المصاهرة كـ "غراء اجتماعي" وشبكة اجتماعية للتيار السلفي في ألمانيا

الثلاثاء 21/يوليو/2026 - 12:04 م
طباعة المصاهرة كـ غراء دورتموند ـ خاص بوابة الحركات الإسلامية
 
  تؤكد التقارير الحديثة  للاستخباراتية الألمانية، ولا سيما الصادرة عن ولاية شمال الراين-فيستفاليا، أن الأوساط السلفية الراديكالية تعتمد على المصاهرة وتعدد الزوجات كـ "غراء اجتماعي"،  لا يقتصر هدف هذه العلاقات على البعد الاجتماعي، بل يُعد استراتيجية تنظيمية تُحقق هدفين أساسيين: كشفت التقارير أنه يتم دمج القيادات والرموز الفاعلة عبر شبكات زواج ممتدة يُعزز التضامن الداخلي ويجعل تسرّب المعلومات أو التعاون مع السلطات خياراً شبه مستحيل، علي أن تتشكل بمرور الوقت مجتمعات موازية تعزل أفرادها تماماً عن المحيط المجتمعي، وتوفر ملاذاً لوجستياً وفكرياً للتيار بعيداً عن المتابعة القضائية والأمنية. وعلى عكس الصورة النمطية القديمة التي تُصور المرأة في الأوساط المتطرفة كعنصر سلبي أو هامشي، تكشف وثائق حماية الدستور عن إسناد أدوار قيادية وميدانية محددة للنساء تحت ما يُعرف بـ "عمل الأخوات" ، بحيث تدير النساء في هذه الشبكات عملية التجنيد والتأطير عبر مسارين رئيسيين، منها إدارة مجموعات وقنوات مغلقة ومفعلة بخاصية التشفير عبر تطبيقات مثل تليجرام وواتساب، لتمرير الأدبيات الراديكالية وتصفية العناصر الجدد بعيداً عن أعين الرقابة المباشرة،تنظيم لقاءات منزلية غير رسمية وفعاليات اجتماعية تحت عناوين بسيطة مثل "نزهات الأخوات، تُشكل هذه اللقاءات بيئة حاضنة للاستقطاب الناعم، واستغلال الأزمات النفسية أو أزمة الهوية لدى الشابات الجدد. تُحذر الجهات الاستخباراتية والخبراء من أن خطورة هذا النمط تكمن في قدرته على الالتفاف حول آليات المكافحة التقليدية، من جانبه قال  د. هانس ياكوب شيندلر (خبير في مشروع مكافحة التطرف CEP): إن تمركز الرقابة الأمنية لفترات طويلة على الرموز الذكورية أتاح لهذه الشبكات النسائية مساحة للنمو الهادئ. كما أن التجنيد عبر القنوات الأسرية والأنشطة الاجتماعية اليومية يُشكل التحدي الأصعب، لأنه يحول التطرف من نشاط سياسي أو تنظيمي إلى أسلوب حياة متكامل يُمرر داخل الأسرة." شدد علي أن الأجهزة الأمنية إلى أن مواجهة السلفية الراديكالية لم تعد تقتصر على تعقب الخطباء والمنابر العامة، بل تتطلب أدوات تفكيك شاملة تستهدف أساليب "التجنيد الناعم" والبنى الأسرية المغلقة التي تُعيد إنتاج الفكر المتطرف بعيداً عن الرادار الأمني.

شارك