هجوم برلين الإرهابي يكشف عن ثغرات أمنية وقضائية تثير قلق الألمان

الخميس 30/يوليو/2026 - 12:15 ص
طباعة هجوم برلين الإرهابي برلين ـ خاص بوابة الحركات الإسلامية
 
فجر حادث برلين الإرهابي الأخير عن ضعف كفاءة المنظومة الأمنية والقضائية في التعامل مع العقول المتطرفة قبل فوات الأوان. فبينما كان الآلاف يحتفلون بمسيرة "يوم الكريستوفر" في حي "تيرجارتن"، اقتحم الشاب عبد الله بالعوت الحشود بسيارة حافلة صغيرة مُستأجرة من نوع "سيتروين"، ممّا أسفر عن مقتل مواطنة بولندية وإصابة آخرين، قبل أن تقتله الشرطة لاحقاً. إلا أن التفاصيل الشائكة التي كشفتها  تقارير أمنية ، أظهرت أن هذه المأساة لم تكن مفاجئة، بل نتيجة لسلسلة من الإخفاقات الهيكلية.
تتجلى أولى الثغرات الأمنية والقضائية في التأخر الفادح في التدخل الوقائي. وفي هذا السياق، صرّح توماس موكه  المدير التنفيذي لشبكة الوقاية من التطرف  بأن الجاني لم يتعرض لـ "تطرف سريع"، بل خضع لمسار تطرف طويل امتد لسنوات، "لقد تسلمناه بناءً على أمر قضائي في نقطة النهاية لمسار تطوره الفكري. وهنا يطرح السؤال نفسه: لماذا لم يتم التعامل معه في مرحلة مبكرة؟"
وكان من المفترض أن يعقد موكه الجلسة الاستكشافية الثالثة مع الجاني لمساء يوم الحادث نفسه، بعد أن أتم جلسين سابقتين في يونيو ويوليو، إلا أن الخبراء أدركوا مبكراً صعوبة الاختراق الفكري لشخصيته.أثبت الحادث أيضا محدودية أدوات التقييم النفسي والسلوكي المتبعة. فقد وصف القائمون على برنامج الرعاية الجاني بأنه كان يتصرف بـ "أدب مفرط، وانضباط ظاهر، وتحكم تام"، لكنه كان يعطي "إجابات مصلحية ومصممة للتهرب" ، هذا التكتيك سمح له بإخفاء قناعاته الراديكالية وتعهده بـ "فيديو البيعة" لتنظيم داعش الذي عثرت عليه الشرطة لاحقاً في هاتفه المحمول، إلى جانب تساهل النظام القضائي: فرص متكررة لسجل إرهابي صريح، حيث تُظهر مراجعة السجل القضائي للجاني حكماً يتساهل مع حجم الخطر، منها أنه فى نوفمبر 2025: أُلقي القبض عليه في مطار برلين بعد محاولات فاشلة للالتحاق بتنظيم "داعش" عبر تركيا واللبنان (حيث سُجن هناك لثلاثة أشهر)، إلى جانب أنه فى مايو 2026: أصدرت محكمة الأحداث في "تيرغارتن" حكماً بحبسه 22 شهراً لجرائم تشمل "التحضير لعمل عنف خطير يهدد الدولة" ونشر دعاية إرهابية، أيضا قرار الإفراج المشروط، بدلاً من إبقائه قيد الاحتجاز، قرر القاضي إرجاء تنفيذ العقوبة وإخضاعه لـ "فترة تجريبية" لستة أشهر لمنحه فرصة ثانية!
دفعت هذه الفاجعة وزيرة العدل في ولاية برلين للمطالبة بضرورة إعادة النظر في قانون عقوبات الأحداث وضوابط الإفراج المشروط في القضايا المتعلقة بالإرهاب. إن حادث برلين يؤكد أن الاعتماد على الانطباعات السلوكية الظاهرية والقرارات القضائية المرنة في مواجهة الفكر المتطرف يشكل ثغرة أمنية قاتلة تتطلب مراجعة جذرية شاملة.

شارك