بين الساحل وسوريا والعراق: تحذيرات دولية من تنامي قدرات فروع داعش الإقليمية
الخميس 06/أغسطس/2026 - 08:44 ص
طباعة
علي رجب
حذرت مسؤولة بارزة في الأمم المتحدة، من أن تنظيم داعش لا يزال يشكل "تهديدا خطيرا للسلام والأمن الدوليين"، وذلك على الرغم من الجهود الدولية المكثفة والمستمرة منذ سنوات لمكافحة الإرهاب وتقويض قدراته العسكرية.
وفي إحاطة قدمتها أمام مجلس الأمن الدولي بشأن التقرير الثالث والعشرين للأمين العام المتعلق بالتهديد الذي يشكله تنظيم داعش، أوضحت أوغولجيرين نيازبردييفا، ممثلة مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، أن الجماعة المسلحة أظهرت مرونة عالية في التكيف مع الضغوط العسكرية المستمرة من خلال الاعتماد على فروع إقليمية وشبكات مرنة تعمل بفاعلية داخل مناطق النزاع المختلفة.
وقالت نيازبردييفا أمام أعضاء المجلس: "على الرغم من أن عمليات مكافحة الإرهاب المستمرة قد عطلت القيادة العليا لداعش وقللت من قدرتها على توجيه العمليات مركزيا، إلا أن الجماعة استمرت في التكيف"، مشيرة إلى أن التنظيم، وعلى الرغم من تشتت هيكله الإداري بشكل متزايد، لا يزال يتمتع بمرونة تنظيمية هائلة، حيث تتوحد فروعه المنتشرة تحت مظلة أيديولوجية مشتركة، مستغلا في ذلك البيئات الأمنية الهشة والنزاعات المسلحة الممتدة حول العالم.
وأكدت المسؤولة الأممية أن حدة هذا التهديد تبرز بشكل خاص في القارة الإفريقية، ولا سيما في منطقة الساحل وحوض بحيرة تشاد؛ حيث تواصل الجماعات التابعة للتنظيم تعزيز قدراتها القتالية، وتوسيع نطاق عملياتها الميدانية، وتطوير تكتيكاتها العسكرية.
ووصفته تنظيم ولاية غرب إفريقيا بأنه الفرع الأكثر نشاطا وداميا على مستوى العالم، محذرة من أنه "أظهر قدرة متزايدة على الحصول على تكنولوجيا الطائرات بدون طيار التجارية واستخدامها" في عملياته.
وبالانتقال إلى الملف السوري، أشارت نيازبردييفا إلى أن المشهد السياسي والأمني المتطور يعيد تشكيل بيئة التهديدات بشكل مستمر.
ولفتت الانتباه إلى أن إغلاق مخيم الهول في شهر فبراير الماضي قد زاد من حدة المخاوف الأمنية، نظرا لعدم وضوح مكان وجود آلاف الأفراد حتى الآن، مؤكدة أن هذا التطور يشدد على أهمية الاستجابة لدعوة الأمين العام أنطونيو غوتيريش بشأن ضرورة "العودة الآمنة والطوعية والكريمة إلى الوطن، وفقا للقانون الدولي".
أما في العراق، فأوضحت المسؤولة أن الضغوط العسكرية والأمنية المستمرة لمكافحة الإرهاب نجحت في "تقييد بشكل كبير" قدرات التنظيم، لكنها حذرت في الوقت ذاته من أن التحدي الأساسي يكمن في "ترسيخ هذه المكاسب التي تحققت بشق الأنفس" عبر بناء مؤسسات قوية وخاضعة للمساءلة، وضمان إدارة فعالة للعدالة، إلى جانب تعزيز جهود إعادة التأهيل والإعادة إلى الإدماج، وتفعيل التدابير اللازمة لمعالجة الجذور والظروف التي قد تمكن التنظيم من الظهور مجددا.
وفي سياق متصل، حذرت نيازبردييفا من خطورة تنظيم "داعش-خراسان"، واصفة إياه بأنه واحد من "أكثر الفروع قدرة" ضمن شبكة التنظيم العالمية. وأكدت أن الجماعة تواصل إظهار النية والقدرة الحقيقية على دعم أو إلهام هجمات خارج حدود أفغانستان، مستغلة حالات عدم الاستقرار المحلي لأغراض التجنيد، والتخطيط للعمليات الإرهابية، والحفاظ على استمرارية أنشطتها العابرة للحدود.
