قبل عيد الأضحى.. حصار الجماعات المسلحة يرفع الأسعار ويهدد الاستقرار في مالي

الجمعة 22/مايو/2026 - 01:15 م
طباعة قبل عيد الأضحى.. فاطمة عبدالغني
 
تشهد مالي تصعيدًا أمنيًا واقتصاديًا متزايدًا مع استمرار الجماعات المسلحة في فرض حصار على العاصمة باماكو، ما تسبب في اضطرابات واسعة بإمدادات الوقود وارتفاع أسعار السلع الأساسية قبيل عيد الأضحى.

وبحسب تقرير نشرته هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"، أُحرقت عشرات المركبات، من بينها شاحنات وقود وحافلات صغيرة وشاحنات نقل، على طريق يبعد نحو 45 كيلومترًا غرب العاصمة، في إطار الهجمات التي تشنها جماعة نصرة الإسلام والمسلمين المرتبطة بتنظيم القاعدة.

إحراق شاحنات الوقود وتشديد الحصار

أظهرت مقاطع فيديو تحققت منها "بي بي سي" بقايا متفحمة لعشرات المركبات على أحد الطرق الرئيسية المؤدية إلى باماكو، بينما أفادت التقارير بأن المسلحين أجبروا الركاب والسائقين على مغادرة المركبات قبل إحراقها.

وتفرض جماعة نصرة الإسلام والمسلمين حصارًا على الوقود في العاصمة منذ العام الماضي، قبل أن توسع نطاقه بعد الهجمات التي استهدفت باماكو الشهر الماضي.

وتعتمد مالي، باعتبارها دولة غير ساحلية، بشكل كبير على الوقود المنقول من دول مجاورة مثل السنغال وساحل العاج، ما يجعل طرق الإمداد هدفًا استراتيجيًا للجماعات المسلحة.

أزمة اقتصادية وارتفاع الأسعار قبل العيد

وبحسب التقارير أدى الحصار إلى نقص حاد في الوقود وارتفاع كبير في أسعار المواد الأساسية، في وقت يستعد فيه الماليون لعيد الأضحى المبارك.

وأفاد سكان محليون بارتفاع أسعار السلع الغذائية بشكل ملحوظ، حيث ارتفع سعر كيلو البطاطس من 350 فرنكًا أفريقيًا إلى نحو 500 فرنك، وسط شكاوى من تفاقم تكاليف المعيشة.

كما تأثرت أسواق الماشية بشكل واضح، إذ تراجعت أعداد الأغنام المعروضة للبيع في شوارع باماكو بسبب صعوبة نقل الحيوانات إلى العاصمة والخوف من تعرض التجار لهجمات أو مصادرة مواشيهم على الطرق.

وقال أحد باعة الأغنام لبي بي سي إن كثيرًا من الناس عالقون على الطرق بسبب المخاطر الأمنية، بينما أشار مواطنون إلى أنهم لن يتمكنوا هذا العام من شراء أضاحٍ بسبب ارتفاع الأسعار.

الجيش المالي والدعم الروسي في مواجهة التمرد

يحاول المجلس العسكري الحاكم في مالي احتواء الأزمة الأمنية عبر دعم من مجموعة "أفريكا كورب" الروسية، المنبثقة عن مجموعة فاغنر.

وفي يناير الماضي، عين المجلس العسكري العميد فاموكي كامارا لقيادة عملية خاصة تهدف إلى كسر حصار الوقود وتأمين طرق الإمداد، إلا أن الهجمات على القوافل العسكرية والتجارية استمرت.

وتحققت "بي بي سي" من لقطات مصورة لمروحيات هجومية روسية ترافق قوافل الوقود والشاحنات الثقيلة على الطرق المؤدية إلى العاصمة، في محاولة لتأمين مرور الإمدادات.

كما كثفت القوات الروسية والجيش المالي حملاتهما الإعلامية عبر نشر مقاطع يومية للدوريات العسكرية، في ظل تصاعد الانتقادات بسبب فشل القوات الحكومية في وقف تقدم الجماعات المسلحة.

تصاعد نفوذ الجماعات المسلحة في مالي

يرى خبراء أن الحصار المفروض على الوقود يهدف إلى خنق الاقتصاد المالي وتقويض شرعية المجلس العسكري بقيادة الجنرال أسيمي غويتا، الذي وصل إلى السلطة عقب انقلاب عام 2020 متعهدًا باستعادة الأمن ومواجهة الجماعات المتشددة.

لكن الوضع الأمني واصل التدهور، خاصة بعد الهجمات المنسقة التي شنها تحالف يضم جماعة نصرة الإسلام والمسلمين والانفصاليين الطوارق على مدن ومواقع عسكرية رئيسية الشهر الماضي.

وأسفرت تلك الهجمات عن مقتل وزير الدفاع المالي ساديو كامارا في هجوم انتحاري استهدف مقر إقامته قرب العاصمة، في تطور اعتبر من أخطر الضربات التي تعرض لها المجلس العسكري منذ وصوله إلى السلطة.
ويرى المراقبون أن الحصار المفروض على باماكو يمثل تحولًا خطيرًا في استراتيجية الجماعات المسلحة، إذ لم تعد الهجمات تركز فقط على المواجهات العسكرية، بل امتدت إلى استهداف الاقتصاد وإمدادات الوقود والسلع الأساسية للضغط على الحكومة والسكان معًا.

كما يشيرون إلى أن استمرار عجز المجلس العسكري، رغم الدعم الروسي، عن تأمين الطرق الرئيسية واحتواء التمرد يعكس اتساع نفوذ الجماعات المتشددة في مالي، ويزيد من مخاوف تحول الأزمة إلى حالة استنزاف طويلة تهدد استقرار البلاد ومنطقة الساحل بأكملها.

شارك