الحرب الإيرانية تدخل مرحلة جديدة مع اتساع الجبهات الإقليمية وعودة الحوثيين إلى التصعيد
السبت 25/يوليو/2026 - 12:44 م
طباعة
فاطمة عبدالغني
تشهد منطقة الشرق الأوسط مرحلة جديدة من التصعيد العسكري مع استمرار المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران واتساع نطاقها ليشمل عدداً من الساحات الإقليمية.
وفي هذا السياق، نشر المعهد الإيطالي للدراسات السياسية الدولية (ISPI) ضمن نشرته الأسبوعية Med This Week تحليلاً تناول ملامح المرحلة الحالية من الصراع، وانعكاساتها على أمن الخليج والبحر الأحمر، ودور الحوثيين، إضافة إلى التطورات في الأردن والعراق ومضيق هرمز.
الحرب الأمريكية الإيرانية تدخل مرحلة أكثر اتساعًا
بحسب التقرير، فإن المواجهة بين واشنطن وطهران شهدت تصعيداً غير مسبوق بعد مرور 36 يوماً على توقيع مذكرة إسلام آباد، إذ عادت العمليات العسكرية بوتيرة أكبر عقب اتهام إيران باستهداف ثلاث سفن أثناء عبورها مضيق هرمز في 7 يوليو، وهو ما تبعته ضربات أمريكية أوسع ضد أهداف داخل إيران.
وأشار التقرير إلى أن الضربات الإيرانية امتدت خلال الأيام اللاحقة إلى مواقع مدنية وعسكرية في عدد من دول الخليج، شملت منشآت حيوية في البحرين والكويت، بالتزامن مع استهداف قواعد أمريكية في الأردن والعراق وسوريا، ما يعكس اتساع رقعة المواجهة الإقليمية.
ورغم إعلان الولايات المتحدة سابقاً تراجع القدرات العسكرية الإيرانية، يرى التقرير أن طهران ما زالت تحتفظ بقدرة على مواصلة العمليات، في وقت تواجه فيه الإدارة الأمريكية تحديات داخلية تتعلق بالتمويل، وتراجع الدعم الشعبي، واقتراب انتخابات التجديد النصفي، إلى جانب غياب رؤية واضحة بشأن الأهداف النهائية للحرب أو فرص العودة إلى المفاوضات.
الحوثيون ينهون عملياً مرحلة الهدنة مع السعودية
يرى معهد ISPI أن الحوثيين انتقلوا من سياسة ضبط النفس إلى تبني نهج أكثر تصعيداً تجاه السعودية، في مؤشر على أن الهدنة التي استمرت لسنوات لم تعد تمثل خياراً استراتيجياً بالنسبة للجماعة.
ويعزو التقرير هذا التحول إلى عاملين رئيسيين، الأول يتمثل في تدهور الأوضاع الاقتصادية والإنسانية داخل المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، إلى جانب تصاعد التعبئة القبلية المناهضة لهم في محافظة الجوف، بينما يرتبط العامل الثاني باستئناف المواجهة الأمريكية الإيرانية، حيث تسعى الجماعة إلى مساندة طهران في ظل تراجع استعداد الرياض لتقديم أي تنازلات لحليف مدعوم من إيران على حدودها.
ويشير التقرير إلى أن الهجمات الأخيرة على ناقلات نفط سعودية تفتح الباب أمام تساؤلات بشأن طبيعة الرد السعودي، وما إذا كان سيقتصر على حماية الملاحة البحرية أم سيمتد إلى تصعيد أوسع داخل اليمن.
هرمز والوساطات الإقليمية.. هل يقترب الصراع من طريق مسدود؟
وبحسب التقرير، فإن الضربات المتبادلة توحي بأن الصراع يقترب من مرحلة يصعب فيها تحقيق مكاسب إضافية عبر العمل العسكري، ما يجعل المشهد مفتوحاً بين احتمالين، هدنة طويلة نسبياً بوساطة إقليمية، أو جولة جديدة أكثر خطورة من التصعيد.
وأوضح التقرير أن وسطاء، من بينهم قطر وباكستان، إلى جانب السعودية وتركيا والصين، يواصلون جهوداً دبلوماسية لاحتواء الأزمة، إلا أن فرص نجاحها لا تزال غير مؤكدة.
ويرى التحليل أن إيران تبالغ في تقدير قدرتها على استخدام مضيق هرمز كورقة ضغط، إذ إن استمرار التصعيد قد يؤدي إلى ارتفاع الكلفة العسكرية والاقتصادية والسياسية، بما يتجاوز المكاسب التي يمكن تحقيقها من خلال هذه الاستراتيجية.
الأردن والعراق.. ضغوط متزايدة وسط اتساع الصراع
تناول التقرير أيضاً تداعيات الحرب على الأردن، معتبراً أن الضربات الإيرانية المتكررة ضد المملكة تعكس محاولة لفرض ضغوط على دولة تستضيف وجوداً عسكرياً أمريكياً، أكثر من كونها استهدافاً مباشراً لدورها في الصراع.
وأشار إلى أن الدفاعات الجوية الأردنية تمكنت من اعتراض معظم المقذوفات، بينما حافظت مؤسسات الدولة على استقرارها، الأمر الذي عزز مكانة الأردن باعتباره أحد عوامل الاستقرار في المنطقة.
وفي العراق، يرى التقرير أن الحكومة تواجه تحدياً متزايداً في الحفاظ على توازن علاقاتها بين واشنطن وطهران، خاصة مع سعيها إلى توسيع التعاون الاقتصادي مع الولايات المتحدة، في وقت تحرص فيه إيران على إبقاء بغداد ضمن دائرة نفوذها، وهو ما يجعل الضغوط على الحكومة العراقية مرشحة للتصاعد مع استمرار الحرب.
المشهد الداخلي الإيراني بين التماسك والخلافات السياسية
يرى التقرير أن الحرب أسهمت مؤقتاً في تعزيز التماسك الداخلي داخل إيران، بعدما ولّد التصعيد العسكري شعوراً بوجود تهديد خارجي، وهو ما خفف من حدة الانقسامات السياسية والاجتماعية التي شهدتها البلاد خلال السنوات الماضية.
وفي المقابل، لا تزال الخلافات قائمة داخل المؤسسة السياسية بشأن إدارة العلاقة مع الولايات المتحدة، إذ يواصل التيار المتشدد انتقاد الحكومة بسبب الانخراط السابق في التفاهمات مع واشنطن، دون أن يعني ذلك وجود توافق داخلي على تقديم تنازلات بشأن الملفات الاستراتيجية، وفي مقدمتها مضيق هرمز.
ويرى المراقبون أن تقرير المعهد الإيطالي للدراسات السياسية الدولية (ISPI) يعكس اتجاهاً نحو اتساع رقعة المواجهة الأمريكية الإيرانية لتشمل عدداً أكبر من الجبهات الإقليمية، في ظل تداخل ملفات الخليج والبحر الأحمر واليمن والعراق والأردن.
كما يشير التقرير إلى أن تصاعد دور الحوثيين في البحر الأحمر، واستمرار التوتر حول مضيق هرمز، يزيدان من المخاطر التي تهدد أمن الملاحة الدولية واستقرار أسواق الطاقة، بينما تبقى فرص احتواء الأزمة مرهونة بقدرة الجهود الدبلوماسية على منع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع.
