ميليشيات الفولاني تتفوق على بوكو حرام في قتل المسيحيين بنيجيريا
الثلاثاء 21/يوليو/2026 - 11:44 ص
طباعة
روبيرالفارس
كشف تقرير جديد أصدره «مرصد الحرية الدينية في أفريقيا» (ORFA) عن تحول كبير في طبيعة العنف الذي تشهده نيجيريا، مؤكدًا أن ميليشيات الفولاني المسلحة أصبحت الجهة الأكثر مسؤولية عن قتل المدنيين، ولا سيما المسيحيين، متجاوزة جماعتي «بوكو حرام» و«داعش - غرب أفريقيا» مجتمعتين، وهو ما يفرض إعادة النظر في فهم المجتمع الدولي للأزمة الأمنية في البلاد.
وحمل التقرير عنوان «القتل وعمليات الاختطاف في نيجيريا (2020-2025)»، وهو ثمرة دراسة استمرت ست سنوات، اعتمدت على توثيق آلاف حوادث العنف التي وقعت بين أكتوبر 2019 وسبتمبر 2025، بالاستناد إلى شبكة من الباحثين المحليين، إلى جانب قواعد بيانات النزاعات المسلحة، لرسم صورة دقيقة لخريطة العنف في نيجيريا.
وأظهرت الدراسة أن أعمال العنف المرتبطة بالتنظيمات الإرهابية أسفرت عن مقتل 79,323 شخصًا خلال فترة الدراسة، بينهم أكثر من 42 ألف مدني، إضافة إلى نحو 35 ألف حالة اختطاف. وبحسب التقرير، فإن ميليشيات الفولاني مسؤولة عن 44% من إجمالي قتلى المدنيين، بينما لم تتجاوز نسبة ضحايا «بوكو حرام» و«داعش - غرب أفريقيا» معًا 12%، في مؤشر وصفه معدو التقرير بأنه يقلب التصورات السائدة بشأن الجهات الأكثر دموية في نيجيريا.
وأشار التقرير إلى أن المسيحيين كانوا الأكثر تعرضًا للعنف، إذ بلغ معدل مقتلهم 4.4 أضعاف معدل مقتل المسلمين، وتركزت الهجمات بصورة خاصة في ولايات «الحزام الأوسط» التي تضم كثافة سكانية مسيحية، مثل بلاتو وبنينو ونيجر وكادونا، حيث تتكرر الهجمات على القرى والكنائس والمزارع.
ولفت معدو الدراسة إلى أن نسبة كبيرة من الهجمات التي سُجلت تحت بند «جماعات مسلحة غير محددة» يُرجح أنها تعود أيضًا إلى جماعات مرتبطة بشبكات الفولاني المسلحة، ما يعني أن الحجم الحقيقي لمسؤولية هذه الميليشيات قد يكون أكبر مما تظهره الأرقام المعلنة.
ورأى التقرير أن التركيز الدولي خلال السنوات الماضية انصب بصورة كبيرة على «بوكو حرام» و«داعش - غرب أفريقيا»، في حين لم تحظ ميليشيات الفولاني بالاهتمام نفسه، رغم أنها أصبحت، وفق نتائج الدراسة، القوة الأكثر فتكًا بالمدنيين. ودعا المرصد الحكومات والمنظمات الدولية إلى إعادة تقييم أولوياتها الأمنية والإنسانية، وإيلاء اهتمام أكبر بحماية المجتمعات المستهدفة ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات.
ويُعد «مرصد الحرية الدينية في أفريقيا» (ORFA) مؤسسة بحثية مستقلة متخصصة في رصد أوضاع الحرية الدينية والعنف المرتبط بالدين في القارة الأفريقية. ويهدف إلى جمع وتحليل البيانات الميدانية، وإعداد دراسات وتقارير تستند إلى الأدلة، بما يساعد الحكومات والهيئات الدولية والباحثين على فهم أنماط الاضطهاد الديني والعنف الطائفي، وصياغة سياسات أكثر فاعلية لحماية حرية الدين والمعتقد. كما يوفر المرصد خرائط تفاعلية وقواعد بيانات وإحصاءات دورية عن الحوادث المرتبطة بالعنف الديني، مع التركيز بصورة خاصة على نيجيريا، باعتبارها إحدى أكثر دول أفريقيا تأثرًا بهذه الظاهرة.
ويؤكد المرصد أن رسالته لا تقتصر على توثيق أعداد الضحايا، بل تمتد إلى كشف الاتجاهات المتغيرة في العنف، وتحديد الجهات المسؤولة عنه، وتقديم معلومات موثوقة لصناع القرار، بما يسهم في تعزيز حماية الحريات الدينية والحد من الإفلات من العقاب.
