إسرائيل والحوثيون.. تهديدات متبادلة تنذر بتصعيد جديد في البحر الأحمر
السبت 27/يونيو/2026 - 11:04 ص
طباعة
فاطمة عبدالغني
يوجه التصعيد المتبادل بين إسرائيل وميليشيا الحوثي مؤشرات إلى مرحلة أكثر حساسية في الصراع الإقليمي، بعدما تبادلت القيادتان تهديدات مباشرة حملت رسائل عسكرية وسياسية في توقيت تشهد فيه المنطقة توترات متصاعدة في البحر الأحمر وخطوط الملاحة الدولية. ففي الوقت الذي لوّحت فيه إسرائيل باستهداف زعيم الجماعة عبدالملك الحوثي، أعاد الأخير التهديد بتوسيع المواجهة، بما في ذلك التلميح إلى استئناف العمليات ضد المملكة العربية السعودية.
إسرائيل: الحساب مع الحوثيين لم يغلق بعد
وجه وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس تهديداً مباشراً لعبدالملك الحوثي، مؤكداً أن "الحساب مع الحوثيين لا يزال مفتوحاً"، وأن إسرائيل ستعمل على تصفيته إذا أصبح في مرمى قواتها. وقال إن الجماعة "ستدفع الثمن"، مشدداً على أن استهداف زعيمها يظل خياراً قائماً دون تردد.
وخلال كلمة ألقاها في مؤتمر "ميونخ إكسبو 2026" في تل أبيب، زعم كاتس أن الأجهزة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية نجحت في تفكيك البنية القيادية لميليشيا الحوثي، باستثناء عبدالملك الحوثي، الذي قال إنه "يختبئ في الأنفاق هرباً من الملاحقة". وأضاف أن مصير زعيم الجماعة بات مرتبطاً بخروجه إلى العلن، قائلاً: "إذا خرج عبدالملك الحوثي إلى الضوء، فسوف يموت".
وأكد الوزير الإسرائيلي أن هذه التصريحات تنسجم مع استراتيجية تل أبيب القائمة على تنفيذ الضربات الاستباقية، ومنع أي جماعة مسلحة من تطوير قدراتها بما يهدد الأمن الإسرائيلي، متعهداً بمواصلة ملاحقة خصوم إسرائيل في مختلف ساحات المنطقة.
الحوثي يلوح بتوسيع المواجهة
في المقابل، صعّد زعيم ميليشيا الحوثي عبدالملك الحوثي من لهجته، ملوحاً باستئناف العمليات العسكرية ضد المملكة العربية السعودية، ومجدداً ربط ذلك بما تصفه الجماعة بـ"إنهاء العدوان والحصار".
وقال الحوثي في كلمة ألقاها بمناسبة ما يعرف بـ"ذكرى مقتل الحسين" إن جماعته "لن تقبل باستمرار الوضع الحالي، وستتحرك بكل الوسائل المشروعة للخلاص منه"، في تصريحات عُدت مؤشراً على استعداد الجماعة لإعادة فتح جبهات التصعيد الإقليمي.
تعبئة داخلية ورسائل إلى قواعد الجماعة
إلى جانب التهديدات الخارجية، ركز الحوثي على مخاطبة الداخل، مشيداً بالوقفات القبلية التي تنظمها الجماعة تحت عنوان "التعبئة العامة رفداً للجبهات"، كما دعا القيادات الميدانية إلى تكثيف الدورات العسكرية واستقطاب المزيد من المقاتلين.
وفي الوقت نفسه، عكست كلمته مخاوف من تزايد الضغوط داخل مناطق سيطرة الجماعة، إذ دعا إلى الحفاظ على تماسك الجبهة الداخلية وتعزيز المبادرات الاجتماعية، في محاولة لاحتواء حالة الاحتقان المتنامية.
ويرى المراقبون أن التهديدات المتبادلة بين إسرائيل وميليشيا الحوثي تعكس انتقال المواجهة من مرحلة الرسائل غير المباشرة إلى خطاب أكثر صراحة، ما يزيد احتمالات اتساع رقعة التصعيد في المنطقة. ويعتقدون أن تل أبيب تسعى إلى ترسيخ سياسة الردع عبر استهداف القيادات العسكرية للفصائل المرتبطة بإيران، بينما يحاول الحوثيون إظهار قدرتهم على الحفاظ على زمام المبادرة رغم الضغوط العسكرية والسياسية.
كما يشير مراقبون إلى أن تصعيد عبدالملك الحوثي يأتي في وقت تواجه فيه الجماعة تحديات داخلية متزايدة، وهو ما قد يدفعها إلى توظيف الخطاب العسكري والتهديد بتوسيع الصراع لصرف الأنظار عن أزماتها الداخلية وتعزيز تماسك قواعدها، في حين تبقى مخاطر انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع قائمة مع استمرار التوتر في البحر الأحمر.
