"من يتصدى للمشروع الإيراني في اليمن؟": متابعات الصحف العربية والأجنبية
السبت 27/يونيو/2026 - 10:55 ص
طباعة
إعداد: فاطمة عبدالغني
تقدم بوابة الحركات الاسلامية أبرز ما جاء في الصحف ووكالات الأنباء العربية والعالمية بخصوص الأزمة اليمنية، ومشاورات السويد، والدعم الإيراني للحوثيين، بكافة أشكال الصحفي (أخبار – تعليقات – متابعات – تحليلات– آراء) اليوم 27 يونيو 2026
العين: إحباط هجومين حوثيين على جبهتين باليمن.. ومقتل 4 جنود
أحبطت المقاومة اليمنية، الجمعة، هجومين حوثيين على جبهتين في محافظتي الضالع والحديدة، وذلك إثر معارك ضارية أسفرت عن مقتل 4 جنود.
وقال مصدر عسكري في الحديدة لـ"العين الإخبارية"، إن مليشيات الحوثي هاجمت وتحت غطاء ناري كثيف مواقع متقدمة للواء الثاني زرانيق (مقاومة وطنية) في مديرية الجراحي وجبال دباس جنوبي المحافظة المطلة على البحر الأحمر.
ووصف المصدر، المعارك، بـ"الشرسة واستمرت لساعات طويلة"، مشيرا إلى أن قوات الزرانيق نجحت في إفشال محاولات مليشيات الحوثي إحراز أي تقدم ميداني رغم استخدام "العدو تغطية نارية كثيفة استخدم فيها السلاح الثقيل والمتوسط وقذائف الهاون".
وأسفرت المعارك عن مقتل 4 جنود من اللواء الثاني زرانيق، فيما تكبدت المليشيات الحوثية عددا من القتلى والجرحى وخسائر بشرية أخرى، وفقا للمصدر.
وتشهد جبهات الحديدة معارك كر وفر بين قوات المقاومة الوطنية من جهة ومليشيات الحوثي من جهة آخرى، حيث تحاول هذه الأخيرة تحقيق اختراق ميداني لرفع معنويات مقاتليها.
وعلى جبهة أخرى، تمكنت القوات الجنوبية والمشتركة من إحباط هجوم واسع شنته مليشيات الحوثي على عدد من المحاور شمال غربي محافظة الضالع (جنوب).
وقالت مصادر ميدانية إن "المقاومة الجنوبية ردت على الهجوم الحوثي بتنفيذ عملية عسكرية مضادة، أحرزت خلالها تقدماً ميدانياً"، مضيفا أن الهجوم العكسي "أسفر عن استعادة مواقع جديدة والتوغل في مناطق كانت خاضعة لسيطرة الحوثيين، إلى جانب الاستيلاء على مخزن يضم كميات من الأسلحة والذخائر".
وعلى مدى الأيام الماضية، شهدت جبهات الضالع هجمات مماثلة ومعارك كر وفر نجحت فيها القوات الجنوبية والقوات المشتركة من منع أي تقدم ميداني للمليشيات المدعومة من إيران.
وصعد الحوثيون مؤخرا أعمالهم العدائية في عديد الجبهات في خروقات تهدد بنسف هدنة أممية هشة وتنذر بعودة الأوضاع للمربع صفر، وفقا لمراقبين
فارس مناع.. أخطبوط حوثي يواجه «ابنة صدام حسين» المزعومة
معركة أشعلتها خصلة شعر تعيد إلى دائرة الضوء أخطبوطاً حوثياً تمدد في شبكات عابرة للحدود لتجارة الموت.
ويرتبط اسم الأخطبوط الحوثي فارس مناع في الأذهان كأخطر أذرع الانقلابيين في تجارة السلاح وتغذية حروبه، رغم كون التفاصيل الكاملة حول مدى خطورته تخفى على الكثيرين. وتكمن قوة أشهر تاجر موت في الشرق الأوسط، ليس في صفقات السلاح وإنما في الشبكات اللوجستية المعقدة والواجهات المالية الغامضة التي تمتد جذورها من اليمن إلى القرن الأفريقي، وفقاً لمراقبين.
واليوم، يعود اسم مناع، المنحدر من الطلح بمديرية سحار في صعدة، إلى واجهة المشهد مجدداً، إثر نهبه فيلا مرتبطة بالمرأة المعروفة باسم "ميرا صدام حسين"، التي تزعم أنها ابنة الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين.
ولجأت ميرا إلى قص خصلة من شعرها في تقليد عربي قديم، وتقديمها لزعماء القبائل طلباً للحماية وفق العرف القبلي. وأشعلت خصلة شعر ابنة صدام حسين المزعومة غضباً قبلياً واسعاً، وفتحت الباب لتسليط الضوء على نفوذ هذا "الأخطبوط" وتجاوزاته.
وكانت مليشيات الحوثي قد أضفت الطابع المدني على مناع عقب انقلابها أواخر عام 2014، بعد تعيينه محافظاً لصعدة ثم وزيراً للدولة في حكومة الانقلاب غير المعترف بها، قبل تواريه عن المشهد منذ عام 2023.
وتشير مصادر خاصة لـ"العين الإخبارية"، إلى أن مناع استغل مناصبه في حكومة الانقلاب ونسج علاقاته التاريخية كتاجر سلاح ليعمل كوسيط مالي ولوجيستي لصالح قيادة المليشيات في صنعاء، وتمويل إمدادات السلاح الإيراني إلى القرن الأفريقي، وتحديداً حركة الشباب الصومالية، يأتي ذلك رغم إدراجه في قوائم العقوبات الأممية والأمريكية والأوروبية والبريطانية والبرازيلية منذ عام 2010، وذلك إثر تورطه في شبكة واسعة لتهريب الأسلحة ودعم الجماعات المسلحة في اليمن والقرن الأفريقي.
شبكات لوجستية
واعتمد مناع مؤخراً على شبكات لوجستية وكيانات مالية يديرها أبناؤه المنخرطون في المليشيات الحوثية، لا سيما رشيد، وفهد، وأديب، لإدارة صفقات تهريب السلاح، فيما توارى هو عن المشهد.
وتضم الشبكة اللوجستية والكيانات المالية لمناع عدداً من الشركات التجارية، منها شركات واجهات تنشط في الشحن والاستيراد الدوليين، أبرزها "شركة الفصول الأربعة للتجارة العامة والشحن" والتي يستخدمها كغطاء تجاري لنقل معدات ثقيلة وشحنات أسلحة عبر موانئ وسيطة.
وتشير معلومات وتقارير اطلعت عليها "العين الإخبارية"، إلى أن مناع يعتمد أيضاً على "مؤسسة رشيد فارس محمد للتجارة والاستيراد" وهي شركة شبحية وليدة لتوقيع العقود الخارجية وتحويل الأموال والعمليات التجارية المحظورة لصالح المليشيات الحوثية، ويديرها نجله رشيد.
وهناك شركات أخرى مثل "شركة الشرق للصيد والأسماك" وهي شركة واجهة بحرية لنقل شحنات الأسلحة المهربة عبر البحر الأحمر وخليج عدن، إضافة إلى الشركة الأم المعروفة بـ"مجموعة مناع التجارية" وهي مظلة تجارية قديمة جُمّد نشاطها بعد العقوبات الدولية.
كما شيّد مناع عدداً من شركات التمويل الداخلية في صنعاء، كـ"شركات الحراسة الأمنية الخاصة والخدمات والمقاولات العامة" والتي تُستغل في غسل الأموال وتمويل تجارة السلاح والسوق السوداء النفطية.
ووفقاً للمعلومات، فإن شركات الحراسة الأمنية لمناع تقوم بتوظيف عناصر مسلحة، وتحتكر عقود حماية المنشآت في مناطق الحوثي، وتدوير الأموال نقداً لدعم شبكات التهريب، وتدر مئات الملايين من المال النظيف بالعملة الصعبة من المنظمات الدولية.
رشيد مناع والتقديرات الأمنية
وتشير التقديرات الأمنية اليمنية إلى أن المليشيات الانقلابية عينت رشيد فارس مناع، مسؤولاً لإحدى الدوائر المهمة في جهاز الأمن والمخابرات التابع للحوثيين، وكلفته بإدارة العمليات العابرة للحدود.
وعُيّن رشيد مناع مسؤولاً عن "الدائرة التاسعة" في جهاز مخابرات الحوثي، وهي دائرة معنية بإدارة عمليات استخباراتية خارجية، وتنظيم صفقات الأسلحة والتمويلات غير المشروعة، حيث تشرف على شبكات التهريب التي تزوّد الحوثيين بالأسلحة والذخائر القادمة من إيران عبر قنوات متعددة، بينها محطة استخبارية في دولة إقليمية يديرها القيادي الحوثي هلال النفيش.
ووفقاً للمعلومات، فقد افتتح مناع شركات واجهة باسم أبنائه لا سيما رشيد؛ لفتح اعتمادات مستندية وتحويل الأموال منها عبر خزينة وزارة الدفاع الحوثية بصنعاء وعبر شركات صرافة محلية، ثم إلى شركات الشحن والاستيراد في الخارج لتبدو كمعاملات تجارية مدنية.
ويستورد مناع أسلحة خفيفة ومتوسطة، وذخائر نوعية، وأنظمة إلكترونية للطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية، وأجهزة اتصالات عسكرية مشفرة، ومعدات رصد من أكثر من 8 دول، وفقاً للمعلومات.
الشرق الأوسط: حق التعليم في اليمن تحت رحمة الفقر والعنف والتمييز
تبذل المنظمات الإنسانية جهوداً متزايدة لإعادة الأطفال اليمنيين إلى مقاعد الدراسة بعد سنوات من الحرب والتدهور الاقتصادي، حيث يتعرض الحق في التعليم لانتهاكات خطيرة جراء العنف الذي يستهدف الطلاب والمعلمين، في حين يمنع الفقر العائلات من تعليم أطفالها، ويضطرها إلى الاستعانة بهم في تحقيق الدخل.
وتتواصل معاناة قطاع التعليم في اليمن وسط مخاوف من اتساع الفجوة التعليمية وحرمان المزيد من الأطفال من مستقبلهم، بالتوازي مع ظهور ممارسات تمييزية، لا علاقة لها بالتعليم، تمنع بعض الأطفال من الالتحاق بالمدارس، وسط تغييرات في التقويم الدراسي وممارسات تحرف العملية التعليمية عن أهدافها.
وفي محاولة للحد من ظاهرة التسرب المدرسي، تواصل منظمة الأمم المتحدة للأمومة والطفولة (يونيسف)، وبدعم من مكتب المساعدات الإنسانية التابع للمفوضية الأوروبية، تنفيذ برنامج يهدف إلى إعادة الأطفال المعرضين لخطر الانقطاع عن التعليم إلى المدارس في مديرية الخوخة بمحافظة الحديدة (غرب).
وبيّنت المنظمة أن سنوات الصراع والتدهور الاقتصادي دفعت الكثير من الأسر الفقيرة إلى اتخاذ قرارات صعبة، تمثلت في إخراج أطفالها من المدارس وإلحاقهم بسوق العمل للمساعدة في توفير دخل للأسرة.
ويواجه كثير من الأطفال اليمنيين، خصوصاً في المناطق الريفية، خطر التسرب النهائي من التعليم نتيجة انخراطهم في أعمال شاقة أو العمل في الحقول؛ ما يحرمهم من طفولتهم، ويضع على عاتقهم مسؤوليات تفوق أعمارهم.
ويعتمد المشروع على التواصل المباشر مع الأسر عبر التوعية والإرشاد والدعم النفسي والاجتماعي؛ بهدف تعزيز الوعي بأهمية التعليم، وتشجيع الأسر على إبقاء أطفالها في المدارس، مركزاً على معالجة الأسباب الجذرية للتسرب المدرسي من خلال إدارة الحالات الفردية، وتقديم المساعدات الطارئة والدعم النفسي للأطفال الأكثر عرضة للخطر.
ووفقاً للمنظمة الأممية، سيساعد البرنامج 360 طفلاً يواجهون مخاطر مرتفعة على الاستمرار في التعليم، كما يوفر أنشطة للدعم النفسي والتوعية بمخاطر الذخائر المتفجرة داخل المدارس.
إلا أن المشروع يستهدف، بصورة أوسع، أكثر من 10 آلاف طفل في مدينة الخوخة من خلال التعليم التعويضي، وفرص التعلم البديلة، وأنشطة العودة إلى المدرسة، وإعادة تأهيل المدارس، وتدريب المعلمين، وتوزيع المستلزمات الدراسية.
التعليم تحت الهجمات
إلى جانب الفقر والنزوح، تصطدم العودة للمدارس بمخاطر استمرار تعرض المؤسسات التعليمية والكوادر التربوية والطلاب لمخاطر العنف والنزاع المسلح.
ففي غضون ذلك، كشف تقرير حديث أصدره التحالف العالمي لحماية التعليم من الهجمات (GCPEA) عن أن اليمن لا يزال من بين أكثر دول العالم تضرراً من الهجمات التي تستهدف قطاع التعليم.
وصنَّف التقرير، المعنون بـ«التعليم تحت الهجوم 2026»، اليمن ضمن الدول المتأثرة بشدة نتيجة الاعتداءات على المدارس والجامعات والعاملين في القطاع التعليمي.
ورصد التقرير نحو 283 هجمة استهدفت منشآت تعليمية أو شهدت استخدام المدارس لأغراض عسكرية خلال العامين الماضيين، موضحاً أن اليمن برز إلى جانب ميانمار ونيجيريا والكاميرون ضمن الدول الأعلى تسجيلاً لأعداد الضحايا من الطلاب والعاملين في المجال التعليمي.
وأكد التقرير الدولي أن الهجمات المتكررة على المدارس واستخدامها لأغراض عسكرية من قِبل أطراف النزاع أسهما في تعطيل العملية التعليمية، ورفع مستوى المخاطر التي يتعرض لها الأطفال والمعلمون.
كما حذَّر معدو التقرير من التهديدات الإضافية التي تواجهها الفتيات، بما في ذلك العنف القائم على النوع الاجتماعي واستهداف مدارس البنات، منوهين إلى أن التعليم في اليمن تحول في كثير من الأحيان ساحة مواجهة بدلاً من أن يكون مساحة آمنة للتعلم.
وإلى جانب العنف والفقر، برزت، أخيراً، ممارسات حديثة من التمييز والإقصاء تمثل تحدياً آخر لا يقل خطورة على حق الأطفال في التعليم.
التمييز بسبب الاسم
أثار قرار صادر عن مديرة مدرسة موالية للجماعة الحوثية بحرمان طفلة من الالتحاق بإحدى مدارس محافظة المحويت بسبب اسمها موجة واسعة من الغضب والاستنكار الحقوقي، وسط اتهامات للجماعة بممارسة التمييز والتدخل في الحقوق الشخصية للأسر.
وكشفت فاطمة المحيا، وهي مديرة مدرسة ومؤسسة خيرية، وتعرف نفسها بـ«رئيسة اتحاد نساء اليمن بمديرية بني سعد» في المحافظة، عن أنها أبلغت أحد الآباء برفضها قبول تسجيل طفلتها بسبب اسمها الذي قالت إنه غير عربي، مشترطة عليه تغييره، وهو ما رفضه الأب.
وشهدت مواقع التواصل الاجتماعي جدلاً واسعاً حول الحادثة، ففي حين استنكر غالبية رواد مواقع التواصل الاجتماعي والناشطين الحقوقيين والاجتماعيين، تصرف المحيا بصفته انتهاكاً لحق الطفل في التعليم باسمه أو الخلفية الثقافية التي ينتمي إليها اسمه؛ ساند ناشطون موالون للجماعة الحوثية قرار مديرة المدرسة.
ويقول المدافعون عن حق الطفلة التي تدعى «براتشي»، إن قرار مديرة المدرسة يعكس توجهاً إقصائياً يتعارض مع المبادئ الأساسية للتعليم وحقوق الإنسان، ويحاول تحويل المؤسسات التعليمية من فضاءات للتعلم والمعرفة إلى أدوات للرقابة والتمييز الاجتماعي، وإن اختيار الأسماء يظل حقاً شخصياً تكفله القوانين والأعراف الاجتماعية.
غير أن الموالين للجماعة الحوثية دعموا قرار المديرة، وعدّوا رفضها قبول تسجيل الطفلة في المدرسة تمسكاً بالقيم الدينية والاجتماعية، داعين إلى إنشاء قوائم بالأسماء التي وصفوها بالدخيلة على المجتمع ودينه وعاداته.
واستغرب ناشطون من إقدام الحوثيين على تغيير مضمون المناهج الدراسية وأسماء المدارس التي كانت ذات دلالات وطنية وعربية وإسلامية عامة إلى أسماء لشخصيات ورموز مذهبية أو تابعة لما يسمى «محور الممانعة» بقيادة إيران.
زعيم الحوثيين يصعّد خطاب الحرب رغم اتساع معاناة اليمنيين
في وقت تتعمق فيه الأزمات الاقتصادية والإنسانية في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، اختار زعيمها عبد الملك الحوثي في أحدث ظهور متلفز، الخميس، تصعيد الخطاب السياسي والعسكري محلياً وإقليمياً، والتهديد بالمواجهة مع إسرائيل والولايات المتحدة وشنّ هجمات في الصومال، إلى جانب التلويح بالتدخل في أي حرب إقليمية جديدة بجانب إيران.
وتزامنت تصريحات الحوثي مع تكثيف حملات التعبئة الداخلية والحشد الجماهيري، في مشهد يعكس تمسك الجماعة بخيار التصعيد، رغم التدهور المتواصل في الأوضاع المعيشية لملايين اليمنيين.
وجاء خطاب الحوثي متضمناً رسائل متعددة، بدأت بإعادة التأكيد على ما تصفه الجماعة بثبات موقفها تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل، وإعلان استمرار التنسيق مع ما يسمى «محور المقاومة»، مع تأكيد الاستعداد للمشاركة في أي جولة تصعيد مقبلة، خصوصاً إذا ارتبطت بقطاع غزة أو بأي ساحة إقليمية أخرى.
كما بارك زعيم الجماعة لإيران ما وصفه بـ«الانتصار» في مواجهتها الأخيرة مع إسرائيل، معتبراً أن ما تحقق يمثل نصراً لـ«محور المقاومة» بأكمله، في تأكيد جديد على استمرار ارتباط الجماعة بالمحور الذي تقوده طهران.
ولم يقتصر خطاب الحوثي على الصراع الدائر في غزة أو المواجهة مع إسرائيل، بل امتد إلى منطقة القرن الأفريقي؛ إذ خصص جانباً من حديثه للتحذير مما قال إنه مساعٍ إسرائيلية للتمركز في «أرض الصومال»، معتبراً أن ذلك يهدف إلى السيطرة على خليج عدن وباب المندب والبحر الأحمر.
ولوَّح الحوثي بأن جماعته ستستهدف أي وجود إسرائيلي محتمل في تلك المنطقة «بكل الوسائل المتاحة»، داعياً الدول المطلة على البحر الأحمر إلى اتخاذ موقف موحد لمنع ذلك، في تصعيد جديد يوسع من نطاق الخطاب العسكري للجماعة خارج الحدود اليمنية.
تعبئة داخلية وعسكرية
بالتوازي مع التصعيد السياسي، كثفت الجماعة الحوثية خلال الأيام الماضية حملات الحشد لإحياء مناسبة «عاشوراء»، عبر فعاليات واسعة في العاصمة المختطفة صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرتها.
وأفادت مصادر محلية بأن المشرفين الحوثيين نفذوا حملات ميدانية في الأحياء والمؤسسات الحكومية والتعليمية، لإلزام السكان والموظفين والطلاب بالمشاركة في الفعاليات، مع إعداد كشوفات بأسماء الحاضرين، ورفعها إلى الجهات المنظمة.
وأكد سكان في صنعاء أن كثيراً من المشاركين حضروا تحت ضغوط مباشرة، خشية التعرض للمساءلة أو المضايقات، في وقت استخدمت فيه الجماعة مكبرات الصوت ووسائل الدعاية المختلفة لحشد أكبر عدد ممكن من المواطنين.
وقال أحد سكان مديرية معين إن وجهاء الأحياء تلقوا تعليمات واضحة بضرورة حشد أكبر عدد من السكان، في حين تحدث موظفون حكوميون عن تلقيهم توجيهات بالحضور الإلزامي، رغم استمرار توقف رواتبهم منذ سنوات.
ويرى سكان أن الانشغال بإقامة الفعاليات الطائفية والحشد الجماهيري يأتي في وقت تواجه فيه الأسر تحديات يومية مرتبطة بتوفير الغذاء والدواء ومستلزمات المعيشة، مع استمرار ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية.
إلى ذلك، دعا زعيم الحوثيين للحفاظ على ما سماه «الجبهة الداخلية»، والاستمرار في برامج التعبئة العامة والدورات العسكرية، مع الإشادة بالتحركات القبلية والأنشطة الشعبية التي تنظمها الجماعة في مناطق سيطرتها.
ويقول مراقبون إن هذه الدعوات تعكس استمرار الجماعة في الاستثمار في التعبئة العسكرية والفكرية، عبر المناسبات الدينية ذات الطابع المذهبي، والتي تحولت منذ سنوات إلى أدوات لتوسيع النفوذ السياسي والعسكري، وتجنيد مزيد من المقاتلين.
كما يرى هؤلاء أن الخطاب الأخير ينسجم مع النهج الذي اتبعته الجماعة منذ اندلاع الحرب في غزة، والقائم على توظيف التطورات الإقليمية لتعزيز خطابها الداخلي، وإبقاء قواعدها في حالة تعبئة مستمرة.
طوارئ غذائية
يتزامن هذا التصعيد الحوثي مع استمرار التحذيرات الدولية من تدهور الوضع الإنساني في اليمن؛ إذ تؤكد تقارير أممية ودولية أن البلاد لا تزال تعيش واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، مع احتياج ملايين السكان إلى مساعدات غذائية وإنسانية عاجلة.
وفي أحدث تقاريرها، توقعت «شبكة الإنذار المبكر بالمجاعة» استمرار أزمة انعدام الأمن الغذائي في مناطق سيطرة الحوثيين حتى نهاية الربع الثالث من العام الحالي، مع بقاء محافظات الحديدة وحجة وأجزاء من تعز ضمن مستوى الطوارئ الغذائية، في حين تستمر حالة الأزمة في بقية المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة.
وأرجع التقرير استمرار الأزمة إلى تدهور بيئة الأعمال، والقيود المفروضة على الأنشطة الاقتصادية، وضعف فرص كسب الدخل، إلى جانب استمرار تداعيات الحرب، وهي عوامل أسهمت في اتساع رقعة الفقر، وارتفاع معدلات الاحتياج الإنساني.
العربية نت: يونيسف: الأطفال الأكثر عرضة لخطر مخلفات الحرب في اليمن
دعت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، إلى تكثيف الجهود الرامية لحماية الأطفال في اليمن من مخاطر الألغام الأرضية ومخلفات الحرب المتفجرة، وذلك عقب مقتل خمسة أطفال وإصابة سبعة آخرين في انفجار مروع بمحافظة الضالع.
أعربت المنظمة، في بيان رسمي، عن حزنها العميق إزاء التقارير التي أفادت بمقتل خمسة أطفال وإصابة ما لا يقل عن سبعة آخرين نتيجة انفجار مواد متفجرة أثناء قيامهم بجمع الخردة المعدنية في قرية ريبي بمحافظة الضالع، مؤكدة أن هذه المأساة تسلط الضوء مجددًا على المخاطر المستمرة التي تشكلها الألغام والذخائر غير المنفجرة ومخلفات الحرب على حياة الأطفال في اليمن.
قالت المنظمة إنه "لا ينبغي لأي طفل أن يفقد حياته أو يُصاب أو يعيش في خوف بسبب المخلفات المميتة للصراع"، مشددة على أن الأطفال يظلون الفئة الأكثر عرضة لخطر المتفجرات المنتشرة في العديد من المناطق اليمنية.
وأضاف البيان أن الحادثة تمثل تذكيرًا مؤلمًا بأن الألغام الأرضية والذخائر غير المنفجرة وغيرها من مخلفات الحرب المتفجرة لا تزال تشكل تهديدًا خطيرًا للأطفال والمجتمعات المحلية في مختلف أنحاء البلاد، رغم مرور سنوات على اندلاع النزاع.
وأشارت المنظمة إلى أن الأطفال يواجهون مخاطر متزايدة بسبب النزوح المستمر وانتشار المتفجرات في المناطق التي يعيشون فيها أو يرتادونها للدراسة واللعب والعمل، ما يجعلهم أكثر عرضة للحوادث المميتة والإصابات الخطيرة.
كما دعت إلى اتخاذ خطوات عاجلة للحد من هذه المخاطر، تشمل تسريع عمليات إزالة الألغام ومخلفات الحرب المتفجرة، وتوسيع برامج التوعية بمخاطرها في المجتمعات المحلية، إلى جانب تقديم الدعم والرعاية المستمرة للناجين وأسر الضحايا.
وأكدت المنظمة أن حماية الأطفال من مخلفات الحرب تمثل أولوية إنسانية ملحة، مشددة على حق كل طفل في العيش والنمو في بيئة آمنة وخالية من الأخطار.
مساء الاثنين، قتل خمسة أطفال وأصيب 7 أشخاص، جراء انفجار مقذوف من مخلفات جماعة الحوثي، في قرية الريبي بمحافظة الضالع.
حمّلت وزارة حقوق الإنسان اليمنية، جماعة الحوثي، المسؤولية الكاملة عن هذه الجريمة التي وصفتها بأنها "واحدة من أبشع المآسي الإنسانية التي ما تزال تحصد أرواح الأطفال الأبرياء في اليمن"، ومسؤولية الآلاف من الضحايا الذين سقطوا جراء الألغام ومخلفات الحرب في مختلف المحافظات.
مسؤول يمني: نلاحق قتلة مراسل "العربية" وسنكشف عن ملابسات الجريمة
قال عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني ومحافظ حضرموت، سالم الخنبشي، الجمعة، إن السلطات المختصة تواصل ملاحقة المتورطين في مقتل الصحافي محمد عيضة، مراسل قناتي العربية والحدث، مؤكداً أن التحقيقات مستمرة لكشف ملابسات الجريمة وتقديم الجناة إلى العدالة.
جاءت تصريحات الخنبشي خلال لقائه أسرة الصحافي عيضة في مدينة المكلا، بحضور وفد من قناتي العربية والحدث.
نقل المكتب الإعلامي لمحافظ حضرموت عن الخنبشي قوله إن استهداف الصحافيين يمثل اعتداءً على حرية الإعلام، مؤكداً أن السلطات المحلية تتابع القضية بالتنسيق مع الجهات المختصة لضمان استكمال التحقيقات وملاحقة المسؤولين عنها.
وأضاف أن السلطة المحلية حريصة على توفير بيئة آمنة تُمكّن الصحافيين من أداء عملهم، مشيداً بالدور المهني الذي اضطلع به محمد عيضة خلال مسيرته الإعلامية.
