مبعوث الفاتيكان في زيارة لاسري من روسييا في اوكرانيا
الثلاثاء 21/يوليو/2026 - 11:40 ص
طباعة
روبير الفارس
منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، يواصل الفاتيكان تبنّي مسار دبلوماسي وإنساني يقوم على الحوار، وفتح قنوات التواصل مع جميع الأطراف، وتقديم المساعدات للمتضررين، انطلاقًا من قناعته بأن السلام لا يُبنى بالقوة العسكرية، بل بالتفاوض واحترام كرامة الإنسان. وفي هذا السياق، جاءت الزيارة الجديدة التي يقوم بها الكاردينال ماتيو زوبي إلى أوكرانيا بوصفها حلقة جديدة في الجهود التي يبذلها الكرسي الرسولي لإنهاء الحرب.
زار الكاردينال ماتيو زوبي، رئيس مجلس الأساقفة الإيطاليين والمبعوث البابوي الخاص إلى ملف السلام في أوكرانيا، زيارة تستمر أربعة أيام، حاملاً رسالة من البابا لاون الرابع عشر تؤكد ضرورة وقف الحرب، وتشجع كل المبادرات التي يمكن أن تفتح طريقًا نحو سلام عادل ومستدام، مع التشديد على أولوية حماية المدنيين والأسرى والضحايا.
واستهل زوبي زيارته بمدينة لفيف، حيث رافقه السفير البابوي لدى أوكرانيا المطران فيسفالداس كولبوكاس إلى مركز الاحتجاز "زاخيد-1"، الذي يضم أسرى حرب روسًا. وتجول في مرافق المركز، واطلع على أوضاع المحتجزين، وزار العيادة والكنيسة والأماكن المخصصة للحياة اليومية، في خطوة تعكس اهتمام الكرسي الرسولي بالجانب الإنساني للنزاع بعيدًا عن الانحياز لأي طرف.
وخلال الزيارة، سلّم الكاردينال لكل أسير هدية شخصية من البابا، تضمنت حاملة مفاتيح ترمز إلى الرجاء بالعودة إلى الوطن، وصورة للعذراء "خلاص الشعب الروماني"، وصورة للبابا لاون الرابع عشر، في رسالة تؤكد أن الكنيسة تنظر إلى كل إنسان باعتباره صاحب كرامة لا يجوز أن تسلبها الحرب.
وتأتي هذه المهمة امتدادًا للدور الذي أوكل إلى الكاردينال زوبي منذ عام 2023 عندما عيّنه البابا فرنسيس مبعوثًا خاصًا للسلام في أوكرانيا. وخلال السنوات الماضية، قام زوبي بجولات دبلوماسية شملت كييف وموسكو وواشنطن وبكين، بهدف بناء جسور للحوار، وتشجيع المبادرات الإنسانية، ولا سيما المتعلقة بإعادة الأطفال الأوكرانيين ونقل الأسرى ولمّ شمل العائلات.
ورغم أن هذه الجهود لم تنجح حتى الآن في التوصل إلى اتفاق سياسي ينهي الحرب، فإنها أسهمت في الحفاظ على قنوات اتصال مفتوحة بين الأطراف المتحاربة، وفي تحقيق بعض التقدم في الملفات الإنسانية، خصوصًا تبادل المعلومات حول الأسرى، ودعم عمليات تبادل المحتجزين، وإثارة قضية الأطفال الذين نقلوا من مناطق النزاع.
ويؤكد الفاتيكان باستمرار أن مبادراته لا تهدف إلى الوساطة السياسية التقليدية بقدر ما تسعى إلى خلق مناخ من الثقة يسمح باستئناف الحوار عندما تتوافر الظروف المناسبة. ولذلك يركز الكرسي الرسولي على القضايا الإنسانية باعتبارها المدخل الأكثر واقعية لتخفيف معاناة المدنيين وتهيئة الأرضية لأي تسوية مستقبلية.
ومنذ انتخابه، واصل البابا لاون الرابع عشر النهج نفسه، داعيًا في مناسبات عدة إلى وقف إطلاق النار، وإطلاق مفاوضات جادة، والإفراج عن الأسرى، واحترام القانون الإنساني الدولي، مؤكدًا أن السلام الحقيقي لا يتحقق إلا بالحوار والعدالة والمصالحة.
وتعكس زيارة الكاردينال زوبي الحالية هذا التوجه البابوي، إذ تحمل رسالة مفادها أن الفاتيكان لن يتوقف عن بذل كل ما يستطيع من أجل تقريب المسافات بين المتحاربين، والدفاع عن ضحايا الحرب، والإبقاء على الأمل بإمكان الوصول إلى سلام ينهي واحدة من أكثر الأزمات دموية في أوروبا خلال العقود الأخيرة.
