تقرير "كبش الفداء يكشف : انتهاكات حقوق المسيحيين في إيران"

الثلاثاء 21/يوليو/2026 - 11:46 ص
طباعة تقرير كبش الفداء روبيرالفارس
 



يثير تقرير "كبش الفداء: انتهاكات حقوق المسيحيين في إيران" اهتمامًا واسعًا لأنه يوثق، بالأرقام والأسماء في كثير من الحالات، ما تعتبره منظمات حقوقية تصعيدًا غير مسبوق في استهداف المسيحيين داخل إيران خلال عام 2025. وفي الوقت نفسه، فإن تقييم مصداقية التقرير يتطلب النظر إلى الجهة التي أعدته، ومنهجيته، ومدى توافق نتائجه مع تقارير منظمات دولية مستقلة.
وبحسب التقرير، اعتقلت السلطات الإيرانية 254 مسيحيًا خلال عام 2025، في واحدة من أعلى الحصائل السنوية التي وثقتها هذه المنظمات، بينما تجاوز مجموع الأحكام الصادرة بحق المسيحيين 280 عامًا من السجن. ويرى معدو التقرير أن هذه الأرقام تعكس انتقال السلطات الإيرانية من استهداف أفراد بصورة متفرقة إلى حملات أوسع تستهدف الجماعات الكنسية، وخاصة الكنائس المنزلية.

ويؤكد التقرير أن نحو 90% من القضايا استندت إلى المادة 500 المعدلة من قانون العقوبات الإيراني، والتي توسعت بعد تعديلها لتشمل ما تصفه السلطات بـ"الأنشطة الدعائية المنحرفة المخالفة للشريعة ". وترى المنظمات الحقوقية أن هذه المادة أصبحت الأداة القانونية الرئيسية لتجريم ممارسة المسيحية، خصوصًا بالنسبة للمواطنين الإيرانيين الذين اعتنقوا المسيحية أو يشاركون في الكنائس المنزلية.

كما يوثق التقرير أحكامًا بالسجن ضد ما لا يقل عن 21 مسيحيًا بسبب توزيع نسخ من الكتاب المقدس، إضافة إلى الحكم بالسجن 12 عامًا على اثننين  بتهم تتعلق بـ"الدعاية" و"تهريب الأناجيل". ويشير إلى أن ملفات الاتهام وصفت الكتاب المقدس في بعض الحالات بأنه "كتاب محظور" أو "محرف" أو "مضلل"، وهو ما تعتبره المنظمات دليلاً على تجريم المعتقد الديني نفسه، وليس مجرد النشاط السياسي.

ويلفت التقرير أيضًا إلى صدور أحكام تجاوز مجموعها 70 عامًا بحق خمسة مسيحيين بسبب ممارسات دينية مثل الصلاة الجماعية، وإقامة المعمودية، وتناول القربان المقدس، والاحتفال بعيد الميلاد داخل الكنائس المنزلية.

 مدى مصداقية التقرير

يمكن تقييم التقرير من عدة زوايا:

أولًا، الجهة المعدة للتقرير معروفة دوليًا في مجال توثيق حرية الدين. فمنظمة Article18 تُعد من أبرز الجهات المتخصصة في رصد أوضاع المسيحيين في إيران، بينما تحظى Christian Solidarity Worldwide بصفة استشارية لدى الأمم المتحدة، وتصدر تقارير دورية عن حرية الدين حول العالم. أما Open Doors فهي من أكثر المنظمات شهرة في إصدار مؤشر الاضطهاد العالمي للمسيحيين، رغم أنها منظمة ذات خلفية مسيحية تبشيرية وليست مؤسسة حكومية أو أممية.

ثانيًا، تتوافق الصورة العامة التي يقدمها التقرير مع ما ورد في تقارير جهات مستقلة أخرى، مثل مكتب الأمم المتحدة للمفوض السامي لحقوق الإنسان، ولجنة الولايات المتحدة للحرية الدينية الدولية، ووزارة الخارجية الأمريكية، والتي أشارت خلال السنوات الأخيرة إلى استخدام قوانين الأمن القومي لملاحقة المسيحيين، وإلى توجيه اتهامات مثل "العمل ضد الأمن القومي" و"الدعاية ضد النظام" في قضايا ذات طابع ديني.

ثالثًا، يعتمد التقرير على توثيق الحالات الفردية، وشهادات مباشرة، ووثائق قضائية كلما أمكن، لكنه يقر أيضًا بأن الوصول إلى المعلومات داخل إيران محدود بسبب القيود الأمنية، وهو ما يعني أن الأرقام تمثل الحالات التي أمكن توثيقها، وقد تكون أقل من العدد الحقيقي وفقًا للمنظمات.

 هل توجد ملاحظات على التقرير؟

رغم أهمية التقرير، ينبغي الإشارة إلى أن المنظمات الأربع جميعها منظمات حقوقية أو كنسية تدافع عن حرية المسيحيين، وليست هيئات تحقيق دولية مستقلة أو جهات أممية. ولذلك قد يصف المسؤولون الإيرانيون هذه التقارير بأنها منحازة أو ذات دوافع سياسية، بينما تنفي المنظمات ذلك وتؤكد اعتمادها على معايير التوثيق الحقوقي.

كما لا تنشر السلطات الإيرانية عادةً بيانات رسمية مفصلة حول أعداد المعتقلين المسيحيين أو أسباب اعتقالهم، مما يجعل من الصعب إجراء مطابقة كاملة بين الأرقام الرسمية وغير الرسمية.
بوجه عام، يُعد التقرير ذا مصداقية مرتفعة داخل الأوساط الحقوقية المتخصصة بحرية الدين، ليس فقط بسبب خبرة الجهات التي أعدته، بل أيضًا لأن استنتاجاته تنسجم مع ما وثقته الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية دولية أخرى بشأن استخدام قوانين الأمن القومي لملاحقة المسيحيين في إيران، وخاصة معتنقي المسيحية والكنائس المنزلية. ومع ذلك، فإن الأرقام الواردة فيه تبقى تقديرات موثقة من منظمات غير حكومية، وليست إحصاءات رسمية صادرة عن السلطات الإيرانية، وهو ما يستوجب عرضها في إطارها الحقوقي مع الإشارة إلى أن الحكومة الإيرانية ترفض عادةً هذه الاتهامات وتؤكد أن الملاحقات تتم على خلفية مخالفات أمنية أو قانونية، وليس بسبب المعتقد الديني.

شارك