كاليفورنيا تعتمد تدريس الإبادة الجماعية الآشورية (سيفو)
الإثنين 29/يونيو/2026 - 11:09 ص
طباعة
روبير الفارس
في خطوة وُصفت بأنها تاريخية على صعيد تعليم حقوق الإنسان وحفظ ذاكرة الشعوب، أعلن مركز سيفو أن هيئة التعاون التعليمي لمعلمي ولاية كاليفورنيا الأمريكية وافقت رسميًا على اعتماد مناهج تعليمية خاصة بالإبادة الجماعية الآشورية (سيفو)، وذلك بعد إقرار خطط الدروس في يونيو 2026، بما يسمح بتدريسها في المرحلتين المتوسطة والثانوية وفق المعايير التعليمية الرسمية للولاية.
ويأتي هذا القرار بعد نجاح اعتماد المنهج في ولايتي أريزونا وإلينوي، في إطار جهود متواصلة تقودها المؤسسات الأكاديمية والحقوقية الآشورية لإدراج تاريخ الإبادة ضمن المناهج الدراسية، بهدف تعريف الأجيال الجديدة بإحدى أكثر المآسي الإنسانية التي ظلت لعقود طويلة خارج دائرة الاهتمام العالمي.
ويشمل المنهج مواد تعليمية متنوعة، من بينها وثائق تاريخية أصلية، وشهادات ناجين وأحفاد الضحايا، وصور وخرائط ومواد سمعية وبصرية، بما يساعد الطلاب على فهم السياق التاريخي والسياسي للإبادة، وآثارها الممتدة على الشعب الآشوري حتى اليوم. كما يتلقى المعلمون تدريبًا متخصصًا حول كيفية تدريس موضوعات الإبادة الجماعية والحوار حولها بصورة علمية وتربوية.
ما هي إبادة "سيفو"؟
يطلق الآشوريون والسريان والكلدان اسم "سيفو" وهي كلمة سريانية تعني "السيف"، على الإبادة الجماعية التي تعرض لها المسيحيون الآشوريون والسريان والكلدان في ظل الدولة العثمانية خلال الحرب العالمية الأولى، بين عامي 1914 و1924، بالتزامن مع الإبادة الأرمنية والاضطهاد الذي تعرض له اليونانيون البنطيون.
وشهدت مناطق طور عبدين وديار بكر وهكاري وأورمية وغيرها حملات قتل وتهجير واسعة، نفذتها القوات العثمانية بمساندة مجموعات مسلحة محلية، وأسفرت عن تدمير مئات القرى والكنائس والأديرة، وتهجير السكان قسرًا من موطنهم التاريخي.
وتشير تقديرات تاريخية إلى مقتل ما بين 250 ألفًا و300 ألف آشوري وسرياني وكلداني، أي ما يقارب نصف عدد أبناء هذا الشعب آنذاك، فضلاً عن تهجير مئات الآلاف إلى العراق وسوريا ولبنان ودول المهجر، لتبدأ واحدة من أكبر موجات الشتات في تاريخ المسيحيين بالشرق الأوسط.
أهمية القرار
يرى مراقبون أن إدراج الإبادة الآشورية في المناهج التعليمية لا يقتصر على توثيق حدث تاريخي، بل يمثل اعترافًا بمعاناة شعب تعرض لمحاولات اقتلاع من جذوره، ويسهم في تعزيز ثقافة حقوق الإنسان ومكافحة خطاب الكراهية وإنكار الجرائم الجماعية.
كما يعكس القرار تنامي الاهتمام الأمريكي بتدريس مختلف جرائم الإبادة الجماعية، وعدم الاقتصار على المحرقة النازية، بما يرسخ لدى الطلاب فهمًا أعمق لمخاطر التعصب القومي والديني، وأهمية حماية التنوع الديني والثقافي.
ويأمل القائمون على المشروع أن تصبح تجربة كاليفورنيا نموذجًا تحتذي به ولايات أمريكية أخرى، وأن تمتد المبادرة إلى أنظمة تعليمية في أوروبا وأستراليا وكندا، بما يضمن أن تبقى ذكرى سيفو حاضرة في الوعي الإنساني، وأن تتحول دراسة الماضي إلى وسيلة لمنع تكرار مثل هذه الجرائم في المستقبل.
