بعد 14 عامًا من الصمت.. أجراس كنيسة القديس جاورجيوس تدق في إدلب بسوريا

الثلاثاء 21/يوليو/2026 - 11:36 ص
طباعة بعد 14 عامًا من الصمت.. روبير الفارس
 
 

في مشهد حمل كثيرًا من الدلالات الروحية والإنسانية، شهدت بلدة الغسانية في ريف إدلب الغربي بسوريا  إقامة أول قداس إلهي في كنيسة القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس منذ أربعة عشر عامًا، بعد إعادة تأهيل قاعة الكنيسة وعودة عشرات العائلات المسيحية إلى البلدة التي هجّرتها الحرب.

ولم يكن القداس مجرد مناسبة دينية، بل تحول إلى إعلان عن بداية مرحلة جديدة من التعافي وعودة الحياة إلى إحدى القرى المسيحية التاريخية في ريف جسر الشغور، بعد سنوات طويلة من النزوح والدمار الذي خلفته الحرب السورية. 

 عودة الصلاة بعد التهجير

أقيم القداس في القاعة التي جرى ترميمها داخل كنيسة القديس جاورجيوس، بعدما تعذّر استخدام مبنى الكنيسة الرئيسي الذي تعرض لأضرار كبيرة خلال سنوات القصف.

وشارك أبناء البلدة العائدون في الصلاة الأولى التي أنهت انقطاعًا استمر منذ عام 2012، حين اضطرت العائلات إلى مغادرة الغسانية بسبب العمليات العسكرية والقصف، لتتوزع بين اللاذقية وحلب وحمص ومناطق سورية أخرى. 

"بيت الله أولاً"

وفي كلمة ألقاها خلال القداس، أكد راعي أبرشية اللاذقية للروم الأرثوذكس، المطران أثناسيوس فهد، أن أبناء الغسانية اختاروا أن يبدأوا رحلة العودة بإعداد "بيتهم الكبير"، أي الكنيسة، قبل أي شيء آخر.

وقال إن الكنيسة يجب أن تكون "بيت الرعية الأول، ومصدر البركة، وأساس عودة الحياة إلى القرية"، مشيدًا بكل من ساهم في إعادة تأهيل قاعة الكنيسة رغم حجم الدمار الذي أصابها خلال سنوات الحرب. 

 العودة تبدأ بالكنيسة... ثم المنازل

يتزامن افتتاح الكنيسة مع مشروع أوسع لإحياء البلدة، إذ بدأت عشرات الأسر العودة تدريجيًا بعد ترميم منازلها وتأمين الحد الأدنى من الخدمات.

وبحسب رئيس بلدية الغسانية عبد الله إبراهيم، عاد حتى الآن 42 عائلة إلى القرية، بينما أطلقت البلدية مبادرة لإعادة الإعمار، شملت جمع تبرعات لترميم المنازل، وتأمين أنظمة الطاقة الشمسية، إلى جانب مساهمة منظمات إنسانية في إعادة تأهيل عدد من البيوت، فيما يواصل الدفاع المدني إزالة الأنقاض من شوارع البلدة. 

 قرية متعددة الكنائس

تُعد الغسانية من القرى ذات الحضور المسيحي التاريخي في محافظة إدلب، إذ تضم كنيسة القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس، إضافة إلى كنيسة للاتين وأخرى إنجيلية.

وخلال سنوات الحرب تعرضت الكنائس ومحيطها لدمار واسع نتيجة الغارات الجوية والقصف، ما أدى إلى نزوح معظم سكان البلدة وتوقف الحياة الدينية فيها بالكامل. 

 رسالة رجاء

يحمل هذا القداس أهمية تتجاوز إعادة فتح كنيسة محلية، إذ يمثل أول احتفال ليتورجي في هذه الكنيسة منذ أكثر من عقد، ويعكس رغبة أبناء المنطقة في استعادة حياتهم الطبيعية وإحياء وجودهم المسيحي التاريخي في ريف إدلب.

كما يبعث برسالة أمل بأن إعادة الإعمار لا تقتصر على ترميم الحجر، بل تشمل أيضًا استعادة الحياة الروحية والاجتماعية، حيث أصبحت الكنيسة أول مبنى ينبض بالحياة مجددًا، في انتظار أن تستعيد القرية بقية مؤسساتها وسكانها الذين لا يزال كثير منهم يعيشون بعيدًا عن منازلهم.

شارك