الحوثيون يوسعون هجومهم في تعز.. خسائر ونزوح وقلق على طريق المخا
السبت 05/سبتمبر/2026 - 01:26 م
طباعة
فاطمة عبدالغني
تشهد محافظة تعز اليمنية تصعيدًا عسكريًا جديدًا مع اتساع رقعة المواجهات في مديرية مقبنة غرب المحافظة، بعدما تمكنت جماعة الحوثيين من السيطرة على أكثر من ستة مواقع، في تحرك يضع خطوط الإمداد المؤدية إلى مدينة المخا والساحل الغربي أمام ضغوط متزايدة.
وتزامن التقدم الحوثي مع هجوم مضاد للقوات الحكومية مدعوم بغارات جوية، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تداعيات القتال على المدنيين، بعدما أدت المواجهات إلى نزوح مئات الأسر من المناطق القريبة من خطوط النار.
الحوثيون يتقدمون في مقبنة ويضغطون على طريق تعز-المخا
أفادت وكالة شيبا للاستخبارات، نقلًا عن مصادر ميدانية، بأن الحوثيين سيطروا على أكثر من ستة مواقع في منطقتي اليمان والقحيفة بمديرية مقبنة غرب تعز.
وتكتسب هذه المواقع أهمية ميدانية بسبب إشرافها على طريق الكادهة، المتفرع من طريق تعز-المخا، والذي يمثل أحد خطوط الإمداد المهمة للقوات الحكومية المنتشرة في جبهات تعز والساحل الغربي.
ويعني استمرار التقدم الحوثي في هذه المنطقة إمكانية زيادة الضغط على حركة القوات والإمدادات، فضلًا عن محاولة توسيع نطاق العمليات باتجاه مناطق جبلية استراتيجية مطلة على الطرق المؤدية إلى الساحل.
ورغم ذلك، لم يتم قطع طريق تعز-المخا حتى الآن، إذ لا تزال القوات الحكومية تسيطر على مساحات ومواقع دفاعية تفصل الحوثيين عن الممر الساحلي، وبالتالي فإن التطورات الحالية تمثل ضغطًا متزايدًا على الطريق، لكنها لا تعني سقوطه أو اقتراب الحوثيين بشكل مباشر من باب المندب.
هجوم مضاد وغارات جوية على مواقع الحوثيين
ردت القوات الحكومية بهجوم مضاد بهدف وقف التقدم الحوثي واستعادة المواقع التي فقدتها خلال المعارك الأخيرة.
وأعلنت القوات الحكومية استعادة تل الخزان في جبل حبشي عقب معارك عنيفة، قبل أن تتقدم باتجاه تل مكاهينة القريب، في محاولة لاحتواء الهجوم الحوثي ومنع توسعه باتجاه الكادهة.
وتزامن القتال البري مع تدخل جوي، إذ أعلن المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية تنفيذ أكثر من 15 غارة جوية استهدفت مواقع وتجمعات ومركبات تابعة للحوثيين على جبهات الساحل الغربي في محافظتي تعز والحديدة.
وبحسب المعلومات الميدانية، استهدفت الغارات مناطق في محيط حيز وتقاطع الوزيعية والأقمة، فيما لم يصدر على الفور تقييم رسمي لحجم الخسائر البشرية أو الأضرار المادية الناتجة عن القصف.
كما تحدثت مصادر ميدانية عن وصول تعزيزات حوثية من منطقة الحوبان باتجاه غرب تعز، باستخدام حافلات ومركبات مدنية، في تحرك يُعتقد أنه يهدف إلى تقليل فرص رصد القوات واستهدافها من الجو.
ولم يتسنَّ التحقق بشكل مستقل من حجم هذه التعزيزات أو عدد المقاتلين المشاركين فيها.
خسائر في صفوف الطرفين ونزوح مئات الأسر
أدت المعارك الأخيرة إلى سقوط قتلى وجرحى من طرفي الصراع، فيما قدرت مصادر ميدانية مقتل نحو 60 من عناصر القوات الحكومية منذ بداية التصعيد الأخير، مشيرة إلى أن خسائر الحوثيين قد تكون أكبر.
وفي السياق نفسه، نشرت وسائل إعلام محلية أسماء 16 قائدًا ميدانيًا حوثيًا قالت إنهم قتلوا خلال المعارك في مناطق مقبنة والقدهة والبراح، إلا أن هذه المعلومات، وكذلك الأرقام الإجمالية للضحايا، لم يتسنَّ التحقق منها بشكل مستقل.
وعلى المستوى الإنساني، حذرت وزارة التخطيط والتعاون الدولي اليمنية من تدهور الوضع مع استمرار العمليات العسكرية واتساع نطاق المناطق المتأثرة بالقتال.
وقالت الوزارة إن المواجهات تسببت في نزوح وإجلاء مدنيين من مناطق عدة، بينها المخا ومقبنة وجبل حبشي وموزع والمعافر والوازعية وذوباب في تعز، إضافة إلى الخوخة وحيس في محافظة الحديدة.
وسجل تقييم حكومي أولي نزوح ما لا يقل عن 917 عائلة من مقبنة وجبل حبشي، مع توقع ارتفاع العدد مع استمرار عمليات الحصر والتسجيل وخروج المزيد من الأسر من المناطق القريبة من المواجهات.
ودعت الوزارة الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية والجهات المانحة إلى تقديم استجابة عاجلة تشمل توفير المأوى والغذاء والمياه النظيفة والأدوية وخدمات الصرف الصحي، إلى جانب دعم المرافق الصحية والمستشفيات الميدانية.
أسابيع من الحشد تسبق التصعيد
لم يبدأ الهجوم الحوثي الأخير بصورة مفاجئة، إذ يأتي بعد أسابيع من الحشد العسكري في مقبنة وغرب تعز، وفق المعلومات التي أوردتها وكالة شيبا للاستخبارات.
وشملت التحركات، بحسب المصادر، نقل مقاتلين وصواريخ باليستية وطائرات مسيّرة وأسلحة ثقيلة إلى الجبهات، قبل أن تنفذ الجماعة هجمات متزامنة في مقبنة والقدهة والبراح.
وترافق ذلك مع إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه المخا والخوخة ومناطق أخرى على الساحل الغربي، بالتزامن مع استمرار النشاط العسكري في الجبهات الشرقية لمدينة تعز.
ويفرض هذا التطور على القوات الحكومية التعامل مع أكثر من محور في وقت واحد، وهو ما قد يؤدي إلى توزيع القوات والموارد الدفاعية على مساحات أوسع.
وسبق للقوات الحكومية أن أحبطت محاولة حوثية للسيطرة على مدينة الكادهة، إلا أن التحركات الأخيرة في مقبنة تظهر استمرار قدرة الجماعة على استخدام مواقع بديلة للضغط على شبكة الطرق وخطوط الإمداد.
كما تجددت الهجمات على جبل دباس في حيس، بما يضيف ضغطًا جديدًا على المحور الساحلي الممتد باتجاه الخوخة والمخا.
هل يمثل تصعيد مقبنة تهديدًا لباب المندب؟
تتجاوز أهمية المعارك في مقبنة حدود السيطرة على مواقع عسكرية، نظرًا لارتباط المنطقة بشبكة الطرق التي تصل تعز بالساحل الغربي، وبالدفاعات المحيطة بمدينة المخا والممرات المؤدية إلى باب المندب.
وترى وكالة شيبا للاستخبارات أن التحركات الحوثية تأتي في إطار نمط أوسع من الضغط على الدفاعات الحكومية الداخلية والساحلية، وكانت الوكالة قد تحدثت في تقرير سابق عن خطة منسوبة إلى الحوثيين وحركة الشباب لإنشاء جبهة بحرية موازية على امتداد الساحل الصومالي.
وفي حال تحقق مثل هذا السيناريو، فقد يضيف مستوى جديدًا من الضغوط على حركة الملاحة في المنطقة، إلا أن التطورات الحالية في مقبنة لا تعني أن الحوثيين أصبحوا على وشك الوصول إلى مضيق باب المندب.
ولا تزال القوات الحكومية تسيطر على مواقع ومساحات واسعة تفصل الحوثيين عن المضيق، ما يجعل الخطر المباشر على باب المندب محدودًا في الوقت الراهن.
وتكمن أهمية التصعيد الحالي بصورة أكبر في محاولة إضعاف الحزام الدفاعي المحيط بالمخا، والضغط على طريق تعز-المخا، وإجبار القوات الحكومية على توزيع قدراتها بين جبهات متعددة لحماية الساحل الغربي.
ويرى مراقبون أن التصعيد في مقبنة يمثل اختبارًا جديدًا لقدرة القوات الحكومية على حماية خطوط الإمداد بين تعز والساحل الغربي، خصوصًا مع تحرك الحوثيين على أكثر من محور في الوقت نفسه.
وبينما لا تشير المعطيات الحالية إلى تهديد مباشر ووشيك لمضيق باب المندب، فإن استمرار التقدم الحوثي في غرب تعز أو فتح جبهات متزامنة قد يزيد الضغط على المخا ويعقّد مهمة تأمين الساحل الغربي.
كما أن اتساع نطاق النزوح يضع الملف الإنساني في صدارة تداعيات التصعيد، ما يجعل احتواء المواجهات ومنع امتدادها إلى مناطق سكنية عاملًا أساسيًا في الحد من آثار المعارك على السكان المدنيين.
