قمة كمبالا: مخاوف من انهيار بعثة «أوسوم» بالصومال بعد رفض الدعم الأمريكي

الخميس 30/يوليو/2026 - 09:52 ص
طباعة قمة كمبالا: مخاوف علي رجب
 

في الفترة من 29 إلى 30 يوليو 2026، استضافت العاصمة الأوغندية كمبالا الاجتماعات الفنية والوزارية والقمة الخاصة بالدول المساهمة بقوات عسكرية وشرطية في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال (AUSSOM)، إلى جانب ممثلي الصومال. 
وقد انطلقت الفعاليات بجلسة لرؤساء أركان الدفاع، وذلك بدعوة عاجلة من مجلس السلام والأمن التابع للاتحاد الأفريقي لمواجهة الأزمة المالية الوجودية التي تعصف بالبعثة، لا سيما بعد الموقف الأمريكي الأخير بشأن الدعم اللوجستي.

الأزمة المالية وتداعيات الموقف الأمريكي
جاء التحرك السريع لعقد هذه الاجتماعات على خلفية رسالة تلقتها مفوضية الاتحاد الأفريقي في 1 يوليو 2026 من بعثة الولايات المتحدة لدى المنظمة القارية، والتي أفادت بأن واشنطن لن تدعم تجديد ولاية بعثة «أوسوم» عندما يطرح على مجلس الأمن الدولي في ديسمبر 2026، إذا تضمن القرار استمرار دعم الأمم المتحدة لحالات الطوارئ (UNSOS) أو أي دعم لوجستي أو عملياتي آخر.

ورغم أن القرار لم يكن مفاجئا في ظل سياسة إعادة النظر في التمويل وتقليص ميزانية «UNSOS» بنسبة 25%، إلا أنه وضع الاتحاد الأفريقي والصومال أمام مأزق حقيقي. ففصل برنامج الدعم اللوجستي الأممي عن البعثة الأفريقية يعادل، عمليا، رفع أجهزة الإنعاش عن مريض تعتمد حياته عليها، مما يجعل استمرار العمليات مستحيلا دون ترتيبات بديلة عاجلة.

الخيارات الثلاثة لمستقبل البعثة
استعرضت اجتماعات الخبراء ورؤساء الأركان ثلاثة خيارات رئيسية ناقشها مجلس السلام والأمن مسبقا:

الخيار الأول: الحفاظ على الوضع الراهن واستمرار تنفيذ خطة الطوارئ الأممية رغم التخفيضات المالية.

الخيار الثاني: تحويل البعثة إلى إطار تعاون إقليمي يعتمد على نشر قوات ثنائية وترتيبات بين الحكومة الصومالية وشركائها.

الخيار الثالث: تنفيذ انسحاب منظم ومخطط للبعثة وانتقال كامل للمسؤولية الأمنية إلى الدولة الصومالية بنهاية مدة مفهوم العمليات (CONOPS).

وقد استنتج اجتماع الخبراء أن هذه الخيارات تفتقر إلى القابلية للتطبيق العملي في غياب دعم «UNSOS»، نظرا للمخاطر الجسيمة على استمرارية العمليات ووجود ثغرات أمنية محتملة، مما استدعى طرح مقترحات للتفاوض مع واشنطن، فضلا عن بحث آليات تمويل ودعم لوجستي بديلة من خارج المساهمات المقررة للأمم المتحدة.

ضرورة التخطيط لأسوأ السيناريوهات
في ظل تباين الخيارات المثالية وارتباطها باحتمالية تراجع واشنطن عن موقفها أو إيجاد بديل في وقت ضيق، بات لزاما على قمة كمبالا اعتماد خطة طوارئ تحسبا لأسوأ السيناريوهات؛ والمتمثل في عطل التوصل إلى تفاهمات تحافظ على الدعم اللوجستي الحالي لما بعد ديسمبر 2026.

ويستوجب هذا السيناريو تصميم تدابير دقيقة للتخفيف من المخاطر الأمنية، وضمان انسحاب منظم قدر الإمكان، وتوفير بدائل أمنية عبر مزيج من الدعم الثنائي وقوة إقليمية مشتركة تتناسب مع طبيعة الميدان الصومالي. وبينما لا يعد أسوأ السيناريوهات أمرا حتميا، فإن تجاهل التخطيط له لم يعد خيارا مطروحا أمام قادة القارة والصومال.

شارك