الحوثيون يوسعون حضورهم في العراق.. وتنسيق عسكري مع الفصائل يثير المخاوف الإقليمية
السبت 01/أغسطس/2026 - 11:49 ص
طباعة
فاطمة عبدالغني
يتزايد الحديث عن اتساع الدور الإقليمي لجماعة الحوثي، في ظل تقارير تتحدث عن تعزيز حضورها داخل العراق وتطوير مستوى التعاون العسكري مع الفصائل المسلحة المدعومة من إيران.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة "ذا ناشيونال" البريطانية، فإن هذا الوجود لم يعد يقتصر على التواصل السياسي أو الدعم اللوجستي، بل امتد إلى تقديم استشارات عسكرية والمشاركة في تنسيق عمليات ميدانية، وهو ما يثير تساؤلات بشأن انعكاسات هذا التطور على الأمن الإقليمي، خاصة مع تصاعد التوتر بين السعودية والجماعات الموالية لإيران.
تقارير عن توسع الوجود الحوثي داخل العراق
ذكرت صحيفة ذا ناشيونال أن جماعة الحوثي وسعت نطاق وجودها في العراق، حيث تقدم دعماً لفصائل مسلحة محلية في تشغيل وإطلاق الصواريخ، وسط شكوك بشأن ضلوعها في هجمات استهدفت السعودية انطلاقاً من الأراضي العراقية.
وجاءت هذه التطورات عقب الضربات المشتركة التي نفذتها الولايات المتحدة والسعودية ضد جماعات مدعومة من إيران داخل العراق، رداً على هجمات بطائرات مسيرة استهدفت البنية التحتية السعودية، وذلك بعد أيام من إعلان الحوثيين فرض حصار على حركة الشحن البحري المرتبطة بالمملكة.
ورغم أن الجماعة لم تعلن مسؤوليتها عن تلك الهجمات، فإن مسؤولاً عراقياً أكد للصحيفة أن الحوثيين يمتلكون حضوراً واسعاً داخل العراق، من خلال مكاتب ومقار في عدد من مناطق الجنوب، معتبراً أن هذا الوجود يتعارض مع المادة السابعة من الدستور العراقي التي تمنع استخدام الأراضي العراقية في أنشطة إرهابية أو تهدد أمن الدول الأخرى.
دور عسكري يتجاوز الدعم السياسي
ونقلت الصحيفة عن مايكل نايتس، الباحث في شركة Horizon Engage، أن الحوثيين يحتفظون بفرق من المستشارين الفنيين داخل العراق، يتولون تقديم الدعم للفصائل المسلحة، لا سيما في تشغيل وإطلاق الصواريخ المجنحة.
وأوضح نايتس أن هذا التعاون تطور بشكل ملحوظ منذ عام 2023، عندما ساعد الحوثيون الفصائل العراقية على استخدام صواريخ "كروز" المتطورة، مشيراً إلى أن عناصر من الجماعة قُتلوا لاحقاً في غارات أمريكية استهدفت مواقع داخل العراق، وهو ما يعكس طبيعة الدور العملياتي الذي يؤدونه.
كما أشار التقرير إلى أن زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي أعلن خلال عام 2024 تشكيل فريق عمليات مشترك مع الفصائل العراقية المدعومة من إيران، قبل أن يعلن الطرفان لاحقاً تنفيذ أول عملية عسكرية مشتركة ضد إسرائيل بالتزامن مع الحرب في غزة.
محور المقاومة يعزز التنسيق بين الجبهات
ورأى ريناد منصور، مدير مبادرة العراق في مركز تشاتام هاوس، أن توسع نشاط الحوثيين داخل العراق يعكس استمرار نفوذ ما يعرف بـ"محور المقاومة"، رغم الضغوط التي تعرض لها خلال الفترة الماضية.
وأضاف أن هذا المحور لا يزال يمتلك القدرة على تنسيق العمليات العسكرية عبر أكثر من ساحة، سواء انطلقت الهجمات من اليمن أو العراق أو لبنان، وهو ما يمنحه طابعاً عابراً للحدود.
من جانبه، قال الباحث في مجموعة الأزمات الدولية، أحمد ناجي، إن وجود الحوثيين في العراق لم يعد يقتصر على الاتصالات السياسية أو جمع التمويل، بل تطور إلى مستوى أعلى من التنسيق العسكري.
وأوضح أن الجماعة سبق أن أعلنت تنفيذ عمليات ضد إسرائيل بالتنسيق مع "المقاومة الإسلامية في العراق"، كما تحدثت تقارير عن مقتل عناصر حوثية خلال غارات استهدفت ميليشيات عراقية، وهو ما يعكس، بحسب تقديره، وجود علاقة عملياتية متقدمة بين الطرفين.
ضغوط متزايدة على الحكومة العراقية
في المقابل، تواجه الحكومة العراقية ضغوطاً داخلية وإقليمية متزايدة، خاصة من السعودية، لمنع استخدام الأراضي العراقية في تنفيذ هجمات بالطائرات المسيرة أو الصواريخ خارج إطار مؤسسات الدولة.
ويرى التقرير أن تصاعد التعاون بين الحوثيين والفصائل العراقية يضع بغداد أمام تحديات أمنية وسياسية متزايدة، في ظل استمرار المخاوف من تحول العراق إلى منصة لانطلاق عمليات عسكرية مرتبطة بالصراعات الإقليمية.
ويرى المراقبون أن ما كشفته صحيفة "ذا ناشيونال" يعكس اتجاهاً متصاعداً نحو توسيع التنسيق العسكري بين الجماعات المسلحة المدعومة من إيران في المنطقة، بما يتجاوز حدود الدعم السياسي إلى بناء شبكات عمليات مشتركة.
ويشيرون إلى أن استمرار هذا المسار قد يزيد الضغوط على الحكومة العراقية، ويعقد المشهد الأمني في المنطقة، خصوصاً إذا تحولت الأراضي العراقية إلى ساحة تنطلق منها عمليات تستهدف دول الجوار أو ترتبط بالمواجهات الدائرة في البحر الأحمر والخليج.
