سيناتور امريكي : حرية إيران لن تأتي من الطائرات... بل من تضحيات شعبها
الثلاثاء 30/يونيو/2026 - 10:42 ص
طباعة
روبير الفارس
في خطاب اتسم بالصراحة والحزم خلال مؤتمر«إيران الحرة 2026» في باريس، قدّم عضو مجلس الشيوخ الأمريكي الأسبق، روبرت توريسيلي، رؤية سياسية اعتبر فيها أن مستقبل إيران لن يُصنع عبر التدخلات العسكرية الأجنبية، بل من خلال نضال الإيرانيين أنفسهم وتضحياتهم المستمرة من أجل الحرية.
وأكد توريسيلي، الذي استند إلى خبرته السياسية الممتدة منذ سبعينيات القرن الماضي عندما عمل في البيت الأبيض، أن قرار السلطات الفرنسية منع التظاهرة السلمية بذريعة الخوف من أعمال شغب لأنصار ولي العهد السابق، يعكس – بحسب تعبيره – تراجع الرصيد السياسي لتيار الشاه السابق، معتبراً أن "من يلجأ إلى تعطيل حرية الآخرين لم يتعلم شيئاً من دروس التاريخ".
واستهل السيناتور الأمريكي كلمته بتوجيه التحية إلى رئيسة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، مريم رجوي، مؤكداً أن الوقوف إلى جانبها طوال السنوات الماضية يُعد من أبرز محطات حياته السياسية. كما وجّه تحية خاصة إلى السجناء السياسيين داخل إيران، وإلى المحتجين الذين يواصلون مواجهة النظام، معرباً عن تقديره لما وصفه بصمودهم الاستثنائي.
وأفرد توريسيلي جانباً مهماً من خطابه للإشادة بأعضاء معسكر أشرف 3، مؤكداً أنهم سيبقون في ذاكرة الأجيال الإيرانية المقبلة باعتبارهم ممن رفضوا الاستسلام في أصعب الظروف. وقال إن أبناء إيران سيستذكرون مستقبلاً من وقف إلى جانب قضية الحرية عندما كان الأمل يبدو بعيد المنال، معتبراً أن تضحياتهم ستتحول إلى جزء من تاريخ البلاد.
كما وجّه رسالة مباشرة إلى فرنسا، عبّر فيها عن احترامه الكبير للشعب الفرنسي وتاريخه، لكنه انتقد الإجراءات التي حالت دون تنظيم التظاهرة، قائلاً إن فرنسا "أكبر وأسمى من مثل هذه القرارات الإدارية".
واستعاد توريسيلي ذكريات عمله في البيت الأبيض خلال سبعينيات القرن الماضي، حين كان يشاهد المظاهرات الإيرانية المعارضة للشاه، مشيراً إلى أن عناصر جهاز السافاك كانت – بحسب روايته – تحاول إثارة الفوضى لإفشال الاحتجاجات. وأضاف أن ما جرى في باريس بعد نحو نصف قرن أعاد إلى ذهنه تلك المشاهد، معتبراً أن منع التظاهر السلمي بسبب احتمال وقوع أعمال شغب من أنصار بهلوي يحمل دلالات سياسية واضحة بشأن مستقبل هذا التيار.
وفي الشق السياسي، رأى السيناتور الأمريكي أن النظام الإيراني يواجه مرحلة مختلفة مليئة بالتحديات، مشيراً إلى أن تهديداته الأخيرة بإغلاق مضيق هرمز تعكس استمرار نهجه التصعيدي، ومؤكداً أن تجربة العقود الماضية أثبتت – من وجهة نظره – أن النظام لم يلتزم بأي اتفاقات دولية بصورة دائمة، بل كان يلجأ إلى تعليق ممارساته مؤقتاً ثم يستأنفها لاحقاً.
وشدد توريسيلي على أن التغيير الحقيقي في إيران لن يتحقق عبر الطائرات أو التدخلات العسكرية الأجنبية، سواء الأمريكية أو غيرها، مؤكداً أن الشعوب لا تنال حريتها إلا بإرادتها ونضالها. وأضاف أن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية لم يطالب يوماً بتدخل عسكري خارجي، بل راهن دائماً على قدرة الإيرانيين أنفسهم على صناعة مستقبلهم وإنهاء حكم النظام القائم.
واختتم توريسيلي رسالته بالتأكيد أن الطريق إلى إيران الحرة يمر عبر تضحيات أبنائها، معتبراً أن ما يقدمه الإيرانيون اليوم من مقاومة وصمود هو الأساس الذي سيبنى عليه مستقبل البلاد، وأن النصر – بحسب تقديره – سيكون ثمرة إرادة الشعب الإيراني قبل أي عامل خارجي.
