اثار الحرب ...بطريرك كنيسة المشرق قلق حول وضع الآشوريون في إيران
الثلاثاء 30/يونيو/2026 - 10:25 ص
طباعة
روبيرالفارس
..
أثارت تصريحات بطريرك كنيسة المشرق الآشورية، مار آوا الثالث، بشأن القلق على أبناء الكنيسة في إيران، الضوء مجددًا على أوضاع واحدة من أقدم الجماعات المسيحية في الشرق الأوسط، والتي تواجه اليوم تحديات مضاعفة بفعل الحرب، إلى جانب الأزمات الاقتصادية والهجرة المستمرة.
وجود تاريخي
يُعدّ الآشوريون من السكان الأصليين لمنطقة بلاد ما بين النهرين، ويمتد وجودهم في شمال غرب إيران، ولا سيما في محافظة أذربيجان الغربية ومدينة أورمية، إلى قرون طويلة سبقت قيام الدولة الإيرانية الحديثة. كما توجد تجمعات آشورية في طهران وبعض المدن الكبرى، بعد موجات نزوح داخلية شهدها القرن العشرون.
ويُعرف الآشوريون في إيران بالحفاظ على لغتهم السريانية الشرقية وتراثهم الكنسي، رغم تقلص أعدادهم نتيجة الهجرة المتواصلة منذ الثورة الإيرانية عام 1979، ثم الحروب المتلاحقة في المنطقة.
كم يبلغ عددهم؟
لا توجد إحصاءات رسمية دقيقة خاصة بالآشوريين وحدهم، لكن معظم التقديرات تشير إلى أن عددهم يتراوح بين 15 ألفًا و30 ألف نسمة، فيما يقدَّر إجمالي المسيحيين في إيران، بمن فيهم الأرمن والكلدان، بما بين 130 ألفًا و300 ألف نسمة بحسب اختلاف مصادر الإحصاء والمنهجية المعتمدة. وتشكل الجاليتان الأرمنية والآشورية غالبية المسيحيين التاريخيين في البلاد.
كنائس الآشوريين في إيران
ينتمي معظم الآشوريين إلى كنيسة المشرق الآشورية، التي تحتفظ بأبرشية في طهران وعدد من الكنائس التاريخية، فيما ينتمي آخرون إلى الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية، إضافة إلى وجود محدود لكنائس إنجيلية وآشورية بروتستانتية.
وتتركز الكنائس في: أورمية، التي تعد المركز التاريخي للوجود الآشوري. و طهران، حيث انتقل عدد كبير من العائلات خلال العقود الماضية. و بعض مدن أذربيجان الغربية ومناطق شمال غرب إيران.
ولا تزال العديد من الكنائس التاريخية تمثل جزءًا من التراث المسيحي الإيراني، رغم تقلص عدد المصلين بسبب الهجرة.
أوضاعهم في ظل الحرب
جاءت تصريحات مار آوا الثالث في وقت تعيش فيه إيران تداعيات الحرب والتوترات العسكرية الأخيرة، وسط مخاوف من انعكاساتها على الأقليات الدينية.
ورغم عدم تسجيل استهداف مباشر واسع للكنائس الآشورية، فإن أبناء الطائفة تأثروا كغيرهم من المدنيين بحالة القلق، واضطراب الأوضاع الأمنية، والضغوط الاقتصادية، وتعطل الحياة اليومية في بعض المناطق. كما أثارت الحرب مخاوف متزايدة من موجة هجرة جديدة قد تؤدي إلى مزيد من تراجع الوجود المسيحي التاريخي في إيران.
تحديات تتجاوز الحرب
ولا تقتصر معاناة الآشوريين على التطورات العسكرية، إذ تواجه الطائفة منذ سنوات تحديات ديموغرافية كبيرة، أبرزها: اولا الهجرة المستمرة نحو أوروبا وأميركا الشمالية وأستراليا ثانيا تراجع أعداد الشباب داخل المجتمع الآشوري. ثالثا الضغوط الاقتصادية التي دفعت كثيرًا من العائلات إلى مغادرة البلاد. رابعا القيود المفروضة على النشاط الكنسي خارج إطار الكنائس التاريخية المعترف بها، مع السماح للطوائف الآشورية والأرمنية بممارسة شعائرها بلغاتها التقليدية.
دعوة إلى التضامن
في هذا السياق، دعا بطريرك كنيسة المشرق الآشورية إلى أن يلتفت مسيحيو العالم إلى معاناة مسيحيي الشرق، معتبرًا أن الحروب تدفع دائمًا الأقليات إلى دفع الثمن الأكبر، وأن استمرار النزاعات يهدد الوجود المسيحي التاريخي في المنطقة. كما شدد على ضرورة وقف الحرب وإعلاء لغة الحوار، معربًا عن أمله في أن تحظى الكنائس الشرقية بمساندة دولية وإنسانية تساعد أبناءها على البقاء في أوطانهم، بدلاً من الانضمام إلى موجات الهجرة التي أفرغت مناطق واسعة من سكانها المسيحيين خلال العقود الأخيرة.
