكالية ومعادية للديمقراطية. وزير الداخلية في هامبورج قال إن الإسلاميين “يستفيدون من أزمات الشرق الأوسط ومن حالة التأثر العاطفي لدى الشباب المسلمين”. 
ومن أبرز النقاط التي ركز عليها التقرير أيضًا قرار حظر جماعة “Muslim Interaktiv”، وهي مجموعة كانت تنشط بقوة عبر الإنترنت وفي شوارع هامبورغ. السلطات الألمانية تعتبرها منظمة متطرفة تستغل الخطاب الديني والسياسي لجذب الشباب، خاصة عبر TikTok ومنصات الفيديو القصير. وكانت الجماعة قد نظمت مظاهرات أثارت جدلًا واسعًا في ألمانيا خلال العامين الماضيين. 
لكن التقرير لم يقدّم صورة أحادية الجانب. ففي الوقت الذي وصف فيه الإسلاموية بأنها تهديد أمني مستمر، شدد المسؤولون الألمان على أن اليمين المتطرف ما يزال “الخطر البنيوي الأكبر على الديمقراطية”. التقرير أظهر ارتفاعًا واضحًا في أعداد اليمينيين المتشددين، مع ملاحظة عودة رموز وتسريحات وملابس تشبه جماعات النازيين الجدد في التسعينيات. 
الرسالة التي حاولت السلطات الألمانية إيصالها هذا الأسبوع كانت واضحة: التطرف لم يعد ظاهرة هامشية أو مرتبطة بجيل واحد، بل أصبح معركة يومية تدور على الإنترنت، وفي المدارس، وبين الشباب الباحثين عن الهوية والانتماء. وبينما تتحدث الدولة عن حماية الديمقراطية، يبقى السؤال مفتوحًا داخل ألمانيا: كيف يمكن مواجهة التطرف دون خلق مزيد من الانقسام أو الشعور بالعزلة داخل المجتمع المسلم.

شارك