زلزال "زاكسن أنهالت"..اليمين المتطرف يثير مخاوف انفجار الشرق!

السبت 05/سبتمبر/2026 - 09:15 م
طباعة زلزال زاكسن أنهالت..اليمين ماجدبورج ـ خاص بوابة الحرمات الاسلامية
 
 تشهد الساحة السياسية الألمانية غدا تحولاً هيكلياً يمس عمق نظامها الديمقراطي المؤسسي؛ حيث لم يعد صعود التيار اليميني الشعوبي مجرد ظاهرة ناتجة عن التصويت العقابي المؤقت، بل تحول إلى قوة سياسية صلبة تفرض واقعاً جديداً. وتُبرز التقارير الصحفية والإعلامية الأخيرة في أقاليم ألمانية ونمساوية صدارة "حزب البديل من أجل ألمانيا"  للمشهد الانتخابي في ولاية زاكسن أنهالت ، مما يضع استراتيجيات الأحزاب التقليدية التاريخية أمام اختبار حقيقي وخطير.
يقود هذا التحول الانتخابي في ولاية زاكسن أنهالت مرشح الحزب أولريش سيجموند ، الذي نجح في استغلال حالة الغضب الشعبي المتزايدة تجاه سياسات الحكومة الاتحادية المتعلقة بقضايا الهجرة، التضخم، والخدمات العامة. عبر أسلوب تواصل مباشر وخطاب موجه للاحتياجات اليومية للشارع، تمكن سيغموند من دفع الحزب لتصدر استطلاعات الرأي بنسب غير مسبوقة تجاوزت حاجز الـ 40%، بفارق كبير عن أقرب منافسيه من حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي.
ولا يقتصر هذا الصعود على الشعارات الانتخابية فحسب، بل يمتد إلى حضور قوي في المجالس البلدية والفعاليات الجماهيرية؛ حيث يُظهر التمدد التنظيمي للحزب قدرة على حشد المؤيدين والتفاعل مع القواعد الشعبية في مختلف مدن الولاية، بالتوازي مع استغلال علاقات سياسية مع تحالفات يمين أوروپية مشابِهة، مثل حزب الحرية النمساوي.
على مدى سنوات، اعتمدت القوى السياسية التقليدية من طيف الوسط  وفي مقدمتها الاتحاد الديمقراطي المسيحي  والحزب الاشتراكي الديمقراطي   على استراتيجية عزل سياسي صارمة عُرفت باسم "جدار الحماية"، واستهدفت هذه الاستراتيجية المباشرة قطع الطريق أمام أي تعاون أو تحالف مؤسسي مع حزب لتقزيمه وحرمانه من الشرعية، غير أن القراءات والتحليلات السياسية تؤكد أن هذا الجدار قد أتت نتائجه بعكس المرجو منه تماماً:
منح الإقصاء الشامل حزب فرصة تقديم نفسه كضحية لنظام حزبي ممتنع عن التغيير، مما أتاح له تصوير نفسه أمام الرأي العام باعتباره "البديل الوحيد" والممثل الفعلي للفئات المتضررة في مواجهة ائتلافات حاكمة تعاني من التردد والأزمات الاقتصادي،  أدى الامتناع المطلق عن التحالف مع إلى اضطرار الأحزاب التقليدية لبناء ائتلافات غير متجانسة أيديولوجياً تضم أطيافاً متباعدة، مما تسبب في ضعف الأداء الحكومي وزيادة حالة الاحتقان السياسي لدى الشارع الألماني، كما لم تعد التحذيرات الأخلاقية أو الحزبية الصارمة تُحدث الأثر المرجو لدى كتلة واسعة من الناخبين، بل تحول الجدار في نظر كثر منهم إلى أداة لحماية نفوذ الأحزاب التقليدية في السلطة بدلاً من كونه وسيلة لضمان الاستقرار الديمقراطي.
تتجاوز نتائج انتخابات زاكسن أنهالت النطاق الإقليمي لتصل إلى العاصمة الاتحادية برلين، إذ تضع قيادة حزب برئاسة فريدريش ميرتس، وكذا قيادات حزب ، تحت ضغط سياسي هائل. فصعود كأكبر قوة سياسية في الولاية يفرض عقبات أمام تشكيل حكومات مستقرة وفق السياسات التقليدية، كما يلقي بظلاله على موازين القوى في مجلس الولايات  والقرارات السياسية التشريعية على المستوى الوطني، وتشير التقارير الأمنية والتسريبات الصحفية إلى استنفار غير مسبوق لقوات الشرطة والأجهزة الأمنية لمواجهة كافة التطورات المحتملة فور إغلاق صناديق الاقتراع في تمام السادسة مساءً:
السيناريو الأول: فوز الحزب واحتجاجات يسارية واسعة في حال تحولت الاستطلاعات المرتفعة إلى واقع وفاز بنسبة تتجاوز 40%، تشير التقديرات الأمنية إلى اندلاع مظاهرات حاشدة واعتصامات تقودها قوى اليسار والتحالفات المدنية احتجاجاً على النتائج. هذا الفوز سيضع الأحزاب التقليدية أمام مأزق تاريخي: إما كسر "جدار الحماية" والتعامل مع الحزب، أو تشكيل ائتلاف أزمات واسع يعاني من الهشاشة التشريعية، مما يزيد الاستقطاب في الشارع ويكسب الحزب زخماً إضافياً.
السيناريو الثاني: تراجع الحزب واحتجاجات يمين متهِمة بـ "سرقة الأصوات" في حال نجح حشد الكتلة الصامتة وتراجع لصالح والأحزاب التقليدية، فتتأهب الشرطة لما يُعرف بـ "سيناريو الكابيتول"، إذ تُحذر التقييمات الأمنية من إمكانية خروج تظاهرات يمين غاضبة تحت شعار "تزوير الانتخابات وسرقة الأصوات"، مما قد يستتبع محاولات لاقتحام مبانٍ حكومية ومقرات حزبية. وفي هذا السيناريو، حتى وإن شكلت الأحزاب التقليدية الحكومة، فإن معركة اليمين ستنتقل من البرلمان إلى الشارع، مما يضمن استمرار الاحتقان السياسي في البلاد.

شارك