استيلاء الملالي على كنيسة القديس بطرس.. حلقة جديدة في مصادرة كنائس إيران
الثلاثاء 04/أغسطس/2026 - 11:27 ص
طباعة
روبير الفارس
أثارت مصادرة السلطات الإيرانية لمجمع كنيسة القديس بطرس الإنجيلية في طهران موجة إدانات دولية، بعدما اعتبرها خبراء الأمم المتحدة تصعيدًا خطيرًا ضد حرية الدين والمعتقد، وخطوة جديدة ضمن سياسة متواصلة لتقليص الوجود المسيحي المستقل في البلاد.
ويقع مجمع كنيسة القديس بطرس، الذي يعود تاريخه إلى أكثر من 150 عامًا، في العاصمة طهران، ويضم الكنيسة نفسها ومدرستين وعشرات الوحدات السكنية التي تقيم فيها عائلات مسيحية من الأرمن والآشوريين. وكانت السلطات قد استندت إلى حكم صادر عن المحكمة الثورية عام 1998 يقضي بنقل ملكية المجمع إلى هيئة «تنفيذ أمر الإمام الخميني»، إلا أن تنفيذ القرار ظل معلقًا لسنوات قبل أن تبدأ السلطات خلال صيف 2026 بتنفيذه فعليًا عبر إخلاء السكان وإغلاق الأنشطة الكنسية.
وبحسب معلومات نشرتها منظمات حقوقية، أُبلغت نحو عشرين أسرة بضرورة مغادرة منازلها خلال أسبوعين، كما أُجبر أعضاء الكنيسة على حضور الصلوات في كنائس أخرى، في حين حُذر القائمون على الكنيسة من أنهم قد يواجهون الاعتقال إذا رفض السكان تنفيذ أوامر الإخلاء.
الأمم المتحدة: انتهاك لحرية الدين
وقد أصدر عدد من المقررين الخاصين بالأمم المتحدة بيانًا أدانوا فيه مصادرة المجمع، مطالبين الحكومة الإيرانية بإلغاء القرار وإعادة الممتلكات إلى الكنيسة، مؤكدين أن الإجراءات تنتهك الحق في حرية الدين والمعتقد، والحق في الملكية والسكن، كما تهدد بقاء إحدى أقدم الكنائس البروتستانتية في إيران.
كنائس أخرى؟
رغم أن قضية كنيسة القديس بطرس تُعد من أكبر عمليات الاستيلاء على ممتلكات كنسية في السنوات الأخيرة، فإنها ليست الأولى ضمن سياسة التضييق على المؤسسات المسيحية.
فمنذ تسعينيات القرن الماضي أغلقت السلطات الإيرانية عددًا من الكنائس الناطقة بالفارسية، ومنعت إقامة الصلوات باللغة الفارسية في كثير من الكنائس التاريخية، كما أُجبرت بعض الكنائس الإنجيلية على وقف أنشطتها أو إغلاق أبوابها بالكامل، وتعرضت كنائس عديدة للمداهمة، وصودرت ممتلكاتها، واعتُقل قادتها وأعضاؤها بتهم تتعلق بـ«العمل ضد الأمن القومي»
كما شهدت السنوات الماضية إغلاق كنائس مثل كنيسة «جماعت رباني» في طهران للناطقين بالفارسية، وإغلاق كنائس إنجيلية أخرى في مدن مختلفة
أوضاع المسيحيين في إيران
يعترف الدستور الإيراني بالمسيحيين الأرمن والآشوريين باعتبارهم أقليات دينية رسمية، ويخصص لهم مقاعد في البرلمان،.
وتؤكد تقارير منظمات حقوق الإنسان أن المسيحيين اعتقالات متكررة واستجوابات أمنية.و أحكامًا بالسجن بتهم أمنية مرتبطة بالنشاط الديني. و إغلاق الكنائس ومصادرة الكتب والمطبوعات المسيحية.و حظر استخدام اللغة الفارسية في بعض الكنائس التقليدية. كذلك ضغوطًا اقتصادية واجتماعية تدفع كثيرين إلى الهجرة.
وخلال العامين الماضيين، وثقت منظمات حقوقية استمرار حملات الاعتقال ضد المسيحيين، معتبرة أن السلطات تستخدم تهمًا فضفاضة مثل «الارتباط بجهات أجنبية» و«الدعاية ضد النظام» لمعاقبة النشاط الكنسي السلمي.
تصعيد مستمر
يرى مراقبون أن الاستيلاء على مجمع كنيسة القديس بطرس لا يقتصر على نزاع عقاري، بل يمثل تصعيدًا نوعيًا في سياسة الدولة تجاه المؤسسات المسيحية المستقلة، إذ يستهدف كنيسة تاريخية ومساكن تابعة لها، ويهدد بتهجير عشرات العائلات وإنهاء حضور ديني يعود إلى أكثر من قرن ونصف في قلب العاصمة الإيرانية. كما يخشى المدافعون عن حقوق الإنسان أن يشكل هذا الإجراء سابقة قد تُستخدم لاحقًا ضد مؤسسات كنسية أخرى، في وقت تتزايد فيه الضغوط على الأقليات الدينية داخل إيران.
