لوموند: يواجه المجلس العسكري بقيادة الجنرال تياني في النيجر، محاولة انقلاب

الأحد 30/أغسطس/2026 - 01:43 م
طباعة لوموند: يواجه المجلس
 
سُمع دوي إطلاق نار منذ منتصف الليل حول القصر الرئاسي في نيامي وقاعدة جوية تقع داخل حرم مطار العاصمة.
يدرك الجنرال عبد الرحمن تياني تمامًا أن الوقت غالبًا ما يصب في مصلحة منفذي الانقلابات. فبعد ظهر يوم السبت 29 أغسطس، ورغم ساعات من المواجهات مع المتمردين، ظل رئيس المجلس العسكري النيجري، الذي استولى على السلطة بانقلاب في 26 يوليو 2023، عاجزًا عن استعادة السيطرة على مجموعة من الجنود الذين حاولوا الإطاحة به في الليلة السابقة. وفي وقت متأخر من ذلك اليوم، ظل الوضع غامضًا.
في حوالي الساعة الواحدة صباحاً (بالتوقيت المحلى)، شنّ المهاجمون، بقيادة ضباط من القوات الخاصة الشباب المتمركزين جزئياً في والام، على بُعد حوالي 100 كيلومتر شمال العاصمة، هجوماً متزامناً على القاعدة الجوية 101، الواقعة داخل مجمع مطار ديوري هاماني، والقصر الرئاسي، الذي استُهدف بنيران أسلحة ثقيلة. كما سُمعت أصوات تبادل إطلاق نار حول معسكر باسورا التابع للحرس الوطني، المجاور للمطار.
حاول المتمردون أيضاً الاستيلاء على مقر هيئة الإذاعة والتلفزيون الحكومية في النيجر، وهو موقع استراتيجي آخر، لكنهم فشلوا. وظل البث مقطوعاً حتى الساعة العاشرة صباحاً، ثم عاد في النهاية ليتمكن المذيع من قراءة بيان من وزير الدفاع، الجنرال ساليفو مودي.
وبحسب وزير الدفاع، فإن مجموعة من الجنود «انتهكت القواعد العسكرية وحاولت احتجاز بعض زملائها في القاعدة 101، وأطلقت النار على بعض المواقع الحساسة في مدينة نيامي»، قبل أن يتمكن الجيش وقوات الأمن، بفضل «ردها السريع»، من احتواء الموقف واستعادة السيطرة تدريجياً على المواقع المستهدفة.
لكن هذه الرواية الرسمية لم تكن كافية لتبديد الغموض. ففي حين أكدت السلطات أن الوضع أصبح تحت السيطرة، أفادت مصادر عسكرية قريبة من المتمردين بأن هؤلاء ظلوا يسيطرون، حتى بعد ظهر السبت، على القاعدة الجوية 101. وكان ضباط من مختلف أفرع القوات المسلحة يتفاوضون في الكواليس، بينما يحاول كل طرف معرفة حجم الدعم الذي يمكن أن يحصل عليه من الوحدات الأخرى.
ويبدو أن المتمردين كانوا يسعون، قبل كل شيء، إلى كسب ضباط كبار إلى جانبهم. يقول مصدر عسكري قريب منهم إنهم «يحاولون حشد أكبر عدد ممكن من كبار الضباط إلى قضيتهم من أجل تغيير ميزان القوى لصالحهم». ولم تكن مطالب هؤلاء الجنود قد أُعلنت حتى مساء السبت، وهو ما يزيد من صعوبة تحديد طبيعة التحرك: هل يتعلق الأمر باحتجاج عسكري محدود، أم بمحاولة فعلية للإطاحة بالجنرال تياني؟
في المقابل، كان أنصار رئيس المجلس العسكري يستعدون لاستعادة السيطرة بالقوة إذا لزم الأمر. وكان من بين الخيارات المطروحة شن هجوم على المطار والقاعدة 101. لكن مثل هذه العملية تحمل مخاطر كبيرة، لأن القاعدة تقع داخل مجمع المطار الدولي، ولأن الاشتباكات فيها يمكن أن تتسبب في خسائر كبيرة وتزيد من حالة الفوضى في العاصمة.
تياني محمي من الحرس الرئاسي
في هذه الساعات الحرجة، ظل الجنرال تياني يعتمد على قوة أساسية: الحرس الرئاسي. فقد بقيت هذه الوحدة، التي تتمتع بتجهيز جيد ومكانة متميزة داخل الجيش، موالية لرئيس المجلس العسكري. وهذه العلاقة ليست جديدة؛ فقد قاد تياني نفسه الحرس الرئاسي لمدة اثني عشر عاماً، بين 2011 و2023، في عهد الرئيسين محمدو إيسوفو ومحمد بازوم، قبل أن يقود الانقلاب على بازوم في يوليو 2023.
وتكشف هذه الحقيقة جانباً مهماً من طبيعة النظام الذي أقامه تياني. فالرجل الذي وصل إلى السلطة من خلال انقلاب يعرف جيداً أن بقاء أي نظام عسكري لا يعتمد فقط على السيطرة على مؤسسات الدولة، وإنما قبل كل شيء على ولاء الوحدات المسلحة القادرة على حماية مركز السلطة.
ومن المفارقات أن تياني يواجه الآن السيناريو الذي استخدمه هو نفسه للوصول إلى الحكم: مجموعة من العسكريين تحاول الاستفادة من انقسام محتمل داخل القوات المسلحة للإطاحة بقيادة قائمة.
إلا أن الوضع الحالي لا يبدو، حتى الآن، نسخة مطابقة لانقلاب 2023. فلا توجد مؤشرات مؤكدة على انضمام كبار قادة الجيش إلى المتمردين، كما أن الحرس الرئاسي ظل إلى جانب تياني. ولذلك فإن نجاح المحاولة سيتوقف بصورة كبيرة على قدرة المتمردين على توسيع دائرة الدعم داخل المؤسسة العسكرية.
ضغط الجهاديين
ويأتي هذا الصراع في أسوأ توقيت ممكن بالنسبة إلى الجيش النيجري. فالبلاد تواجه منذ سنوات هجمات متزايدة من الجماعات الجهادية في مناطق مختلفة، فيما وعد المجلس العسكري، منذ وصوله إلى السلطة، باستعادة الأمن وتحسين قدرة القوات المسلحة على مواجهة هذه التنظيمات.
لكن النتائج لا تزال محدودة. فقد تعرضت القوات الحكومية لخسائر كبيرة، وبدأ الاستياء يتزايد داخل بعض الوحدات المنتشرة على خطوط المواجهة. ووفق مصادر أمنية وتحليلية، شارك في التحرك الأخير جنود من مناطق مثل والام وتيرا ودوسو، وهي مناطق تكبدت فيها القوات خسائر فادحة خلال مواجهاتها مع تنظيم الدولة الإسلامية في منطقة الساحل.
وقبل أسبوع واحد فقط، قُتل نحو 18 جندياً في هجوم استهدف موقعاً للجيش في منطقة دوسو الجنوبية. وتراكم مثل هذه الخسائر يمكن أن يتحول إلى عامل تمرد داخل المؤسسة العسكرية، خصوصاً عندما يشعر الجنود بأن القيادة السياسية لا تقدم لهم الوسائل الكافية لخوض الحرب أو أن الاستراتيجية المعتمدة لا تحقق نتائج.
وهنا تكمن إحدى مفارقات الوضع الحالي: المجلس العسكري جاء إلى السلطة أساساً بحجة أن الحكومة المدنية فشلت في حماية البلاد من الجماعات المسلحة، لكنه يواجه الآن تهديداً من داخل الجيش نفسه في وقت لا تزال فيه الجماعات الجهادية قادرة على شن هجمات كبيرة.
ويقول محللون إن المستفيد الأكبر من أي انقسام داخل القوات المسلحة سيكون التنظيمات الجهادية. فكل وحدة عسكرية يتم سحبها من الجبهة للمشاركة في حماية العاصمة أو مراقبة تحركات وحدات أخرى هي وحدة لم تعد متاحة لمحاربة الجماعات المسلحة.
روسيا وإيطاليا خارج المعركة
أما القوات الأجنبية الموجودة في مطار نيامي، فلم تتدخل في المواجهات. وتضم القاعدة نحو 200 عنصر روسي تابعين لفيلق أفريقيا، إضافة إلى ما يقرب من 300 عسكري إيطالي، في إطار التعاون العسكري الذي لا تزال روما تحافظ عليه مع النظام النيجري.
وبقاء هذه القوات خارج الاشتباكات له أهمية سياسية أيضاً. فمنذ الانقلاب، قطعت النيجر تعاونها العسكري مع فرنسا واتجهت بصورة متزايدة نحو روسيا، في إطار التحول الذي شهدته أيضاً مالي وبوركينا فاسو. وتشكل الدول الثلاث معاً تحالف دول الساحل، الذي يحاول بناء منظومة أمنية وسياسية مستقلة عن المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا وعن الشركاء الغربيين التقليديين.
لكن محاولة الانقلاب تضع هذا النموذج أمام اختبار صعب. فإعادة تشكيل التحالفات الخارجية لم تمنع استمرار الهجمات الجهادية، ولم تمنع ظهور توترات داخل الجيش. بل إن الضغوط الأمنية والاقتصادية والسياسية تتراكم في الوقت نفسه.
وقد تعرض مطار نيامي نفسه لهجومين منذ بداية العام. ففي نهاية يناير هاجمه تنظيم الدولة الإسلامية في الساحل، ثم هاجمته جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، فرع تنظيم القاعدة في منطقة الساحل، في 18 يونيو، ما أدى إلى مقتل 11 جندياً ومدنيين اثنين.
ولهذا فإن استهداف القاعدة 101 مرة أخرى يكتسب دلالة خاصة. فالموقع الذي يفترض أن يكون أحد أكثر الأماكن أمناً في العاصمة أصبح هدفاً متكرراً، وهذه المرة ليس من جانب جماعة جهادية معلنة، وإنما من جانب جنود ينتمون إلى المؤسسة العسكرية نفسها.
معركة على الولاءات
حتى مساء السبت، لم يكن السؤال الحاسم هو عدد المتمردين أو حجم الأسلحة التي بحوزتهم، وإنما عدد الوحدات التي يمكن أن تنضم إليهم. ففي الانقلابات العسكرية، لا يكفي السيطرة على موقع استراتيجي؛ يجب السيطرة على مراكز القوة الرئيسية، وخصوصاً القصر الرئاسي، ووسائل الإعلام، والقيادة العسكرية، والمطار.
وقد فشل المتمردون في الاستيلاء على مقر الإذاعة والتلفزيون الوطني، بينما ظل القصر الرئاسي في يد القوات الموالية لتياني. لكن بقاء القاعدة 101 موضع نزاع كان يعني أن المعركة لم تُحسم بعد.
والوقت، كما يعرف تياني جيداً، قد يكون حاسماً. فكل ساعة تمر تمنح القيادة العسكرية فرصة لإعادة نشر قواتها واستدعاء وحدات موالية من خارج العاصمة، لكنها تمنح المتمردين في المقابل فرصة للتفاوض مع ضباط آخرين وإقناعهم بأن ميزان القوى يمكن أن ينقلب لصالحهم.
ولهذا السبب تحديداً، كانت المفاوضات بين مختلف أفرع القوات المسلحة لا تقل أهمية عن الاشتباكات نفسها. فالضباط الذين لم يقرروا بعد أي طرف يؤيدونه قد يصبحون العامل الذي يحسم مصير النظام.
إذا بقي الحرس الرئاسي والقيادات الرئيسية إلى جانب تياني، فمن المرجح أن يتمكن المجلس العسكري من احتواء التمرد. أما إذا نجح المتمردون في استقطاب وحدات إضافية أو ضباط كبار، فقد يتحول التحرك المحدود إلى انقلاب كامل.
أزمة أوسع من القصر الرئاسي
وفي الحالتين، تكشف المحاولة عن مشكلة أعمق من مجرد صراع على السلطة. فالجيش النيجري نفسه أصبح يعيش تحت ضغط متزايد بسبب الحرب الطويلة مع الجماعات الجهادية، والخسائر البشرية، وصعوبة السيطرة على مساحات واسعة من البلاد.
ويضاف إلى ذلك أن النظام العسكري، منذ وصوله إلى السلطة، أعاد توجيه السياسة الخارجية للنيجر بصورة جذرية. فقد تخلت نيامي عن الشراكة العسكرية مع فرنسا، وابتعدت عن الاتحاد الأوروبي، وانسحبت من «إيكواس»، ثم انضمت إلى مالي وبوركينا فاسو في تحالف دول الساحل.
وفي الوقت نفسه، شددت الحكومة قبضتها على قطاع اليورانيوم، وهو قطاع استراتيجي بالنسبة إلى البلاد ولأوروبا على حد سواء، واستولت السلطات على أصول مرتبطة بشركة «أورانو» الفرنسية. وفي الأسبوع السابق لمحاولة الانقلاب، أعادت الحكومة تخصيص تراخيص يورانيوم كانت مرتبطة سابقاً بـ«أورانو» وشركة «غوفي إكس» لشركات مدعومة من الدولة.
وهكذا يأتي التمرد في لحظة تحاول فيها السلطة إعادة تشكيل الدولة والاقتصاد والتحالفات الخارجية في وقت واحد. وكلما طال الصراع الداخلي، أصبح تنفيذ هذه الأجندة أكثر صعوبة.
أما بالنسبة إلى خصوم تياني، فإن ضعف النظام لا يعني بالضرورة عودة إلى الحكم المدني أو إلى النفوذ الغربي. فقد تكون النتيجة ببساطة انتقال السلطة من مجموعة عسكرية إلى مجموعة عسكرية أخرى، وهو ما يجعل مستقبل النيجر أكثر غموضاً.
وبينما ظل تياني محتمياً بحرسه الرئاسي، بقي المتمردون في محيط القاعدة الجوية 101، ولم يعلنوا بعد مطالبهم. ولذلك فإن الساعات التالية ستكون حاسمة: إما أن تنتهي العملية باعتقال المشاركين فيها وإعادة فرض السيطرة الكاملة على العاصمة، وإما أن تتحول إلى أزمة داخل المؤسسة العسكرية نفسها.
وفي بلد يحكمه جنرال وصل إلى السلطة بانقلاب، فإن محاولة انقلاب جديدة لا تمثل مجرد حادث أمني. إنها اختبار مباشر للشرعية التي يحاول النظام العسكري بناءها منذ عام 2023، واختبار أيضاً لقدرته على تحقيق الوعد الذي قامت عليه سلطته: إعادة الأمن إلى النيجر.
وإذا انتهت المواجهة من دون سقوط النظام، فإن تياني سيخرج منها أضعف مما كان عليه قبلها. وإذا سقط النظام، فإن النيجر ستدخل مرحلة أكثر اضطراباً، في وقت تواجه فيه بالفعل تمرداً جهادياً واسعاً. وفي الحالتين، فإن الخاسر المحتمل هو الدولة نفسها، التي ستضطر إلى خوض معركتين في وقت واحد: واحدة داخل ثكناتها، وأخرى ضد الجماعات المسلحة التي تستغل كل ضعف في مؤسساتها.

شارك