انتكاسة ميدانية للجيش الصومالي: سقوط مناطق استراتيجية بإقليم هيران بيد حركة الشباب

الثلاثاء 04/أغسطس/2026 - 07:18 م
طباعة انتكاسة ميدانية للجيش علي رجب
 
في انتكاسة ميدانية لقوات الحكومة الصومالية، اقتحم مسلحو حركة الشباب إقليم هيران وسط جنوب البلاد، وتمكنوا من السيطرة على ثلاث مدن رئيسية في غضون 24 ساعة فقط، وذلك إثر اشتباكات عنيفة أجبرت قوات مقديشو على الانسحاب التام.

وفقا لمصادر محلية متعددة وجهات أمنية إقليمية، أحكمت الجماعة الجهادية سيطرتها على بلدات "سوولاي"، و"حسن رقاي" (Xasan Raqay)، و"تيدان"، وتعد الأخيرة الجائزة الإستراتيجية الأهم في هذه الجولة من القتال؛ نظرا لموقعها الحيوي على طريق رئيسي يربط إقليم هيران بالمناطق المجاورة. وقد طالما خدمت "تيدان" كقاعدة عمليات متقدمة ومركز إسناد رئيسي لقوات حكومة مقديشو، مما يجعل فقدانها ضربة تكتيكية قاسية للجيش.

وتشير وسائل إعلام صومالية ومصادر ميدانية إلى أن المعارك العنيفة حول "تيدان" بدأت يوم السبت، وانتهت بانسحاب القوات الحكومية بحلول يوم الأحد. وتبعد المدينة نحو 60 كيلومترا فقط عن مدينة "بلدوين"، العاصمة الإقليمية لهيران. ومن جانبها، أعلنت حركة الشباب سقوط عشرات القتلى في صفوف القوات الحكومية -حيث تم تداول أرقام غير مؤكدة مستقلة تتراوح بين 40 و41 قتيلا- فضلا عن زعمها الاستيلاء على كميات كبيرة من الأسلحة والمركبات العسكرية. وفي المقابل، لم تصدر الحكومة الفيدرالية الصومالية أو قيادة الجيش الوطني أو إدارة ولاية "هيرشابيل" أي تعليق أو رد رسمي حتى صدور آخر التقارير.

تراجع السيطرة الحكومية وتوسع نفوذ الحركة
وفي السياق ذاته، أفادت مصادر محلية بسقوط مستوطنتي "سوولاي" و"حسن رقاي" الصغيرتين في نفس التسلسل السريع للعمليات العسكرية، حيث انسحبت القوات الحكومية تحت压ات الهجمات المباغتة. ويأتي هذا التصعيد الميداني ليؤكد نمطا أوسع تمكنت خلاله حركة الشباب من استعادة مواقع استراتيجية لها في إقليم هيران والمناطق المجاورة منذ عام 2025، بما في ذلك سيطرتها السابقة على مدينة "محاس" (ماكساس) منتصف عام 2025 في أول سيطرة لها على مدينة رئيسية منذ أكثر من عقد، إلى جانب مناطق أخرى في شبيلي الوسطى.

وتظهر هذه التطورات تراجعا ملحوظا في المكاسب التي حققتها الحملات العسكرية الصومالية والأفريقية المشتركة خلال الفترة (2022-2023)؛ إذ باتت سيطرة الحكومة في إقليم هيران تقتصر حاليا على عدد محدود من المدن الكبرى مثل بلدوين، وغالبا ما ترتبط بوجود قوات شريكة تابعة للاتحاد الأفريقي. وقد عزى محللون عسكريون وتقارير حديثة صادرة عن قيادة القوات الأمريكية في أفريقيا (أفريكوم) هذه التراجعات إلى الانقسامات السياسية الداخلية، وعدم استقرار الجهود العسكرية، وصعوبة الحفاظ على السيطرة الأمنية على الأراضي المطهرة.

ولا يزال التحقق المستقل من أعداد الضحايا بدقة، أو الجزم بالوضع الميداني النهائي للسيطرة والعمليات العسكرية المضادة، أمرا بالغ الصعوبة في ظل شح البيانات الرسمية وغموض التقارير الميدانية. إلا أن هذا الهجوم السريع يبرز مجددا القدرة العملياتية المستمرة لحركة الشباب على شن هجمات منسقة وانتزاع الأراضي، رغم سنوات طويلة من الحملات العسكرية الإقليمية والدولية الرامية إلى إضعافها وتقويض نفوذها.

تداعيات أمنية معقدة
إذا ثبتت هذه المكاسب الميدانية وتمكنت الحركة من تثبيت تواجدها في هذه المناطق، فإن ذلك سيعقد بشكل كبير العمليات الأمنية في جنوب الصومال، ويثير تساؤلات ومخاوف جدية حول قدرة الحكومة على الاحتفاظ بالمكاسب الأرضية في واحدة من أكثر المناطق اشتعالا وتنافسا في البلاد.

شارك