تصعيد في البحر الأحمر.. ضربات تستهدف البنية العسكرية للحوثيين على الساحل الغربي

السبت 25/يوليو/2026 - 11:38 ص
طباعة تصعيد في البحر الأحمر.. فاطمة عبدالغني
 
شهد الساحل الغربي لليمن تصعيدًا عسكريًا جديدًا، بعدما تعرضت مواقع تابعة لجماعة الحوثي في محافظة الحديدة وجزيرة كمران لسلسلة غارات جوية، عقب هجمات استهدفت سفنًا تجارية مرتبطة بالسعودية في البحر الأحمر، وبينما تحدثت منصة شيبا للاستخبارات عن استهداف منشآت تستخدم في تشغيل الطائرات المسيّرة وإدارة العمليات البحرية، أكد التحالف الذي تقوده السعودية أن الضربات جاءت في إطار "رد عسكري متناسب" على الهجمات الأخيرة، مع التشديد على أن الموانئ اليمنية لم تكن ضمن الأهداف.

استهداف منشآت للطائرات المسيّرة والاتصالات

بحسب منصة شيبا للاستخبارات، استهدفت الغارات الجوية مستودعات تابعة للمؤسسة العامة للاتصالات في الحديدة، إلى جانب مرافق تستخدم لتخزين وتجهيز الطائرات المسيّرة التي يعتمد عليها الحوثيون في عملياتهم العسكرية.

وأضافت المنصة أن الضربات شملت أيضًا مواقع في جزيرة كمران مخصصة لتخزين الطائرات المسيّرة، والتي قالت إنها استخدمت سابقًا في تنفيذ هجمات ضد السفن العابرة في البحر الأحمر.

كما أشارت إلى تعرض موقع قريب من ميناء الحديدة للقصف، حيث شوهدت ألسنة اللهب والدخان تتصاعد بالقرب من مرافق لتخزين النفط، في حين لا تزال طبيعة الهدف وحجم الأضرار النهائية قيد التحقق.

ووفقًا للمعلومات التي أوردتها المنصة، واصلت الطائرات التحليق فوق الحديدة بعد انتهاء الضربات، وهو ما اعتبرته مؤشرًا على استمرار العملية الجوية ومراقبة أهداف إضافية.

هجوم صاروخي سبق الضربات

ذكرت منصة شيبا أن الغارات جاءت بعد إطلاق الحوثيين صواريخ باتجاه السعودية من عدة مواقع ساحلية.

وأفادت مصادر استخباراتية نقلت عنها المنصة بأن ثلاثة صواريخ على الأقل أطلقت من منطقة الجر الساحلية، إلا أن أحدها انفجر أثناء عملية الإطلاق، وهو ما أدى، بحسب التقرير، إلى كشف موقع منصة الصواريخ.

ورأت المنصة أن هذه التطورات تتوافق مع تقاريرها السابقة التي تحدثت عن استعدادات حوثية لتنفيذ عمليات منسقة باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة والقدرات البحرية على امتداد الساحل الغربي لليمن.

تقارير استخباراتية عن تعزيز القدرات العسكرية في كمران

وأشارت منصة شيبا للاستخبارات إلى أنها كانت قد نشرت تقارير سابقة تحدثت عن نقل الحوثيين سفنًا سطحية غير مأهولة محملة بالمتفجرات، إلى جانب مركبات بحرية صغيرة غير مأهولة صممت للعمل كألغام بحرية متحركة، إلى منطقة اللحية الساحلية.

كما قالت إن القوات البحرية الحوثية، والمنطقة العسكرية الخامسة، وخفر السواحل، ووحدات عسكرية في الحديدة، كُلفت بإعداد مواقع الإطلاق وتوفير الدعم اللوجستي وتنسيق الهجمات التي تستهدف حركة الشحن التجاري.

وأضافت أن الجماعة عززت انتشارها العسكري في جزيرة كمران عبر نشر أنظمة للرادار والمراقبة، وزوارق قتالية، وسفن متفجرة غير مأهولة، ومنشآت مخصصة لدعم عمليات الطائرات المسيّرة والصواريخ.

ولفت التقرير إلى استخدام المناطق المغطاة بأشجار المانغروف شرق الجزيرة لإخفاء القوارب والأسلحة والمعدات العسكرية بعيدًا عن المراقبة الجوية، معتبرًا أن المواقع التي تعرضت للقصف تتطابق مع البنية التحتية التي سبق أن وثقتها المنصة.

التحالف: رد عسكري متناسب لحماية الملاحة

في المقابل، أعلن التحالف الذي تقوده السعودية أن العملية العسكرية جاءت ردًا على الهجمات التي استهدفت سفنًا تجارية مرتبطة بالمملكة في البحر الأحمر، من بينها السفينة "إن سي سي ماسا" التي تعرضت لأضرار محدودة في هيكلها، بينما واصل طاقمها رحلته دون إصابات.

وأوضح المتحدث باسم التحالف، العميد تركي المالكي، أن الضربات استهدفت أهدافًا عسكرية مشروعة مرتبطة بالهجمات الأخيرة، ونُفذت وفق قواعد الاشتباك والقانون الإنساني الدولي ومبدأ التناسب، مع اتخاذ إجراءات للحد من الأضرار الجانبية.

وأكد المالكي أن ميناء الحديدة لم يكن هدفًا للعملية، مشددًا على أن موانئ الحديدة ورأس عيسى والصليف لا تزال مفتوحة أمام حركة التجارة واستقبال المواد الغذائية والوقود ومواد البناء.

ويمثل بيان التحالف أول تأكيد رسمي بأن الضربات جاءت ردًا مباشرًا على الهجمات التي استهدفت السفن المرتبطة بالسعودية، دون الكشف عن المواقع العسكرية التي تم استهدافها بالتحديد.

التصعيد يعكس اتساع المواجهة في البحر الأحمر

يرى المراقبون أن التطورات الأخيرة تعكس تصاعدًا في المواجهة على الساحل الغربي لليمن، مع انتقال التركيز إلى البنية العسكرية التي تدعم الهجمات البحرية والطائرات المسيّرة. كما يشيرون إلى أن استهداف مواقع الاتصالات ومنشآت التخزين وجزيرة كمران يعكس أهمية هذه المواقع في العمليات العسكرية المرتبطة بالبحر الأحمر. وفي المقابل، يبقى حجم الخسائر والنتائج الميدانية النهائية رهنًا بما ستكشفه التحقيقات والمعلومات الرسمية خلال الفترة المقبلة، في ظل استمرار التحقق من تفاصيل الضربات والجهة المنفذة لها.

شارك