صفقات ترامب المؤجلة مع حماس وإيران تضعف نفوذ واشنطن في الشرق الأوسط/اتفاقية مكة... تعزيز الردع لحماية الاستقرار/سوريا: إحباط مخطط داعشي لاستهداف السيدة زينب بريف دمشق

السبت 08/أغسطس/2026 - 11:10 ص
طباعة صفقات ترامب المؤجلة إعداد: فاطمة عبدالغني
 
تقدم بوابة الحركات الإسلامية أبرز ما جاء في الصحف ووكالات الأنباء العربية، بخصوص جماعات الإسلام السياسي وكل ما يتعلق بتلك التنظيمات، بكافة أشكال التناول الصحفي (أخبار – تعليقات – متابعات – تحليلات) اليوم 8 أغسطس 2026.

العرب: صفقات ترامب المؤجلة مع حماس وإيران تضعف نفوذ واشنطن في الشرق الأوسط

لم تكن الصفقات التي روج لها الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن غزة وإيران مجرد تفاهمات سياسية لإنهاء أزمات الشرق الأوسط، بل قُدمت باعتبارها اختراقات كبرى تعكس قدرة واشنطن على فرض تسويات جديدة في المنطقة. غير أن تعثر تنفيذها سريعًا كشف حدود هذه المقاربة، وفتح الباب أمام تساؤلات حول مدى قدرة الولايات المتحدة على الحفاظ على نفوذها ومصداقيتها لدى حلفائها وخصومها على حد سواء.

وبعد الإعلان عن خطة السلام في غزة، وكذلك مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران لإنهاء الحرب، راهنت الإدارة الأميركية على تحويل ما وصفته بالانتصارات السياسية إلى ترتيبات طويلة الأمد.

لكن القضايا الأكثر تعقيدًا، وفي مقدمتها نزع سلاح حركة حماس، ومستقبل القطاع، والبرنامج النووي الإيراني، وأمن مضيق هرمز، بقيت مؤجلة إلى مفاوضات لاحقة، ما جعل الاتفاقات تبدو أقل صلابة مما حاولت واشنطن تقديمها.

ويرى منتقدو استراتيجية ترامب أن المشكلة الأساسية تكمن في إعلان النجاح قبل ضمان تنفيذ الالتزامات، إذ تحولت الملفات العالقة إلى نقاط ضعف تهدد صورة الولايات المتحدة كقوة قادرة على إدارة الأزمات وفرض شروطها.

وفي ملف غزة، نصت الخطة الأميركية على نزع سلاح حماس وانسحاب إسرائيلي تدريجي من القطاع ووضع جدول زمني لتنفيذ هذه الخطوات. إلا أن الترتيب المقترح اصطدم سريعًا بالواقع الميداني، حيث ترفض الحركة التخلي عن قدراتها العسكرية قبل تحقيق شروط سياسية تتعلق بمستقبل القضية الفلسطينية.

وتعتبر حماس أن تسليم السلاح يمثل نهاية لدورها العسكري والسياسي، بينما تصر إسرائيل على أن أي انسحاب من غزة يجب أن يسبقه تفكيك القدرات العسكرية للحركة، بما في ذلك الأسلحة الثقيلة والأنفاق.

وأدى هذا الخلاف إلى تعطيل جوهر الاتفاق، إذ بات السؤال الأساسي يتمحور حول أيهما يأتي أولًا: الانسحاب الإسرائيلي أم نزع سلاح حماس؟.

ويعكس التعثر صعوبة تحويل التفاهمات السياسية إلى ترتيبات أمنية على الأرض، خصوصًا في ظل غياب توافق بين الأطراف الرئيسية بشأن مستقبل غزة والجهة التي ستتولى إدارة القطاع بعد الحرب.

وأما الاتفاق الأميركي الإيراني، فقد واجه بدوره عقبات مشابهة، إذ تضمنت التفاهمات إنهاء العمليات العسكرية، ورفع العقوبات عن طهران مقابل خطوات مرتبطة بالبرنامج النووي وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية.

لكن الخلافات حول آليات التنفيذ بقيت عميقة، خاصة بعدما تمسكت إيران بدور أكبر في إدارة أمن المضيق، وهو ما تعتبره واشنطن تهديدًا لمبدأ حرية الملاحة الدولية ومصالح الاقتصاد العالمي.

كما أن الملف النووي الإيراني لا يزال يمثل العقدة الأبرز، في ظل شكوك أميركية وغربية بشأن استعداد طهران للتخلي الكامل عن قدراتها النووية، خصوصًا بعد سنوات من التوتر والخلاف حول مدى التزامها بالاتفاقات السابقة.

وأحد أبرز تداعيات تعثر هذه الاتفاقات يتمثل في تأثيرها على صورة الولايات المتحدة لدى حلفائها في الشرق الأوسط. فالدول التي تعتمد تاريخيًا على المظلة الأمنية الأميركية بدأت في السنوات الأخيرة تنويع علاقاتها الدفاعية، وتعزيز التعاون مع قوى إقليمية أخرى.

ويأتي ذلك في وقت شهدت فيه المنطقة تحركات جديدة لإعادة تشكيل التوازنات الأمنية، من بينها تعزيز التعاون بين السعودية وتركيا وباكستان عبر اتفاقيات دفاعية مشتركة، في مؤشر على رغبة بعض القوى الإقليمية في بناء ترتيبات أمنية أكثر استقلالية.

ولا يعني ذلك تراجع الدور الأميركي بشكل كامل، إذ لا تزال واشنطن تمتلك أكبر حضور عسكري في المنطقة وشبكة واسعة من التحالفات، لكن تراجع الثقة بقدرتها على تحويل الاتفاقات السياسية إلى نتائج ملموسة قد يدفع بعض الشركاء إلى البحث عن خيارات إضافية.

وفي المقابل، يمنح تعثر الخطط الأميركية خصوم الولايات المتحدة فرصة لإعادة ترتيب أوراقهم. فإيران والجماعات المسلحة المتحالفة معها يمكن أن تستغل حالة عدم اليقين لتعزيز مواقعها التفاوضية، بينما ترى حماس أن استمرار الخلافات يمنحها مساحة للمناورة بشأن مستقبل القطاع.

كما أن غياب نتائج واضحة يضع واشنطن أمام تحدي إقناع الأطراف الإقليمية بأنها لا تزال قادرة على لعب دور الوسيط والقوة الضامنة للاستقرار.

وتكشف أزمات غزة وإيران عن إشكالية أوسع في سياسة ترامب القائمة على الضغط لتحقيق اختراقات سريعة، وهي مقاربة قد تنجح في دفع الأطراف إلى طاولة المفاوضات، لكنها تواجه صعوبة عندما تصطدم بقضايا استراتيجية مرتبطة بالأمن والهوية والنفوذ.

فالصفقات التي لا تتضمن حلولًا واضحة للعقد الأساسية قد تتحول من أدوات لتعزيز النفوذ إلى مصادر لتآكل المصداقية.

وفي الشرق الأوسط، حيث تعتمد التسويات على موازين قوى معقدة، فإن الإعلان عن الاتفاق لا يقل أهمية عن القدرة على تنفيذه.

وبينما تسعى إدارة ترامب إلى الحفاظ على صورة الولايات المتحدة كقوة قادرة على إنهاء الحروب، فإن تعثر اتفاقي غزة وإيران يطرح سؤالًا أكبر حول مستقبل الدور الأميركي في المنطقة: هل ما زالت واشنطن قادرة على قيادة ترتيبات الأمن الإقليمي، أم أن القوى المحلية بدأت بالفعل في بناء نظام جديد أكثر تعددًا في مراكز النفوذ؟.

باتريوت تحت الضغط.. كيف استنزفت الحروب مخزون أهم درع جوي أميركي؟

لم يعد نظام باتريوت الأميركي مجرد منظومة دفاع جوي متطورة، بل تحول إلى أحد أكثر الموارد العسكرية ندرة في العالم، بعدما أدى تزامن الحرب في أوكرانيا مع التصعيد في الشرق الأوسط إلى استنزاف غير مسبوق للمخزونات الأميركية والغربية من الصواريخ الاعتراضية.

ولسنوات طويلة، كان امتلاك بطاريات باتريوت يُنظر إليه باعتباره مؤشرا على قوة منظومات الدفاع الجوي للدول الحليفة لواشنطن، لكن التطورات العسكرية الأخيرة كشفت أن امتلاك المنظومة وحده لم يعد كافيا، إذ أصبحت القدرة على توفير أعداد كبيرة من الصواريخ الاعتراضية وإعادة إنتاجها بسرعة هي التحدي الحقيقي.

ويفسر ذلك الارتفاع الكبير في الطلب العالمي على صواريخ باتريوت، في وقت تعمل فيه الولايات المتحدة على تلبية احتياجات أوكرانيا، وإعادة تعويض المخزونات التي استهلكتها دول الخليج خلال المواجهة مع إيران، مع المحافظة في الوقت نفسه على جاهزية قواتها المنتشرة في آسيا وأوروبا.

وأظهرت الحرب الروسية الأوكرانية أن الدفاع الجوي لم يعد يعتمد على إسقاط عدد محدود من الصواريخ، بل على مواجهة موجات متواصلة من الهجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، وهو ما يؤدي إلى استنزاف سريع للمخزونات.

وفي الشرق الأوسط، كرر التصعيد العسكري مع إيران السيناريو نفسه، بعدما اضطرت أنظمة الدفاع الجوي في عدد من دول الخليج إلى إطلاق أعداد كبيرة من الصواريخ الاعتراضية للتصدي للهجمات الباليستية والمسيّرات، الأمر الذي استهلك نسبة كبيرة من مخزوناتها خلال أسابيع قليلة.

وهكذا، وجدت واشنطن نفسها أمام معضلة جديدة لم تكن مطروحة قبل سنوات، تتمثل في كيفية توزيع مخزون محدود نسبيا على عدة جبهات مفتوحة في الوقت نفسه.

ولم يعد السؤال المطروح داخل الدوائر العسكرية الأميركية يتعلق بمدى كفاءة منظومة باتريوت، فهي أثبتت فعاليتها في اعتراض الصواريخ والطائرات، بل بقدرة الصناعة العسكرية الأميركية على مواكبة معدل الاستهلاك غير المسبوق للصواريخ الاعتراضية.

ويعود تاريخ تطوير باتريوت إلى ثمانينيات القرن الماضي، قبل أن يخضع لسلسلة طويلة من التحديثات جعلته واحدا من أكثر أنظمة الدفاع الجوي تطورا في العالم. وتتكون البطارية الواحدة من رادار متقدم ووحدات قيادة وتحكم وقاذفات ومنظومات دعم، وتستطيع اعتراض الطائرات وصواريخ كروز والصواريخ الباليستية، بحسب نوع الصاروخ المستخدم.

ومع تطور الإصدارات الحديثة، ولا سيما صواريخ PAC-3 MSE، توسعت قدرات المنظومة لتشمل التعامل مع أهداف أكثر تعقيدا، بما في ذلك بعض التهديدات فرط الصوتية، وهو ما جعلها الخيار الأول للدول التي تواجه تهديدات صاروخية متزايدة.

لكن هذا التفوق التقني يرافقه تحدٍ اقتصادي وصناعي كبير، إذ تصل تكلفة البطارية الواحدة إلى أكثر من مليار دولار، بينما تتراوح تكلفة الصاروخ الاعتراضي الواحد بين أربعة وخمسة ملايين دولار، وهو ما يجعل أي مواجهة طويلة الأمد تستنزف الموارد المالية والعسكرية في آن واحد.

وتشير التقديرات إلى أن الولايات المتحدة استخدمت خلال الأشهر الأخيرة نسبة كبيرة من مخزونها من صواريخ باتريوت، في حين استهلكت السعودية ومعها دول خليجية أخرى قسما كبيرا من مخزوناتها خلال التصدي للهجمات الإيرانية، بينما تواصل الدول الأوروبية إرسال جزء من صواريخها إلى أوكرانيا، مع الاحتفاظ بجزء آخر تحسبا لأي تصعيد مع روسيا.

وهذا الواقع خلق منافسة غير مسبوقة بين الحلفاء أنفسهم على الصواريخ الاعتراضية، بعدما أصبحت كل دولة تسعى إلى إعادة بناء مخزونها بأسرع وقت ممكن.

ولا تقتصر المشكلة على حجم الطلب، بل تشمل أيضا محدودية الطاقة الإنتاجية. فإنتاج الصواريخ الاعتراضية يحتاج إلى سلاسل توريد معقدة ومكونات إلكترونية عالية الدقة، ما يجعل زيادة الإنتاج عملية تستغرق سنوات، وليس أشهرا.

ولهذا سارعت واشنطن إلى توقيع عقود ضخمة مع شركة لوكهيد مارتن لزيادة إنتاج صواريخ باتريوت، كما تبحث خيارات جديدة، من بينها السماح بتصنيع بعض المكونات في أوروبا وأوكرانيا لتخفيف الضغط على خطوط الإنتاج الأميركية.

وتكشف هذه التطورات عن تحول مهم في طبيعة الحروب الحديثة، إذ لم تعد القوة العسكرية تقاس فقط بعدد الطائرات أو الدبابات، وإنما أيضا بقدرة الدول على الحفاظ على مخزون مستدام من الذخائر الدقيقة والصواريخ الاعتراضية.

كما تؤكد أن الحروب الطويلة أصبحت اختبارا للصناعة العسكرية بقدر ما هي اختبار للجيوش، لأن أي منظومة دفاعية، مهما بلغت كفاءتها، تصبح أقل فاعلية إذا لم تتوافر الذخيرة الكافية لاستمرار تشغيلها.

وفي هذا السياق، يتحول باتريوت من مجرد منظومة دفاع جوي إلى ورقة استراتيجية تؤثر في حسابات التحالفات الدولية، إذ تجد الولايات المتحدة نفسها مضطرة إلى الموازنة بين احتياجات أوكرانيا، ومتطلبات أمن الخليج، والتزاماتها تجاه حلفائها في أوروبا وآسيا.

ولهذا، لا تعكس أزمة باتريوت نقصا في فعالية المنظومة، بقدر ما تعكس تحولا أوسع في البيئة الأمنية العالمية، حيث باتت الحروب المتزامنة تستنزف حتى أكبر الترسانات العسكرية، وتفرض على القوى الكبرى إعادة النظر في أولوياتها الدفاعية وقدراتها الصناعية.

وفي ظل استمرار الصراعات الإقليمية، يبدو أن السباق خلال السنوات المقبلة لن يكون على امتلاك أفضل أنظمة الدفاع الجوي فحسب، بل على امتلاك القدرة الصناعية التي تضمن استمرار تزويدها بالصواريخ الاعتراضية، لأن معركة المستقبل قد لا يحسمها السلاح الأكثر تطورا، وإنما الطرف القادر على تعويض ما يستهلكه في ميادين القتال بوتيرة أسرع من خصومه.

الشرق الأوسط: لماذا لا تُحاكم الميليشيات المسلحة في ليبيا؟

هاتف محطم على الطريق، يومض برنين متواصل، تتصدره كلمة (أمي).

كانت هذه هي الصورة الأكثر تداولاً على منصات التواصل خلال اشتباكات مدينتي صرمان والزاوية بالغرب الليبي قبل يومين، وسط ترجيحات بأن الهاتف يعود لعنصر شاب قضى في المواجهات.

وهناك أيضاً مقاطع أخرى تصدرت «ترند» منصات التواصل؛ مثل مشهد نقل جثامين القتلى إلى مستشفى الزاوية العام عبر شاحنات وآليات عسكرية وسط تجمع وصراخ البعض، إلى جانب صور تظهر الدمار الذي لحق بالممتلكات الخاصة والمنشآت العامة، وصور واضحة لعناصر تحمل السلاح وتطلق النار عشوائياً، أو تحصي غنائمها.

ورغم تكرار هذه الصور بعد كل مواجهة في الزاوية الساحلية (45 كيلومتراً غرب طرابلس)، وهو ما يعني توفر معلومات عن هوية الجناة، لكن بمجرد توقف القتال بفضل وساطات قبلية أو تدخل فرق أمنية، تختفي هذه الأدلة، ليتلاشى تدريجياً أي حديث عن إجراء تحقيقات.

ويرجع الناشط الحقوقي الليبي، طارق لملوم، «ندرة محاكمات المجموعات المسلحة إلى وضعية الانقسام في البلاد، وغياب مؤسسة أمنية وعسكرية موحدة؛ ما أدى لتعاظم نفوذ أمراء الحرب، وقادة المجموعات المسلحة، الذين يتورطون وعناصرهم في أغلب الانتهاكات، دون أن تمتلك الجهات الشرطية والقضائية أي قدرة على مواجهتهم»، مبرزاً أن «تصوير ونشر هذه المشاهد يعكس تعود الأهالي على تكرار الصراع العبثي في المدينة، دون أن يكون الهدف من هذا توثيق الجرائم معاقبة مرتكبيها»، ومؤكداً أن البعض «يحاول من خلال نشر هذه المقاطع المصورة إرسال نداءات استغاثة لدفع السلطات للتدخل ووقف القتال، فيما يسعى آخرون، للأسف، إلى الفوز بالسبق ونقل الحدث على منصات التواصل».

وتعيش ليبيا منذ سنوات انقساماً بين حكومتين متنافستين: الأولى «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة، والثانية مكلفة من البرلمان برئاسة أسامة حماد، وتدير الشرق وأجزاءً من الجنوب، بدعم من القائد العام لـ«الجيش الوطني»، خليفة حفتر.

وأشار لملوم إلى ما يتردد عن «رفض هذه التشكيلات الانتقال إلى العاصمة للتحقيق معها، واشتراط إجراءها في مناطق نفوذها، وهو ما يرهب المحققين»، كما سلط الضوء على «فوضى السلاح بالمدينة وكثافته لدرجة استخدامه بلا حرص في الاحتفاء بنتائج الشهادات التعليمية». وفي هذا السياق قال لملوم: «هذا لا يعني إفلات الجناة إلى الأبد من المساءلة»، موضحاً أن نشطاء ومنظمات حقوقية، خصوصاً خارج البلاد، تجمع هذه المشاهد بعد التأكد من دقتها؛ لتوثيق تبادل إطلاق النار وسط الأحياء السكنية، وكشف هويات المسلحين وقادتهم، تمهيداً لإعداد ملفات لإدانتهم دولياً.

وينتقد الناشط الحقوقي «أصواتاً داخلية ترفض التعاون مع الجهات الدولية لمنع تكرار الانتهاكات، وتفضل حصر الأمر أمام القضاء الوطني»، قائلاً: «الجميع يدرك عدم قدرة السلطات القضائية المحلية على الوصول إلى الحقيقة، أو حماية الشهود في ظل هيمنة السلاح».

ويعود تكرار هذه الاشتباكات إلى صراع محتدم بين المجموعات المسلحة للسيطرة على مناطق النفوذ بالمدينة، وفي مقدمتها مصفاة النفط، وممرات تهريب الوقود، وتهريب البشر نحو أوروبا.

ويشير مراقبون إلى مفارقة تبعية أغلب هذه المجموعات المسلحة للدولة اسمياً، وتقاضيها رواتب من خزينتها، بينما ولاؤها الفعلي لقادتها ومصالحها.

في المقابل، لفت الناشط السياسي بمدينة الزاوية، سنان عبد المجيد، إلى «تبعية أغلب الأطراف المتقاتلة للدولة، على اختلاف مؤسساتها، فضلاً عن أنه مع اتساع المواجهات لا يمكن إرجاع مقتل أفراد فصيل ما إلى شخصيات بعينها في فصيل آخر»، مشيراً إلى أن «غياب مؤسسة عسكرية وأمنية موحدة بالبلاد أدى لغياب الانضباط عند كثير من حاملي السلاح، بل واعتبار بعضهم أنهم فوق القانون».

ورأى سنان في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «الخسائر البشرية تمثل القدر الأكبر، خصوصاً في صفوف المدنيين، بالإضافة إلى ما تتعرض له منشآت الطاقة كمصفاة الزاوية»، ولفت إلى مقتل «شبان صغار في تلك المجموعات المسلحة، وتقديم بعض قادة هذه المجموعات تعويضات لذويهم».

أما بخصوص الخسائر المادية، من سيارات ومحلات ومنازل تعرضت للقصف، فيتم رصدها والتعويض عنها من البلديات»، بحسب عبد المجيد.

من جهته، قال الخبير القانوني هشام سالم الحاراتي، إن «صراع النفوذ وتكرار الاشتباكات جعل المدينة أقرب إلى استوديو مفتوح، دون أن يؤدي هذا التوثيق إلى محاكمات لمرتكبي الجرائم».

وتداول نشطاء صوراً لشبان قضوا في الاشتباكات مع طلب الدعاء لهم، فيما نشر آخرون مقاطع لعناصر تطلق النار عشوائياً، محملين إياهم مسؤولية عدم الاستقرار الأمني والسياسي وعرقلة الانتخابات.

وقال الحاراتي لـ«الشرق الأوسط»، إن «أغلب هذه المجموعات تتبع الدولة اسمياً وتدعي شرعية مزعومة، وهي خارج سيطرة الدولة، بدليل عدم استماعها لأي أوامر بوقف القتال، كون الأمر يتعلق بصراع على النفوذ ومنابع الثروة».

ووفقاً لرؤيته، فإن «عجز الدولة عن محاسبة قادة هذه التشكيلات يغذي الإفلات من العقاب ويشجع على تكرار الاشتباكات»، وقال موضحاً: «لقد بات بعضهم لا يخشى توثيق جرائمه؛ بل يتباهى بالسيطرة على مناطق النفوذ، وتحصيل الغنائم تحت رايات (التكبير)، في مشهد بائس يبدو لغير المتابعين كأنه انتصار ساحق على عدو خارجي يهدد وحدة البلاد».

وذكّر الحاراتي باشتباكات وقعت بمدن عدة، سقط خلالها ضحايا مدنيون في مناطق آهلة، «دون أي محاسبة رغم معرفة الجميع بأسماء الفصائل وقادتها»، معتبراً أن الحل «يكمن في تفكيك هذه المجموعات، وإعادة دمجها على أسس مهنية».

ويرجع بعض المراقبين عجز حكومة «الوحدة» عن اتخاذ إجراءات لردع المجموعات المنفلتة ولو بقطع التمويل، لحاجتها إلى مساندتها في ظل التوازنات السياسية والأمنية الراهنة بفعل الانقسام.

ترمب: الحرب ستنتهي و«هرمز» سيفتح قريباً

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن مضيق هرمز، المغلق إلى حد كبير منذ اندلاع الحرب، قد يُعاد فتحه «قريباً»، مؤكداً أن المحادثات الجارية بشأن هذه القضية «تسير بشكل جيد للغاية»، وأنه يشارك شخصياً في المفاوضات.

وأضاف ترمب أن الحرب أيضاً ستتوقف «قريباً، جداً»؛ لأن إيران لن تستطيع الصمود طويلاً، وبعدها ستعود أسعار النفط في الولايات المتحدة للانخفاض بشكل أكبر.

وجاءت تصريحات الرئيس الأميركي بعد يوم من إعلان إيران توصلها إلى تفاهم مع سلطنة عُمان بشأن مسار جديد لعبور السفن في المضيق، إلا أن مصادر إيرانية أوضحت أن تنفيذ أي اتفاق سيظل مرتبطاً بالموقف الأميركي، في ظل استمرار الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية.

وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن وزارة الخزانة فرضت حزمة جديدة من العقوبات تستهدف شبكة من شركات الصرافة والشركات الوهمية المتهمة بمساعدة إيران على تحويل مئات الملايين من الدولارات عبر النظام المالي الدولي، في خطوة قالت إنها تهدف إلى حرمان طهران من الموارد المالية التي تستخدمها في دعم أنشطتها الإقليمية.

وقالت الوزارة إن الشبكة المستهدفة مكّنت إيران من الوصول إلى عائدات نفطية والالتفاف على العقوبات الأميركية من خلال استخدام شركات واجهة وآليات مالية سرية لغسل الأموال وتحويلها عبر الحدود.

وأكدت واشنطن أن هذه الخطوة تندرج ضمن سياسة «الضغط الأقصى» التي تنتهجها إدارة الرئيس ترمب تجاه إيران.

اتفاقية مكة... تعزيز الردع لحماية الاستقرار

وقعت السعودية وتركيا وباكستان «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» في مكة المكرمة أمس، في خطوة مفصلية نحو شراكة طويلة الأمد تقوم على مبدأ الردع والتنسيق والتكامل الدفاعي بين الدول الثلاث، بما يسهم في دعم أمن واستقرار المنطقة والعالم.

ووقّع الاتفاقية الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، والرئيس التركي رجب طيب إردوغان، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف، خلال «قمة مكة المكرمة للدفاع المشترك»؛ حرصاً من الدول الثلاث على تعزيز أمنها المشترك، وتحقيق الأمن والسلام والاستقرار الإقليمي والدولي، سعياً إلى مستقبل آمن ومزدهر.

وتهدف الاتفاقية إلى تعزيز الردع المشترك ضد أي اعتداء، وتنص على أن أي هجوم مسلح على أي من الدول الثلاث يُعدّ هجوماً على الجميع، كما تُعنى بتطوير جميع أوجه التعاون الدفاعي بينها.

وقال إردوغان إن «الاتفاقية (...) ستسهم في تعزيز تعاوننا الأمني والدفاعي»، مؤكداً أنها «مفتوحة لمشاركة جميع الدول الشقيقة التي تسعى إلى تحقيق السلام والازدهار والاستقرار في منطقتنا».

بدوره، أكد شهباز شريف أن الاتفاق محطة مفصلية في مسار التعاون بين ثلاث دول شقيقة.

إلى ذلك، أوضح الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع السعودي، أن الاتفاقية تُرسّخ إطاراً لشراكة دفاعية طويلة المدى، تُعزّز الردع والتنسيق والتكامل وتسهم في دعم أمن واستقرار المنطقة والعالم.

وذكر مسؤول سعودي أن الاتفاقية «لا تمثل أي توجه لبناء محور عسكري أو تكتل طائفي/مذهبي، وهي ليست مرتبطة بمساعٍ نووية أو سباق تسليح، بل ببناء قدرات ذاتية مستدامة»، مبيناً أنها «لا تأتي على حساب علاقات السعودية الاستراتيجية والقوية خليجياً وعربياً ودولياً، وليست تهديداً لأمن أي دولة في المنطقة، ولا تصعيداً في التوتر بين أي دولتين».

العربية نت: إعلام سوري: قوات إسرائيلية توغلت في درعا

توغلت قوات إسرائيلية داخل الحدود السورية في محافظة درعا جنوبي البلاد، الجمعة، بحسب ما أفاد تلفزيون سوريا.

وذكرت القناة أن الحادث وقع في الجزء الغربي من درعا، مؤكدة أن القوات الإسرائيلية أطلقت النار على منطقتين مأهولتين بالسكان ثم عادت إلى مواقعها.

ولم ترد أنباء عن وقوع إصابات بين السكان المحليين.

وسبق أن اتهمت السلطات السورية الجانب الإسرائيلي مراراً بمحاولة تقويض الاستقرار في المناطق الجنوبية من البلاد.

وفي ديسمبر (كانون الأول) 2024، توغلت القوات الإسرائيلية داخل سوريا وسيطرت على مناطق استراتيجية، ودخلت منطقة منزوعة السلاح داخل الأراضي السورية، بما في ذلك الجانب السوري من جبل الشيخ الذي يطل على العاصمة دمشق.

سوريا: إحباط مخطط داعشي لاستهداف السيدة زينب بريف دمشق

أعلنت قوى الأمن الداخلي السورية، الجمعة، تحييد عنصرين من تنظيم داعش الإرهابي، كانا يزرعان عبوة ناسفة في منطقة السيدة زينب بريف دمشق، وذلك أثناء تنفيذ إحدى الدوريات الليلية مهامها على الطرق المؤدية إلى الثكنات والمراكز الحكومية في المنطقة.

وقالت قوى الأمن الداخلي في بيان أوردته وكالة الأنباء السورية " سانا": إن عناصر الدورية اشتبهوا بشخصين ملثمين يتمركزان على جانب الطريق، ولدى محاولة إيقافهما للتحقق من هويتهما، بادرا بإطلاق النار باتجاه العناصر، ما أدى إلى اندلاع اشتباك انتهى بتحييدهما.

وأضافت أنه بالتحقق من الموقع، تبيّن أن المشتبهين كانا يعملان على زرع عبوة ناسفة تمهيداً لتنفيذ عمل إرهابي يستهدف إحدى الجهات الحكومية، كما عُثر بحوزتهما على عبوات ناسفة وأسلحة، وتبيّن ارتباطهما بتنظيم داعش الإرهابي.

وأردف البيان أن وزارة الداخلية تواصل جهودها الأمنية لمكافحة الإرهاب وحماية المواطنين، وترسيخ الأمن والاستقرار، حيث أحبطت قوى الأمن الداخلي بالتعاون مع جهاز الاستخبارات العامة العديد من المخططات الإرهابية التي كان التنظيم يخطط لتنفيذها خلال الفترة الماضية.

شارك