تسللوا لمفاصل الدولة.. من هم النواب والمسؤولون اللبنانيون الذين طالتهم عقوبات واشنطن الأخيرة؟
الخميس 21/مايو/2026 - 08:52 م
طباعة
علي رجب
فرضت الولايات المتحدة الأمريكية حزمة عقوبات مشددة طالت شبكة معقدة من المسؤولين اللبنانيين والدبلوماسيين الإيرانيين.
وأعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) التابع لوزارة الخزانة الأمريكية، اليوم الخميس 21 مايو 2026، إدراج تسعة أفراد في لبنان على قائمة الإرهاب الدولية؛ بتهمة تقويض سيادة الدولة، وعرقلة مسار السلام الدائم، وإعاقة الجهود الرامية لنزع سلاح حزب الله.
وتأتي هذه الحزمة لتكشف –وفق الرؤية الأمريكية– عن حجم التغلغل السياسي والأمني للموالين للحزب في قطاعات البرلمان، والجيش، والأجهزة الأمنية الشرعية، وحليفته حركة أمل، لخدمة أجندة طهران على حساب استقرار الشعب اللبناني.
الموقف الرسمي لوزارة الخزانة الأمريكية
أوضحت وزارة الخزانة أن استمرار النشاط المسلح لحزب الله ونفوذه القسري يعطلان قدرة الحكومة اللبنانية على بسط سلطتها الدستورية. وفي تعليق حازم عبر منصة "إكس"، قال وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت:
"حزب الله منظمة إرهابية ويجب نزع سلاحها بالكامل. ستواصل وزارة الخزانة اتخاذ الإجراءات الصارمة ضد المسؤولين الذين تسللوا إلى الحكومة اللبنانية ويمكّنون الحزب من شن حملته العنيفة العبثية ضد الشعب اللبناني وعرقلة السلام الدائم".
وجرى تنفيذ هذا الإجراء بموجب سلطة مكافحة الإرهاب العالمية والأمر التنفيذي رقم (13224) بصيغته المعدلة، مذكرةً بأن واشنطن تصنف حزب الله كمنظمة إرهابية أجنبية منذ تسعينيات القرن الماضي.
تفكيك شبكة النفوذ: من هم المستهدفون؟
توزعت الأسماء التسعة المشمولة بالعقوبات على أربعة محاور استراتيجية تشمل العمل النيابي، والدبلوماسية الإيرانية، والأمن الحزبي الحليف، وصولاً إلى الاختراقات داخل المؤسسات العسكرية الرسمية للدولة:
أولاً: الممثلون السياسيون في البرلمان اللبناني
اتهمت واشنطن حزب الله بالاعتماد على واجهة نيابية لتمرير مصالحه وتجاهل القوانين الدولية. وشملت الإدراجات أربعة نواب بارزين في البرلمان اللبناني ينتمون لكتلة "الولاء للمقاومة":
محمد عبد المطلب فنيش: رئيس المجلس التنفيذي لحزب الله، المسؤول عن إعادة تنظيم الهيكل الإداري والمؤسسي للجماعة بما يضمن الحفاظ على سلاحها، وهو نائب ووزير شباب ورياضة سابق.
حسن نظام الدين ففضل الله: النائب البرلماني منذ 2005، والمساهم في تأسيس "إذاعة النور" والمدير التنفيذي السابق في "قناة المنار" (المصنفتين أمريكياً).
إبراهيم الموسوي: رئيس اللجنة الإعلامية للحزب والقيادي المخضرم والنائب الحالي في البرلمان.
حسين الحاج حسن: عضو الحزب منذ 1982 والنائب منذ 1996، والذي يعد من أبرز الوجوه السياسية المعارضة لمشاريع نزع السلاح.
ثانياً: المحور الإيراني وطرد السفير شيباني
طالت العقوبات محمد رضا شيباني، السفير الإيراني المعين لدى لبنان. وتزامن القرار الأمريكي مع تطور دبلوماسي بارز في بيروت؛ حيث أعلنت وزارة الخارجية اللبنانية أن شيباني "شخص غير مرغوب فيه" وسحبت موافقتها على ترشيحه وأمرته بمغادرة البلاد، بسبب خرق إيران للأعراف الدبلوماسية. وطالبت الحكومة اللبنانية الأمن بالتحرك لوقف أنشطة الحرس الثوري الإيراني الداعم لعمليات حزب الله.
ثالثاً: الشركاء الأمنيين في "حركة أمل"
استهدفت اللائحة القيادة الأمنية والميدانية لحركة أمل، الحليف الاستراتيجي للحزب:
أحمد أسعد بعلبكي: مدير أمن حركة أمل، المتهم بتنسيق استعراضات القوة المسلحة مع حزب الله لترهيب الخصوم السياسيين.
علي أحمد صفوي: قائد ميليشيا حركة أمل في جنوب لبنان والتابع لبعلبكي، والمتهم بالتنسيق المباشر مع حزب الله وتلقي توجيهات عسكرية منه لشن عمليات وهجمات مسلحة ضد إسرائيل.
رابعاً: الاختراقات داخل المؤسسات الأمنية الشرعية
في خطوة نوعية، كشفت الخزانة عن فرض عقوبات على ضابطين رفيعي المستوى في الأجهزة الرسمية اللبنانية بتهمة تسريب معلومات استخباراتية هامة لحزب الله خلال النزاع المسلح المستمر منذ العام الماضي:
العميد خطار ناصر الدين: رئيس قسم الأمن الوطني في المديرية العامة للأمن العام اللبناني.
العقيد سمير حمادي: رئيس فرع الضاحية الجنوبية في مديرية الاستخبارات التابعة للجيش اللبناني.
الآثار المالية والقانونية المترتبة على العقوبات
تترتب على هذا القرار حزمة من التدابير القانونية والمالية الخانقة التي تتجاوز النطاق الجغرافي للولايات المتحدة لتشمل المنظومة المصرفية العالمية:
الحظر الشامل وتجميد الأصول
بوجب القرار، تُجمّد فوراً جميع الممتلكات والمصالح المالية التابعة للأشخاص التسعة داخل الولايات المتحدة، أو التي تقع في حوزة وتحت سيطرة مواطنين أمريكيين. ويمتد التجميد تلقائياً ليشمل أي شركات أو كيانات يمتلك فيها هؤلاء الأفراد حصة مسيطرة تعادل 50% أو أكثر، سواء بشكل فردي أو جماعي. ويحظر القانون على الأشخاص الأمريكيين والمؤسسات المالية إجراء أي معاملات مالية أو تجارية مع المحظورين أو تقديم سلع وخدمات لصالحهم.
عقوبات ثانوية للمصارف الأجنبية
يخلق القرار مخاطر جسيمة على البنوك والمؤسسات المالية الدولية (غير الأمريكية)؛ إذ يمنح مكتب "أوفاك" الصلاحية الكاملة لفرض عقوبات ثانوية مشددة، تشمل حظر أو تقييد فتح حسابات المراسلة أو حسابات الدفع لأي مصرف أجنبي يسهل عن علم معاملات مالية ضخمة لصالح المدرجين اليوم.
ملاحقات جنائية ومكافآت للمبلغين
حذرت واشنطن من أن انتهاك هذه العقوبات يعرض الأفراد والشركات لملاحقات مدنية وجنائية صارمة بتهمة التآمر والتهرب الضريبي والأمني. وفي سياق التحفيز، أعلنت شبكة مكافحة الجرائم المالية (FinCEN) عن تقديم جوائز مالية قيمة للمبلغين (داخل أمريكا أو خارجها) الذين يزودون السلطات بمعلومات تقود إلى ضبط انتهاكات للعقوبات تسفر عن غرامات تتجاوز مليون دولار.
السلوك وليس العقاب
واختتمت وزارة الخزانة الأمريكية بيانها بالإشارة إلى أن نزاهة وقوة نظام العقوبات لا تنبع من مجرد إدراج الأسماء، بل من مرونته وقابليته للتعديل؛ مؤكدة أن الهدف الأسمى من هذه القرارات ليس معاقبة الأفراد، بل الضغط لإحداث تغيير إيجابي وجذري في سلوكهم السياسي والأمني، واضعة رابطاً إرشادياً لمن يرغب من المتضررين في تقديم طلبات رسمية للإزالة من القوائم بشرط إثبات فك الارتباط الكامل بحزب الله وشبكاته المسلحة.
