رغم الأحكام القضائية... شكاوى متجددة من سرقة أراضي المسيحيين في كردستان العراق

الثلاثاء 30/يونيو/2026 - 10:31 ص
طباعة رغم الأحكام القضائية... روبيرالفارس
 




عادت قضية التجاوز على أراضي القرى المسيحية في إقليم كردستان العراق إلى الواجهة مجددًا، بعد مناشدة وجهها أهالي قرية كشكاوا التابعة لقضاء عقرة، أكدوا فيها استمرار الاستيلاء على أراضيهم الزراعية، رغم صدور أحكام قضائية تقضي بإزالة التجاوزات منذ أكثر من ثلاث سنوات.

ووجّه أهالي القرية نداءً إلى رئيس حكومة إقليم كردستان العراق، ورئاسة البرلمان، وممثلي المكونات، ورؤساء الكنائس والأحزاب المسيحية، مطالبين بتدخل عاجل لتنفيذ قرارات القضاء، بعد أن فوجئوا – بحسب المناشدة – بقيام المتجاوزين بزراعة الأراضي محل النزاع من جديد، رغم الأحكام القضائية الصادرة بشأنها.

وأوضح الأهالي أنهم أبلغوا الجهات الحكومية المختصة في المنطقة بما جرى، إلا أنهم لم يتلقوا أي استجابة أو إجراءات عملية لوقف التجاوزات، وهو ما أثار مخاوفهم من تكريس الأمر الواقع على حساب حقوقهم القانونية.

 قضية تتكرر في القرى المسيحية

ولا تعد قضية كشكاوا حالة معزولة، إذ تشكو قرى وبلدات مسيحية عديدة في إقليم كردستان، ولا سيما في مناطق سهل نينوى وعقرة ودهوك، من نزاعات متكررة على الأراضي الزراعية والعقارات، بعضها يعود إلى عقود مضت، بينما تفاقمت أخرى بعد موجات النزوح التي شهدها العراق خلال السنوات الماضية.

ويرى أبناء هذه القرى أن استمرار التجاوزات، أو التأخر في تنفيذ الأحكام القضائية، يهدد مستقبل الوجود المسيحي في مناطقه التاريخية، خاصة مع اعتماد كثير من العائلات على الأراضي الزراعية كمصدر رئيسي للدخل والاستقرار.

 الأرض... ركيزة للبقاء

ويؤكد ناشطون في الشأن المسيحي أن فقدان الأرض لا يمثل خسارة اقتصادية فحسب، بل ينعكس مباشرة على بقاء السكان في قراهم، في ظل ما تعانيه هذه المناطق من تراجع سكاني وهجرة متواصلة بسبب الظروف الأمنية والاقتصادية.

ويشيرون إلى أن حماية الملكيات الخاصة وتنفيذ الأحكام القضائية بصورة عادلة يمثلان عنصرًا أساسيًا في تعزيز الثقة بسيادة القانون، ومنع تفاقم النزاعات المحلية، والحفاظ على التنوع القومي والديني الذي يتميز به إقليم كردستان.

 مطالب بتنفيذ القانون

وطالب أهالي كشكاوا الجهات الرسمية بالإسراع في تنفيذ قرارات المحاكم، وإزالة جميع التجاوزات على أراضي القرية، مؤكدين أن مطلبهم لا يتجاوز تطبيق القانون واحترام الأحكام القضائية الصادرة، بما يضمن العدالة لجميع الأطراف ويحافظ على السلم المجتمعي.

وتعيد هذه القضية فتح ملف حماية أملاك المسيحيين في العراق، وهو ملف ظل حاضرًا خلال السنوات الأخيرة في مطالبات الكنائس ومنظمات المجتمع المدني، التي دعت مرارًا إلى تسريع حسم النزاعات العقارية، ومنع أي تجاوز على الممتلكات الخاصة، باعتبار ذلك أحد أهم عوامل تشجيع أبناء المكون المسيحي على البقاء في وطنهم، بدل الانضمام إلى موجات الهجرة التي أفرغت العديد من القرى التاريخية من سكانها.

شارك