ايطاليا تسأل: ماذا سيحدث لإيران بعد نظام ولاية الفقيه

الثلاثاء 21/يوليو/2026 - 11:48 ص
طباعة ايطاليا تسأل: ماذا روبير الفارس
 
 
في وقت تواصل فيه الدول الغربية البحث عن أفضل طريقة للتعامل مع النظام الإيراني، بدأت العاصمة الإيطالية روما تطرح سؤالًا أكثر جرأة: ماذا سيحدث لإيران بعد نظام ولاية الفقيه؟

السؤال، الذي ظل غائبًا عن كثير من النقاشات السياسية الغربية، كان محور سلسلة من اللقاءات التي عُقدت مؤخرًا في مجلس النواب الإيطالي، ولجنة حقوق الإنسان بمجلس الشيوخ، ومؤسسة لويجي إيناودي، بمشاركة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، وعدد من الشخصيات السياسية والدبلوماسية البارزة.

وبحسب تحليل نشرته صحيفة «واشنطن إكزامينر»، فإن اجتماعات روما قدمت رؤية مختلفة عن السياسة الغربية التقليدية تجاه طهران، والتي قامت لسنوات على محاولة احتواء النظام الإيراني وإدارة أزماته، من خلال العقوبات والضغوط من جهة، والمفاوضات والدبلوماسية من جهة أخرى.

ويرى التحليل أن هذه السياسة لم تؤدِ إلى تغيير سلوك النظام، بل ساهمت في استمرار القمع داخل إيران، وتوسيع نفوذ الجماعات المسلحة التابعة له في المنطقة، إلى جانب مواصلة تطوير برنامجيه الصاروخي والنووي، واستخدام احتجاز الرهائن والإرهاب كأدوات في السياسة الخارجية.

الخيار الثالث.. بعيدًا عن الحرب والاسترضاء

أبرز ما طرحته لقاءات روما هو البحث عن «خيار ثالث» في التعامل مع الأزمة الإيرانية، لا يقوم على الحرب العسكرية، ولا على سياسة الاسترضاء والمفاوضات المفتوحة مع النظام.

ويتمثل هذا الخيار في دعم حق الشعب الإيراني في التغيير الديمقراطي، واعتبار القوى المعارضة للنظام جزءًا أساسيًا من أي نقاش جاد حول مستقبل البلاد.

وشارك في اللقاءات عدد من الشخصيات المعروفة، من بينهم فابيو رامبيلي، النائب الأول لرئيس مجلس النواب الإيطالي، وجوليو تيرتسي، وزير الخارجية الإيطالي الأسبق والسفير السابق لدى الولايات المتحدة، والسيناتور أندريا كانجيني، رئيس مؤسسة إيناودي، إلى جانب رودي جولياني، عمدة نيويورك السابق.

الاحتجاجات تكشف هشاشة النظام

وأشار التحليل إلى أن الدعوة إلى التغيير الديمقراطي لا تستند فقط إلى مواقف المعارضة في الخارج، وإنما إلى سنوات من الاحتجاجات الواسعة داخل إيران.

فقد شهدت البلاد احتجاجات متكررة شاركت فيها النساء والطلاب والعمال والمتقاعدون، ورفعت مطالب تتعلق بالحرية والمساواة وتحسين الأوضاع الاقتصادية ومكافحة الفساد.

ويرى التقرير أن رد النظام على هذه الاحتجاجات كشف عن مخاوفه العميقة من الشارع الإيراني، إذ لجأ إلى الإعدامات والاعتقالات والتعذيب، فضلًا عن التضييق على الصحفيين وقطع الإنترنت، في محاولة لمنع انتشار الاحتجاجات وتقييد قدرة المواطنين على التواصل.

خطة لمستقبل إيران

وخلال اللقاءات، جرى عرض خطة النقاط العشر التي تطرحها مريم رجوي والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية باعتبارها تصورًا لمستقبل إيران بعد النظام الحالي.

وتتضمن الخطة إقامة جمهورية ديمقراطية تقوم على انتخابات حرة وتعددية سياسية، وفصل الدين عن الدولة، والمساواة الكاملة بين الرجال والنساء، واحترام حقوق الأقليات القومية والدينية.

كما تدعو إلى استقلال القضاء، وإلغاء عقوبة الإعدام، وإقامة علاقات سلمية مع دول المنطقة، وبناء إيران خالية من الأسلحة النووية.

ترامب أمام سؤال المستقبل

ويرى التحليل أن الرسالة الأبرز التي خرجت من روما موجهة إلى واشنطن، وبشكل خاص إلى إدارة الرئيس دونالد ترامب، ومفادها أن التعامل مع إيران لا ينبغي أن يظل محصورًا في إدارة الأزمات الحالية.

فدعم التغيير الديمقراطي، وفق هذا الطرح، لا يعني أن تختار الولايات المتحدة أو أي دولة أخرى قيادة إيران المقبلة، بل يعني الاعتراف بحق الإيرانيين في تحديد مستقبلهم من خلال انتخابات حرة.

وبذلك، تضع لقاءات روما الإدارة الأمريكية أمام سؤال استراتيجي يتجاوز الملف النووي والعقوبات والهجمات الإقليمية: هل تواصل واشنطن التعامل مع نظام ولاية الفقيه باعتباره واقعًا دائمًا، أم تبدأ في بناء سياسة جديدة تتعامل مع احتمال التغيير السياسي داخل إيران؟

وترى «واشنطن إكزامينر» أن تجاهل هذا السؤال قد يكون مكلفًا، لأن الأنظمة السلطوية قد تبدو مستقرة لسنوات، قبل أن تنهار بصورة مفاجئة، وهو ما يجعل الاستعداد لمستقبل إيران جزءًا من أي سياسة واقعية تجاه المنطقة.

شارك